|
السلام المستحيل
كتب: محمود
الشناوى
مرة أخرى يأتى
تصريح وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك حول السلام
في المنطقة ليكشف القناع الزائف عن وجه اسرائيل القبيح
فيما يتعلق بفكرة السلام من الاساس، ومدي صدق النوايا
الاسرائيلية في دفعه، وليؤكد علي الحقيقة الغائبة عن
الجميع وهي استحالة تحقيق سلام حقيقي بين العرب
واسرائيل!!
وما نقلته صحيفة
يديعوت احرونوت الاسرائيلية عن باراك نفسه اكبر دليل
علي ذلك ، بعدما اكد ان مجرد الحديث عن اي اتفاق سلام
مع الجانب الفلسطيني في اي وقت قريب هو فكرة خيالية ،
مستبعدا انسحاب جيشه تماما من الضفة الغربية قبل خمس
سنوات علي الاقل.
وللاسف تأتي هذه
التصريحات المستفزة عقب الجهود المضنية التي تبذلها
مصر في اتجاه تحقيق السلام وحفظ الامن والاستقرار
بالمنطقة، ولا شك ان هذا يعرض مصر حكومة وشعبا للاحراج
عندما تتبني سلاما بين طرفين احدهما رافض له وغير قانع
به.
ان الموقف
المتشدد لباراك ازاء عملية السلام يعبر عن وجهة النظر
الرسمية الاسرائيلية التي لم ولن تتغير علي مر العصور،
لانها لا تعرف معني السلام -حتي وان تظاهرت بالعكس-
وانما تبحث عن تحقيق اطماعها التوسعية في المنطقة
بأسرها.
موقف باراك لم
يكن غريبا او جديدا وانما هو موقف يؤكد عليه كل قادة
اسرائيل ، ذلك الموقف الذي اعلنه من قبل مناحم بيجن في
بيانه الذي صدر في 11 يونيو 1977 عندما اكد ان حكومته
لن تطلب من اي امة قريبة او بعيدة، صغيرة او كبيرة ان
تعترف بحقها في الوجود، وانهم لا ينتظرون من احد
الاعتراف بوجودهم وانما يطلبون الاعتراف بسيادتهم علي
ارض اسرائيل لانها غير قابلة للمناقشة!!
واذا كان هذا هو
الموقف الرسمي الاسرائيلي من السلام ، يبقي علينا نحن
العرب - كل العرب - ان نعي الدرس جيدا وهو ان فكرة
السلام مستحيلة مع اليهود وان جلوسهم الي مائدة
المفاوضات مجرد مراوغة هدفها سلب الارض والقضاء علي
الفلسطينيين وهذه هي الحقيقة، فاذا كنا نعلمها
ونتجاهلها فتلك مصيبة، وان كنا لا نعلمها فالمصيبة
اعظم!! |