|
أبو العيال لرئيس الحكومة دبرني يا نظيف!
كتب: محمد راضي
سقطت دمعتي .. تناثرت.. اغرقت الورق الذي احمله وانا
واقف اراقب عن بعد اب اسرة.. يبكي بالقرب من ضريح
السيدة زينب يشكي حاله وازمته المادية.
اقتربت منه.. اخبرني.. انه موظف.. وان راتبه لا يتجاوز
الـ 300 جنيه، وان لديه من الاولاد ثلاثة منهم اثنان
بالمراحل المختلفة من التعليم، وان الدراسة علي
الابواب، وايضا رمضان.. في حين لا رصيد ادخار في
البيت.. واستطرد: ان المشكلة ان الكبار في البلد مش
حاسين، والاسعار نار.. وكله نار..
نفس الوجع حكت عنه هويدا حسين محمد وقالت: اعمل موظفة
بحي شبرا الخيمة بعقد منذ 7 سنوات مرتبي بالحوافز لا
يصل لـ 200 جنيه ولدي ثلاثة اطفال بمراحل مختلفة من
التعليم، وبحسبة بسيطة تجد ان مرتبي لا يكفي لنصف
الشهر.. حيث اشتري لهم بـ 5،1 جنيه فينو بعد ارتفاع
سعر الرغيف لـ 15 قرشا ونقصان وزنه الي النصف، واقوم
بشراء جبن رومي ولانشون ومربة بـ 7 جنيهات، ليكون
اجمالي وجباتهم اليومية 5،8 جنيه اي 220 جنيه شهريا..
هذا بخلاف مصروف الجيب، فكيف اعيش وابنائي طيلة الشهر
وماذا نأكل في باقي الوجبات.. وعن كيفية معيشتها تضيف
«هويدا» قائلة: احيا علي مساعدات الجيران واهل الخير
بالمنزل الذي نقيم فيه يحتاج لـ 150 جنيها ايجارا
وكهرباء ومياه لا تقل شهريا عن 40 جنيها، ثم تصيح
قائلة: كل يوم نسمع المسئولين يتحدثون عن تحسن احوال
المواطن وعن الرفاهية التي اصبح الشعب يشعر بها، لكن
يبدو ان الشعب في وادي والمسئولين في وادي اخر.
اما السيد هواري نصر فيقول: اصبح لا حول لنا ولا قوة
بعد ان تخلت الحكومة عنا، واصبحنا لا نقوي علي المعيشة
في ظل الارتفاع الجنوني للاسعار وزاد الطين بله بدء
العام الدراسي وهمومه.. فلدي اربعة تلاميذ عمر في الصف
الثالث الاعدادي ومني في السادس الابتدائي وهواري في
الصف الثالث الابتدائي واخيرا محمود في الصف الثاني
الابتدائي احتاج شهريا لـ 350 جنيها وجبات مدرسية و
150 جنيها مصروف جيب ودروس خصوصية 300 جنيه ليكون
الاجمالي 800 جنيه فأي موظف في مصر مرتبه لا يتخطي الـ
400 جنيه واشار الي ان الحل من وجهة نظره هو البحث عن
شخص يتبناه وابناءه لانقاذه من التشرد او السجن مؤكدا
ان الدولة تدفع المواطن لأن يصبح مجرما علي حد تعبيره
وان المسئولين اصبح شغلهم الشاغل هو كيفية اذلال
المصريين والبحث عن امجاد وبطولات لأنفسهم بعد ان
هيأوا للجميع ان يحاربوا من اجل اسعاد الشعب الذي ذاق
علي ايديهم المر والهوان.
طارق عبداللطيف فتح الله يقول: لم ار عاما اسود من هذا
العام فقد وقعت فوق رأسي هموم الدنيا نظرا لتزامن بدء
العام الدراسي مع شهر رمضان، حتي فكرت في ان اتسول من
اجل الانفاق علي ابنائي الخمسة فحتي الان لم اشتر لهم
ملابس المدارس ولم احجز لهم عند المدرسين لاعطائهم
دروسا خصوصية بعدما اصبحت المدارس لا يسر فيها الوضع
لا عدوا ولا حبيبا فكرت كثيرا في الانتحار.. لكني
تراجعت فأبنائي حياتهم جحيم في وجودي فماذا بعد
فقدانهم لي.
صباح حامد ابو الشوارب صرخت قائلة: سبونا في حالنا مش
ناقصين فضائح.. اخذنا نهدئ من روعها لتقول منذ عام
وانا في حيرة من امري بعد طلاقي واحتضاني لاطفالي
الثلاثة.. فكرت في بيع الابناء اكثر من مرة لكن قلبي
لم يطاوعني فكيف ابيع فلذة كبدي لكن ما العمل هل اسرق
من اجل الانفاق عليهم.. كان والدهم يساعدني في عملية
الانفاق رغم انفصالنا.. الي ان توفاه الله فأصبحت كمن
ترك في الصحراء وحيدا بلا طعام او شراب.. ابنائي في
احتياج لمصروفات مدرسية ووجبات ودروس وملابس و.. و..
والدولة رفعت يدها عن كل شيء حتي الفينو قل وزنه للنصف
وارتفع سعره، مها متسائلة: فاضل ايه تاني!!
|