|
حفل إفطار وزيرة الخارجية
الإسرائيلية.. حلال أم حرام ؟
> سفير مصر في تل أبيب.. حضر..
وأكل.. ثم شكر ليفني.. وأشاد بالكرم الإسرائيلي
> الدبلوماسيون العرب تبادلوا
الأحضان والقبلات مع الصهاينة ومنهم ليفني طبعاً..
وأكلوا بالسم الهاري
> غضب عارم في موريتانيا بسبب
حضور سفيرهم.. وصمت في مصر علي حضور عاصم
كتب: أحمد الغريب
خبر عجيب ومستفز
نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية , كان بمثابة صدمة
للجميع خاصة الذين يكرهون إسرائيل ولا يقبلون أي شكل
من أشكال التطبيع معها , وهو خبر بثه الموقع الرسمي
لوزارة الخارجية الإسرائيلية أكد فيه أن وزيرة
الخارجية تسيبي ليفني عقدت مأدبة إفطار للدبلوماسيين
العرب المعتمدين لدى إسرائيل وإرسالها أطيب التهاني
والتبريكات للمسلمين من مواطني إسرائيل ودول الجوار
بمناسبة شهر رمضان المبارك , الأمر المؤلم والمخزي هو
أنه كان من بين الحضور الذين جرى الإعلان عن حضورهم
مأدبة الإفطار سفير مصر لدى إسرائيل محمد عاصم
إبراهيم.
فمهما كان
الإدعاء بأن الأمر لا يعدو كونه افطاراً دبلوماسياً
مجرداً وليس سوي إجراء بروتوكولي وما شابه من الكلام
الدبلوماسي المخادع , لن ينسينا ذلك أن هذا الحضور
يسيء إلي سمعة مصر ويؤكد على أن مصر الرسمية لا يعنيها
مشاعر المصريين أو ما يحدث لأبناء الشعب الفلسطيني على
يد الخنازير من قتل وتدمير وتشريد طيلة شهر رمضان
الكريم المثير والمضحك أن موقع الخارجية الإسرائيلية
قال أن هذه المأدبة تأتي استمرارًا لمأدبات الإفطار
التقليدية التي تقيمها وزارة الخارجية الإسرائيلية
للدبلوماسيين العرب منذ عدة سنوات وكأننا ارتضينا الذل
وقبلنا على أنفسنا أن نظهر بهذا المظهر.
الإفطار السعيد
شارك فيه 40 شخصاً، بينهم وزير الإعلام الفلسطيني رياض
المالكي وسفيرا الأردن وموريتانيا في إسرائيل،
بالإضافة إلي شخصيات عامة إسرائيلية وعمداء ورؤساء
مجالس دروز ومسلمين وبعد الختام وشرب الخشاف
الإسرائيلي وقطائف تل أبيب قام الوزير الفلسطيني
وسفيرا مصر والأردن وبعض القادة الإسرائيليين بإلقاء
كلمات بمناسبة الذكرى العطرة التي يتمني الجميع أن
تأتي سريعاً كل عام.
هذا الخبر نشرته
صحيفة "معاريف" وقالت إنه وفي وقعه الاول يشبه نكتة،
ولا يبدو انه جدي الا ان مواصلة قراءة النبأ تؤكد ذلك
وتقول الصحيفة ان وزيرة الخارجية ليفني قد وجهت دعوة
لحنا سنيورة «فلسطيني من القدس» لحضور وجبة الافطار
جنبا الى جنب مع السفراء العرب، وبالفعل فقد حضر اسوة
بهم، الا ان د. صائب عريقات رئيس دائرة التفاوض بمنظمة
التحرير وياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية بالمنظمة
لم يحضرا رغم توجيه دعوة لهما وقد شارك في الجلسة كبار
مسئولي وزارة الخارجية الاسرائيلية وقسم الشرق الاوسط،
ودبلوماسيون عرب اخرون.
وتقول الصحيفة ان
الابتسامات والود كانا غالبين على اللقاء بل وصل الامر
حد المعانقات والقبل الحميمة وحين وصلت تسيبي ليفني
للمكان قوبلت من الدبلوماسيين العرب بالمصافحة الحارة
وقبلة، بل ان مدير عام وزارة الخارجية اهرون
ابراموفيتش حظي بقبلة حارة من السفير المصري محمد عاصم
ابراهيم الذي علق على وجبة الافطار وقال:" اشكر
الوزيرة ليفني على هذه الدعوة, كونها تعطي من وقتها
لوجبة افطار رمضانية يدل على مدى التغيير الذي حدث
بالشرق الاوسط خلال الـ30 سنة الاخيرة.
وأضاف السفير:
امل ان نتحدث عن كيفية تحسين الظروف المعيشية والامان
والاستقرار للمواطنين الاسرائيليين وجيرانهم
الفلسطينيين من خلال الوجبة , أما نظيره الاردني علي
العايد الذي كما وصفته الصحيفة بانه صاحب حس فكاهي
ويسرد النكت والقصص المضحكة, عقب على وجبة الافطار
الرمضانية قائلاً: كلي امل ان تقوم في السنة المقبلة
دولة فلسطينية بجانب دولة اسرائيل واضاف:" علينا ان
نعمل سوياً من اجل السلام, شعوبنا تود وتريد السلام
والتقدم, تعالوا بنا نصلي سوية لله كي يلبي لنا هذه
الامنية.
