|
مليون عطشان في صفط وبولاق
كتب: عماد بسالي - رأفت عبدالقادر
خلف جامعة القاهرة.. وعلي مسافة ليست بعيدة تقع صفط
اللبن القرية التي يزيد سكانها علي النصف مليون نسمة،
وسط خدمات متدنية، خاصة مياه الشرب المختفية من
المكان.
عادل علي حسنين محاسب كشف ان الاهمال بقرية صفط اللبن
ليس وليد اللحظة، ولكنه مستمر منذ سنوات كثيرة ورغم
شكاوي الاهالي في جميع وسائل الاعلام، فإن جميع
الوزارات لا تهتم بمسئوليتها وعلي سبيل المثال لا توجد
مياه للشرب منذ سنوات وقد تأتي يوم او يومين في الشهر
ولمدة دقائق معدودة تختفي كعادتها، مشيرا الي ان سكان
المنطقة يعتمدون علي شراء جراكن المياه التي تكلف
الجميع ما لا يطيق لأن ثمن جركن المياه يتعدي الجنيهين
والاسرة لا تكفيها علي الاقل 5 جراكن يوميا، وهذا يعني
ان الاسرة تدفع ما لا يقل عن 300 جنيه في شراء المياه
بخلاف متطلبات الحياة الاخري.
ويضيف صلاح اسماعيل مهندس زراعي من سكان المنطقة ان
الاهمال المتعمد من المسئولين يطارد اكثر من نصف مليون
مواطن بقرية صفط اللبن لأن الحرائق تشتعل في منازل
الاهالي في حين لا توجد سيارة مطافئ واحدة تخدم كل هذا
العدد في حين اننا نجد قري صغيرة لا يزيد عددها علي 10
آلاف، بها سيارات مطافئ واسعاف، ويضاف الي هذا انه لا
يوجد ايضا بصفط اللبن سيارة اسعاف واحدة رغم شكوانا
لجميع المسئولين ولكن لا يوجد اي اهتمام حتي مركز شرطة
لتوفير الامن في المنطقة لا يوجد، الامر الذي نتج عنه
الفوضي المستمرة وبلطجية سائقي الميكروباص الذين
يقودون بلا رخص قيادة.
ويضيف حسين احمد
تاجر ملابس ان عدد سكان القرية الكبير يتطلب انشاء
مستشفي ايضا تخدم هذا العدد ولكن المسئولون يهملون
القرية بمن فيها رغم ان هناك مناطق صغيرة تجاورنا مثل
زنين لا يزيد سكانها علي 50 الفا ويتوافر لهم مستشفي
كبير به جميع الاجهزة الطبية والادوية والاطباء
ومازالت قرية صفط تطالب بمستشفي ولكن لا مجيب
علي الجانب الآخر نجد ان البلطجة والمخدرات والفقر
مثلث رعب في بولاق الدكرور التي صار يحكمها البلطجية
والمسجلون خطر طبقاً لقوانينهم الخاصة.. فسيارات الربع
نقل يقودها صبية صغار عمر الواحد منهم لم يتجاوز
الخامسة عشرة عاماً، هذه السيارات لا تحمل لوحات
معدنية ويقومون بحشر الناس فيها وكأنها علبة سردين
تذهب من هناك إلي صفط والطوابق ويتسابق بها الصبية دون
رادع، فالشرطة مرفوعة من الخدمة هناك وصاحب الأمر
والنهي والكلمة العليا هم البلطجية وأرباب السوابق.
حاولنا تصوير موقف السيارات والمعارك التي يقوم بها
بعض السائقين والبلطجية مع بعضهم أو مع بعض الركاب
الذي يرفض الانصياع إلي أوامرهم منعنا السائقون
وهددونا لو لم نبتعد عن الموقف وقبل أن يقوم بلفت
انتباه باقي السائقين وبلطجية الموقف انسحبنا إلي جانب
بعيد خلف السيارات.
والتقينا بسيدة عجوز تمشي علي جانب الترعة الموجودة
ببولاق التي تنبعث منها الروائح الكريهة وتعتبر
مستوطنة للأمراض، وقالت عمري 70 عاماً أعاني يومياً من
الوصول إلي المنزل في صفط اللبن والسائقين في الموقف
يعاملون الناس علي أنهم حيوانات وليسوا بني آدمين..
حيث يقوم السائق بحشر أكثر من عشرين شخصاً داخل صندوق
السيارة.. ويومياً تحدث أكثر من حادثة تصادم أو انقلاب
إحدي السيارات وهناك إصابات فلا أحد يعلم عنها شيئاً
لأن الطريق من بولاق الدكرور إلي صفط لم يتم رصفه
ومليء بالحفر وكأننا نمر في طريق جبلي يتحكم فيه
البلطجية والخارجون عن القانون وبعدها قررنا التوجه
إلي منطقة «زنين» في قلب بولاق الدكرور مشهورة
بالزرايب التي تضم الجاموس والبقر أسفل العمارات
السكنية علاوة علي المقاهي التي يتجمع بها تجار
المخدرات ليلاً لبيع البانجو والحشيش. والبلطجية الذين
يقومون بمنع المرور في الشوارع الجانبية فهم علي حد
تعبير أحد السكان يقومون بفرض حظر تجول علي السكان ولا
يستطيع أي أحد من سكان هذه العمارات النزول إلي الشارع
خوفاً من البلطجية الذين يقومون بالتثبيت والسرقة.
اصطحبنا أحد السكان إلي غرفة موجودة في إحدي العمارات
وهي عبارة عن معمل لتصنيع الألبان بدون رخصة ويوجد بها
العديد من أنابيب البوتاجاز والآلاف من علب الزبادي
التي امتلأ بها منور ومدخل العمارة ولا يملك أي أحد من
السكان الكلام أو حتي الاعتراض علي الرغم من أنهم
مهددون بالحريق في أي لحظة لأن الذي يقوم بإدارة
المعمل مجموعة من الصبية الصغار.
أما عن المياه فلا تصل إلا ساعة واحدة فقط في اليوم
وهي من الرابعة إلي الخامسة فجراً.
|