|
حقيقة الدور السياسي لبعثات مصر
الدينية في الخارج
د. مصطفي الشكعة:
سفير ناصري كان وراء تسييس دور
البعثة في بيروت
الشيخ منصور الرفاعي عبيد:
مبعوثونا سفراء غير عاديين.. ولهم
تأثيرهم الديني والسياسي
د. منيع عبدالحليم محمود:
الدول تعتبر ممارسة رجل الدين
للسياسة تدخلاً في شئونها
د. محمد عبدالمنعم البري:
لابد من وجود تنسيق بين البعثات
والسفارات
كتب: أنور
الجعفري
قبل أن تبدأ
الحرب اللبنانية الاسرائيلية الاخيرة كانت هناك انباء
عن عودة البعثة الازهرية الي لبنان لتقوية موقف اهل
السنة ولكن مع اشتعال الحرب توقف الحديث عن هذا الأمر
ثم عاد مرة اخري - هذه الايام - بقرار عودة البعثة الي
لبنان، والتي قيل ان من اسباب توقفها في السنوات
الماضية ضعف المخصصات المالية او قلة حجم الميزانية..
وهذا القرار يفتح ملف هذه البعثات وما اذا كان دورها
يقتصر علي التوعية الدينية فقط أم ان لها دوراً
سياسياً مؤثراً؟
الدكتور مصطفي
الشكعة استاذ الدراسات العربية والإسلامية وعضو مجمع
البحوث الاسلامية يقول: عشت في لبنان عدة سنوات، وكانت
الجامعة والبيت قريبين من مقر بعثة الازهر وكان رئيس
البعثة رجلا فاضلا هو الشيخ فهيم عبية وكان معه عدد من
رجال الازهر المختارين وكانوا نماذج طيبة للعالم
المصري الازهري المسلم وهذه البعثة اصلا دينية لكن في
فترة عبدالناصر كان السفير ناصريا فقام بتسييس الجماعة
الدينية فقلت ثقة الناس فيهم باعتبار ان عالم الدين لا
يفتي الا في الدين وعليه الا يفتي في السياسة وبعد ذلك
حدثت الحرب الاهلية وأول دفعة لقيت مصيرها شهادة في
سبيل الله كانت بعثة الازهر فكانوا يقضون الصيف في
القاهرة فلما عادوا بالمركب نزلوا في الفندق العربي
وكان أول مؤسسة نسفت هذا الفندق واستشهد فيه 29 عالماً
أزهرياً وكانت كارثة فالحرب الاهلية استمرت حوالي 15
عاما فكان طبيعيا ان تتوقف البعثة حفاظا علي العلماء
بالاضافة الي انه اثناء الحرب الاهلية كان القتل في
المسلمين بشكل خاص والمسلمين اللبنانيين بشكل اخص،
فضعف موقف «السنة» قياسا لموقف الشيعة، فمن المصلحة ان
تعود البعثة الي بيروت ثم توزع في ربوع البلاد مثل
طرابلس وصيدا وغيرها، فهذا القرار بالعودة والكلام
مازال للدكتور مصطفي الشكعة، قرار صائب ولكن ينبغي
التركيز علي أمرين:
الأول: ان يختار
العالم المبعوث لكفاءته وليس لقربه من فلان او انضمامه
للحزب الفلاني.
الثاني: ان يكون
الدعم المالي جيدا ليأخذ العالم المبعوث شكلا انيقا
ومظهرا طيبا مثل رجال الدين الآخرين مع توفير حياة
كريمة.
اما الشيخ منصور
الرفاعي عبيد وكيل اول وزارة الاوقاف ومدير عام الدعوة
والمساجد سابقا فيقول: لاشك ان للبعثات دورا سياسيا
وتواجدها بالزي الازهري دليل علي وجود الازهر هناك وهو
علي ارض مصر فهؤلاء سفراء غير عاديين لمصر وصلواتهم في
المساجد واحتكاكاتهم بالطلبة في المدارس والجامعات
ودروسهم ومواعظهم كل هذا له تأثير ديني وسياسي لأن
الدين هو السياسة ولابد من وجود تنسيق مع السفارة
فالبعثة لها رئيس وسكرتير والرئيس يكون علي علاقة
بالسفير، فأحيانا تكون هناك تكليفات او اخبار او اشياء
سرية مطلوب تبليغها للبعثة فيتم نقلها للافراد من خلال
رئيس البعثة وقد يكون هناك خبر ملفق في الصحف يخص
الدولة التي فيها البعثة، فيريدون ردا علي هذه الامور
فتقوم السفارة وبمعاونة من البعثة للوقوف علي هذا
الخبر ويتم ذلك مع افراد البعثة ليعلموا حقيقة الخبر
بعد الرد علي البلد لتوضيح الرؤية واظهار الحقيقة.
الدكتور منيع
عبدالحليم محمود استاذ التفسير وعلوم القرآن والعميد
السابق لكلية اصول الدين بالازهر يقول: هذه البعثات
ليس لها دور سياسي مباشر فهي لا تحاول ممارسة هذا
الدور لأنها لو مارسته فإنه يفهم من اهل البلد انه
تدخل في شئونهم الداخلية وتحدث مشكلة لذلك فهم ملتزمون
بالدورس والمواعظ والمحاضرات ولكن هناك استنتاجات
واستنباطات تتم ولكن بصورة غير مباشرة فهؤلاء لا
ينظرون الي ان الاسلام وطن ولكنهم ينظرون الي الجنسية
فهذا جنسيته كذا وذاك جنسيته كذا، وهذه البعثات تختلف
عن الجماعات الدينية التي تمارس دورا سياسيا مثل
جماعات لندن وغيرها من العواصم الاوروبية.
الدكتور محمد
عبدالمنعم البري رئيس جبهة علماء الازهر ومدير مركز
الدعوة بجامعة الازهر يقول: ديننا لا ينفصل عن الواقع
فإذا كانت البعثة تقوم بدور التوعية الدينية فهي في
الغالب مؤثرة وهذه البعثات يحدث بينها وبين السفارة
تنسيق إذا كان السفير مرجعيته ثقافية وصاحب رؤية ثاقبة
فيطلب رئيس البعثة ويتعرف عليه وينسق معه أما اذا كان
غير ذلك فإن الأمر يسير في الطريق الخطأ.
|