|
قبل أن تقع الكارثة: كبارى مصر مصيدة للأرواح
كتب: وليد عرابى
هل جربت ان تسير على كوبرى قصر النيل .. ان فعلت فلابد
انك قد شعرت بالاهتزازات على الكوبرى وشعرت انك تسير
فوق سطح مطب يعلو ويهبط .. حتى اننى فى احدى المرات
قرأت الشهادة خشية الا اصل الى نهاية الكوبرى وهو
مستقر فى مكانه .. ونسيت الموضوع برمته حتى جاء خبر
اصابنا بالصدمة وهو كارثة الانهيار المفاجئ لكوبرى فوق
نهر الميسيسبى فى منيا بوليس بامريكا خلال ساعة الذروة
لحركة المرور، مما أدى إلى وفاة العشرات وفقد المئات
فى سياراتهم التى جرفتها مياه النهر المتدفقة، مع
تدمير وسحق مئات السيارات والمركبات. وهذا هو الانهيار
الثانى هذا العام وسبقه انهيار وتصدع العديد من
الجسور.. وقد اكد المتخصصون أن من بين 600 الف جسر
وكوبرى علوى فى الولايات المتحدة، يوجد حوالى 150 الفا
تعتبر جسورا غير آمنة، وانتهى عمرها الافتراضى المقدر
بين 25 و 50 سنة، وهذه كارثة بكل المقاييس فى دولة
يبلغ دخلها القومى السنوى حوالى 13 تريليون دولار، وهو
يعادل تقريبا الدخل القومى لجميع دول الاتحاد
الأوروبي.. استعدت من جديد مخاوفى من اوضاع الكبارى فى
مصر وتسألت اذا كان الوضع هكذا فى امريكا التى تسير
بالتكنولوجيا ولديها من اماكنيات الصيانة والاحلال
وغيرها ما يشرح القلب العليل فما بالنا بالوضع فى مصر
التى تملك عشرات الكبارى التى مر عليها مئات الاعوام
ولا يتم صيانتها بشكل كاف.
الدكتور محسن محرم زهران استاذ هندسة الطرق والكبارى
بكلية الهندسة جامعة الاسكندرية رصد فى تقرير له خطورة
ما حدث فوق نهر المسيسبي وقال لقد استفزنى نبأ الكارثة
فى منيا بوليس، وخشيت أن تصيبنا كوارث مماثلة فى
العديد من الكبارى والجسور المقامة على نهر النيل منذ
أكثر من مائة عام، وكما هو الحال فى معظم المرافق فى
مصر، كالسكك الحديدية، وكالعبارات فى مجال النقل
البحرى، وغيرها من المرافق، فانه لم تشملها خطط
الإصلاح أو التطوير أو التأهيل أو الإحلال لعقود طويلة
رغم انقضاء عمرها الافتراضى منذ عشرات السنين، وذلك
لقصور الموارد وقلة الأمكانات وسوء الادارة والفساد،
وفوجئنا بعد حادث القطار فى قليوب منذ عام بأن المرفق
يحتاج إلى عشرة مليارات من الجنيهات لإصلاحه، ولا توجد
به جرارات كافية أو إشارات كفئة أو أنظمة آمنة، و أغلب
الظن فإن صيانة السكك والإشارات والكبارى والجسور هى
أيضاً لم تنلها يد الصيانة أو التطوير، ومعرضة كذلك
لوقوع الكوارث، ولا داعى للإشارة إلى أن الجسور
والكبارى فى مصر، والتابعة لوزارات النقل والمواصلات
أو التعمير أو الرى أو المحليات، معرضة أيضا لنفس
الظروف والمخاطر والتهديدات والكوارث.
واكد د.زهران ان هناك ثقافة مسيطرة على اصحاب القرار
والمال وهى أن معظم اعتمادات الاستثمار توجه من أجل
تشييد المنشآت المختلفة أيا كانت وظائفها، ولا يوجد
هناك فكر ورؤى من أجل الاستثمار فى صيانتها وإدارتها
او تشغيلها وتطويرها، وكأنها مثل الأهرامات والمعابد
التى عاشت ودامت آلاف السنين، ولكن كارثة انهيار جسر
منيا بوليس تدق جرس الخطر وتهز ضمير الأمة إلى ضرورة
الانتباه إلى مواجهة الكثير من المحاذير والتحديات
والمخاطر الواجب التنبيه إليها ودراستها وتقييمها
وإعداد الخطط وتدبير الاحتياطات و إتمام الدراسات
الفنية اللازمة وتوفير الاعتمادات اللازمة لمواجهتها
ودرء مخاطرها، فكثيرا من المبانى والمنشآت والجسور
والكبارى والطرق تم إنشاؤها بعد حرب أكتوبر مع بدء
مرحلة الانفتاح الاقتصادي، و تم تشييد الكثير من
المشروعات والجسور والكبارى والمصانع والتجهيزات
المستوردة ذات المواصفات غير المقبولة أو بعد انتهاء
عمرها الافتراضي، ويشهد على ذلك كثير من المصانع فى
المدن الجديدة والجسور والكبارى والمنشآت المختلفة
المستوردة، خاصة من دول أوروبا الشرقية، فى ظل غياب
الرقابة والتفتيش والمتابعة والشفافية، واختفاء شروط
الجودة وانتشار الفساد والرشوة، واعتمادالشهادات
المزيفة، إن الكثير من هذه المصانع أو الماكينات أو
الجسور أو المواد انتهى عمرها الافتراضى وانتهت فترات
الضمان والأمان وهى معرضة للكوارث المهددة لحياة
الإنسان، لذلك من الضرورى تشكيل لجان أمينة لمراجعة
الموقف مراجعة فنية شاملة والتفتيش على جميع هذه
المنشآت والتجهيزات والماكينات والجسور والكبارى
واعتماد الخطط اللازمة للإصلاح والترميم والإحلال
والمساءلة دونما انتظار لوقوع الكوارث.
|