|
نكشف سبب وفاة ابو القاسم وعبد
الله ابناء الرسول
كتب: لبنى اسماعيل
لا خلاف بين المؤرخين في أن الله عزَّ وجل رزق الرسول
المصطفى صلى الله عليه وسلم أولاداً ذكوراً وإناثاً ،
لكن اختلفت أقوال المحدثين والمؤرخين في عدد أولاده
صلى الله عليه وسلم، فمنهم من عدَّهم ستا ًو منهم من
عدَّهم سبعاً .فقد ذكر المؤرخون ان عدد اولاده سبع
فأما الذكور فهم : القاسم وعبد الله ـ وهما الطاهر
والطيب ـ وأمهما السيدة خديجة الكبرى ، وإبراهيم ،
وأمه السيدة مارية القبطية أما الإناث فهن: زينب ورقية
وأم كلثوم وآمنة وفاطمة، وكلهن من السيدة خديجة .
و يظهر من كلامه أنه لم يولد للنبي من زوجاته غير ما
ذكر ، ولا عقب للنبي إلا من وُلد فاطمة .
و قال المحَدِّثون : تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ وَ هُوَ
ابْنُ بِضْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً فَوُلِدَ لَهُ
مِنْهَا قَبْلَ مَبْعَثِهِ عليه السَّلام الْقَاسِمُ
ورُقَيَّةُ وَ زَيْنَبُ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ وَوُلِدَ
لَهُ بَعْدَ الْمَبْعَثِ الطَّيِّبُ وَ الطَّاهِرُ وَ
فَاطِمَةُ عليها السَّلام .
ثم قالوا وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّهُ لَمْ يُولَدْ
بَعْدَ الْمَبْعَثِ إِلا فَاطِمَةُ عليها السَّلام
وَأَنَّ الطَّيِّبَ وَالطَّاهِرَ وُلِدَا قَبْلَ
مَبْعَثِهِ.
وَ قَالَ الإمام عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه
السَّلام: وَ لَمْ يُولَدْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله
عليه وسلم مِنْ خَدِيجَةَ عليها السَّلام عَلَى
فِطْرَةِ الاسلام الا فاطمة عليها السَّلام هذا ولقد
أنجبت السيدة خديجة الكبرى للنبي صلى الله عليه وسلم
من الذكور اثنين ، القاسم وبه كان يُكَنَّى ، وعبد
الله الملقب بالطاهر والطيب ، وقيل إن الطاهر والطيب
ولدان من أولادهما ماتا صغيرين ، والمشهور بين
المؤرخين والمحدثين أنها لم تلد له من الذكور سوى
القاسم وعبد الله كما ذكرنا ، وعاش القاسم نحوا من
سنتين ، وقيل أكثر من ذلك ، وأنجبت له من البنات كما
هو المشهور بين الرواة والمؤرخين أربعاً ، وهن زينب
ورقية وأم كلثوم والزهراء ، وقيل أنها لم تلد له سوى
زينب والزهراء ، أما رقية وأم كلثوم فمن صنع
الوضَّاعين أضافوهما إلى بناته وزوجوهما لعثمان بن
عفان على التوالي ليكون الكفء الكريم عند الرسول
لبناته كغيره ممن صاهروه ولقبوه بذي النورين لمناسبة
زواجه من بنتيه ، وليس ذلك ببعيد .
وقيل انها قد ولدت له ثلاثاً زينب ورقية والزهراء ،
والقول الأول هو الشائع والمشهور عند المحدثين
والمؤرخين.
ولكن قد يسأل سائل لماذا لم يعش للرسول الله أولاد
ذكور بعد وفاته ؟
الجواب أن ابن النبى لابد وأن يكون نبياً ولو عاش ولد
من أبناء الحبيب لكان نبياً بعده ولو كان نبياً بعده
ما كان هو خاتم الأنبياء والمرسلين إنها حكمة الله
سبحانه وتعالى البالغة وقدرته المتناهية فى العظمة
وسمو الرفعة فى التقدير ولذا قرر القرآن العظيم هذة
الحكمة وأجاب على المفسرين وردع الشامتين بقول الحق
سبحانه وتعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ،
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ، إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ
الْأَبْتَرُ }سورة الكوثر والمعنى: أى كيف تكون أبتر
وقد رفع الله تعالى لك ذكرك فسرنا نقول يا رسول الله
فى الأذان وفى الإقامة وكل شىء وكيف تكون أبترا وقد
أعطيناك الكوثر وهو نهر فى الجنة أنت يا رسول الله
خاتم الأنبياء والمرسلين ولو عاش لك ولد يخلفك فى
الدنيا لابد أن يكون نبياً مثل أبيه وكيف يكون نبياً
بعدك وأنت خاتم الأنبياء؟ وقد بين القرآن العظيم هذه
الحكمة البالغة أنه لم يوجد ليكون أباً لأحد من الرجال
وإنما ليكون أخر المرسلين كما قال تعالى: {مَّا كَانَ
مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن
رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ
اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} سورة الأحزاب إن
الأبتر الحقيقى يا محمد هو الذى يضايقك بهذا القول
لأنة لن ينفعة ماله ولا ولده وليس له بعد موته إلا
الخلود فى النار وإن الذى يضايقك بهذا القول هو الأبتر
حيث لا عمل صالح له ولاقيمة له ولا رجاء ومصيرة جهنم
وبئس المهاد ولموت أبنائه حكمه أخرى وهى البلاء فكان
رسول الله أشد بلاء من الخلق فمات أبوه قبل أن يراه
وماتت أمه وهو صغير ومات عمه الذى كان يحميه ثم ماتت
زوجته الحنون وها هو الآن يموت له أولاده ومع كل هذا
فهو الخلوق الصابر الذى قال عنه ربه «وَإِنَّكَ لَعَلى
خُلُقٍ عَظِيم ٍ» 4 سورة القلم ولتكن حكمة الله تعالى
فى أن يبتلى حبيبه محمد ليكون للناس عبرة لأنه أحب
إنسان إلى الله تعالى ومع ذلك إبتلاه بلاء عظيماً
ليعلم الناس أن كلما زاد الإيمان والحب لله تعالى زاد
الابتلاء والمرض.
|