الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 721 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 23 من شعبان 1428 هـ - 5 من سبتمبر 2007 م

  الأخبــــــــار

 

الملف الأسود للسفارة الامريكية بالقاهرة

 

تضم مكتب للـ  FBI ومكتب للـ CIA واجراءات حمايتها تشبه الثكنات العسكرية

 

كتب: وليد عرابى

القاطنون فى حى جاردن سيتى بالقاهرة كانوا على موعد مع بشارة مفرحة زفتها إليهم جريدة الأهرام فى عددها الصادر يوم الأربعاء الماضى، الخبر يشير إلى "إعادة الحياة إلى جاردن سيتى بعد فتح الشوارع المحيطة بالسفارة الأمريكية".. والمعروف أن السفارة الأمريكية الموجودة فى شارع أمريكا اللاتينية بحى جاردن سيتى أشبه - إن لم تكن بالفعل- بثكنة عسكرية، فهناك حواجز أمنية مكثفة تمنع السائرين من الاقتراب من "الشارع"..حتى إن الذاهبين إلى السفارة الأمريكية بحثا عن تأشيرة سفر أو لقضاء بعض الأعمال أو حتى الذين يعودون إلى منازلهم يجدون صعوبة شديدة فى الوصول بسبب هذه الاجراءات الأمنية .. وقد بدات هذه الإجراءات الأمنية المكثفة بعد أحداث 11 سبتمبر،ورغم أن كثيرين كتبوا وأشاروا وعلقوا على هذا الجحيم الذى يعيشه سكان جاردن سيتى وكل من يقوده حظه السيء إلى الذهاب إلى المنطقة المحيطة بالسفارة الأمريكية، فإن شيئا لم يحدث، وبقى الوضع على ما هو عليه وكأن السفارة لا تكتفى بكون الأرض الموجودة عليها أمريكية بحكم الأعراف والقوانين الدبلوماسية الدولية وإنما امتد ذلك إلى الشوارع المحيطة بالسفارة أيضا.

 

ليس ذلك وحده هو المقلق ولكن ما يدور داخل السفارة من مؤامرات حولتها الى جهة امنية اكثر منها كجهة دبلوماسية خاصة ان السفارة وسفيرها يتدخلون فى كل صغيرة وكبيرة فى مصر حتى ان البعض وصف هذا المكان الذى يعد كثكنة عسكرية بوكر من الجواسيس وليس الدبلوماسيين، وكانت من اكثر القضايا المثيرة للجدل قضية وجود مكتب خاص للمباحث الفيدرالية داخل مقر السفارة بالاضافة الى المكتب التابع للمخابرات الامريكية، وقصة السعى لاقامة مكتب للـ FBI  داخل السفارة حيث بدات منذ عام 1987 وبعد أن عجزت أجهزة الأمن فى القبض على التنظيم السرى الذى أطلق على نفسه "تنظيم ثورة مصر" الذى قام بالعديد من العمليات ضد أعضاء السفارة الإسرائيلية من عملاء الموساد وكذلك بعض أعضاء السفارة الأمريكية من عملاء جهاز المخابرات الأمريكى C.I.A، وقتها أصرت الولايات المتحدة على ارسال فريق أمنى رفيع المستوى قيل انه تابع لمكتب التحقيقات الفيدرالى ورغم أن هذا الفريق الأمنى ظل فى مصر عدة أسابيع قام خلالها بالتحرى وجمع المعلومات إلا انه لم يطلع الجهاز الأمنى المصرى على أى تفاصيل أو نتائج توصلوا اليها ولكن بعد أن تقدم عصام نور الدين أحد أعضاء تنظيم ثورة مصر بنفسه وبإرادته الى السفارة الأمريكية ليبلغها عن التنظيم الذى يعمل به كانت المفاجأة حيث احتجزت السفارة الأمريكية عصام نور الدين لمدة اسبوعين وقاموا باستقدام مدير مكتب التحقيقات الفيدرالى ووفد أمنى رفيع المستوى من الولايات المتحدة وظلوا يحققون مع عصام نور الدين حتى حصلوا على جميع المعلومات ثم قدموها الى أجهزة الأمن المصرية التى قامت بعد ذلك بالقبض على أعضاء التنظيم وتقديمهم للمحاكمة.

 

وفى أبريل 1995 وقع حادث تفجير مركز التجارة العالمى الذى اتهم فيه عدد من أفراد الجماعات الإسلامية من الدول العربية والإسلامية كان على رأسهم الدكتور عمر عبدالرحمن، وعقب هذا الحادث قام فريق تابع لمكتب التحقيقات الفيدرالى الأمريكى بزيارة سرية الى مصر ومكث بها عدة أسابيع وتمكن من الوصول الى أحد المتهمين وهو محمود أبوحلمية وتم خطفه و ترحيله من مصر الى أمريكا وتقديمه للمحاكمة،وفى عام 1996 وقعت حادثة غريبة أمام الباب الرئيسى لفندق سميراميس حيث هاجم شاب من الجماعة الاسلامية سيدة أمريكية وطعنها طعنة واحدة بالسكين فسقطت ميتة وتبين فيما بعد أن هذ السيدة الأمريكية تابعة لجهاز المخابرات الأمريكى وأنها جاءت الى مصر فى مهمة سرية وغامضة ولم تعترف السفارة الأمريكية بالقاهرة بالنتائج التى توصلت اليها أجهزة الأمن فقررت ارسال فريق أمنى تابع لمكتب التحقيقات الفيدرالى لتقصى الحقائق للوصول الى دوافع الجريمة وحقيقة مرتكبها ولم يصل الى جهاز الأمن أى تفاصيل عن النتائج التى توصلت اليها أجهزة البحث الأمريكية.

 

وفى يناير عام 1997 وصلت الى الولايات المتحدة عدة رسائل ملغومة تبين ان عليها طوابع بريد مصرية وأنها مرسلة من مكتب بريد بمدينة الاسكندرية وقد طلبت أجهزة الأمن من السلطات الأمريكية ارسال هذه الرسائل الملغومة لمعرفة هل هى مرسلة بالفعل من الاسكندرية ومضاهاة الاختام الموجودة عليها بالموجودة فى مصر إلا أن سلطات الأمن الأمريكية رفضت ذلك وتجاهلت الطلب المصري!! وأرسلت فريقا أمنيا تابعا لمكتب التحقيقات الفيدرالى الأمريكى للتحرى وجمع المعلومات والتحقيق حول دوافع الجريمة وحقيقة مرتكبيها ولم تعلن أجهزة الأمن المصرية أى تفاصيل عما توصلت اليه أجهزة الأمن الأمريكية.

 

وبدون سابق انذار وصل الى مصر يوم 14 فبراير 1997 لويس فرييه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالى ولكن لم يقل أحد حتى الآن ما عدد أفراد هذا المكتب ولا طبيعة عمله ونشاطه وسلطاته؟! وتردد وقتها ان جهاز المخابرات الأمريكى C.I.A وضع تقريرا يضم عددا من البنوك الإسلامية المشهورة فى مصر والدول العربية اتهمها بلعب دور الغطاء لتمرير التحويلات المرسلة من دول الخليج ومصر الى بعض المنظمات الاسلامية فى الخارج وضم التقرير الأمريكى أيضا تورط بعض رجال الأعمال العرب الذين يتوقف نشاطهم على المنظمات المتطرفة التى تعمل ـ آنذاك ـ فى مصر والسودان والأردن والجزائر وتونس.

 

ووقتها أيضا قيل انه تم اعداد لائحة بأسماء الأشخاص والجمعيات والبنوك التى تتولى عمليات تمويل الجماعات الإسلامية وستقوم الدول الأربع بابلاغ باقى دول العالم بأسماء المشبوهين من رجال الأعمال لتصفية نشاطهم ومنع حصولهم على تعهدات والتزامات مالية وطلب وقف التعامل معهم على أن تتطور العقوبات تدريجيا فى حالة التأكد من تورط المشبوهين فى التمويل سيصل العقاب الى تجميد أرصدتهم ووضع أسماء المطلوبين فى المطارات والموانئ الدولية، وخلال زيارة فرييه مدير المباحث الفيدرالية للقاهرة التقى بأكثر من 50 شخصا من 8 دول عربية ووصف فرييه هذه اللقاءات بأنها دليل على العلاقات الطيبة مع الولايات المتحدة وأعرب عن رغبته فى استمرار التعاون مع الشرطة المصرية وقوى الأمن فى المنطقة!!وقال فرييه وقتها ان مكتب التحقيقات والشرطة الأمريكية لديهما قضايا دولية لها تأثير فى العديد من دول العالم وفى المقابل فإن السلطات المصرية لديها قضايا تتعلق بأنشطة داخل الولايات المتحدة مثل الجرائم البنكية وعندما تطلب الشرطة المصرية التحقيق فإن النظام الأمريكى قادر على إجراء التحقيقات مع المتهمين داخل الولايات المتحدة وابلاغ الشرطة المصرية بنتائج التحقيقات.

 

ومنذ ذلك الوقت تم الاحتفاظ بمكتب التحقيقات الفيدرالية داخل السفارة وتم اعتباره واحدا من المهام التى تقوم بها على الرغم من ان القانون الدبلوماسى ليس به بند يشير الى تدخل مثل هذه الجهات فى العمل الدبلوماسى او الاستقرار داخل مقر الجهات الدبلوماسية، بالاضافة الى المكتب التابع للمخابرات الامريكية الذى تولى رئاسته عدد من اكفأ ضباط المخابرات الامريكية ويقوم باعداد التقارير عن الاوضاع فى مصر والحالة السياسية والاجتماعية ويعاونه فى ذلك عدد من الجهات والمؤسسات الامريكية داخل مصر منها الجامعة الأمريكية بالقاهرة والمركز الثقافى الأمريكى ومراكز البحوث الأمريكية.

 

وعلى الرغم من أن السفارة الأمريكية بالقاهرة تعمل خمسة أيام فقط فى الأسبوع، فإن مكتب الأمن الإقليمى الكائن بالدور السادس فى مبناها يعمل يومياً وعلى مدى 24 ساعة بحراسة 30 من جنود المارينز والتى تتمركز فى ثمانية مواقع بالسفارة و300 من رجال الأمن المصريين والموزعين على مواقع مختلفة فى السفارة.. وليس كل الأمريكيين فى السفارة يسمح لهم بالتنقل بين الطابق التاسع والطابق الخامس عشر، حيث تقع أهم مكاتب السفارة بما فى ذلك مكتب السفير الأمريكي..والذى يقوم بتقديم النصيحة للسفير فى كل الشئون المتعلقة بالأمن.. وتأمين كل الشخصيات الأمريكية المهمة الزائرة لمصر.. والقيام بالتحريات لصالح الهيئات القانونية الأمريكية لتوفير المعلومات.. وكذلك التحريات حول المسائل الإرهابية والإجرامية ومحاولات التجسس والإشراف على قوة الأمن المحلية بالسفارة وإدارة نظم الأمن والإنذار بالسفارة.. وتوفير معلومات حول الأحوال الأمنية للموظفين وعائلاتهم.. وحماية المعلومات السرية.. والإشراف على أمن المناطق السكنية للأمريكان بتسيير 11 دورية راكبة بالمناطق التى يقيم بها الأمريكان خاصة وسط البلد والمعادي.. وتوفير المعلومات للقطاع الخاص الأمريكى بالنسبة للأمور ذات الصلة بالأمن.

 

ويحظى مكتب F.B.Iبالقاهرة بسمعة جيدة بين الأجهزة الأمنية الأمريكية على حسب تأكيدات "روبرت موللر" المدير العام لمكتب التحقيقات الفيدرالية أمام الكونجرس الأمريكى عندما مدح المكتب قائلاً:إن مكتب القاهرة أنجز ما لم ينجزه مكتبا من مكاتب الجهاز الخمسة والخمسين المنتشرة حول العالم، حيث يعد الأفضل فى جمع المعلومات والأسرع وصولا إليها، كما أنه قاد عملية جمع الأدلة الأولية عن حادث التفجا، أيضاً تقارير الخارجية الأمريكية أكدت أن مكتب القاهرة استطاع بفضل التنسيق المسبق مع الحكومة المصرية أن يشارك أجهزة الأمن المصرية فى العديد من التحقيقات الخاصة بأحداث 11 سبتمبر وفى بعض الأحيان أرسل عدداً من المتهمين إلى القاهرة للتحقيق معهم وإعادتهم إلى نيويورك مرة أخري، وكذلك نجح المكتب فى الصعود إلى السفن المارة بقناة السويس لتفتيشها عقب حادث المدمرة الأمريكية "كول" فى أكتوبر عام 2000. ولكل هذا فإن الإدارة الأمريكية تعول على مكتب القاهرة بشكل كبير فى إحباط أى محاولة تستهدف المصالح الأمريكية بالشرق الأوسط .

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات