الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 712 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 18 من جمادى الأخرة 1428 هـ - 4 من يوليو 2007 م

  الأخبــــــــار

 

العلاقة الغامضة بين السادات و أشرف مروان

 

>  السادات : أشرف يقوم بخدمات للبلد لا تسمح لى كرامتى أن أقوم بها

>  عثمان أحمد عثمان فى حديث خاص عام 1980 قبل وفاة السادات : رجال الأعمال يقدرون ثروة أشرف مروان بأكثر من 300 مليون جنيه

>  وصل نفوذه إلى أصغر التفصيلات حتى إنه كان يختار المضيفات فى طائرة الرئيس

>  نشأت روابط صداقة بينه و بين كمال أدهم شقيق زوجة الملك فيصل .. و تطورت إلى المشاركة فى أمور تجارية .. ثم إلى روابط سياسية أخرى

>  كان أول هجوم عليه فى الصحافة المصرية من على أمين. وقد اطلق عليه لقب  «الطفل المعجزة »

 

كتب: باهر السليمى

فى كتابه الرائع «السادات .. الحقيقة و الأسطورة» الذي نشرت طبعته الأولى فى 6 أكتوبر 1985 تناول الكاتب الصحفى الراحل موسى صبرى العلاقة الغامضة التى جمعت بين الرئيس الراحل أنور السادات وأشرف مروان حيث كتب يقول : لقد كان أشرف مروان لصيق الصلة رسميا و عائليا بأنور السادات منذ ليلة 15 مايو .. واصبح مدير مكتب الرئيس للمعلومات ورسوله الخاص إلى الرؤساء العرب .. ثم رئيسا لمجلس إدارة هيئة التصنيع العربية بمرتب ضخم .. واشتغل بأعمال تجارية واسعة النطاق بدأت كما تردد فى تجارة السلاح حتى إن عثمان أحمد عثمان فى حديث خاص 1980 قبل وفاة السادات قال إن رجال الأعمال يقدرون ثروة أشرف مروان بأكثر من 300 مليون جنيه ! و قد نشر أخيرا أنه ساهم فى شركة نشر بريطانية بمبلغ 11 مليون جنيه استرلينى . كما أنه ينازع على شراء مؤسسة هارودز فى قضايا موضوعها مئات من الملايين  - والتى اشتراها فيما بعد رجل الأعمال المصرى محمد الفايد - و كان أشرف مروان يستخدم طائرة خاصة منذ سنوات فى تنقلاته و أصبح نشاطه المالى موزعا بين انجلترا و فرنسا و اسبانيا .

و يضيف موسى صبرى : لم يكن أحد يتوقع أن يحتل هذا الشاب أى موقع بجوار انور السادات .. و قد كان يعمل فى حياة جمال عبد الناصر مساعدا محدود الاختصاص لسامى شرف وقيل إن عبد الناصر كان لا يثق فى قدراته و كان عمله مع سامى شرف هامشيا لمجرد أنه زوج السيدة منى كريمة عبد الناصر بل قيل إنه كان يرتعش إذا ما وقف أمام عبد الناصر و لا يستطيع أن يتحدث معه دون أن يتلعثم خاصة أن لسانه ثقيل بالخلقة . ثم كان ما حدث فى ليلة 14 مايو .. عندما ذهب إلى بيت الرئيس السادات بعد لحظات من إذاعة نشرة الساعة الحادية عشرة من المساء ومعه استقالات مراكز القوى .

و عمل فى مكتب الرئيس السادات . و كان فى أول الأمر يريد أن يمارس كل اختصاصات سامى شرف و لكن الرئيس السادات قال له : لسه بدرى يا أشرف .. لما تتمرن على العمل  .

و بدأ يعمل .. و استطاع  أن يحوز على ثقة السادات . و توسعت اختصاصاته , ووجد بين موظفى مكتب الرئيس من يرفض هذا التوسع و من يشك فى تصرفاته , و برز فى ذلك اثنان من موظفى المكتب . و حاول أحد الاثنين أن يتعقب أشرف مروان فى كل تصرفاته , لكى يصل إلى وثيقة أو دليل يثبت ضده عملا غير مشروع . حاول ذلك بحكم منصبه الأمنى فى مكتب الرئيس . و كان يجاهر بعدائه لأشرف مروان وبأنه يستغل موقعه الرسمى بجوار الرئيس , و يسيء إلى سمعة أنور السادات . و لكن بعد فترة طلب إلى هذا الشخص أن يوقف محاولاته .

و يضيف موسى صبرى : و قد وصل نفوذ أشرف مروان إلى أصغر التفصيلات , حتى إنه كان يختار المضيفات فى طائرة الرئيس . و عندما استقال احد الطيارين أسند إليه أشرف وظيفة هامة فى هيئة التصنيع الحربى وأصبح الطيار الخاص لطائرة أشرف مروان الخاصة . و قد حصل على هذه الطائرة كهدية لهيئة التصنيع من إحدى الدول العربية و كان يستخدمها فى التنقلات المتعلقة بعمله فى هيئة التصنيع وتنقلاته الخاصة .

و قد اشتدت الحملة ضد أشرف مروان من بعض أصحاب المواقع فى رئاسة الجمهورية , الذين كانوا يرون أن عمله فى مكتب الرئيس يسيء إلى الرئيس . و انتشرت شائعات كاذبة تقول أن الرئيس  أو أسرته , كانوا يشاركون أشرف مروان فى مشروعات تجارية وهذا غير صحيح على الإطلاق .

واستطاع أشرف مروان ان ينتصر على كل من كانوا يطالبون بخروجه . وإذا وقع فى خطأ جسيم اكتشف فإنه كان يسرع إلى الرئيس و يعتذر و يعترف بالخطأ . و إذا نسب إليه خطأ غير مؤكد كان يقدم الأدلة للرئيس على براءته .. و كان يهاجم خصومه بأنهم يحقدون عليه لنجاحه و هو لا يزال شابا فى سن مبكرة .

و فى عام 1971 يقول موسى صبرى قدمت شكوى ضد أشرف مروان بأنه حصل على عمولة فى صفقة سيارات لرئاسة الجمهورية . وأحال محمد احمد وزير شئون رئاسة الجمهورية فى ذلك الوقت بعد 15 مايو هذه الشكوى الى المستشار محمد أبو علم المنتدب بالرئاسة طالبا منه التحقيق . و روى لى ابو علم ان أشرف مروان اتهم موظفا كبيرا بالرئاسة بانه هو الذى حصل على العمولة . و انتهى التحقيق على تبرئة الموظف الكبير و إلى عدم وجود دليل قاطع يدين اشرف مروان . وقدم المستشار محمد أبو علم تقريره عن التحقيق الذى اجراه . إلى حافظ أسماعيل مستشار الرئيس للأمن القومى حينئذ الذى رفعه بدوره إلى الرئيس السادات ولم يتخذ اى إجراء ضد أشرف مروان لعدم ثبوت التهمة ضده . و هذا ما عزز الأقتناع لدى السادات بأن ما يوجه إلى أشرف مروان من اتهامات هو من قبيل التشهير به لقربه من الرئيس .

و قد اقترب أشرف مروان بمرور الوقت من الرئيس السادات خاصة بعد ان اتخذت أسرة عبد الناصر «أرملته و كريمته هدى و زوجها حاتم صادق » موقفا معاديا من الرئيس السادات لغير سبب مفهوم .. و كان محمد حسنين هيكل يساندهم . وكان اشرف مروان يروى للسادات أنه يعانى من اضطهاد باقى الأسرة له لأنه يعمل معه .. و كان ينقل إليه قصصا عديدة بعضها حقيقى و بعضها مبالغات من عداء أسرة عبد الناصر له .

ثم جاءت العلاقات مع ليبيا فرصة كبرى أمام أشرف مروان لكى يدعم موقفه فى مكتب الرئيس السادات . لقد أنشأ علاقات شخصية وثيقة مع عدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة وفى مقدمتهم عبد السلام جلود .. و ساعد تقارب السن بين قيادات ليبيا و أشرف مروان على سرعة التفاهم .. و لذلك فقد كان السادات يوفده فى مهام كثيرة إلى ليبيا .. و كان يؤديها بنجاح .

و خلال ذلك أيضا نشأت روابط صداقة بين أشرف مروان و البليونير كمال ادهم شقيق زوجة الملك فيصل .. وتطورت هذه الروابط إلى المشاركة فى أمور تجارية .. ثم إلى روابط سياسية أخرى . وبدأ مروان يعرف معنى الثروة .

لقد تجمع لديه اول مبلغ من المال و اشترى بأسم زوجته قطعة أرض فى منطقة الأهرام . ثم باع هذه الأرض بثمن مرتفع وأشترى قطعة أرض أخرى أكبر مساحة . وأاتضح بعد ذلك أن المشترى من زوجته هو كمال أدهم . و طبيعى أن كل ذلك كان يتم بصفة صورية حتى يكون مورد ثمن الأرض مشروعا على الأوراق الرسمية .

