|
انفراد.. نص المكالمات التليفونية بين أشرف مروان
والإسرائيليين
مزاعم اسرائيلية: مصريون ابلغوا
مروان انهم يعلمون خيانته للوطن و نصحوة بالانتحار
مروان كتب جميع خطب السادات التى خدعت تل أبيب
كتب: أحمد الغريب
مازالت وسائل الإعلام الإسرائيلية تتابع باهتمام بالغ
للغاية حادث مقتل رجل الأعمال المصري أشرف مروان، خاصة
أن حديث الرئيس مبارك عن بطولته وأعماله من أجل بلاده
وكذلك تأكيد مسئولين كبار في الدولة على دوره في خدمة
بلاده حطم الآمال الإسرائيلية في تشويه صورته ووصفه
بالعمالة والتجسس لصالح الموساد الإسرائيلي.
مراسل صحيفة هاآرتس الإسرائيلية للشئون الأمنية
والمخابراتية "يوسي ميلمان" والذي يقف مع الرأى القائل
بأن مروان كان عميلاً مخلصاً للموساد ولإسرائيل ومن
هول صدمته من تصريحات الرئيس مبارك والمسئولين
المصريين , قرر التوجه إلي سويسرا بهدف البحث عن
الكاتب الإسرائيلي رونان بريجمان الذي كان آخر من تحدث
مع مروان قبل وفاته وكان من أوائل الكتاب الذين كشفوا
عن اسم مروان وتسبب في هذا الجدال الدائر منذ عدة
سنوات.
ويقول ميلمان في مقدمة تقريره الذي خصصت له صحيفة
هآأرتس مساحة واسعة كانت أولى رسائل أشرف مروان على
محمول رونان بريجمان فى الساعة الواحدة واثنين وخمسين
دقيقة نصها كالتالي "هالو، هاى أنا بالنسبة للكتاب .
فلتتصل بي على المحمول، شكرا " .
وأشار إلي أن هذه الرسالة الخلوية الأولى من بين ثلاث
رسائل وردت بعد ذلك عقب مرور ساعة ونصف الساعة وكلمة
"بالنسبة للكتاب" كانت الشفرة التى استخدمها اشرف
مروان من أجل التعريف بشخصيته في الأحاديث التي كان
يجريها مع المحاضر والمؤرخ الإسرائيلي «برجمان»، الذى
رد عليه بعد فترة قصيرة على تليفونه المحمول وحددا
الغد للقاء بعد أن يتصل به "مروان" لتحديد الموعد
والمكان .
وقد كان ذلك حديثهما الأخير، لأنه فى اليوم التالي لقى
مروان مصرعه ، وعثر على جثته ، في ظروف غامضة مشيراً
إلي أن "مروان" الذى عمل جاسوسا ــ علي حد زعمه ــ
لصالح الموساد لمدة أربع سنوات لم ينجح حتى موته في أن
يفهم لماذا كشف رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية
السابق"ايلى زعيرا" وعدد من الكتاب والصحفيين
الإسرائيليين عن اسمه وهويته وبشكل مفاجئ أصبح مروان
صديقاً مقرباً من «برجمان» رغم انه أول من كشف عن اسمه
فى وسائل الإعلام، وطوال السنوات الماضية كانا
يتبادلان الأحاديث التي كانت هاتفية في معظمها.
وتابع مراسل الصحيفة تقريره بالقول :رغم تأكيد الشرطة
البريطانية على عدم وجود شبهة جنائية فى وفاة "مروان"
إلا أن هناك ثلاثة احتمالات لوفاته :
الأول : سقوطه من الشرفة غير أن كل من شاهد سور الشرفة
وجده عاليا، لذا من الصعب قبول هذا الاحتمال .
الثاني : أنه أصيب بالاكتئاب، لذا قرر الانتحار، بسبب
أن أجهزة الأمن والقانون الإسرائيلي لم يمنعوا نشر
اسمه وكشف هويته .
الثالث : هو أشارة مسئولين مصريين كبار له بأنهم
يعلمون بشأن خيانته لوطنه، ونصحوه بالانتحار.
وذكر "ميلمان أنه رغم ما نُشر فى إسرائيل بأنه كان
عميلا لها، إلا أن جنازته شارك فيها كبار المسئولين
المصريين ، وحظى بتقدير عظيم .
و تمكن مراسل الصحيفة للشئون الأمنية والمخابراتية من
إجراء حديث خاص مع صحيفة هاآرتس حيث أوضح "برجمان"
قائلا: إذا ما اتضح ان المأساة التى حدثت لمروان كانت
بسبب كشفى عن اسمه ، فسوف أحاسب نفسي بشدة. فمن منطلق
معرفتى به، فان اتصاله بى خلال فترة وجيزة يشير إلى
وجوده فى أزمة خطيرة، فنبرة صوته لم تكن مثلما كانت فى
الماضي، ولم يكن مثل أشرف مروان الذى كنت أعرفه.
