الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 715 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 11 من رجب 1428 هـ - 25 من يوليو 2007 م

  أحداث قسم المنتزه فتحت الملف الشائك

 

أقسام الشرطة ثلاجات لتأديب المواطنين بأوامر الضباط

 

 صدق أو لا تصدق: تحرير 15 ألف محضر خلال 15 يوما فى قسم واحد بالقاهرة

ü 90% من القضايا تلفق فى «الثلاجة» حتى يؤمن الضابط نفسه

 نشطاء: مراقبة الأقسام مسئولية النيابة.. وما يفعله النائب العام حاليا خطوة جريئة

 

كتب: عز الأطروش

اهانة وتعذيب المصريين مسلسل مازالت تتواصل حلقاته.. فبين فقر وركود اقتصادى واغتراب داخل الوطن وبين اهانة ومذلة داخل اقسام الشرطة بسبب أو بدون سبب فقد اصبح التعذيب فى الاقسام واماكن الاحتجاز هو اقصر الطرق لانتزاع الاعترافات من المواطنين بأقسام الشرطة وتقفيل اوراق القضايا بأقل مجهود واسرع وقت دون الدخول فى دوامات جمع التحريات.. المنظمات الحقوقية ولجان الحريات بالنقابات رصدت وترصد يوميا حالات عديدة لمثل هذه الانتهاكات الصارخة داخل اقسام الشرطة ومنذ القبض العشوائى على المواطنين.. الكلام ليس جزافا فواقعة قسم المنتزه بالاسكندرية الاخيرة شاهد عيان على هذه الوقائع ففى حالة واحدة تم احتجاز 40 مواطنا داخل ديوان القسم دون ادنى حق وبدون محاضر رسمية والمثير ايضا ان وفد النيابة الذى فاجأ القسم بالمرور دون سابق انذار قد وجد داخل القسم  ادوات مثل الاقراص المخدرة والكرابيج وزجاجات الخمر والاسلحة البيضاء والعصى والشوم غير المدرجة فى السجلات الرسمية وهى اشياء غير قانونية كما ان هؤلاء المحتجزين أكدوا ان الضباط داهموا منازلهم ليلا وقاموا بالقبض عليهم وحبسهم دون اتهامات ودون تفرقة بين سيدات ورجال والفاجعة ان احد المحتجزين قال انهم ضربوه بالحذاء واجبروه على خلع سرواله فى الشارع حتى القسم واخر اكد انه وضع بالثلاجة بعد القبض عليه وسيدة أكدت انه تم ضربها وحبسها هى ورضيعها.

هذه الوقائع والاحداث المشينة ما كانت لتنكشف الا بالمرور المفاجيء والمراقبة العابرة  التى قامت بها النيابة على هذاا لقسم وهذه حالة واحدة.. فما بالنا نحن غياب الاقسام والمراكز والمديريات بالمحافظات الاخرى وليس معنى هذا ان كل الضباط وكل الاقسام يمارسون هذه الافعال ودائما ما تكون لكل «قاعدة شواذ» سواء كانت هذه القاعدة هم الضباط الملتزمون بالقانون أو الخارجون عنه.. هذه الوقائع تجعلنا نعيد فتح الملف الشائك من المسئول عن انتهاك حقوق المواطنين باقسام الشرطة وعن احتجاز المواطنين دون وجه حق ومن يشرف عليها ومن يتابعها ويرصد سلبياتها ويحاسبها ويأتى لكل ذى حق حقه.. تساؤلات عديدة طرحتها هذه القضية فتناولناها مع مسئولى منظمات حقوق الانسان والمحامين للوقوف على حقيقتها وسبل الخروج منها كما فى السطور التالية:

