|
ضحية جديدة من ضحايا التعذيب في أقسام الشرطة
أشرف خليفة: ذهبت للإبلاغ عن جريمة تجارة آثار
فاعتقلوني 45 يوماً
قضيت 5 أيام بدون طعام وصعقوني بالكهرباء في عضوي
الذكري
والدي توفي بعد أن «نتفوا» ذقنه وأهانوه أمام أمي
كتب: حسام عبدالحكم
في حلقة جديدة من حلقات مسلسل التعذيب في أقسام الشرطة
حضر إلينا بمقر الجريدة أحد الضحايا ليروي لنا معاناته
بعد أن حوله الجلادون في قسم شرطة الشيخ زايد إلي
بقايا إنسان وحطام رجل ومجرد كتلة من الإحباط تمشي علي
قدمين.
لم يرتكب أشرف جريمة طوال حياته ولم يدخل قسم شرطة من
قبل ولكنه ذهب هذه المرة لكي يبلغ عن جريمة من جرائم
تجارة وتهريب الآثار فلم يكن يعلم أنه في مصر التي
أصبح فيها تجار الآثار هم أصحاب النفوذ وأصحاب السطوة
وأصحاب ضباط الشرطة والمسئولين وكل هذا يعود إلي أنهم
أصبحوا أصحاب رأسمال.. لا يهم أن يكون حلالاً أم
حراماً ولكنه بنكنوت.
بدأ أشرف محمد محمود عامر خليفة ومهنته فني تكييف
وتبريد يروي مأساته قائلاً: انه كان يعرف أحد الأشخاص
المشهورين بمدينة الشيخ زايد والذي يمتلك مكاتب وشركات
تسويق عقاري كان يعرفه منذ أن كان شخصاً بسيطاً وكانوا
يقتسمون ما معهم من جنيهات معدودة لكن الثروة هبطت
عليه من حيث لا يدري أحد وأصبح من أغني أغنياء الشيخ
زايد وربما مصر كلها بعد أن كان يعمل سمساراً وزوجته
تبيع الصابون.. أما الآن فقد أصبح يمتلك الفلل
والسيارات من أحدث موديل ومكاتب مكيفة وعشرات الأشخاص
يعملون خدم لديه.
ويكمل أشرف: طلبني هذا الشخص لإصلاح بوتاجاز لديه
فذهبت وقمت باللازم وفوجئت به يفاتحني في مجموعة من
التماثيل الفرعونية يود بيعها ويطلب مني أن أعمل معه
في ذلك، فعدت إلي صديقين لي أحدهم صاحب سوبر ماركت
اسمه محمد بشندي وآخر صاحب محل دواجن وشرحت لهم القصة
واتفقنا علي أن أقوم بإبلاغ الشرطة وإذا حصلنا علي
مكافأة نقتسمها معاً.. وفعلاً توجهت إلي رئيس مباحث
قسم الشيخ زايد أيمن بك بيومي فلم أجده وقابلني مفتش
المباحث وسألني عن سبب مجيئي للقسم فقلت له عن السبب
فأخذني إلي مكتب أيمن بك وسمع مني القصة لكني فوجئت به
يأمر بوضع الكلبشات في يدي وربط عيناي بقماشة سوداء
ونقلوني في سيارة الشرطة إلي مكتب تاجر الآثار الذي
أبلغت عنه ولما وصلنا فكوا العصابة عن عيني وأجلسوني
علي الأرض وأخذوا يضربوني ويسبوني أمام الرجل ويقولون
لي اني سرقت نصف مليون دولار من مكتبه كل هذا والرجل
يجلس ويضع رجلاً علي رجل في حضور أحد اللواءات
المشهورين ومجموعة من الضباط وأمناء الشرطة ويقول
يابني ربي عيالك وبلاش اللي بتقوله.
ويضيف أشرف بعد ذلك أعادوني للقسم وبدأوا يعذبوني بأن
يجلسوني علي كرسي ويضعون قدماي في كرسي آخر ويظلون
يضربوني «بالخيرزان» حتي يتعبون فيقوم شخص آخر بضربي
ثم ثالث ورابع وكنت أظل لمدة 5 أيام بدون طعام أو شراب
وبعد الضرب علي قدماي كانوا يطلبون مني «التنطيط» علي
ماء بارد ثم يعيدون الضرب مرة أخري وبعد ذلك يوقفوني
ويتناوبون ضربي علي «قفاي» بعد أن جردوني من ملابسي
لدرجة أنني شعرت أن «قفاي» قد تضخم من كثرة الضرب
عليه.. كذلك كانوا يقومون بتوصيل الكهرباء في عضوي
الذكري وأصبع قدمي ويوصلون التيار الكهربي حتي أصاب
بالإغماء.
ويضيف أشرف: استمر هذا الوضع لمدة 45 يوماً وكانوا
خلالها يأخذوني كل عدة أيام ر الآثار» ويحضرون والدي
الذي يعمل إمام مسجد في أحد مصانع 6 أكتوبر ووالدتي
وإخوتي جميعاً ويبدأون في إهانتهم وضرب والدي ووالدتي
أمامي لدرجة أن أحدهم كان «ينتف» ذقن والدي أمام أمي
ويقول له يا راجل يا..... ما عرفتش تربي ابنك احنا
هانربيه فكان والدي يبكي أمامنا وأمام والدتي وكان
مريضاً رحمة الله عليه فقد توفي بعد ذلك من كثرة
الإهانات والضرب أمام أولاده وزوجته.
وأضاف أشرف والدموع تتساقط من عينيه إنني خسرت كل
شيء.. والدي توفي وفقدت أي مصدر رزق لي بعد أن أصبح
الناس يخافون مني لأنهم كانوا يحضرون كل من يعرفني
ويضربونه في القسم وخسرت كرامتي وأصبحت أكره اليوم
الذي ولدت فيه وأكره هذا البلد وأريد أن أسافر لأي
دولة أخري حتي لو أعمل هناك كناس أو زبال.
ويضيف أشرف: بعد كل هذا لم يتركوني في حالي لدرجة أنني
لا أستطيع نزول الشارع خوفاً من مقابلة أمناء الشرطة
والعساكر لأنهم لو قابلوني يستوقفوني ويستولون علي أي
نقود في جيبي ويجبروني علي شراء السجائر لهم وشراء
كروت شحن لتليفوناتهم المحمولة وإن لم يجدوا معي شيئاً
يصطحبوني إلي منزلي ويقومون بتفتيشه ويهينون والدتي
أمامي لدرجة أن أحدهم غازل والدتي أمامي وقال لها:
«إيه اللي جوزك الراجل الكبير وانت حلوة كده ما تشوفي
لك واد حلو وصغير عشان يعرف يبسطك».. لا أعرف ماذا
أفعل لو كان الانتحار حلالاً لما تأخرت عن الانتحار.
وفي نهاية حديثه يناشد أشرف السيد رئيس الجمهورية
الرئيس مبارك والسيد اللواء حبيب العادلي وزير
الداخلية أن يعيدوا إليه حقه الذي أهدر وكرامته التي
ضاعت قائلاً: هذا هو آخر أمل عندي وإن لم يتحقق فسأقول
علي مصر السلام.
ويؤكد أشرف انه يحتفظ بأسماء كل الضباط وأمناء الشرطة
الذين قاموا بتعذيبه حتي طلب منه أحد الأمناء أن يعترف
بأنه تجني علي هذا الرجل وإنه كان مخموراً ولم يكن
يدري بماذا يقول ووعده بأنه لو قال ذلك لأفرجوا عنه في
التو واللحظة وهو ما حدث بالفعل واعترف أشرف بأنه تجني
علي تاجر الآثار وإنه كان مخموراً وبعدها خرج من الحبس
الذي ظل فيه لمدة 45 يوماً بدون أي إجراءات رسمية
كانوا خلالها ينقلونه ما بين أقسام شرطة الشيخ زايد و
6 أكتوبر أول وثان وقسم الهرم حتي يخفوه عن أعين
النيابة والتفتيش.
هذه القصة نهديها إلي اللواء حبيب العادلي حتي يعيد حق
أشرف إليه مع التأكيد بأننا لا نهدف من ورائها إهالة
التراب علي كل رجال الشرطة لأننا نعلم انهم مثل أي
قطاع في الدولة منهم الصالح ومنهم الطالح ومنهم
الشرفاء الذين لا يرتضون مثل هذه الممارسات وعلي رأسهم
كما قال الضحية أشرف رئيس مباحث قسم الشيخ زايد أيمن
بك بيومي ومحمد بك ربيع من قسم 6 أكتوبر الذين كانوا
يرفضون هذه الممارسات لدرجة أنهم تشاجروا مع المفتش
وكذلك اللواء أحمد المواردي الذي حضر إلي القسم وقال
لهم: «إن لم تخرجوه فسأبلغ عنكم لأن ريحتكم فاحت».
|