الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 722 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 30 من شعبان 1428 هـ - 12 من سبتمبر 2007 م

  حسن الزوام يكتب عن:

 

تهمة تكدير الأمن العام  بعبع الصحفيين وسلاح النظام

 

 

- صلاح عيسى يرفع شعار «بيد النقابة لا بيد النيابة» ويحيى قلاش يرفض تحول النقابة لأداة تحقيق تخضع لضغوط الدولة

 

- التهمة أدخلتها حكومة زيوار باشا فى مصر ، وأصدرتها الثورة أمرا عسكريا فتحولت الى مادة بالقانون

 

- أحمد فؤاد نجم «شاعر تكدير الرأى العام» أشهر ضحاياها، والمدون نبيل عبد الكريم آخر المسجونين بسببها  

 

- ناصر أمين: تكدير الأمن العام تهمة غير واضحة المعالم ويمكن محاسبة نادى الزمالك بها لأنه يكدر جماهيره من سنوات

 

كتب: حسن الزوام 

82 عاما مرت وقانون العقوبات المصري يحمل فى طياته تجريم "التهمة" التى تشغل الساحة الصحفية الآن "المعروفة بتكدير الرأى العام" من خلال المادة التى وضعتها حكومة عرفت وقتها بأنها حكومة "إنقاذ ما يمكن إنقاذه" التى كان يترأسها زيوار باشا عام 1925 وهى الحكومة التى جاءت فى اعقاب إقالة الوزارة الدستورية الأولى بعد ثورة 1919، وأقحمت حكومة زيوار باشا تلك المادة فى صلب قوانينها لمواجهة خصومها السياسيين ولمحاربة "الاخبار الكاذبة ونشر الاوراق المصطنعة وتكدير الأمن العام".

 

والمادة المذكورة كانت واحدة من 18 مادة مازالت باقية فى القانون المصري ويمكن استخدامها لحبس الصحفيين متى أرادت الحكومة أن تحجم بها حرية الرأى كما يقول المحامي ناصر أمين مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، رغم الالغاء الرسمى لعقوبة الحبس فى قضايا النشر العام الماضى 2006، وكانت من المواد التى طالب الصحفيون بالغائها او الغاء التجريم فيها، ومعها فى القائمة المادة 102 التى يخضع للتحقيق وفقا لها الزميل ابراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة الدستور لاتهامه بنشر شائعات حول صحة الرئيس مبارك أفضت الى تكدير الرأى العام، وهى المادة التى كان أصلها أمرا عسكرىا أصدره مجلس قيادة الثورة فى نوفمبر 1952، بعد 4 شهور فقط من قيام الضباط الاحرار بثورتهم، بعد انتشار شائعات وأقاويل حول استيلاء ضباط الثورة على القصور الملكية والأموال التى وضعت تحت الحراسة، قبل أن يتم وضعها كمادة فى قانون العقوبات عام 1956 حينما انتهت فترة الانتقال ورفعت الاحكام العرفية.

 

وتنص المادة 102 مكرر على أن يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيها ولا تتجاوز مائتي جنيه كل من اذاع عمدا اخبارا او بيانات او اشاعات كاذبة اذا كان من شأن ذلك تكدير الامن العام او القاء الرعب بين الناس إو الحاق الضرر بالمصلحة العامة.

 

ويعتبر ناصر أمين المادتين 102 و188 وما على شاكلتهما من المواد سيئة السمعة التى طالب المجتمع المدنى بالغائهما بسبب غموض نصهما وعدم احتوائهما على أركان مادية يمكن التثبت منها، وأن تكون ألفاظهما بسيطة ومحددة على وجه اليقين والدقة حتى يستطيع القاضى تحديد أركانها المادية والمعنوية بحيث يعرف بشكل واضح ما الذى يؤدى الى تكدير الامن العام، وهل يمكن مثلا توجيههما لنادي الزمالك الذى يكدر جماهيره نتيجة خسارته للبطولات المتتالية.

 

ويعتبر ناصر أن هذا الغموض فى مواد تكدير الامن العام تركت حتى يتم استخدامها فى الضغط على الخصوم السياسيين وإحالتهم للمحاكمات غير القانونية، مشيرا الى أن كل القضايا ذات الطابع السياسى استخدمت فيها هذه المادة، وأضاف أن تلك المادة - غير واضحة الملامح - موجودة فى معظم القوانين العربية، بينما لا توجد فى القوانين بالدول الأجنبية الاكثر ديمقراطية، وحتى وإن وجدت فإن المحاكم تفرغها من مضمونها، وهو ما لا يتمكن القضاء المصري منه لعدة أسباب أبرزها ان القضاء المصري مقيد وغير مستقل، وأنه يقوم على وضع مسئولية مراجعة القوانين على عاتق المحكمة الدستورية العليا.

 

وتملك تهمة تكدير الامن العام وما على شاكلتها تاريخا طويلا من محاسبة المصريين، إخوانا وشيوعيين وليبراليين وقوميين وما غيرهم، صحفيين وكتابا وشعراء ومواطنين غاضبين وأخيرا مدونين، الأمر الذى يرصد معه الاستخدام السياسي الرشيد أحيانا والمبالغ فيه أحيانا أخرى لتلك المادة، والقائمة تطول لكن أشهرها شاعر تكدير الأمن العام أحمد فؤاد نجم، وتضم الى جانب ابراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة الدستور على خلفية ازمة شائعات صحة الرئيس، كلا من صلاح عيسى وعباس الطرابيلى رئيس تحرير جريدة الوفد، والدكتور سعد الدين ابراهيم أمين عام مركز ابن خلدون للدراسات الانمائية، وهويدا طه معدة البرامج بقناة الجزيرة وحسين عبد الغنى مدير مكتب القناة، وغيرهم.

 

ويمكن تشبيه تهمة تكدير الرأى العام بأنها مثل "جوز الهند" فى الحلوى، والملح فى الطعام، فهى لا تقوى على أن تكون تهمة فى حد ذاتها كما يلاحظ المؤرخ الصحفى صلاح عيسى رئيس تحرير جريدة القاهرة، ولكنها ملحقة باتهامات أخرى مثل تنظيم تنظيمات واذاعة بيانات والقيام بأفعال او التصريح بأقوال أو توزيع منشورات  أو ترويج شائعات أو بث أخبار .. ثم تأتى فى صورة عبارة "من شأنها تكدير الرأى العام".

 

من هنا أصبحت مادة "تكدير الرأى العام" سلاحا مسلطا على الصحافة حال استخدامها سياسيا، وصار البحث عن مخرج لنزع سم تلك المادة صحفيا أمرا مطلوبا، وهو الاقتراح الذى يطرحه الكاتب صلاح عيسى، والذى يدعو الي تنشيط دور لجنة تفعيل ميثاق الشرف الصحفى داخل نقابة الصحفيين، فى مواجهة تيار داخل النقابة يعبر عنه يحيي قلاش الأمين العام الذى لا يرى أن النقابة ليست وحدها المسئولة عن العمل الصحفى وأن هناك مؤسسات اخرى مثل المجلس الاعلى للنقابة ومجلس الشورى، بينما يرى صلاح عيسى أن تفعيل لجنة الميثاق الصحفى كفيل بأن يدعم مطالب الصحفيين بالغاء المادتين 102 و188 على أساس أن الهدف منهما موجود فى الميثاق وهو محاسبة الصحفى وبها ضمانات عديدة وبإمكان الصحفى استئناف قرار اللجنة وبالتأكيد ليس به حبس.

 

فى المقابل يرى قلاش أن ميثاق الشرف الصحفى يعد من المدونات الاخلاقية التى يتم تفعيلها فى الدول المتقدمة كبديل للقوانين، ولكن فى مصر وفى ظل ترسانة القوانين التى يرى انها تقيد الحريات، فإنه من الصعب محاسبة الصحفى وهو لا يتمتع بمناخ ديمقراطي سليم فى تداول المعلومات وحرية النشر.

 

ويضيف قلاش أن الأنسب فى مواجهة مواد تكدير الأمن العام هو محاربتها حتى يتم الغاؤها، وليس ايجاد بديل لها وهو ميثاق الشرف الصحفى الذى لم تتأخر النقابة عن تفعيله وشكلت لجنة ضمت شيوخ المهنة ووضعت شرطا ألا يكون احد أعضائها من رؤساء التحرير، وعقدت تلك اللجنة اجتماعين اجرائيين - على عكس ما يؤكده الكاتب صلاح عيسى من أن اللجنة لم يكتمل نصابها فى أى اجتماع الذى يرى أن الحسابات الانتخابية هى التى تمنع محاسبة الصحفيين داخل نقابتهم، بدلا من أن تحاسبهم النيابة-، بينما يرى قلاش أن محاسبة الصحفى فى النقابة يخضعها لضغوط سياسية لاصدار عقوبات ضد الصحفى كما حدث فى عهد السادات حين حاول النظام الضغط على نقيب الصحفيين كامل زهيرى آنذاك لاسقاط عضوية صحفيين معارضين لاتفاقية كامب ديفيد، ووقتها أطلق زهيرى جملته الشهيرة "أن العضوية مثل الجنسية ورفض الخضوع.

 

ويضيف قلاش أن الحديث عن كسر سم مواد تكدير الأمن العام واستخدام الميثاق فى ايجاد بديل يقلل آثار مواد القانون، سبق ورد عليه الاستاذ محمد حسنين هيكل حينما أثيرت أزمة مشابهة، توعدت فيها الدولة بتنويم القانون وعدم تطبيقه، قائلا أن القوانين شرعت لتنفذ وليس لأجل أن تنام، كاشفا عن اتخاذ النقابة لاجراءات عقابية غير مسبوقة فى تاريخها وتسببت فى حملات هجوم كبيرة ضدها منها لفت نظر كل من كرم جبر رئيس مجلس ادارة روزاليوسف والدكتور عبد الحليم قنديل رئيس التحرير التنفيذى لجريدة الكرامة بسبب استخدامهما لألفاظ خارجة خلال لقاء جمعهما على برنامج القاهرة اليوم، كما تم توجيه لفت نظر لصحف الدستور والكرامة والانباء الدولية، كإجراء سريع من مجلس النقابة، كما تم تحويل أربعة صحفيين للجنة التحقيق وهم سيد الشاذلى ومدنى صالح ومحمود عطية والدكتور رفعت السعيد، وأوصت اللجنة بتحويل ثلاثة منهم لأول مرة فى تاريخ النقابة الى لجنة التأديب التى تضم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوا بالمجلس الاعلى للصحافة و3 من اعضاء مجلس نقابة الصحفيين، ولم يصدر قرار بشأنهم حتى الآن وهو ما أرجعه قلاش الى ان القانون يعطى للنقابة إصدار القرارات بشكل غير متسرع.

 

قلاش أكد أن جهات التحقيق تستخدم المادة 102 مكرر وتطبقها على الصحفيين فى قضايا النشر، رغم أن المادة 188 هى التى تأتى ضمن باب الجرائم التى تقع بواسطة النشر، والفارق بينهما أن المادة 102 تتضمن الحبس الاحتياطى وفرض كفالة للافراج، ووفقا لنص المادة 41 من قانون الصحافة 96 لسنة 96 أن كافة جرائم النشر ليس بها حبس احتياطى ما عدا المادة 79 الخاصة بإهانة رئيس الجمهورية وهو ما ندفع به فى قضايا النشر التى تحاكم بالمادة 102 .

 

وشدد قلاش على أهمية نشر تقرير الممارسة الصحفية الذى يصدره المجلس الأعلى للصحافة أو  عقد اجتماع دورى فى المجلس مع رؤساء تحرير الصحف لبحث التجاوزات التى يكشفها التقرير، ليقوم المجلس بدوره، كما سبق وان قامت النقابة بعقد اجتماع مع 66 رئيس تحرير لبحث التجاوزات التى طالت رئيس الجمهورية العام الماضى فى القضية التى عرفت بقضية الدكتور عبد الحليم قنديل، وأصدر رؤساء التحرير وقتها بيانا اكدوا فيه احترامهم لمقام الرئاسة.

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات