|
صناعة السجاد اليدوي مهددة
بالانقراض..!
كتب: سحر
عبدالنعيم
صناعة السجاد من
الصناعات الزاخرة بأسرار التكوين والتركيب ولا يعرف
تفاصيلها إلا عدد قليل من المهتمين بهذه الصناعة
القديمة المتجددة بنقوشها وخيوطها المصنوعة من الحرير
والصوف وألوانها العصرية الخلابة الممتزجة ببعضها
البعض تكاد تكون لوحة فنية مرسومة بريشة فنان ويستخدم
في صناعته الصوف الطبيعي الذي يعتمد في تصنيعه أغلب
بلدان العالم علي الخامات المحلية المتوفرة في كل بلد
حيث رسومات وصور ونقوش بديعة كما أنها صناعة تمتد إلي
القرن الحادي عشر. وقد بدأ تصدير السجاد لأول مرة في
القرن الثالث عشر.
وتحظي صناعة
السجاد بأهمية كبيرة من قبل الأوساط الصناعية
والتسويقية علي المستوي العالمي. كما أن صناعة السجاد
توفر فرص العمل علي نطاق واسع خاصة للنساء الذين
ينتمون إلي القطاعات محدودة الدخل.
ويقول الحاج
محمود كامل صاحب محل تحف وسجاد بمنطقة وسط البلد: كثير
من الناس يفضلون شراء السجاد اليدوي المصنوع من الصوف
لما فيه من قيمة فنية عالية بالإضافة إلي أنه يحتفظ
بثمنه وفي أحيان كثيرة يرتفع سعره مهما كانت السجادة
قديمة ومتهالكة فهذه لها زبونها عندنا يعني من الممكن
بيع السجاد اليدوي القديم بـ عشرين ألف وأكثر وكل ما
كانت قديمة كانت تحفة فنية ويقبل علي شرائها رجال
السياسة والوزراء والفنانين يفضلون فرش منازلهم
وقصورهم بالسجاد اليدوي لجماله وشياكته. وعندما تقتني
السجاد اليدوي فإنك تدخر أموالاً فهو أفضل بكثير من
سجاد الماكينات المتعارف عليه.
ويذكر الحاج
محمود أن المواد المستخدمة هي خيوط قصيرة منفصلة عن
بعضها البعض. ويعتبر الحرير أغلي الأنواع المستخدمة في
صناعة السجاد لما يضفيه من بريق.
ويتنوع السجاد
اليدوي ما بين التركي والصيني والإيراني والعجمي
والشيرازي والكاشات والتبريزي الأفغاني وهو المليء
برسوم الحيوانات الصغيرة وأوراق الشجر في الوسط وأطراف
السجادة. كما تتميز السجادة الأفغاني بـ 64 أو 81 أو
100 أو 144 عقدة في السنتيمتر ويصنع علي نول عادي وهذا
السجاد الأغلي في العالم ويصل سعر السجادة إلي مائة
ألف جنيه ويلي الأفغاني في القيمة السجاد الإيراني
المصنع من الصوف والحرير والقطن وتصل عدد العقد فيه
إلي مليون عقدة لبعض الأنواع وأشهرها «باختيار وهمزان
وأصفهان وكرمان والكاشان» وسعره يصل إلي نصف مليون
جنيه ويفضلونه الأوروبيون.
ويكمل الحاج
محمود كامل حديثه عن السجاد قائلاً: أما السجاد
الشيرازي فأشكاله بدائية تتميز بألوان الطوبي والأحمر
والبيج.
ومن الدول
المصنعة للسجاد اليدوي أيضاً المغرب وسوريا ومصر
والأخيرة تشتهر بالكليم في منطقة كرداسة والحرانية
وبها مدارس متخصصة في صناعة السجاد اليدوي المصري تأتي
منذ آلاف السنين وتعتمد علي النول البسيط دون
الاستعانة برسومات محددة أو نماذج بالكمبيوتر.
ويستخدم في صناعة
الكليم الأصباغ الطبيعية مثل الشاي والكركديه والأدوات
المستخدمة لصناعته الدفن والمقص ويصل سعر متر الكليم
من 450 إلي 650 جنيهاً ويصل سعر السجادة من الكليم إلي
1200 جنيه.
وعلي الرغم من أن
هذه الصناعة عرفها الفراعنة منذ قديم الأزل إلا أنها
علي وشك الانقراض وهذا ما يخشي منه البعض. وهذه
الصناعة تمر بظروف بالغة الصعوبة نظراً لارتفاع سعر
المواد الخام المستوردة وتدني سعر البيع المنتج
النهائي الذي يتحكم فيه مجموعة من كبار التجار.. لذا
علي الجهات المتخصصة دعم ومساعدة صغار الصناع حتي لا
تنقرض هذه الصناعة.
ويقول عم أحمد
فؤاد الذي يعمل في مهنة السجاد منذ ما يقرب من أربعين
عاماً لا يعرف سواها يأتي نهاراً إلي الورشة ويجلس
لإصلاح عيوب السجاد اليدوي أو لوضع شرائط جديدة.. عمله
كله يدوي لا يدخل فيه أي ماكينات ولو تدخلت فيه
التكنولوجيا الحديثة لما اشتراه أحد. لأن من يهوون
شراء السجاد اليدوي يفضلون الـ «هاند ميد» ويأخذ العمل
أكثر من عشر ساعات يومياً.
وقد تقدم بدر
أشرف بدرالدين عضو الكتلة البرلمانية للإخوان بطلب
إحاطة إلي وزير التضامن الاجتماعي حول توفير المادة
الخام اللازمة لتصنيع السجاد. وذكر أن السجاد اليدوي
يسهم في رفع اسم مصر من خلال تصدير السجاد اليدوي الذي
يتم انتاجه بها إلي مختلف دول العالم خصوصاً أوروبا
وأمريكا مما يساعد في دعم الاقتصاد المصري وهذه
الصناعة منذ عدة سنوات تمر بظروف تؤدي لانقراضها خاصة
أن قرية «ساقية أبوشقرة» بالمنوفية تمر بظروف في غاية
الصعوبة لارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة!.
|