فى البداية يقول محمد منيب رئيس المركز الافريقى للديمقراطية وحقوق الانسان ان فكرة احترام رجل البوليس والشرطة للمواطن باعتباره ان له حقوقا مسألة اصبحت مرتبطة بأن هناك مجتمعا صحىا يرتكز على تخلفه أو تناقض سياساته فتصبح هناك بعض الشرائح والطبقات والفئات اما بحكم النفوذ أو السلطة أو المال يمكن ان تقلب هذه الاوضاع الطبيعية فى مقابل المؤسسات الخدمية وكأنها مؤسسات سيادية ولهم مستوى مختلف عن المواطنين وهذا ما يحدث.. وهذا يعنى ان وزارة الداخلية والعاملين بها يجب ان يهتموا بالمواطن وحمايته وحماية امواله واعماله لانهم وببساطة يحصلون على رواتبهم من جيوب الشعب.. الا ان اختلال الموازين فى المجتمع بشكل عام قد ادى الى استعلاء هذه الشريحة من الضباط وتصورهم انهم لهم الحق في ان يأمروا فيطاعوا فى كل شيء لدرجة انه لم يعد المواطن يريد الذهاب لقسم الشرطة لتحرير اى محضر له ولم يعد يأمن على نفسه. وحتى مجرد استخراج الاوراق تجعله يفكر كثيرا قبل الذهاب للقسم.. فالتعامل مع الامن لم يعد باعتباره تعاملا مع عنصر حماية بل هو اقتراب من مهانة ومذلة كما ان اقسام الشرطة تحولت فى العشرين عاما الماضية الى مدارس لتأديب المواطنين وليس لاجراء التحريات والتحقيقات لكشف القضايا والجرائم المختلفة.. فهناك من الوسائل والاساليب العلمية لكشف الحقائق والجرائم المختلفة والتى ليس لها مكان فى مصر واستهانة الضابط بها نتيجة لضعف امكانياتهم وسوء تدريبهم وعدم توفير الامكانات الملائمة لهم الا ادوات البطش بالمواطنين لانتراع اعترافات منهم بالحق أو بالباطل لسد خانات فى محاضر لتقديمهم للمحاكمة ولهذا اكتشف فى الفترة الاخيرة الكثير من القضايا التى يعترف فيها المواطن بارتكاب جرائم قتل ويقدم للمحاكمة وربما يصدر فى بعضها احكام بالاعدام ومع ذلك يكتشف بعدها ان الذين اعترفوا بريئون بعد اكتشاف الجناة بالصدفة، وهذا نتيجة ان الضباط يريدون ان ينهوا الاوراق باى طريقة باعتراف موقع من شخص ما بغض النظر عن الحقيقة.

ومن زاوية اخرى فالسلطات المصرية طوال الثلاثين عاما الاخيرة قد اعتمدت وبشكل اساسى على رجال الشرطة ومكاتب الوزارة المختلفة على قمع كل القوى السياسية المعارضة والبطش بهم فى كل حالات الاحتجاج السلمى والندوات والاعتصامات والاضرابات، ومن ثم فأصبحوا هم الذراع القاسية للسلطات الحاكمة لاحباط اى محاولة حقيقية لتغيير الاوضاع السياسية أو التعامل مع الجمهور فى محاولة لاحتواء الجميع فى الصراع السياسى.. وبالتالى اصبحت هذه السلطات مدينة لهؤلاء الضباط بوجودها ذاته خصوصا انهم هم الذين يقومون بتزوير الانتخابات والتى شهدتها مصر مؤخرا ولذلك تركتهم السلطات يفعلون ما يريدون.. وبذلك اصبحت هناك طبقة أو شريحة هى رجال وزارة الداخلية ليس لهم علاقة بالمجتمع الا لاذلاله واهانته.

