|
هل استمع الرئيس مبارك لشكاوى
عمال غزل المحلة؟!
كتب: وليد عرابى
ارتفعت اصوات
عمال غزل الملحة تتضرع الى الله ان يستجيب لهم الرئيس
مبارك وان يسمع شكواهم، بعدما وصل الحال بهم الى طريق
مسدود، رفعوا أكف الضراعة الى الله ليس من اجل حل
مشكلتهم وانما فقط ليسمعهم الرئيس مبارك، فلقد اصبح
شعور الرئيس بمشاكل وهموم المصريين وعلمه بها فقط اسمى
امانى الشعب، فليس من المعقول ان يرى الرئيس كل هذه
المشاكل والشكاوى ويقف ساكنا مخذلا لشعبه ولآماله
وتطلعاته.
عمال غزل المحلة
كانوا يتوقعون ان يتدخل الرئيس مبارك شخصيا في قضيتهم
وينصفهم مثلما حدث مع أزمة عمال الغزل في شركتي شبين
الكوم وكفر الدوار وتكليفه لعائشة عبدالهادي وزيرة
القوي العاملة والهجرة بحل مشكلات العمال في قطاع
الغزل والنسيج، مؤكدا لهم حرصه حماية ورعاية مصالح
العمال واستجابت الوزيرة لمطالب العمال بعد فترة
اعتصامات طويلة لم تتخذ فيها قرارا الا بعد قرار
الرئيس مع انه صميم عملها، وقامت بصرف الأرباح والمنح
للعاملين وتقرر احتساب أيام الاعتصام العشرة أيام عمل
عادية بأجر.. وهذا ماكان يطمح فيه عمال غزل المحلة ان
ينظر الرئيس اليهم بعين الرحمة مثلما حدث مع زملائهم
في شبين الكوم وكفر الدوار.
الرئيس مبارك
طوال 26 عاما شهد المئات من قضايا الرأى والعديد من
الاضطرابات والاعتصامات والمشكلات التى تستلزم تدخلا
سريعا منه لحلها بعد ان وصلت الى حافة الانفجار وقبل
لحظات من انفجارها نجد الرئيس يخرج علينا بالحل الذى
نريده معلنا انتهاء الازمة بكلمة واحدة، ولكن السؤال
لماذا يترك الرئيس الأمور حتى تتأزم وفى النهاية
يتدخل.. إنه يحاول بذلك أن يلعب دور رب الأسرة الذى
بيده كل الخيوط والذى يستطيع أن ينهى كل الأزمات بكلمة
واحدة، فهو راعى المصريين جميعا، كما أنه متيقظ طوال
الوقت يتدخل فى الوقت المناسب لينقذ المواطنين الغلابة
من بين براثن أنياب وزرائه ومسئوليه الكبار.
هذه ليست أول
مرة يفعلها الرئيس، بل هى عادته دائما التى فعلها اكثر
من مرة بما يؤكد أن هذه سياسته التى لا يستطيع أن
يتخلى عنها أبداً، والامثلة على ذلك كثيرة فمثلا بعد
أن ظل الصحفيون يجاهدون ويدخلون فى مفاوضات ومساومات
مع مسئولين كبار فى الدولة لإلغاء مادة الحبس من قانون
الصحفيين، وقبل أن يفيض الكيل قال الرئيس كلمته..
ارتبك رجاله الكبار فى مجلس الشعب وهم يتلقون
الاتصالات الهاتفية من الرئيس التى خرجوا بعدها ليزفوا
لنواب الشعب أن الرئيس وافق على إلغاء مادة الحبس، شطب
على كل الاعتصامات والاحتجاجات والاجتماعات بكلمة
واحدة، فنجد أنفسنا مضطرين لشكر الرئيس الذى أنقذ
الموقف بحكمته فى اللحظة الأخيرة.
كما شاهدنا
الرئيس يتدخل بنفسه معلنا انتهاء ازمة كادت تعصف
بمصداقية الحكومية وحقيقة تبعيتها على الرغم من صغر
الازمة بالنسبة لقضايا اخرى مطروحة تستلزم تدخله
الفوري، وذلك فى قضية «آلاء» الطالبة بالصف الاول
الثانوى التى انتقدت فى امتحان مادة التعبير الرئيس
الأمريكى جورج بوش، فنجحت «آلاء» بعد هذا التدخل
واطلقت المعارضة وقتها على هذا النجاح "نجاح بقرار
جمهوري"، هذا التدخل من جانب الرئيس جعل الالسنة تخرج
تلهب بالثناء عليه وعلى دعمه للديمقراطية مع ان القضية
برمتها كان حلها يكمن فى قرار من وزير التعليم باعادة
تصحيح المادة ولكنه وقف عاجزا امام اتخاذ مثل هذا
القرار.
كما تدخل الرئيس
مبارك فى مشكلة احد القضاة ملغيا قرار وزير العدل
والموافقة على تحمل الدولة علاج (المنزلاوي) القاضى
بمجلس الدولة خارج مصر بعد امتناع الوزير عن تنفيذ حكم
قضائى نهائى صادر من مجلس الدولة بذلك، كما تدخل بعدها
بأيام لإلغاء قرار إحالة القاضى حمدى وفيق عضو مجلس
إدارة نادى القضاة إلى لجنة صلاحية بتهمة إهانة رئيس
الجمهورية بسبب منعه صورة الرئيس من غرفة المداولة،
على الرغم من وجود قضايا اكثر حساسية متعلقة بالقضاة
ولا يتدخل الرئيس لحلها بالرغم من وصولها لطريق مسدود،
وبالرغم من المظاهرات والاحتجاجات التى تنادى بتدخله
لحلها.
لقد تحول الرئيس
مبارك الى المنقذ - الذى يخرج فى احلك المواقف وبعد ان
ييأس الشعب من اتخاذ قرار لصالحه- الذى تتعلق كل
الامور بيده فيظل صامتا حتى تحين اللحظة المناسبة من
وجه نظره فيرخ علينا معاننا تضامنه مع القضية التى
يطالب بها الراى العام وينهى الازمة فى لحظة واحدة،
وكان مصر تحولت الى "دولة الرئيس" وتحولت مؤسساتها الى
مؤسسات شكلية تأتمر بأمر الرئيس على الرغم من انها تضم
كفاءات قادرة على اتخاذ القرار المناسب.
الغريب فى القضية
هو نوعية القضايا التى يتدخل فيها الرئيس شخصيا ففى
قضية غزل المحلة مثلا ظل الامر معلقا، وخرج الناس
يسالون اين الرئيس مبارك؟ هل يعلم الرئيس بمشكلتنا؟
واذا كان يعلم فلماذا يصمت؟ وان كان لا يعلم فمن يرحم
هؤلاء العمال؟ وحينما عجزوا عن ايجاد رد لتساؤلاتهم
تحولوا الى الدعاء راجين فقط ان يستمع الرئيس اليهم
ويعلم بمشكلاتهم فقط دون ان يدعوا الله لحلها، وكان
علم الرئيس وحده بالمشكلة اصبح غاية يسعى اليها كل
مظلوم. |