|
ارتفاع حالات الإفلاس وراءه
قرارات سيئة السمعة
تقارير الغرف التجارية تؤكد أنها
لم تتجاوز 116 ألف حالة وجهاز الإحصاء يؤكد تجاوزها
200 ألف حالة.!!
القاهرة في المركز الأول بأكثر من
25 ألف حالة إفلاس بقيمة 182 مليون جنيه تليها الجيزة
بقيمة 81 مليون جنيه.!!!
كتب: علاء شديد
كشف استمرار
التضارب للإحصاءات المعلنة لحالات الإفلاس البروتستو
نجاح الحكومة المعلوماتية في تزييف الحقائق بهدف ادعاء
تحقيق قدر ما من الانجازات الاقتصادية الوهمية ، ففي
الوقت الذي أشار فيه الجهاز المركزي للتعبئة العامة
والإحصاء إلي ارتفاع حالات الإفلاس بين التجار إلي 295
ألف حالة خلال عام 2006 أشار احدث تقرير صادر عن اتحاد
الغرف التجارية إلي أن عدد الحالات لا يتعدي 115 ألفاً
167 حالة فقط ، بتراجع الحالات بمقدار 12 ألف حالة عما
كانت عليه عام 2005
ولا احد يستطيع
أن يحدد أيا من الإحصاءين الأكثر مصداقية عن الاخر،
إلا أن كليهما يشير إلي استمرار حالة التضارب
المعلوماتي بين التقارير الحكومية وبعضها، مما يؤكد أن
الحكومة المعلوماتية فشلت في كل شيء حتى إعداد تقارير
ذات معلومات محددة .
إلا انه إذا ما
تم افتراض صحة التقارير الصادرة عن الجهاز المركزي
للتعبئة العامة والإحصاء فان ما تضمنه من معلومات من
ارتفاع أحكام إشهار الإفلاس خاصة في محافظة القاهرة
يشير إلي استمرار حالة الانهيار الاقتصادي وان ما
يدعيه رئيس الوزراء من حدوث نهضة اقتصادية وارتفاع
إجمالي الاستثمارات المحلية إلي 90 مليار جنيه خلال
شهر يوليو الحالي لا يمثل سوي جزء من الخيال الحكومي
أو وصف الحالة الاقتصادية في دولة أخري لا علاقة لها
بالاقتصاد المصري.
حسب تقرير الجهاز
فقد بلغ إجمالي الأحكام الصادرة بالإفلاس خلال عام
2006 في محافظة الجيزة 10 آلاف و603 أحكام بقيمة 81
مليوناً و409 آلاف و784 جنيها ، في محافظة القاهرة
بلغت الأحكام 25 آلفاً 663 حكماً بقيمة إجمالية 182
مليوناً و301 الف و320 جنيها ، وفي محافظة الإسكندرية
بلغت إجمالي الأحكام 5 آلاف و922 حكما بقيمة إجمالية
بلغت 59 مليوناً و93الفاً و145 جنيها ، وفي محافظة
الدقهلية بلغ عدد الاحكام 4 آلاف 945 حكما بقيمة
إجمالية 29 مليونا و240 ألف جنيه .
جاءت محافظة جنوب
سيناء في ذيل القائمة حيث لم تتعد أحكام الإفلاس بها
36 حالة بقيمة إجمالية بلغت 81 ألف جنيه فقط .
واتفق التقرير
الصادر عن اتحاد الغرف التجارية مع تقرير الجهاز
المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في كون محافظة
القاهرة علي رأس القائمة الخاصة بحالات الإفلاس ، وان
تركزت معظم الحالات في تجار الملابس الجاهزة والخردة و
المعدات الهندسية .
ويأتي تركز حالات
الإفلاس في هذه التخصصات التجارية إلي عدم قدرة بعض
هؤلاء التجار أو المصنعين علي مواجهة المنافسة
المحتدمة في السوق المحلية جراء التعديلات الجمركية
الأخيرة التي أتاحت الاستيراد للمنتجات المماثلة
للمنتجات المحلية مما دفع بهم إلي حالة من الركود
الخانق علي ما تعانيه الأسواق المحلية من ركود وكساد
مستمر منذ عدة أعوام ، لم تقم الحكومة بالسيطرة عليه
إلا من خلال التصريحات الوردية فقط.
أشار احمد
المرشدي منتج للملابس الجاهزة إلي أن التعديلات
الجمركية الأخيرة التي تراجعت علي الملابس الجاهزة إلي
30% فقط جعلت المنتجات الأجنبية تغزو السوق المحلية
وكان من نتائجها تراكم المخزون لدي صغار المنتجين
الذين بدورهم فشلوا في الاستمرار في العمل مما جعل
الديون تتراكم عليهم .
نفس الأمر يشير
إليه سعيد فتحي صاحب مصنع لإنتاج الجوارب حيث أشار إلي
الإغراق الصيني الذي يسيطر علي الأسواق المحلية والذي
أدي إلي ضياع موسم التسويق الرئيسي لمصانعنا وعندما
تقدمنا بشكاوي إلي وزارة التجارة طالبتنا بإثبات
الإغراق ، كيف ذلك ونحن جميعا من صغار المنتجين ، وهو
ما جعلنا لا نستطيع التحرك لمواجهة الطوفان الصيني مما
جعل البعض أما أن يعلن الإفلاس ، خاصة ان الكثيرين
عليهم مديونيات متراكمة للبنوك نظرا لقيامهم بتحديث
المعدات الإنتاجية قبل فترة قصيرة من التعديلات
الجمركية الأخيرة، أو التحول للعمل في مجال آخر،
وغالبا ما يكون في الاستيراد من الخارج مما جعل للسوق
المحلية الكلمة العليا للمنتجات الأجنبية علي حساب
المنتجات المحلية .
أما احمد صالح
عضو غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية
فأشار إلي أن السوق المحلي يعاني من عشوائية لا مثيل
لها فقد قام عدد كبير من المصدرين بتصدير كميات هائلة
من الخردة خاصة من النحاس والألمونيوم إلي الخارج دون
النظر إلي احتياجات السوق المحلية مما نتج عنه معاناة
من عدم توافر الخامات الصناعية وهو ما جعل كبار
المنتجين يقومون بالاستيراد من الخارج لمواصلة الإنتاج
والعمل بينما فشل الصغار في القيام بهذا الأمر فأصبح
من الطبيعي أن يسقط البعض منهم في كارثة الإفلاس .
وأضاف صالح مشددا
علي أن تزايد حالات الإفلاس لا يحتاج إلي تقارير
وإحصاءات فهو أمر واضح للغاية في السوق المحلية فلا
توجد مهنة أو تجارة إلا وتعرض بعض العاملين بها إلي
إشهار الإفلاس، بسبب قيام الحكومة باتخاذ قرارات لا
علاقة لها بالواقع الراهن للسوق المحلية، بل ودون
استشارة العاملين في السوق مما يجعلها قرارات سيئة
السمعة تؤدي إلي خراب البيوت والتوقف عن العمل .
|