اللافت للنظر أن
حضور بعض المسئولين العرب لإفطار الوزيرة الإسرائيلية
أثار غضب الشارع العربي ووسائل الإعلام المحلية , ففي
نواكشوط اثارت مشاركة السفير الموريتاني في اسرائيل في
حفل الافطار ردود فعل مستنكرة واتهم عدد من القادة
السياسيين ومعارضي التطبيع في موريتانيا السفير احمد
ولد تكدي بالتشبث بالعلاقة مع اسرائيل رغم الفتور
الرسمي والرفض الشعبي، مؤكدين ان الحكومة بدأت منذ
وصول الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله الى السلطة منتصف
ابريل التنصل من تلك العلاقة عبر عزل السفير
الاسرائيلي في نواكشوط وعدم دعوته للمناسبات العامة.
وطالب عدد من السياسيين الحكومة بسحب السفير من تل
ابيب وتنفيذ التعهد الذي التزم به الرئيس ولد الشيخ
عبدالله وهو طرح العلاقة مع اسرائيل امام البرلمان
للبت في مصيرها , كما استنكرت منظمة موريتانية تدعى
الرباط الوطني لمقاومة الاختراق الصهيوني وللدفاع عن
فلسطين والعراق، حضور سفير نواكشوط لدى تل أبيب حفل
الإفطار واعتبر الرباط الموريتاني أن تصرف السفير
الموريتاني في تل أبيب أحمد ولد تكدي وحضوره الإفطار
"مشين ومدان" واعتبر الرباط في بيان له أن هذه الخطوة
تأتي في وقت "تدوس فيه الدبابات أشلاء أطفالنا في
الضفة والقطاع" وتعلن فيه حكومة الحرب "الصهيونية"
حربا لا هوادة فيها على أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع
غزة الصامد، وتخترق فيه طائرات "العدو" المجال الجوي
لسوريا التي ما زالت "ترفض السير في قطار التطبيع
المجاني" ووصف البيان خطوة السفير الموريتاني بأنها
خطوة تطبيعية مرفوضة، ولا تتماشى مع أجواء "التصالح مع
الذات التي يحاول النظام الجديد نهجها، كما تعتبر
نشازا في ظل وعود الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله
أثناء حملته الانتخابية، وتصريحاته بعد التنصيب".
أما في مصر فمر
الحدث مرور الكرم دون شوشرة أو معارضة لكن قراء الصحف
والمواقع العربية لم يرتضوا لانفسهم الصمت وكتب بعضهم
يهاجم السفير المصري قائلاً من يرض لنفسه ان يكون
سفيرا لدى تل ابيب لا نتوقع منه خيرا لا للوطن ولا
للأمة وانه من الخزي والعار تناول الطعام مع الكلاب،
أحرى ان يكون تناول أفطار شهر المحبة والسلام مع من
لطخت ايديهم بدماء الشهداء الأبرار امثال الرنتيسي
وأحمد ياسين و محمد الدرة، انا لله وانا اليه راجعون،
وقال آخر " لقد صاموا وأفطروا على الخيانة وأذهبوا
ظمأهم بالشرب وبلوا به عروقهم التي تسري فيها الخيانة
وثبتت عليهم النذالة.
الأكثر استغرباً
هو موقف بعض الدبلوماسيين المصريين السابقين الذين
وصفوا حفل الإفطار بقولهم إن هذا التقليد «ليس بجديد»
بل إن أحد الدبلوماسيين المصريين السابقين في إسرائيل
قال إنه كان حدثاً سنوياً طوال فترة خدمته في إسرائيل،
والتي استمرت أكثر من 20 سنة، مضيفاً أنه «كان في بعض
الأحيان يتم الإفطار علي مستوي رئيس الوزراء
الإسرائيلي»، وإن هذه المناسبات تكون فرصة لدفع
المسيرة السلمية، فمن المفروض أن نستغل كل الفرص وأن
الخارجية الإسرائيلية تستضيف كل السفارات المسلمة التي
لها تمثيل دبلوماسي في إسرائيل، وأن السفارة المصرية
في المقابل كانت تقيم إفطاراً في دار السكن المصري في
إسرائيل تدعو إليه عددا من أعضاء الكنيست.
السؤال الذي يطرح
نفسه هو هل هذا الإفطار حلال أم حرام؟ وهل صيامهم
مقبول أم غير مقبول؟ وهل يتقبل الله من أشخاص رضوا
لأنفسهم الإفطار وقتما كانت الطائرات الإسرائيلية تقلع
فوق غزة لتقتل أبناءها دون أدني مراعاة للشهر الكريم؟
وصدق الشاعر أمين حداد حينما قال في قصيدته الرائعة
'بالعبرى الفصيح' ' حبل المودّة أتوصل , و بقينا سمن
وعسل دم الضحايا أتغسل و خلاص مفيش أعداء , حبل الوصال
والود , نازلين مطار اللد , على الإيدين بنشدّ, أجمل
سلام و لقاء, العال تغنّى لعالية , أنا بنزهير يا
أضاليا , ما تيجى حبّة يا غالية , و نوحّد الأجواء.
|