|
طرح سندات حكومية مصرية بقيمة 31 مليار جنيه في أسواق
أمريكا قبل الرجوع لمجلس الشعب
السندات ستزيد من مؤشرات الدين المحلي وأعباء المواطن
كتب: هيثم صلاح
صداع مزمن ضرب قبل ساعات رأس الدكتور يوسف بطرس غالي
وزير المالية بسبب قرار وزارته الخاص بطرح سندات مصرية
بقيمة 31 مليار جنيه في أسواق أمريكا.
كانت الحكومة في اجتماع لها اخير قد طالبت بناء علي
اقتراح وزير المالية بضرورة طرح سندات حكومية عاجلة
لسد عجز الموازنة والتقليل من نسب ومؤشرات الدين
المحلي، ومواجهة ازمة توابع بيع بنك القاهرة.
فما احتج مجلس الشعب علي اقتراح وزير المالية وطالب
بإعادة دراسته محذرا من كارثة اقتصادية قادمة.
من جانبه اتهم النائب الدكتور محمد فريد اسماعيل
الحكومة باتباع سياسة التقييم والغموض في طرح السندات
الجديدة، وطالب في طلبه المقدم الي الدكتور يوسف بطرس
غالي وزير المالية بتقديم ايضاحات عاجلة الي مجلس
الشعب في اجتماع طارئ جديد للجنة الاقتصادية حول طرح
هذه السندات في اسواق الولايات المتحدة الامريكية
وانجلترا والتي تبلغ مدة استحقاقها خمس سنوات وبفائدة
75،8% للكوبون، وقال النائب إنه مما يزيد من غموض صفقة
السندات الجديدة خلو بيان وزارة المالية من تفاصيل
مهمة اساسية لعملية الطرح، حيث جاء خلوه من الجهة التي
ستتولي ترويج وتسويق السندات واخطار البنك المركزي
باعتباره الطرف الذي ستؤول قيمة السندات بالدولار،
وأكد ان مخاطر الطرح الجديد للسندات الدولية حقيقة حيث
تكشف الاحداث ان الطرح لم تسبقه الدراسات الاقتصادية
الكافية في ظل ارتفاع الديون.. واضاف النائب انه في
الوقت الذي تقوم فيه جميع دول العالم باستثناء
البرازيل وكولومبيا بهذا العمل الا ان الوزير يعد
لاصدار سندات حكومية اخري مدتها عشر سنوات.
وحذر النائب من تضارب السياسات الحكومية والعشوائية في
اتخاذ قرار آخذا في الاعتبار تعاظم حجم الدين العام
الذي قفز الي 750 مليار جنيه مما يعني ان نصيب الفرد
من حجم الدين العام 10714 جنيها، بالاضافة الي نصيب
الفرد من حجم السندات الجديدة البالغ 442.
أكد الدكتور حمدي عبدالعظيم رئيس اكاديمية السادات
السابق ان القروض العامة عن طريق طرح سندات او اذون
علي الخزانة العامة هي طريقة معروفة عالميا لكن المهم
ان يكون لدي الحكومة القدرة علي سداد تلك القروض ولذلك
يجب ان تستخدم هذه القروض في مشاريع انتاجية حتي لا
تتحول هذه القروض الي ديون دائمة تثقل كاهل الاقتصاد
المصري، ويضيف ان ما يثير القلق تجاه التوسع في طرح
هذه السندات والاذون امران الاول هذه السندات تأتي
لسداد سندات حل اجلها ولا تملك الحكومة الموارد
المالية لسدادها وهذا معناه ان هذه السندات الجديدة لن
تستخدم في اضافة اي مشاريع جديدة وبالتالي ستتحول الي
ديون تزيد من حجم الدين العام، اما الامر الثاني
فالحكومة لا تطرح للمناقشة الخطط والسياسات التي سيتم
من خلالها استخدام حصيلة هذه القروض، هل ستستخدم
لتمويل عجز الموازنة ام لتمويل مشروعات جديدة.
واضاف الدكتور حمدي عبدالعظيم انه لأول مرة مصر تطرح
سندات بالجنيه في الاسواق العالمية بضمان الخزانة
العامة، ويعني هذا ان السياسة المالية للحكومة تدخل
فصلا جديدا من التخبط الاقتصادي بإثقال الاقتصاد
المصري بحمل اكبر لن يستطيع معه الصمود في ظل الضعف
العام في الانتاج والاستثمارات الداخلية الذي يتواكب
مع سياسة البيع لكل شيء في مصر دون جدوي.
فيما أكد الدكتور
مختار الشريف الخبير الاقتصادي ان سياسة الوزير ستعيد
مصر الي فترة المديونية في عهد الخديوي عباس مشيرا الي
ان هذه السندات ستكون عليها فوائد لن تستطيع الحكومة
الوفاء بسدادها في مواعيد السداد، وعندها ستلجأ
الحكومة الي اصدار سند جديد لسداد قيمة السند القديم،
وهكذا تظل رحلة الاقتراض التي لن تنتهي مع هذه
الحكومة.. ورفض الدكتور مصطفي السعيد رئيس اللجنة
الاقتصادية بمجلس الشعب ووزير الاقتصاد السابق ما
يدعيه وزير المالية من ان اقبال علي السند يعني مزيدا
من الثقة بالسوق المصرية ويري اننا ليس لدينا اصلا سوق
في مصر، فالسوق عندنا مجرد «وليمة» كل من يستطيع ان
يلتهم منها ما يشاء من المجموعة الاحتكارية المسيطرة
علي السوق. |