|
مكرم
محمد أحمد في حوار خاص لـ «الميدان»:
أعمل علي حماية حقوق الإخوان
المسلمين داخل نقابة الصحفيين
> لم أعقد صفقة بيني وبين
الحكومة وترشيحي نتيجة لضغوط الزملاء
> إبراهيم نافع لم يتصل بي منذ
عام.. واسألوه لماذا تراجع عن الترشيح
> لم أطبع مع إسرائيل ولن أفعلها
ومواقفي معروفة للجميع
> أقول لجماعة استقلال النقابة:
لماذا أخذتم 10 ملايين جنيه من مبارك؟
كتب: محمد
راضي ــ ياسر أحمد
عاد اسم الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد ليتردد بقوة بين
أبناء صاحبة الجلالة، بعد قراره خوض الانتخابات علي
منصب نقيب الصحفيين، هذا القرار فتح سيلاً من
التساؤلات وعلامات الاستفهام التي وضعناها أمامه في
حوار امتد لأكثر من ساعة ونصف الساعة، مكرم فتح قلبه
وعقله لأسئلتنا وإن كانت قد أغضبته في بعض الأحيان..
فقد أكد أنه لم يعقد أي صفقة مع الحكومة وأن ترشيحه
جاء نتيجة لضغوط من الزملاء وأنه لم يكن راغباً في
الترشيح، كما أوضح أنه ليس ضد الزملاء المنتمين إلي
تيار الإخوان المسلمين مطالباً إياهم بقبول حق
المشاركة لا المغالبة.. قضايا كثيرة تحدث فيها مكرم
محمد أحمد في حوارنا معه.. فإلي التفاصيل..
> كنت نقيباً من
قبل وقدمت ما لديك.. فلماذا مكرم محمد أحمد نقيباً
للصحفيين الآن؟
>> يرد
منفعلاً.. كنت صحفياً أمارس دوري في الصحافة وأكتب ولم
أكن بعيداً عن النقابة وكنت أخدم عشرات بل المئات من
الزملاء.. حتي وأنا خارج المنصب ويمكنني تقديم قائمة
بمئات الأسماء من الزملاء الذين عينت أبناءهم والذين
أدخلتهم الكلية الحربية والذين ساعدتهم علي العلاج في
الخارج لأنني بطبيعتي أحس أن كمالي في أن أخدم الأشخاص
فأنا لم أنزل عشان خاطر أبقي نقيب لأني جربتها.. وهو
وجع دماغ.. ولم أنزل عشان أنا عايز ريشة لأني قد بلغت
أقصي قمة في هذه المهمة ولم أنزل لأحقق ثروة لأن
الثروة لا تتحقق من هنا.. الثروة تتحقق وأنا رئيس مجلس
إدارة مؤسسة.. وإنما نزلت بناء علي ضغوط زملاء وقلت يا
زملاء أنا سني كبير.. قالوا إن الظرف صعب وأن عليك أن
تقوم بهذا الواجب.. وأحسسوني بالفعل أنني سوف أقصر في
تقديم الواجب إذا لم أتقدم.. فأنا لم أنزل زهواً ولم
أنزل عشان آخذ مكان أحد.. ولم أكن في الأصل راغباً..
والزمر متروك للصحفيين.
> أكثر من 65%
من أعضاء النقابة أقل من 35 سنة.. ألا تري أن هناك
فارقاً عمرياً بين نقيب في السبعين والأعضاء؟
>> أجاب
متسائلاً: وماذا يعني ذلك؟وأنا مهتم بقضية الشباب تحت
15 سنة.. وأظن أن مشروعات الإسكان ومشروعات العلاج
الصحي ومشروع التدريب المهني يهدف بالأخص الصحفيين تحت
15 سنة.. وكنت أزمع أن أعقد مؤتمراً لهم قبل
الانتخابات.. لكن خشيت أن يفسر علي أنه مؤتمر
انتخابي.. وكان هدفي أن نتفهم هذا الجيل ونتعرف علي
وجهات نظره.. يقول لنا كيف يمارس المهنة.. يحكي لنا
مصاعبه مع مؤسساته كي ندرس لأننا إذا لم نفعل ذلك فنحن
مثل أولياء الأمور الذين لا يعرفون ماذا يجري
لأبنائهم.. ولا أظن إطلاقاً أني كبير في السن لدرجة
تصل إلي عدم استطاعتي مخاطبة جيل الـ 35 سنة.. فهذه
نظرة قاصرة وضعيفة.
