|
مأساة قلعة الكبش تتكرر في
«الخليفة»..!
الأهالي ينامون في العراء
والأمراض تفتك بهم
عم محمد الفران 48 سنة ينام في
المسجد وابناؤه وأحفاده في الشارع
النيران التهمت جهاز عروسين بعد
رحلة معاناة لشرائه
كتب: ممدوح عزت
دقائق معدودة
كانت الفاصل بين الحياة والموت لعشرات النساء والاطفال
والشيوخ والرجال من سكان العقار رقم 5 بشارع الخليفة
امام مسجد السيدة رقية والذي اشتعلت فيه النيران مساء
الجمعة الماضي والتهمت كل ما يمتلكه هؤلاء البسطاء
وخرجوا بمعجزة من الحريق وهم لا يصدقون انهم مازالوا
علي قيد الحياة لا يملكون شيئا غير «الهدمة» التي
عليهم مجرد ملابسهم التي يرتدونها وبالكاد تغطي
اجسادهم الضعيفة، ولكنهم ينتمون للاسف الي مصر الثانية
والتي لا يعرفها احد من علية القوم «عالم المهمشين
والمنسيين الذين لا تسعهم الذاكرة ولا تسعهم اجندة
اهتمام المسئولين الكبار ورغم كل ذلك كانت هذه الاسر
البائسة تعيش والسلام قاصدة ربا كريما الي ان حدثت
الكارثة التي بدأت باشتعال النار فجأة في شقة بالدور
الثالث بالعقار «بدون سبب معروف الي الان» يقال إنه
«ماس كهربائى» وانتشرت النيران بسرعة كبيرة بين جنبات
المنزل القديم والتهمت كل ما في طريقها من اثاث وملابس
ولم ترحم النيران صراخ الاهالي المقيمين بالمنزل
واسرعوا بالفرار للنجاة بحياتهم والتهمت النيران عفش
فتاتين كانتا تجهزان للزواج والذي احترقت معه قلب كل
من شاهد «العروسة» وهي تصرخ لا حول لها ولا قوة تنعي
حظها العاثر وهي تشاهد «جهازها» يحترق امامها بعد ان
رأت «المر» و«العذاب» هي واهلها الي ان استطاعوا بعد
طول معاناة تدبير ثمن شرائه وتتوالي الاحداث بوصول
المطافي بعد خراب مالطة بالطبع كما يؤكد الاهالي نرجو
الا يخرج علينا السادة المسئولون ببيان يؤكد وصول
سيارة الاطفاء ربما قبل اشتعال الحريق وان كله تمام
وأنه ليس في الامكان ابدع مما كان..!
وذهب الي مكان
الحريق بعض المسئولين من المحافظة ومن الداخلية والحي
لزوم المتابعة واثبات التواجد امام الصحافة والاعلام
بالمرة وكالمعتاد ايضا انهالت الوعود والكلام المعسول
علي الاهالي المتضررين من الكارثة من سكان العقار
المحترق والذي لم يعد يصلح للسكن مرة اخري حيث اثرت
النيران عليه تأثيرا بالغا ادي الي تصدعه وانهيار
اجزاء كثيرة منه وتم اغلاقه ومنع السكان من دخوله
واسهب المسئولون في اطلاق التصريحات والوعود بأن
الاهالي لن يبيتوا ليلتهم في الشارع وانه سيتم ايوائهم
في دور الضيافة التابعة للمحافظة الي ان يتم تخصيص
بديل سكني مناسب لكل اسرة عوضا عن مساكنهم التي فقدوها
بسبب الحريق واخذوا بالفعل في اجراء عملية حصر لافراد
الاسر المنكوبة.
وتركوا الاهالي
في الشارع داخل خيام صنعوها من «البطاطين والملاءات
والحصير» الذي تبرع بها باقي اهالي الحي.
وافترشوا الارض
امام العقار المنكوب ولم يسأل عنهم احد من المسئولين
منذ يوم الجمعة الماضي.. والمصيبة انهم مهددون الان
بترحيلهم من هذا المكان الي المجهول بحجة انهم يشغلون
الطريق العام!!!
التقت «الميدان»
و«أهالي المنكوبين» وسمعنا شكواهم ومطالبهم في البداية
يقول محمد علي محمد الشهير بالحاج محمد الفران الذي
يبلغ من العمر 48 عاما وتسمع صوته بالكاد وأخذ يردد:
عليه العوض ومنه العوض ضاع كل شيء واصبحنا في الشارع
بعد ان كانت الشقة تأويني مع ابني علي واحفادي خالد 5
سنوات وخلود 7 سنوات وابنتي رقية واحفادي منها شيماء
52 سنة واسماء 81 سنة وقد فقدوا كل شيء واحترق جهاز
العروسة واحترق قلبهم معه ولم يخرجوا الا بما يرتدونه
من ملابس بسيطة وبات الجد العجوز بالجامع المقابل
للخيمة.
ويحكي بمرارة
سكان الدور الثاني بالعقار عن معاناتهم وهم سهير عوض
واولادها احمد ومجدي وكذلك سكان الدور الارضي وهم محمد
احمد عبدالحافظ 94 سنة وزوجته وابنائهما أحمد 81 سنة
وسعاد 21 سنة ومجدي 6 سنوات وفوزية سنة وايضا من
السكان محمد عبدالعزيز ابراهيم 05 سنة وزوجته واولاده
ياسر محمد 91 سنة وصالحة 81 سنة وياسمين 51 سنة
بالاضافة الي الحاجة فاطمة عبده عطية وهي ارملة في
السبعين من عمرها وايضا الحاج محمد نور الدين صاحب محل
الموبيليا اسفل العقار هؤلاء جميعا يشكون مر الشكوي من
التجاهل الذي حدث ويتندرون علي الوعود الوهمية التي
وعدهم بها المسئولون الذين لم ينفذوا منها شيئا حتي
كتابة هذه السطور ورددوا في صوت واحد «حسبنا الله ونعم
الوكيل» و«عليه العوض ومنه العوض».
|