|
طاعون الطلاق يهدد مصر
إذا كان الطلاق يعتبر من الوجهة
الدينية أبغض الحلال عند الله خاصة أننا نعيش فى مجتمع
تغلب عليه الثقافة الدينية وتعتبر الشريعة الإسلامية
مرجعاً لها فلماذا وصلت معدلاته إلى هذا الحد، وما هى
الأسباب التى أدت إليه أو ما هو الخلل الاجتماعى
المتسبب فيه ثم ما هى النتائج السلبية التى تعود على
المجتمع جراء ذلك وفى النهاية ما هى الحلول العملية
لهذه الظاهرة.
52% من المطلقات ما بين 20 و25
سنة
كاظم الساهر وإليسا وراء تزايد
حالات الطلاق
تعليم المرأة وعملها أدى إلى
إهمالها لبيتها وزوجها
كتب: رشا نجيب
الجهاز المركزى
للتعبئة العامة والإحصاء كشف عن مجموعة من الأرقام
المذهلة عن تفشى ظاهرة الطلاق فى مجتمعنا مما ينذر
بالعديد من المخاطر الاجتماعية فيما يتعلق بالأسرة
والنشء والمجتمع بصفة عامة وكان التقرير قد أشار إلى
أن الرجال أكثر قدرة على تخطى الموقف والاستمرار فى
حياتهم حيث توجد 206 آلاف مطلقة مقابل 58 ألف رجل مما
يؤكد
قدرة الرجل على
بدء حياته من جديد وصعوبة هذا الأمر على المرأة
المصرية الشرقية وأن مدن القناة «بورسعيد ـ السويس ـ
إسماعيلية» هى الأكثر عرضة لحالات الطلاق تليها مدن
القاهرة الكبرى «القاهرة ـ الجيزة ـ القليوبية» ترى:
ما الخلل الذى حدث فى المجتمع وأدى إلى تفكك 90 ألف
أسرة سنوياً معظمهم من الشباب والشابات الأقل من
ثلاثين عاماً لنعرف أسباب هذا التقرير والإحصاء الخطير
ـ حملنا علامات الاستفهام الكثيرة ـ وتوجهنا بها لأولى
الأمر ليقوموا بتفسير تلك الظاهرة الغريبة.
دكتورة «عزة على
كريم» أستاذ علم الاجتماع ومستشار بالمركز القومى
للبحوث الاجتماعية والجنائية أكدت أنه من المتوقع أن
تصل حالات الطلاق لهذا الحد.. ومن الممكن أن تزداد تلك
النسب والأرقام لو ظلت الأمور كما هى.. حيث إن المجتمع
دخلت عليه متغيرات كثيرة وجديدة أدت إلى تغيير أسباب
الطلاق.. فبعد أن كان الطلاق لا يتم إلا لأسباب قوية..
وفى أول سنتين من عمر الزواج.. أصبح الآن يتم بسرعة
ولأى أسباب ولو كانت تافهة ولأمور سطحية وفى أى مرحلة
من عمر الزواج لعدة أسباب هى:
سوء الاختيار:
حيث يتم الاختيار فى المقام الأول على أساس مادى دون
النظر إلى التوافق أو التكافؤ بمعنى إذا كان الرجل
قادراً مادياً.. أحياناً يتم تناسى فروق التعليم.. أو
تناسب السن وحتى يتم التغاضى عن الأوضاع الاجتماعية
كأن يكون الرجل متزوجاً بأخرى.. وتسمح المرأة لنفسها
بهذا.. نظراً للظروف الاقتصادية.. التى أدت إلى تأخر
سن الزواج.. عند الشباب.. وتزايد ظاهرة العنوسة وخوف
الفتاة وأسرتها من شبح العنوسة يؤدى إلى القبول بأى
رجل ولو كان متزوجاً.. فالبطالة وقلة الدخل وزيادة
الأسعار.. أدت إلى صعوبة الزواج من شخص مناسب..
وبالتالى تحدث تنازلات كثيرة لتحقيق الاستقرار
الاقتصادى.
أما السبب الثانى
هو التنشئة الأسرية الخاطئة: حيث إن التربية للشباب
المقبل على الزواج سواء للولد أو البنت خاطئة لأن
أسرهم لا تنشئهم على تحمل المسئولية.. حيث إن الفتاة
أصبحت لها حرية الدخول والخروج.. وحرية التعليم
والطموح.. لم تعود الأم ابنتها على تحمل المسئولية
كالمشاركة فى الأعباء المنزلية.. أصبحت الأسرة تربى
الفتاة دون تأهيلها للزواج سواء المهام الزوجية كرعاية
الزوج والطفل وخدمة المنزل أو علاقتها بالرجل وأهمية
احترامه.. كذلك الولد غير قادر على تحمل المسئولية لذا
فالزوج والزوجة الشابان كلاهما غير مؤهل فتحدث لهما
صدمة تؤدى إلى الطلاق.
السبب الثالث من
أسباب الطلاق هو: الندية الفكرية والعناد والصراع
السلطوى وعدم الاحترام المتبادل حيث إن كليهما يود
تنفيذ رغباته وتحقيق إرادته على حساب الآخر كى يسيطر
عليه ـ مثلاً إذا أخطأ الزوج لا تصبر زوجته وتصبح هناك
مباراة فى الشتائم يعقبها تشاجر وتشابك بالأيدى تلك
المعارك تؤدى إلى عدم الاحترام وتراكمات ذلك نتيجته
الطبيعية هى الطلاق بعد حدوث الإساءة وجرح الكرامة فى
الماضى كانت المرأة تتحمل الرجل وإهاناته وتصبر عليه
لأنها تحبط انفعالاتها.
بينما يتلخص
السبب الرابع من أسباب الطلاق كما أوضحت الدكتورة «عزة
كريم» فى الضغوط الاقتصادية وقلة الدخل وارتفاع
الأسعار وبالتالى عدم تلبية الأشياء المادية أدى إلى
عدم الاستقرار فى الحياة الزوجية بسبب الانفعالات
الشديدة الناتجة عن ذلك.. فتطلب الزوجة الطلاق.. أو
يطلقها زوجها ليتخلص من طلباتها ومن أعبائها المادية
الجسيمة لعدم قدرته على الوفاء بها.
وأوضحت د. عزة أن
السبب الخامس هو: الضغوط الخارجية فالزوج يأتى لمنزل
الزوجية وهو مشحون من العمل.. ومن مضايقات زملائه أو
ضغط مديره ورئيسه فى العمل كذلك الحر والمواصلات
والزحام ونتيجة طبيعية أن يفرغ شحنته ليرتاح.. فلا يجد
سوى زوجته التى ينفعل عليها.. خاصة لو كانت تنتظره
لتحكى له ما حدث فى يومها أو تطلب منه حلاً لبعض
المشكلات الأسرية التى تتعرض لها أى زوجة كالجيران أو
الأطفال أو المصاريف.. إلخ.. فيرفض سماعها.. وترفض
موقفه السلبى.. ويصبح كلاهما غير قادر على تحمل الآخر.
كما أكدت د. عزة
كريم أن الاختلاط وما يسببه من تباسط مع الزملاء يعد
سبباً رئيسياً من أسباب الطلاق حيث أكدت أن التباسط فى
معاملة زملاء الدراسة ثم زملاء العمل أو النادى.. إلخ
يؤدى إلى عدم احترام الزوجة لزوجها وسهولة الرد عليه
لأنها اعتادت على هذا نتيجة لتعاملها بهذه الطريقة مع
الجنس الآخر في مراحل عمرها المختلفة. وقالت بأن
الدراما: تعد سبباً قوياً من أسباب الطلاق نتيجة
للمقارنة الدائمة بين شكل العلاقة بين الزوج والزوجة
بالمسلسلات والأفلام وما يتخللها من مشاعر حب
ورومانسية ورقة ودلع وبين الواقع الأليم الذى تفرضه
ظروف الحياة على الأسر المصرية كما أكدت أن التراكمات
فى شكل العلاقة الزوجية يؤدى لانهيار الزيجة فدائماً
يقارن الرجل شكل زوجته وأناقتها وجمالها بفنانات
التليفزيون بينما تقارن الزوجة معاملة زوجها لها
بأغانى كاظم الساهر مثلاً «التى تنم عن الرقة والحنان
واحترامه وتقديره للمرأة».. والخاسر بالطبع هى الحياة
الزوجية.
كما يوجد سبب
مستتر لا يفصح عنه غالباً وهو «الضعف الجنسى» حيث إن
ظروف الحياة والضغوط الاقتصادية والزحام والتلوث
والطعام ردىء القيمة الغذائية يؤدى إلى حدوث ضعف جنسى
عند الرجل.. مما يؤدى إلى حياة زوجية غير مستقرة.
إلي جانب ان
مظاهر الحياة ووجود احتياجات جديدة ـ وتحول الكماليات
إلى ضروريات ـ نتيجة للمجتمع المفتوح أدت إلى وجود
تناقض بين الدخل والمظاهر المتكلفة التى تولد احتياجات
جديدة لسد الفجوة الطبقية.
كما أن غياب دور
الأهل وانعدام ثقة الزوجين في رأيهما واعتمادهما على
تفكيرهما الشخصى والتأثر فقط بذاتهما دون أى احترام أو
اعتماد على رأى الأهل أدى لزيادة حالات الطلاق على
العكس فى الماضى عندما كان يجلس حكم من أهله وحكم من
أهلها من عقلاء وكبراء العائلتين ليحلوا أى مشكلة
ويكون رأيهم ملزماً لكلا الزوجين وهذا ما حثنا عليه
الإسلام.
كما أوضحت أنه
توجد أسباب جسيمة يجب فيها حدوث الطلاق فى أغلب
الأحيان كالبخل الشديد والخيانة الزوجية أو إهمال
الزوجة المستمر بسبب العمل بعيداً فى محافظة أخرى أو
السفر للخارج.
أكدت د. عزة بأن
جمعيات خدمة المطلقات قليلة وليس لها دور يذكر ـ
وعندما سألتها عن دور المجتمع فى مساندة المطلقات
فإنها طالبت بتخصيص مورد اقتصادى وعمل مشاريع صغيرة
للمطلقات وتوفير وحدات سكنية تأويهن حيث إن البعض لا
يجدن ملجأ لهن بعد طردهن من مسكن الزوجية.. وعندما
سألتها لماذا الرجل أكثر قدرة على بدء حياة زوجية مرة
أخرى وطى صفحة الزواج الأول فإنها أعربت أن المجتمع
يقبل الرجل المطلق أكثر من المرأة المطلقة كما أن
الرجل هو من يطلب المرأة للزواج ويسعى إليه أما المرأة
فتنتظر أن تطلب.
وأكدت أن حالات
الطلاق بمصر الآن أكثر من حالات الزواج لأن من يقبلون
على الزواج قليلون نظراً لسوء الأحوال الاقتصادية
بينما المقبلون على الطلاق كثيرون وتأتى الأحوال
الاقتصادية أيضاً من الأسباب الرئيسية للطلاق أى أنه
فى كل مشكلة أبحث عن النقود.
|