> لا توجد عدالة
في توزيع الخدمات داخل النقابة وهو ما يترتب عليه ضياع
حقوق هؤلاء الشباب..، فما الحل لديكم؟
>> سوف نطبق
الشفافية في كل شيء وبأولوية مطلقة.. وما هو مخصص
للشباب ينبغي أن يكون للشباب لأن المشكلة التي نعيشها
الآن ليست مشكلة سياسية فقط.. هذه مشكلة سياسية
واقتصادية مهنية سياسية متمثلة في إحالة خمسة رؤساء
تحرير صحف خاصة مرة واحدة إلي السجن، أعتقد أنه عمل
غير صحيح وعمل يضر بالحكم بأكثر مما يفيده.. وأيضاً لا
يطمئننا بالفعل إلي أننا نعيش نوعاً من حرية الرأي
يجعلنا نحس أن هناك سيفاً مسلطاً علي رقابنا.. المشكلة
الاقتصادية هي أن هؤلاء الشباب ضائعون.. رواتب ضعيفة
في بعض الصحف الخاصة يأخذ منه نقوداً ويقوم بالتوقيع
علي بياض.. بعض الصحف الخاصة محترمة وتؤدي واجبها تجاه
زملائها فحينما لا يجد الشباب من يعلمه المهنة يشعر
أنه في غابة.
> في رأيك هل
أسماء المرشحين المنافسين لك تخيفك؟
>> لا أستطيع أن
أتحدث عن أسماء المرشحين.. الأمر معروض علي الزملاء
الناخبين ينتخبون من يثقون فيه.. كل نصيحتي للزملاء أن
يحرصوا قدر الإمكان علي أن ينتخب مهني محترم.. لأن
المهني المحترم هو الذي سوف يأخذ قراراً محترماً وأذكر
حينما تم وقفنا أيام الرئيس السادات قلنا أننا سوف
نسعي لترشيح عبدالمنعم الصاوي وذهبنا إليه وسألنا عن
مطالبنا.. وقال إذا كنتم تريدون ترشيحي قلنا مطالبنا
أن تأتي بمجلس نقابة محترم.. وجاء مجلس النقابة وفيه
صلاح الدين حافظ.. لأن السادات كان يخطط لشطبنا من
جدول النقابة.. المجلس المحترم رفض هذا القرار وأبقي
علينا.. النقيب يمكن أن يكون مهنياً محترماً ومن
الإخوان المسلمين أو اليسار أو اليمين لكن لابد أن
يعرف الجميع أن هناك فارقاً ما بين العمل النقابي
والعمل الحزبي وأن وحدتنا شيء أساسي في العمل النقابي
ولن يستطيع فرد أو مجموعة أن تفرض علي النقابة خطاً
سياسياً.. نحن نجلس علي الترابيزة ونقول هنحارب الحومة
مثلاً.. خذوا الأراء.. وفي النهاية يأخذ القرار يلتزم
به النقيب قبل المجلس.. وكذلك الوقفات الاحتجاجية..
لابد من إنشاء هيئة مكتب تأخذ قراراً سريعاً ليس لكي
نمنع الوقفات لكن لنؤكد علي ديمقراطية العمل النقابي
حتي لا نتمزق شيعاً وأهواء.. بحيث لا نصبح قوي متنافسة
ولكن قوي مترابطة.
> كيف تري تواجد
الإخوان المسلمين داخل النقابة؟
>> زملاء في
المهنة.. إذا وقع عليهم غبن فحمايتهم في رقبتي مثل
حماية أي زميل.. فمنهم زملاء جادين خدموا زملاءهم
بجدية وشرف.. وهناك معوقون ولا يريدون احترام قرارات
النقابة.. ولابد أن يدرك الإخوان بالفعل أننا مثل أي
نقابة مهنية.. فعندما يحاولون الاستيلاء علي 6 مقاعد
هذا معناه تحفيز القوي الأخري لأن تأخذ مثلها فتنقسم..
نجيب الحراسة.. نصبح نقابة مهندسين.. فالمهندسون
استغنوا عن نقابتهم لمدة 11 عاماً.. نحن لا نستطيع أن
نستغني عن نقابتنا يوماً واحداً.. فلمصلحة من يعمل
الإخوان علي تغييب دور النقابة عشان تثبت سيطرتها
النسبية هذا نوع من قصر النظر.. هم مسرورون بأن فيه 11
نقابة مشلولة عن العمل.. أرفض كثيراً من أفكارهم لكني
أدافع عن حقهم في أن يكونوا حزباً، أدافع عن حقهم في
أن يحاكموا أمام قاضيهم الطبيعي.
> أين تكمن أزمة
الصحفيين من وجهة نظركم؟ أهي في النقيب؟
>> الأزمة ليست
في النقيب أو القائد.. فلابد أن نعيد جميعاً التفكير،
الحزب الوطني.. الإخوان.. فنحن جميعاً في أزمة..
الهجمات ما بين من يسمون القوميون والحزبيون هل هذه
حالة صحيحة؟ الرأي العام يقول: شوفوا الصحفيين بيعملوا
إيه في بعض.. نحن كسبنا الرأي العام في قانون تغليظ
العقوبات لأننا وقفنا تحت راية المهنة.. فنحن بدونه
نقابة ممزقة.. وانتهي الأمر إلي أن تحالفاً صغيراً
يحكم النقابة في غيبة أعضاء المجلس.
> هل حدثت صفقة
بينك وبين الحكومة؟
>> لا توجد
صفقة.. أنا صحفي دولي مش صحفي حكومي لا آكل ما يقدم
علي مائدتها.. عمري المهني 60 عاماً.. ما أجده يستحق
التأييد أييده.. وما أجده أنه يستحق النقد أنقده..
ييجيي واحد بعد 60 سنة يقول ان الحكومة اللي مرشحاك؟
لأ الحكومة مش مرشحاني.. فالعلاقة بين الصحفي والدولة
علاقة معقدة وشائكة.. فالحكومة تريد أن تكون في ركابها
وأنت تريد من الحكومة أن تحصل منها علي الأخبار.. فعلي
قدر ذكائك وقوتك وفهمك لما يدور حولك يكون استقلالك..
النهاردة فيه حركة اسمها حركة استقلال النقابة.. ليه
النهاردة؟ بتوع استقلال النقابة اللي كانوا موجودين في
المجلس اللي فات تركوا النقابة مفلسة لماذا أخذوا 10
ملايين جنيه من مبارك؟ عشان يغطوا السحب علي المكشوف..
طب أنا عايز أعمل استقلال عن مبارك وهذا شيء جميل.. مش
أخطط له؟ عندما يكون كل قرش يصرفوا صندوق المعاشات
لإخواننا العجزة علي المعاشات تدفعه وزارة الإعلام..
هل يجوز احنا «نهبهب» علي مكرم من أجل نقابة مستقلة..
لنا حق ولكن هذا الحق يقتضي حواراً.. هو أنا عندي مدفع
هروح أحطه في ظهر صفوت الشريف أو في ظهر مبارك ادفع
لأقتلك.. لابد أن نتفحص هذا الكلام.. ونصيحتي ألا
ينتخب الصحفيون نقيباً أهانهم من أجل الحصول علي
الخدمات.. فالنقيب يزداد قوة عندما تكون هناك قوة
موحدة خلفه.. إنما النقيب ضعيف ليس وراءه سند قوي
هيروح يقول «والنبي يا صفوت بيه والنبي يا أنس بيه
والنبي يا فلان بيه».. أنا عمري ما قلت لأي حد كبير أو
صغير «والنبي يا بيه».
> فرصة فوزك..
هل كانت هي نفس الفرصة في حالة تقدم إبراهيم نافع
للترشيح؟
>> لماذا لم
يرشح الأستاذ إبراهيم نافع نفسه؟ روحوا اسألوه.. وإيه
اللي جعله يقول علي المواقع الالكترونية: الأستاد مكرم
صديقي العزيز أثق أن النقابة سوف تكون في أمان في يدك
وهو لا يكلمني منذ عام في التليفون.. وهو الذي عمل
اجتماعات وقال أنا هدفع 15 مليون جنيه عشان مستشفي..
أنا لا أملك 15 مليون جنيه.. أنا هعمل إيه؟
> ما دلالة
ترحيب الصحف الإسرائيلية بترشيحكم نقيباً للصحفيين؟
>> ها آرتس لم
تقل ذلك بل قالت: تقدم لانتخابات نقابة الصحفيين صحفي
مصري له مصداقية عالية في وطنه.. جاء إلي البلاد ــ
يقصدون إسرائيل ــ وأجري مقابلات صحفية مع جميع
الزعماء.. وقالت وكانت الأهرام قد نشرت مقالاً للزميل
عبده مباشر يطالب فيه بتطبيع العلاقات مع إسرائيل..
فهل يا تري مجلس النقابة القديم سوف يقدم علي ذلك أم
لا؟ هذا نص ما نشر.. وفي نفس اليوم رددت علي ها آرتس
وقلت آسف جداً جداً.. أنا أولاً أرفض التطبيع وأحذر
العرب جميعاً من التطبيع ونشرت علي امتداد الشهرين
الماضيين ثمانية مقالات.. قلت فيها يا عرب احذروا من
الذهاب إلي مؤتمر واشنطن.. هدف أمريكا وإسرائيل تطبيع
العلاقات قبل إنجاز التسوية الشاملة.. السعودية هي
الجائزة الكبري التي يبغونها.. اعرفوا أن التطبيع سوف
يسقط قوتكم التفاوضية.. بعد كده يطلعوا يقولوا مكرم
يريد التطبيع.. نعم قلت إنني جاهز لسؤال أي صحفي أو
سياسي إسرائيلي.. لأنني أدري بدروب المشكلة منهم
ولأنني لا أخشي المواجهة.. فالإخوان قالوا التطبيع..
فلماذا لم يسألهم أحد.. هم خرصوا.. ولا يتحدثوا الآن
عن التطبيع بعدما قاله عصام العريان، المنظمة التي بنت
مجدها وكل يوم نطلع نعمل مظاهرة.. والشعارات التي رفعت
ضدي في الحملة الانتخابية الأولي بحجة التطبيع اسألوهم
ما الذي أحدث هذا التحول الشديد في فكر الجماعة.. الآن
سكتوا عن التطبيع.. ويقولون مكرم عصبي و «نسلط» عليه
شوية ناس يستفزونه في المؤتمرات.. هل هذه وسائل؟ أنا
لست عصبياً ولكني أندفع في الدفاع عن الحق عندما أعتقد
أن الحق في جانبي.
> في رأيك هل
تستغل ورقة التطبيع في الدعاية المضادة لك.. مثلما حدث
من قبل مع صلاح منتصر؟
>> أنا قلت
برهاني.. أعمل إيه تاني؟ أحلف بالطلاق.. ماتت زوجتي
ماذا أفعل؟
> قلت إن لديك
رؤية لحل أزمة حبس رؤساء التحرير الخمسة.. فما هي؟
>> نعم لدي رؤية
لكن إن قلتها فعلي ما أتفاوض.. فالظروف صعبة خاصة بعد
صدور حكم جديد بحبس رئيس تحرير الوفد وأخشي بالفعل
أننا نسعي لتسوية شريفة لصالح الطرفين في وقت يتشدد
فيه أعضاء الحزب الوطني ولكني سوف أحاول إنهاء هذه
المشاكل.. وأظن أنني كنت قد تصورت من لقاءاتي مع بعض
المسئولين أن هناك إمكانية لذلك.. لكن هل هناك سيناريو
آخر مخبأ لزيادة حدة الموقف من أطراف مجهولين أو
معلومين؟ أحاول أن أستكشف أبعاد الموقف بدقة وسوف أكون
صريحاً مع الصحفيين.. إذا كنت قادراً علي أن أستمر في
هذه المهمة سوف أستمر.. لكن ينبغي أن يسحب الحزب
الوطني هذا المسلسل من القضايا التي رفعها محامون في
كل مكان وأن يقدموا ما يؤكد حسن نواياهم.. مثلما قدمها
الصحفيون باستعدادهم لقبول ميثاق الشرف الصحفي..
الحكومة عايزة إيه.. لا نشتم الرئيس والرموز.. نطبق
الميثاق.. أستشير زملائي في هذا.. وإن كنت لا أعتبر أن
سب الرئيس قضية رأي.
|