|
شباب مصر إلى أوروبا
20
ألف شاب، 600 متهم فى
900 قضية تهريب فى 5 سنوات
خريطة تهريب
محمد راضى
يبدو ان عصابات تهريب الشباب لاوروبا لن تتوقف عن
مزاولة نشاطها بالمتاجرة فى شباب مصر بعد ان عجزت
الدولة عن ردع هؤلاء فى ظل قانون يصب فى مصلحتهم
ويكتفى بالحبس لمدة عام كأقصى عقوبة دون غرامة مالية..
وهو ما شجع السماسرة فى التمادى في الامر فجزاؤه فى
حالة القبض عليه بسيطة وسيخرج بعدها لمزاولة نشاطه
والتمتع بما جمعه من اموال.
وكان الحادث الاخير على السواحل الايطالية وغرق قاربين
وعلى متنهم 160 شابا ظن الجميع ان الامر سيتوقف ولو
لمدة بسيطة.. لكن خاب الظن فقد تم الكشف عن محاولة
جديدة لتسفير 56 شابا على متن مركب يحمل اسم «السندباد
الحديث» والتى تعطل محركها امام سواحل كفر الشيخ
لتتمكن قوات حرس الحدود من رصدها ويتم القبض على من
بالمركب حيث كشفوا عن افراد العصابة الذين تقاضوا منهم
اموالا تراوحت بين عشرة الاف وخمسة وثلاثين الف جنيه،
كما ألقت الاجهزة الامنية بالغربية القبض على سمسار من
مدينة زفتى تزعم عصابة لتسخير الشباب عن طريق البحر
الى دولتى ايطاليا وفرنسا مقابل حصوله على 25 ألف جنيه
من كل شاب بعد ان قام من قبل بتسفير 40 شابا بنفس
الطريقة ليستمر الوضع الذى اصبح اشبه بالمرض المستعصى
لكن ما الذى يدفع هؤلاء الشباب للمغامرة بأرواحهم وهم
يعلمون المخاطر مسبقا.
دكتور عارف الدسوقى استاذ الاقتصاد بجامعة 6 اكتوبر
اشار الى ان السبب الرئيسى يرجع الى البطالة وعدم
استطاعة الشاب العثور على فرصة عمل ولا امل فى العثور
عليها هذا الى جانب الهوس الذى يصيب الشباب
وغيرتهم من بعد.. ففى بعض القرى نجد مثلا شابا سافر
واستطاع جمع الاموال في الوقت الذى لا يجد فيه جاره
ثمن علبة السجائر فيقرر الاخير التشبه والسعى بكل ما
اوتى من قوة لجمع المبلغ المطلوب من اجل السفر رغم ان
نسبة نجاح المغامرة لا يتعدى 20% واضاف الدسوقى: نحن
كدولة مقصرون فى حق الشباب.. فعلى الحكومة ان تعمل فى
اطار التدريب التمويلى.. وكفانا انفاقا مهدرا على
التعليم بلا عائد سوى تغذية طابور البطالة.. والاصلح
تدريب الشباب على مهنة تؤهلهم للالتحاق بأى وظيفة فى
دول الخارج بدلا من ترك الشباب ليصبحوا لقمة سائغة
لمافيا التهريب بعد ان فقد هؤلاء الشباب الانتماء
لوطنهم والامل فى ان ينصلح حالهم فيه وعن الوظائف التى
يعلن عنها اتحاد الصناعات يقول الدسوقى: ما اضحكنى هو
طريقة الاعلان وعباراته التى تقول «إلحق قبل ما القطر
يفوتك».. فالقطارات عندنا تقع فى الطريق وتنزلق من على
القضبان.. الحكومة عايزة تطلعهم فى قطار هيتحرق فلدينا
8 ملايين عاطل هذا بخلاف البطالة المقنعة والحل هو خلق
فرص عمل بالداخل والخارج تدريجيا وعلى مدار ثلاث سنوات
حتى يعود الانتماء والمصداقية فى الحكومة لهؤلاء
الشباب.
وبعيدا عما ذكره الدسوقى فقد شهدت الاعوام الاخيرة خمس
سنوات ـ ترحيل واعادة 20 الف شاب مصرى من شواطيء
اوروبا والقبض على 600 متهم من منظمى عمليات التهريب
فى 900 قضية لا تزيد عقوبتها عن عام واحد حبسا وقد
بدأت عصابات منظمة مصرية ليبية باستغلال سواحل ليبيا
الممتدة لاكثر من ألفي كيلومتر لتهريب شباب مصريين الى
شواطىء اليونان وايطاليا وبأوراق مزورة وبتكلفة تصل فى
بعض الاحيان الى خمسين الف جنيه معظمهم من الباحثين عن
كنز على بابا فى بلاد الغربة.
ومن واقع ملفات اجهزة الامن اتضح ان عصابات التهريب
يديرها مسجلون خطر وخارجون على القانون ومظلومون فى
كثير من القضايا.. وتبدأ العملية بتجميع الشباب الحالم
بالسفر وعادة ما يكونون من محافظات الغربية والبحيرة
والدقهلية والقليوبية والفيوم واسيوط عن طريق سماسرة
يتولوا جمع الاموال من الشباب.. ليتم بعدها استئجار
مركب او سرقته.. ويكون موعد الانطلاق عادة من المناطق
الساحلية كبرج البرلس بكفر الشيخ او رشيد بالبحيرة، أو
مدينة الاسكندرية او دمياط اوبورسعيد لتقلع فى اتجاه
مدينة مصراتة الليبية لانها المدينة الوحيدة التى تكون
عمودية بالنسبة للسواحل الايطالية.. اكثر من ذلك يتم
التعاقد والاتفاق مع بعض المراكب اليونانية والايطالية
والقبرصية احيانا ومع عناصر موجودة فى اليونان ومصر..
والمصير المحتوم اما الغرق او يتم ضبطهم على السواحل
وترحيلهم أو يتم مطاردة المركب واعادتها للمياه
المصرية او الابحار بالشباب الى مقربة من الشواطيء
المصرية وايهامهم بأنهم على الشواطيء الاوروبية، حيلة
اخرى قد يلجأ اليها الشباب وهى السفر بالطائرات بغرض
السياحة الى دولة اوروبية.. ثم يمزقون كل الاوراق
الخاصة بهم فور الوصول.. ليطلبوا حق اللجوء الانسانى
لهذا البلد وهذه الحيلة هى احدى نصائح سماسرة تجار
الشباب.. وهذا الاسلوب دفع شركات الطيران بمراجعة
هؤلاء الشباب قبل سفرهم حتى لا يتسببوا فى مشاكل عند
وصولهم.
الخطير فى الامر ان بعض شباب افريقيا استثمروا هذا
الامر بالقدوم لمصر بغرض السياحة ثم يحاولون السفر
بواسطة العصابات المصرية وكثير منهم تم القبض عليهم.
|