|
الدور علي مين..؟
لماذا يسقط مشاهير مصر من شرفات
لندن إلي الآخرة قبل كتابة مذكراتهم؟!
قائمة طويلة تنتظر السقوط بنفس
الطريقة.. لكننا نحتفظ بأسمائهم
كتب: أشرف البهى
قبل ست سنوات..
سقطت سعاد حسني من شرفة منزلها في العاصمة البريطانية
لندن.. وحتي اليوم.. لا أحد يعرف كيف سقطت أو من
أسقطها؟!
وقبلها بعدة
سنوات وبالتحديد في عام 1974 سقط الليثي ناصف قائد حرس
الرئيس الراحل أنور السادات من شرفة بنفس المبني.. ولا
أحد يعرف ايضا كيف تم ذلك؟!
وأخيرا وخلال
الأسبوع الماضي سقط أشرف مروان مستشار الرئيس السادات
من شرفة منزله في نفس المدينة «لندن» لينضم إلي قائمة
المنتقلين الي الآخرة موتا من أعلي الشرفات دون أن
يعرف أحد السبب في هذا السقوط ايضا.
وهكذا الثلاثة
سقطوا.. وفي لندن وكانوا علي علم بالكثير من الاسرار..
وتردد ان الثلاثة كانوا يفكرون في كتابة مذكراتهم..
وهذا يجعلنا نتساءل ما هي أسرار هذا السقوط؟ وعلي من
يكون الدور؟! في السطور التالية نسعي للإجابة علي هذه
التساؤلات..
البداية ... من
أكتوبر 1978 خرجت الصحف تزف البشري التالية.. «انتهت
اسطورة اشرف مروان.. قرار جمهوري باقالته من هيئة
التصنيع»..
وفي نهاية يونيو
2007 تناقلت وكالات الانباء خبر مصرع اشرف مروان
وسقوطه من شرفته بلندن.
ويري البعض ان
هذا ليس غريبا ولم يكن مفاجئا لأن اشرف كان يعرف
الكثير والكثير ويسكت عن الكثير وفي نفس الوقت اراد ان
يكتب مذكراته فمات مثله مثل سعاد حسني والليثي ناصف.
وعلي الجانب
الآخر هناك ظاهرة عجيبة تكاد تكون مصرية خالصة هي صمت
الكبار الذين اقتربوا من دوائر صنع القرار وآثروا
السلامة وابتعدوا عن الاضوء والمجد والشهرة ولم ولن
يكتبوا مذكراتهم كما قال لي مسئول سياسي كبير سابق شغل
منصبا كبيرا في الحكومة المصرية تقابلت معه اثناء
زيارة مسئول سابق يرقد مريضا في مستشفي استثماري.. قال
المسئول الكبير الذي التزم الصمت التام منذ خروجه من
المسئولية: انا اديت دوري علي اكمل وجه وافضل الصمت
الآن ولن اكتب مذكراتي ابدا!! وصمت فتذكرت علي الفور
رائعة المبدع عمر الشريف فيلم ايوب حينما اراد بطل
الفيلم ان يكتب مذكراته ويكشف المستور فكتب نهايته
بنفسه ولقي حتفه لأنه اراد ان يتكلم بما يعرف ولا
يهمنا في هذا المقام ان نحدد من القاتل؟ ولا أن نستعرض
قائمة المطلوبين للسقوط من الشرفة فالاسماء نعرفها
جيدا ويمكن ان نشير اليهم لكننا نحجب اسماءهم لأننا لا
يهمنا ذكر اسمائهم قدر ما يعنينا ان نفهم ونحذر كل من
يكتب او ينوي ان يكتب مذكراته ان يبتعد عن كتابة
المذكرات خاصة ان كان مسئولا او قريبا من دوائر صنع
القرار.. فكتابة المذكرات بها سم قاتل!!
علي الجانب الآخر
هناك ابطال من ورق وشخصيات اقرب الي بهلوانات المسرح
السياسي هي شخصيات هلامية لديها القدرة علي ابهار
الجماهير التي تتابع المشهد السياسي لكن لا خوف منهم،
ولا خوف ولا فزع من كتابة مذكراتهم لأنهم ليسوا مثل
ايوب في الفيلم العبقري وليسوا مثل الليثي ناصف وسعاد
حسني واشرف مروان الذين يعرفون الكثير وارادوا ان
يقربوا من الخطوط الحمراء بكتابة مذكراتهم وإن كانت
الخطوط الحمراء في نظر بعض الخبراء ومنهم المستشار
الدكتور محمد عبدالعال بحقوق بني سويف هي كلمة تتردد
كثيرا علي ألسنة الكتاب والصحفيين ومدلولها يوحي ان
هناك مناطق ملغومة لا يجوز الاقتراب منها.. وهي في
حقيقتها -في رأيهم- كلمة وهمية لا وجود لها والواقع
يؤكد انها باتت صيغة مرفوضة.
ولأن الخيوط
تشابكت وتقاطعت وتصادمت في وفاة اشرف مروان وسعاد حسني
والليثي ناصف فإنه من الطبيعي ان نتساءل الدور علي
مين؟! خاصة ان لندن مسرح الوفاة للمصريين بها عدد كبير
من الهاربين بأموال البنوك علي سبيل المثال لكنهم حسب
تأكيدات الكثيرين لن يسقطوا من شرفة منازلهم لأنهم
بهلوانات لا أكثر من ذلك!
ولن يتم تصفيتهم
رغم خطورة ما حصلوا عليه ورغم فسادهم وصمت المسئولين
عنهم والتغاضي عنهم، وكم من تجاوزات اغمض البعض اعينهم
عنها حفاظا علي مناصبهم ثم تسببت نفس التجاوزات في
الاطاحة بهم بعيدا عن مقاعدهم!!
والمؤكد ان
المقدمات تؤدي دائما الي نتائج من نفس النوع والخطوات
الاولي تكشف مسارات الاشخاص في المستقبل بوضوح.
والسؤال الذي
يفرض نفسه بقوة لماذا لا تسمح الدولة عن الوثائق التي
يتم علي اساسها كشف كل شيء وتحديد المسئوليات؟!
الدكتور صابر عرب
استاذ التاريخ ورئيس هيئة دار الكتب يؤكد ان الدار لا
تمتلك سوي 10% من وثائق مصر والبعض موزعة علي بدرومات
الوزارات والغرف المظلمة وبعض الهيئات تماطل في تسليم
وثائقها بالارشيف الوطني وبمضي الوقت تباع هذه الاوراق
في مزادات علي انها ورق دشت!
وخلاصة القول ان
اشرف وسعاد حسني والليثي سقطوا ولا نستبعد وجود قائمة
طويلة من الشخصيات .. نعرف بعضهم ونحجب اسماءهم
سيسقطون من شرفتهم وتدفن معهم اسرارهم في وقت ما قادم.
|