|
صحف تل
أبيب:
الحكومة المصرية شاركت إسرائيل
الاحتفال بمرور 100 عام علي بناء المعبد اليهودي
مستشار وزير الصحة حضر الحفل
بصحبة سفراء إسرائيليين وسط إجراءات أمنية مشددة
مصر ترفض الضغوط الأمريكية لترميم
الآثار اليهودية.. وتؤكد وجود خطة مصرية لذلك
كتب: أحمد الغريب
لم يعرف شارع عدلي بوسط البلد طعم الراحة طيلة الأيام
الماضية بسبب الاحتفال غير المعهود الذي شهده المعبد
اليهودي «شعار هشاميم» بوابة السماء ذكري مرور
مائة عام علي بنائه حيث جاءه زوار من إسرائيل ومن
مختلف دول العالم وسفيرا إسرائيل وأمريكا وعدد قليل من
اليهود المصريين .
صحيفة هآارتس الإسرائيلية أوفدت مراسلها للشئون
العربية "يؤاف شتيرن" لتغطية الحفل، وقدم المراسل في
تقريره الخاص وصفاً تفصيلياً لما جرى في هذا اليوم ،
وقال إن شخصا يدعي د. جابر البلتاجي وهو أكاديمي مصري
يهوي كتابة الشعر شارك في الاحتفال وأنشد شعرا
باللغتين العربية والعبرية دعا فيه إلي أن يسود السلام
شعوب العالم أجمع ، وكشف عن مشاركة عدد من أفراد
الطائفة اليهودية في القاهرة ممن بقوا فيها وممن
هاجروا منها.
وأضاف أن بضع شخصيات مصرية شاركت في الاحتفال، كما
شاركت رئيسة الطائفة اليهودية في مصر، كارمن وينشتين،
التي تعد ثاني امرأة تشغل منصب رئيسة الطائفة اليهودية
في مصر ، ونقل "شتيرن" عنها الكلمة التي ألقتها خلال
الاحتفال وتحدثت فيها عن الذكريات ووالدتها التي شغلت
هذا المنصب قبلها وقالت إنها: تشعر بالفخر كونها مصرية
وأنها من خلال منصبها كرئيسة للطائفة تعبر عن امتنانها
للرئيس مبارك وشكرها له " ، وأشار "شتيرن" إلي أن هذا
الاحتفال الذي دعت إليه رئيسة الطائفة يعد من أبرز
الأحداث التاريخية التي مرت بها الطائفة اليهودية في
مصر.
ووصف المراسل الطائفة اليهودية في مصر بأنها تعد إحدى
أقدم الطوائف في العالم وأشار إلي أبرز المحطات في
تاريخ يهود مصر ومن بينها الحاخام اليهودي موسي بن
ميمون وكذلك ما خلفه اليهود من وثائق على مر العصور
وهي التي أطلق عليها فيما بعد لفظ "الجينزا القاهرية"
التي تعد أحد مصادر البحث المهمة عن اليهودية، مشيراً
إلي أن الطائفة اليهودية المصرية تمكنت من استيعاب
أعداد غفيرة من يهود العالم من الشرقيين والغربيين على
حد سواء ، كاشفاً عن أن عدد اتباع الطائفة اليهودية
في مصر يتراوح ما بين 30 و40 عضوا
معظمهم من النساء، وقال إن إحداهن تدعي "ماجدة" ابنة
اليهودي المصري الشهير "شحاتة هارون" القت كلمة خلال
الحفل وصفت فيها سعادتها الغامرة بالحدث وقالت إن
المرة الأخيرة التي اكتظ المعبد فيها بالمصلين كان ذلك
إبان عقد الستينيات وأضافت أننا حقاً نعد أربعين عضوا
ولكن لدينا تاريخ نعتز ونفخر به ، ودعت إلي عدم القضاء
على هذا التاريخ .
وقال شتيرن ان هارون لم تقم أبداً بزيارة إسرائيل
لأسباب ايديولوجية نظراً لأنها ترعرعت في بيت شيوعي ،
لكنها تأمل في القيام بزيارة إلي دولة إسرائيل فقط في
حالة الإعلان عن قيام دولة فلسطينية.
أما صحيفة معاريف فكشفت في تقرير لمراسلها عن أن
مجموعة من الشخصيات اليهودية و الإسرائيلية حضرت
احتفال معبد عدلي ومن بينهم السفير الإسرائيلي الحالي
في القاهرة شالوم كوهين وكل من تسايفي مزائيل وديفيد
سلطان سفيري إسرائيل السابقين وكذلك أرملة السفير
الأول إليهاو بن إليسار ، وكشفت مصادر صحفية إسرائيلية
عن حضور وفد رسمي من قبل الحكومة المصرية ، حيث حضر
مستشار وزير الصحة المصري ، كما حضر السفير الأمريكي
في القاهرة "ريتشار دوني" وسفير الفاتيكان وكل من
سفيري أسبانيا وإيطاليا وفرنسا.
ووصف «مائير كوهين» المتحدث الرسمي السابق بلسان
السفارة الإسرائيلية بالقاهرة وأحد اليهود الذين
هاجروا مصر في الستينيات الاحتفال بأنه بمثابة تنفس
صناعي للمعبد ... ذاك المكان الذي يسير نحو الفناء ،
واصفاً ما حدث بأنه حلم.
وكان وزير الخارجية أحمد أبو الغيط ورئيس جهاز
المخابرات اللواء عمر سليمان خلال زيارتهما الأخيرة
إلى واشنطن، فوجئا بالحاخام اليهودي الأميركي أندرو
بيكر، مسئول العلاقات الدولية في اللجنة اليهودية
الأمريكية، يطلب تشكيل لجنة دولية تشرف على ترميم
الآثار اليهودية في مصر، بما تتضمنه من معابد وممتلكات
ومقابر في القاهرة والإسكندرية ،
وتزامن طلب بيكر مع طلبات أخري، كان أخرها إقامة مولد
للنبي موسى فى قرية في محافظة الشرقية عثر فيها على
آثار من عصر النبي موسى.
وسبق أن طلب وزير الخارجية أحمد أبوالغيط من زاهي حواس
الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار دراسة طلب لحاخام
أمريكي، بإقامة متحف يهودي بالقاهرة، الطلب الذي قدمه
الحاخام جاء مشفوعاً بتسيير حملة تبرعات عالمية لترميم
المعابد والآثار اليهودية في مصر ، لكن حواس طلب
التمهل في إجابة الطلب مع ترحيبه الكامل بالمساهمات
الدولية في ترميم المعابد والآثار اليهودية، فليس
جديداً أن تتلقي القاهرة مثل تلك المبادرات العالمية،
وتقبل بها في حدود القانون المصري ، أيضاً الطلبات
الأثرية اليهودية والإسرائيلية بالتنقيب والبحث
والترميم في الشرقية «تل بسطا» وفي مخازن العظام
المجهولة بسقارة التي يرفضها حواس - لا تعد ولا تحصي
وتنبئ عن إصرار يهودي علي المضي قدماً في تنسيب اليهود
إلي مصر.
وكانت مصر قد رفضت في السابق محاولات يهودية أوروبية
لترميم ما بقي من «وثائق الجنيزا»، و«لفائف التوراة»
في سويسرا، كما رفضت طلباً رسمياً من إسرائيل
لمساعدتها على استعادة نحو مائة مخطوطة خاصة بالتوراة
وسجلات المحاكم اليهودية، التي ادّعت أنه جرى
الاستيلاء عليها بشكل غير قانوني خلال نزوح مئات
الآلاف من اليهود المصريين إليها بعد نكبة فلسطين عام
1948 ، وذلك رغماً عن الضغوط التي تمارسها نحو عشرين
منظمة لليهود المصريين تتّخذ من واشنطن وعواصم غربية
مقراً لها.
يذكر أن المهندس محسن ربيع مدير عام إدارة الآثار
اليهودية بقطاع الآثار الإسلامية والقبطية أكد إن هناك
خطة ترميم يقوم بها المجلس الأعلي للآثار لترميم بعض
من الآثار اليهودية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من
التاريخ المصري، كما نفى وجود شبهة ضغوط خارجية لترميم
هذه المعابد مشيرا إلي أنه تم تسجيل عشرة معابد يهودية
في عداد الآثار تسعة منها في القاهرة ومعبد واحد
بالإسكندرية ومنها معبد شعار هشامم الموجود بشارع عدلي. |