وقائع عديدة تراكمت أمام الرئيس .. و بعدها قرر إبعاده عن رئاسة الجمهورية ونقله إلى هيئة التصنيع الحربى رئيسا لمجلس إدارتها وقد كان هذا المنصب الجديد لأشرف مروان بترشيح من الدول العربية المساهمة فى هذه الهيئة . و اعتبر السادات ذلك محققا لهدفين .. الأول إبعاد اشرف مروان عن رئاسة الجمهورية . ثم الأستفادة منه فى هيئة التصنيع العربية لأن المساهمين فيها هم الذين أختاروه .

و لم يشأ السادات ان يكون إبعاد أشرف مروان فى شكل طرد له .. و لذلك كرمه بمنحه وساما تقديرا للخدمات التى أداها للدولة فى حرب أكتوبر عندما استطاع أن يحصل على قطع غيار حربية من فرنسا فى وقت كانت فيه المصانع مغلقة بسبب عطلة رسمية .

و قد نوقش الرئيس السادات من أشخاص عديدين قريبين إليه فى وضع أشرف مروان و إساءته إليه .. و كانت قد تناثرت قصص عديدة حول أموال باهظة خسرها أشرف مروان على مائدة القمار فى " البلاى بوى " بلندن وعن شقة خاصة يملكها فى العاصمة البريطانية وعن علاقاته التجارية مع البليونير كمال أدهم .

نوقش السادات من عديدين فى وضع أشرف مروان ــ قبل إبعاده ــ وسأله محمود ابو وافية مرة  لماذا تتمسك يا ريس بأشرف مروان و حوله كل هذه الإشاعات ؟  وأجاب الرئيس: إن أشرف يقوم بخدمات للبلد لا تسمح لى كرامتى أن أقوم بها.

وسأله محمود أبو وافية: زى إيه ؟

فقال الرئيس : لم أكن أعرف مثلا أن أحد المقربين إلى «فلان» وذكر أسم ملك عربى يتقاضى رشوة ؟ .. و هذا الرجل يساعدنا فيما نطلبه من هذا الملك وعلاقة أشرف مروان به تسهل ذلك ..

ويستكمل موسى صبرى حديثه عن أشرف مروان قائلا : وذات يوم فاتحت الرئيس فى موضوع أشرف مروان وقلت له : إن الشعب يرفضه فلماذا تتمسك به ؟

فقال الرئيس : أنا لا أقبل أن أمد يدى إلى أى حاكم عربى و لكننا نتعرض لمآزق مالية خطيرة .. و أشرف يقوم بهذه المهمة . كما قال السادات إن تقارب سن أشرف مروان مع أعمار القيادات الليبية .. يسهل أمورا كثيرة فى التفاهم بين مصر و ليبيا.

وقال السادات أيضا إن أشرف مروان قدم خدمات ممتازة فى موضوع الأسلحة .. واستطاع بجهده الشخصى وعلاقاته ان يذلل كثيرا من العقبات مع المصانع الفرنسية بالذات ..  وتم هذا فى اوقات محرجة و قبيل حرب أكتوبر .

و كان أول هجوم على أشرف مروان فى الصحافة المصرية من على أمين . وقد اطلق عليه اسم " الطفل المعجزة " الذى يملك طائرة خاصة يسافر بها فى رحلات خاصة مثل اصحاب الملايين . و لكن الهجوم على أشرف مروان كان يُكوّن رصيدا جديدا لدى الرئيس السادات الذى عرف بالعناد وبتحدى اى هجوم . و لذلك زاد تمسك السادات بأشرف مروان بعد هجوم على امين عليه , و استطاع اشرف مروان أن يلعب دورا فى إبعاد على أمين عن أنور السادات و كانت هناك قوى أخرى تؤيد هذا الإبعاد . و كان ما يردده أشرف مروان و يبلغه للرئيس أن التوأمين مصطفى وعلى قد أصبحا عبئا على رئيس الدولة .

ثم تزايد الهجوم على أشرف مروان من مواقع تحرص على الرئيس السادات و لا يشك السادات فى إخلاصها .. و جاءت تقارير جهات الأمن عن الرأى العام تؤيد سلامة هذا الهجوم .

و كان الرئيس السادات مستمرا فى إبقائه بتصور أن القيادات السعودية بالذات هى التى ترغب فى التعامل مع الرئيس من خلال أشرف مروان . و لكن لقاءات رسمية تمت مع الأمير فهد أثبتت أن القيادات السعودية تتعامل مع أشرف مروان , لأن الرئيس هو الذى اختاره . و بالعكس فإنهم يفضلون  التعامل مع شخص آخر . وعندئذ اقتنع الرئيس بضرورة إبعاد أشرف مروان عن هيئة التصنيع العربية كرئيس لمجلس إدارتها بعد أن كان قد تم إبعاده عن رئاسة الجمهورية .

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات