|
مركز المعلومات «مفرخة الوزراء» يعاني الجحود والإهمال
نظيف تناسي فضل المركز وذبحه.. وطارق سحب اختصاصاته
كتب: عصام أحمد
انفرد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء
بسابقة فريدة من نوعها حيث أطلق عليه اسم «مفرخة
الوزراء» حيث تخرج من هذا المركز ثلاثة وزراء، رقي
أحدهم ليصبح رئيساً للوزراء. والوزراء هم الدكتور طارق
كامل وزير الاتصالات والمعلومات وكان يشغل منصباً
بارزاً بالمركز والدكتور أحمد درويش وزير الدولة
للتنمية الإدارية وكان يشغل منصباً سابقاً بالمركز..
والدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء الحالي ووزير
الاتصالات السابق. هؤلاء الثلاثة شكلوا دفعة واحدة
عملت في العصر الذهبي للمركز إبان حكومة الدكتور عاطف
صدقي رئيس الوزراء الأسبق ــ رحمه الله ــ هذا العصر
شهد دوراً بارزاً ورائعاً للمركز حيث تحمل عبء دعم
الحكومة بجميع البيانات والمعلومات في فترة الإصلاح
الاقتصادي إبان حكومة الدكتور عاطف صدقي وساهم في
تغذية متحدي القرار بالمعلومات الدقيقة وتحولت أدوار
المبني السبعة إلي خلية عمل في عصر أطلق عليه العصر
الذهبي والذي صادف تولي الدكتور هشام الشريف رئاسة
المركز مع مساعديه من كبار الشخصيات الذين تحولوا فيما
بعد إلي وزراء ورؤساء وزارات بل إن الدكتور هشام
الشريف نفسه رشح لتولي منصب رئيس مجلس الوزراء، وفي
مرة ثانية لتولي حقيبة وزير الاتصالات والمعلومات.
ولكن العصر الذهبي الذي لازم المركز منذ تأسيسه عام
1985 وحتي نهاية عهد حكومة الدكتور عاطف صدقي عام 1996
لم يدم كثيراً حيث بدأ المركز في التراجع، وخفتت
أضواؤه ورغم ذلك صمد وقاوم في عهد رئيسه الجديد
الدكتور رأفت رضوان الذي شهد عصر الدكتورين كمال
الجنزوري وعاطف عبيد رئيسي الوزراء خلال الفترة من 96
وحتي 2004. وقد عاني رضوان كثيراً وقاوم التراجع الذي
ضرب أركان المركز بعد إنشاء حقيبة وزارية جديدة باسم
الاتصالات والمعلومات، والتي أضعفت المركز خصوصاً وأن
الوزير الجديد وقتذاك هو الدكتور أحمد نظيف والذي شغل
وزيراً للاتصالات من عام 99 وحتي عام 2004 حيث لفت
دائرة الضوء تجاه وزارته، وتعمد إطفاء باقي أنوار مركز
المعلومات بسحب اثنين من كبار العاملين فيه واللذين
أصبحا وزيرين فيما بعد وهما الدكتوران طارق كامل وأحمد
درويش حيث شغلا مواقع مميزة في وزارة الاتصالات
الوليدة.
وعندما جاء الدكتور أحمد نظيف رئيساً للوزراء في يوليو
من عام 2004 أعد نظيف خطة لاستكمال خنق المركز حيث
أصدر قراراً بنقل معهد تكنولوجيا المعلومات من المركز
إلي وزارة الاتصالات، وبذلك أفرغ المركز من محتواه،
ولم يكتف بذلك بل قام بإبعاد الدكتور رأفت رضوان من
رئاسة المركز وأصدر قراراً بتعيين الدكتور ماجد عثمان
رئيساً جديداً.
أما الضربة القاضية التي وجهها نظيف إلي المركز فكانت
بإسناد مسئولية إصدار المعلومات الرسمية حول أنشطة
الدولة إلي الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء،
وبالتالي تم سحب الدور البارز للمركز في إصدار
المعلومات والبيانات وتداول الأرقام، وأكد بيان صدر عن
اجتماع مجلس الوزراء حينذاك وقرأه الدكتور مجدي راضي
المتحدث باسم الحكومة أمام وسائل الإعلام بأن المجلس
اعتمد رسمياً جهاز الإحصاء كجهة رسمية وحيدة لإصدار
البيانات والأرقام والمعلومات وتضمن البيان معاونة
وزارتي الاتصالات والتنمية الإدارية للجهاز في تسهيل
الحصول علي المعلومات والبيانات وإصدارها.
وهكذا واصل الدكتور أحمد نظيف ابن المركز وأحد أبنائه
نكران الجميل، ومنح حقيبة وزارة الاتصالات إلي الدكتور
طارق كامل عام 2004.. وفي التعديل الوزاري الثاني في
ديسمبر عام 2005 منح حقيبة وزارة الدولة للتنمية
الإدارية إلي الدكتور أحمد درويش. وهكذا نجح في تفريغ
مركز المعلومات من كوادره، وتحول الدكتور ماجد عثمان
إلي استجماع ما تبقي من المركز، فلم يجد سوي مركز
تدريب علي الحاسب الآلي بمنطقة الهرم.. وعدد من
الأقسام الصغيرة الخاصة بتجميع المعلومات من الأجهزة
الحكومية والرسمية لوضعها في نشرة شهرية تصدر عن
المركز.. وقسم آخر مختص بإجراء استطلاعات رأي يعلنها
بين الحين والآخر.
أما الأخطر من كل ذلك فهو تجاهل مجلس الوزراء نفسه لأي
دور لمركز المعلومات، فرغم أن المبني الرشيق لمركز
المعلومات يجاور ديوان مجلس الوزراء إلا أن نظيف لم
يعد بحاجة ماسة إلي دعم المركز في إصدار قراراته،
بدليل أن اجتماعات مجلس الوزراء وما ينجم عنها من
قرارات لا تستند علي معاونة من المركز رغم أن مهمته
الأولي والأخيرة هي دعم رئيس مجلس الوزراء في اتخاذ
القرارات وتغذيته بالأرقام والبيانات والمعلومات. ولكن
هذا لم يحدث مع حكومة نظيف.
وبناء علي ذلك تحول المركز إلي إصدار نشرات واستطلاعات
وتوزيعها علي وسائل الإعلام بعيداً عن مجلس الوزراء.
والمدهش أن د. أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء يقوم
برئاسة مجلس إدارة الصندوق الاجتماعي للتنمية والذي
يقع في نفس المربع بجوار مركز المعلومات وتصدر قرارات
الصندوق باسم رئاسة مجلس الوزراء، في حين تجاهل تماماً
عقد أي اجتماع مع مجلس إدارة المركز، ولم يحدث أن صرح
المتحدث الرسمي لمجلس الوزراء حتي ولو بالإشارة عن
مركز المعلومات رغم تبعيته الكاملة لديوان المجلس
مثلما الحال مع الصندوق الاجتماعي للتنمية.
وهكذا... ضاع المركز، وهربت كوادره إلي أضواء الوزارة،
وتكالبت عليه الأهواء والمطامع وأوقعوه مركزاً جريحاً
يطلب الإنقاذ والنجدة دون جدوي. وتناسوا الدور الكبير
والعبء الذي تحمله في فترة الإصلاح الاقتصادي في عهد
حكومة الدكتور عاطف صدقي.
|