وكشف مراسل الصحيفة عن أنه وقبل أسبوع من هذا الحديث
الهاتفي أرسل "برجمان" لمروان طردا به مقالات تناولت
المحاكمة التى دارت فى إسرائيل الشهر الماضي بين رئيس
الموساد السابق" تسيبي زامير" ورئيس المخابرات
العسكرية"زعيرا" بسبب كشف الأخير عن هوية "مروان"
وتأكيده بأنه كان جاسوسا مزدوجا، لذا تم اتهامه بالكشف
عن سر من أسرار الدولة وقد جاء فى حيثيات الحكم بأن
"زعيرا" هو بالفعل الذى كشف عن اسم مروان.
وقال المراسل :على افتراض انه لم يتصل أي مصدر رسمي
إسرائيلي بمروان خلال الفترة الأخيرة، إلا أن "برجمان"
كان الإسرائيلي الوحيد الذى كان على اتصال به طوال
السنوات الماضية.
وتمكن "يوسي ميلمان" من الحصول على نص آخر حوار دار
بين مروان وبرجمان قبل وفاة مروان بيوم واحد
برجمان: أهلا، كيف حالك
مروان: على ما يرام، كيف حالك أنت؟ لقد وصلنى طردك
وأوضح برجمان لمحادثه حيثيات الحكم فى القضية ثم قاطعه
مروان متسائلا: وما النتيجة النهائية؟
برجمان: النتيجة النهائية هى أن القاضي كشف عن اسمك
أيضا، ولدى محضر الجلسة، لكننى لا أستطيع أن أرسله لك،
فلا أريد أن تتهمني السلطات الإسرائيلية بأشياء لا
أريد فعلها.
ويشير ميلمان إلي أن "إيلي زعيرا" كان أول من روج
لفكرة أن "مروان" كان عميلا مزدوجا في أعقاب نشر
تحقيقات لجنة "اجرنت" التى كانت تحقق فى هزيمة إسرائيل
فى حرب السادس من أكتوبر، وحاول إلقاء مسئولية الهزيمة
على الموساد، باعتباره مسئولا عن تشغيل العملاء
والجواسيس ورغم المكانة المرموقة لمروان فى القيادة
المصرية ، إلا انه فى عام 1969 توجه إلى السفارة
الإسرائيلية بلندن ، وأعلن بوضوح أنه يريد العمل لدى
الموساد، وقد تم عقد لقاء بينه وبين أحد ضباط الموساد،
الذى أراد معرفة أغراضه وأهدافه من العمل لصالح
الموساد من الانضمام وما المعلومات التى يمكن أن
يقدمها له وأبلغه فى النهاية بأنه سوف يتصل به مرة
أخرى إذا ما جد جديد .
كما أشار إلي أنه رغما عن قرار عدم الاستعانة بمروان،
إلا أن الأخير كان مصرا على التعاون مع الموساد، وبعد
عدة أشهر توجه مرة أخرى إلى السفارة الإسرائيلية فى
لندن، وكان فى حوزته هذه المرة معلومات جيدة للغاية،
تقرر بعدها تجنيده فى الموساد. وكانت لقاءاته بمشغليه
تتم فى انجلترا وعدد من المدن الأوربية، وكان في مرتبة
"عميل محذر" مهمته تقديم معلومات تحذيرية عن شن حرب ضد
إسرائيل. وبفضل المعلومات الجيدة التي كان يقدمها
لمشغليه قرر رئيس الموساد في ذلك الوقت"تسيبي زامير"
وبشكل غير مسبوق الالتقاء بمروان بنفسه.
وعن علاقته بمروان يقول "برجمان" :" لقد أرسلت له جميع
أعمالي وكتاباتي، وأهديت له كتابي الأول "إلى أشرف
مروان بطل مصر" وقد اتصل بى بعد نشر كتابي الذى كشفت
فيه عن اسمه وقال لى "اسمع أريد أن أخبرك بثلاثة
أشياء، الأول إنني لا أجادلك «يقصد في الزعم بأنه عميل
مزدوج» الثاني، أن لك أعداء وأنا لي أعداء، فلا تستمع
لأعدائي، ثالثا : يجب أن نتقابل.
وبعد مرور ستة أشهر وفى حديث هاتفي جديد سألني مروان
"لماذا يفعلون بى هكذا؟ ...لقد كان يقصد إسرائيل بوجه
عام، والموساد بوجه خاص؛ وكان يعتقد ان الموساد هو
الذي سرب اسمه لوسائل الإعلام وروج لفكرة العميل
المزدوج، وكان يتساءل مرة تلو الأخرى، وكان يقول وهو
يبكي تقريبا هل يبحثون عن الانتقام.
وفى الـ 23 أكتوبر 2003 التقى "برجمان" مع مروان"
للمرة الأولى والأخيرة، ويقول "برجمان " عن هذا
اللقاء: لقد شاهدته فى بهو الفندق يسير ذهابا وإيابا،
فقد كان طويل القامة، ونحيفاً، يرتدى بذلة فخمة، وقد
أحضرت له عدداً من المقالات الصحفية التى كتبت عنه
بالعبرية، والتى ترجمت بعضها له، ومن جانبه أخبرني
بأنه يعكف على تأليف كتاب، سيأخذ منه بعض الوقت، وقال
لى أنه سوف يتشاور معي بشأنه من حين لآخر، وطلب منى
اطلاعه على احدث المستجدات فى إسرائيل .
وماذا كان يقصد بذلك ؟
يبدو لى انه كان يريد أن يعرف ماذا يكتبون عنه ويقولون
عليه فى إسرائيل، وقد سألته عن مصر وكيف كان رد الفعل
عندما تم الكشف عن هويته كعميل للموساد أجابني قائلا :
إننا المصريين لا نتحدث عن ذلك . ويضيف "برجمان "
قائلا عن هذا اللقاء :-" لقد بدا مروان حذرا للغاية فى
كلماته، ومتوترا نوعا ما، وعندما لمست رابطة عنقى ،
اظهر عصبية شديدة، ويبدو انه كان قلقا من أنى كنت أقوم
بتصويره وتسجيل شيء له.
هل وجهت له سؤالا واضحا، عما إذا كان عميلا للموساد أم
كان عميلا مزدوجا ؟
لا ، لا لم أضغط عليه فى هذا الشأن لأنني كنت أدرك مدى
حساسيته، لكننى سألته بشأن التحذير الذى وجهه أو لم
يوجهه لإسرائيل عشية الحرب لكنه أجابني "عدة ساعات، هل
هذا أمر مهم ؟
ويقول "برجمان" ان مروان أنهى اللقاء بقوله: لقد أردت
أن يموت الموضوع برمته.
ويروى "برجمان" عن مكالمة هاتفية أخرى تمت مع "مروان"
فى أكتوبر 2006 ، حيث قال: لقد اتصل مروان بى هذه
المرة دون أن أرسل له أى شيء، كان حينها فى الولايات
المتحدة الأمريكية لتلقى علاجا طبيا، واستمرت المكالمة
40 دقيقة ، واستخدم أسلوبه القديم، حيث اتصل وصمت،
وعندما سمع صوتى أغلق الخط، ثم عاود الاتصال ثانية،
وطلب منى اسم الكتاب الجديد لـ "اريه شيلو «رئيس قسم
الأبحاث فى المخابرات العسكرية أثناء حرب أكتوبر، وكان
نائبا لرئيس المخابرات زعيرا» وقال لى: يمكنهم أن
يقولوا ما يريدون، غير أن الحقيقة ستكون كما هى، فقد
أرادت جولدا مائير الانتحار، وفقد الإسرائيليون مئات
الدبابات فى الأيام الأولى من الحرب، فأنا لست
سوبرمان.
وأخبرني مروان بأنه كان يكتب جميع خطب السادات، التى
كانت بمثابة أوامر لأربعين شخصاً مهمتهم تغذية
الإسرائيليين بالخديعة.
أي خديعة ؟
أي خلق الإحساس لدى الإسرائيليين بان المصريين غير
قادرين على خوض حرب ضدهم، عندئذ قال لى الجملة التي لن
أنساها " لم تكن عميلا مزدوجا ، بل كل مصر «ألم يكن
هذا دليل بان اعترف بأنه لم يكن عميلا مزدوجا، ألم
تقتنع» ؟
يمكن أن نفهم ذلك بأشكال مختلفة، بما فى ذلك العكس،
فعندما أفكر فى مأساة وفاته أقول لنفسي هل كان عميلا
مزدوجا أم لا، وفى النهاية أقول إن هذا لا يهم .
هل تشعر بالمسئولية لوفاته ؟
لا ، فهناك عدد من الأشخاص مسئولون عن وفاة مروان، إذا
ما كانت وفاته مرتبطة بالكشف عن هويته، لأنه من الممكن
أن يكون الأمر مجرد حادث، وبلا شك جميعنا مسئولون، وكل
من نشر اسم اشرف مروان، لكنني لن أذكر أسماء هنا، فيجب
على كل واحد محاسبة نفسه. أما بالنسبة لى فلن أتناول
أي موضوعات أخرى عن الجواسيس ويكفيني ما حدث لى مع
أشرف مروان.
|