وقال محمد هاشم احد اعضاء لجنة الحريات بنقابة المحامين ان دور الاشراف على اقسام الشرطة ومراقبتها تقوم به النيابة العامة ولكن للاسف من خلال ممارستي لمهنتي فالنيابة العامة لم تقم على الاطلاق بمراقبة الاقسام والتفتيش عليها كما ينص الدستور والقانون.. والواقع ان المواطن حينما يكون مسجونا او محبوسا دون وجه حق من المفترض ان يتقدم للنيابة العامة ببلاغ وعليه فورا تقوم النيابة بالانتقال لمكان الاحتجاز والقيام بالتحقيق فى هذه الشكوى.. ولكن الواقع الان ان وكيل النيابة حينما تصل اليه شكوى بوجود شخص بالقسم دون سبب يقوم بالاتصال برئيس المباحث ويبلغهم وهنا يقوم الاخير بأحد امرين اما تلفيق القضية أو الافراج عنه.

ووصف ما قام به النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود من التفيش المفاجيء على الاقسام بأنه خطوة جريئة ستسهم كثيرا فى تخفيف معاناة المواطن والحد من انتهاكات رجال الشرطة.

وقال ان هناك فى كل الاقسام حجزا يسمي بـ «الثلاجة» وهى بجوار غرفة رئيس المباحث وبعيدة تماما عن حجز القسم ويتم فيها احتجاز وتعذيب وبلاوي زارقة وتلفيق 90% من القضايا من اجل ان يأمن الضابط نفسه.

وطالب بأن تقوم النيابة العامة بدورها القانونى من خلال المتابعة والاشراف والزيارات الميدانية المفاجئة تكشف ممارسات ضباط الشرطة ومدى تمشيها مع  حقوق الانسان ومباديء الدين الاسلامى الحنيف.

وقال الناشط الحقوقى والمحامى عصام الاسلامبولى ان ما يقوم به رجال الشرطة داخل الاقسام من انتهاكات جريمة يعاقب عليها القانون وعلى النيابة ان تشرف وتراقب اقسام الشرطة.. ولنا فى احداث قسم المنتزه عبرة فالنيابة اكتشفت ان المتجزين كانوا بدون سند وتعرضوا لانتهاكات صارخة.

وأضاف اننى لا اجد حلا لما نعانيه من انتهاكات سوى اخضاع الشرطة لنصوص القانون الطبيعى وعدم اللجوء لقانون الطواريء وان توضع اماكن الاحتجاز بين يدى النيابة ووزارة العدل وان يتم انشاء شرطة قضائية خاضعة لمجلس القضاء الاعلى تباشر معها حلولا بشفافية فيه دون انتهاكات.

وقال احمد حلمى عضو لجنة الحريات ان الرقابة على الاقسام اختصاص اصيل للنيابة العامة حسب اختصاصها المكانى ولها حق التفتيش الدورى ومراجعة المحجوزين والاطلاع على المحاضر ولكن الشيء المفزع انه ومنذ 50 عاما لم يتم تفتيش الاقسام والنصوص القانونية صريحة فى ذلك حيث ان لكل من علم بوجود احتجاز غير قانوني عليه ان يتقدم ببلاغ وعلى رئيس النيابة ان ينتقل فورا الى المكان المحدد للاحتجاز ويعاد التحقيق.. ووصف خطوة المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام بالجريئة حيث قام بتتفيش قسم طرة وحرر تقارير  خطيرة تؤكد الاهمال والاوضاع غير الصحية وغير الملائمة.. ومن بعدها قسم المنتزه دون شكاوى.

وأضاف: وأنا فى قسم البساتين يوم 21 يناير الماضي اكتشفت كارثة حيث تم تحرير 15 الف محضر خلال 15 يوما فقط والسؤال كم تم حبسهم من هؤلاء وفى قسم واحد وهل هذا يتعلق بسياسة المباحث.. وهنا لابد من تدخل النيابة للتحقيق فى هذه الملابسات.. وبعد هذه النظرة لاحوال اقسام الشرطة فى مصر وتعاملها مع المواطنين فهل يتدخل اللواء حبيب العادلى وزير الداخلية والنائب العام المستشار عبدالمجيد محمود لتخفيف هذه المعاناة.. وازالتها عن كاهل المواطن المصرى؟

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات