|
عقدة الخواجة تهدد صناع الأجهزة الطبية في مصر
مائة شركة تعمل في نفس المجال بدون ترخيص من إجمالي
202 بسبب القيود والقواعد الحكومية المعقدة
كتب: هيثم صلاح
تقرير مهم لوزارة الصناعة كشف أن مشكلة صناعة الأجهزة
الطبية وأزماتها المتصاعدة راجع إلي عدد من المستوردين
الذين أغرقوا السوق المحلية بمنتجات خارجية.واقع الأمر
ــ حسب كلام مصادرنا نستعرضها لاحقاً ــ أن صناعة
الأجهزة الطبية في مصر تعاني حالياً من الاهمال وقلة
الدعم الحكومي.. أضف إلي هذا ثلاثة معوقات تعترض هذه
الصناعة المهمة.. منها معوق مرتبط بوزارة الصحة وآخر
مرتبط بوزارة التجارة والصناعة نفسها.
قالت المصادر إن المعوقات التي تخص وزارة الصحة قامت
الأخيرة بحلها جزئياً إلا جوانب صغيرة منها ما يتعلق
بقواعد التراخيص لهذه المصانع الخاصة بالأجهزة
الطبية.. ومنها ما يتعلق بفرض قيود وقواعد معقدة فيما
يخص استيراد مستلزمات الانتاج ويضطر المنتج لدفع مبالغ
مالية باهظة عند إدخال أي عنصر من مستلزمات التشغيل
نتيجة عرضه علي الحجر الصحي، فضلاً عن ذلك فإن مناقصات
«الحكومة» مستشفيات وزارة الصحة تحتاج إلي تنظيم لتركز
علي الاستفادة من الإنتاج المحلي خاصة أن بعض الجهات
التابعة للوزارة تضع شروطاً تعسفية لاستخدام المنتج
المحلي.
أما المعوقات التي تخص وزارة المالية أهمها غياب دور
هيئة الخدمات الحكومية في تفعيل قرارات رئيس الوزراء
لتنشيط المنتج المحلي علي غيره من المنتجات في
المناقصات الحكومية، كما أن الصناع يشتكون من وجود بعض
المخالفات والأخطاء في تطبيق قانون المناقصات فيما يخص
التأمين الابتدائي فمثلاً ينص القانون علي أن يكون
التأمين الابتدائي 2% من القيمة التقديرية لكل بند من
بنود المناقصة في حين أن ما يتم في الواقع هو إجبار
الشركات علي تقديم قيمة التأمين كاملة لجميع بنود
المناقصة.
فضلاً عن ذلك يعاني «القائمون علي تلك المهنة» الصناع
من فرض ضريبة دمغة 14% علي المكونات المدرجة في
الأجهزة الطبية في حين أن نفس المكونات التي تدخل ضمن
منتجات أجنبية لا تخضع لأي ضريبة بخلاف المبيعات.
أما المشكلة الثالثة فهي التي تخص وزارة الصناعة تتعلق
بالتشوهات الجمركية حيث تخضع بعض مستلزمات الإنتاج إلي
رسوم جمركية أعلي بكثير من تلك المفروضة علي المنتجات
الأخري.
وطبقاً لبيانات شعبة صناعة الأجهزة الطبية باتحاد
الصناعات فإن الشركات المحلية المصنعة للأجهزة الطبية
بلغت نحو 202 شركة ومصنع منها مائة شركة تعمل بدون
ترخيص رسمي.. وأن استثمارات القطاع نحو 2 مليار جنيه
ويعمل به 15 ألف عامل، وأن السوق تستوعب 23 مليار
دولار سنوياً تزداد بنسبة 10% سنوياً إلا أن الصناعات
المحلية لا تساهم بأكثر من 10% من احتياجات السوق
مقابل 90% للواردات الأجنبية ومع ذلك فإن القطاع يساهم
بإجمالي 75 مليون دولار من الصادرات التي يمكن
مضاعفتها إلي أهمية التصنيع المحلي في خفض أسعار هذه
الأجهزة التي ترفع كافة أسعار العلاج بالمستشفيات
والعيادات الخاصة.
هنا يعترف جلال أبوالفتوح مستشار وزير المالية بالأزمة
ويقول: فعلاً كانت هناك معوقات كثيرة تقف أمام هذا
القطاع لكن بالتعاون مع اتحاد الصناعات تم رسم خطط
مسقبلية لتفادي تلك المشاكل للمساهمة في النهوض
بالصناعات المصرية.
فيما قال طلعت هاشم أحد مستثمري صناعة الشرائح
المعدنية والمسامير الطبية إنه نجح في الثمانينيات
بالتعاون مع اتحاد الصناعات وهيئات أخري في تطوير هذه
الصناعة محلياً، وكذلك التصدير للخارج، الأمر الذي شجع
الكثير من المستثمرين في الدخول إلي نفس النشاط ووصل
عدد المصانع خلال خمس سنوات إلي عشر مصانع ثم ارتفع
بعد ذلك إلي 46 مصنعاً.
ويضيف: الآن أصبح هناك اتجاه لتنوع المنتجات بدلاً من
التركيز علي الشرائح المعدنية والمسامير، وأن هناك
مصانع تقوم بإنتاج الأثاث الطبي وطاولات العمليات
والقطن الطبي والقساطر وفلاتر الكلي وأنابيب المحاليل
ثم أجهزة الغسيل الكلوي.. ولكن نحن المصريين لا نحب
تشجيع منتجاتنا ونحب دائماً المستورد فدائماً المواطن
يطلب الجهاز المستورد علي الرغم من أن بديله المصري
نفس الكفاءة وأقل في السعر ولكن عندنا نحن المصريين ما
يسمي «بعقدة الخواجة»بالإضافة إلي أن حكومتنا تنتابها
عقدة الخواجة أيضاً في مناقصاتها ومزايداتها العامة..
فما بالك بالمواطن.
نفس الكلام أكده الدكتور شريف عزت رئيس شعبة الأجهزة
الطبية.. وأضاف: أن الصناعة مرت بمراحل نمو هزيلة إلا
أنها كانت جديدة علي المجتمع المصري، وبعد ذلك أصبح
لها مكانتها المتميزة، ففي عام 2000 كانت صادرات مصر
من الأجهزة الطبية لا تتجاوز 2 مليون دولار ارتفعت
خلال خمس سنوات إلي 60 مليون دولار مؤكداً أن نجاح مصر
في هذا المجال أدي إلي انخفاض جميع أسعار الأجهزة
الطبية، ومع ذلك لاتزال حكومتنا تشجع المستورد علي
حساب المنتج المصري بالإضافة إلي العوائق التي يضعونها
إلي تراخيص إنشاء مصانع الأجهزة الطبية. |