|
إسرائيل تحارب ترشيح فاروق حسنى لليونيسكو
يديعوت: لم نحصد من ورائه سوى التوتر مع القاهرة
وبسببه ازداد الحاجز النفسي مع المصريين
يرفض كل أشكال التطبيع معنا من المهرجانات والأفلام
حتي ترجمة الكتب والتبادل الثقافي
لو حصل على منصب أمين عام اليونيسكو سيزداد رفضه
لإسرائيل
كتب: أحمد الغريب
شنت الصحافة الاسرائيلية حملة ضارية ضد ترشيح وزير
الثقافة فاروق حسنى لمنصب الأمين العام لمنظمة
اليونيسكو العالمية، أشارت الى نية اسرائيل تجييش
نفوذها لمنع نجاح وزير الثقافة المصرى المرشح الأوفر
حظا للمنصب، وهو ما اتضح من تصريحات السفير الإسرائيلي
بالقاهرة شالوم كوهين بأن إسرائيل لن تعطي هذا الرجل
صوتها وسترفضه لأنه رفض ـ ولا يزال ـ أي تطبيع ثقافي
مع إسرائيل في 20 عاماً قضاها وزيراً، وبدا أيضا من
كتابات سميدار بيرى مراسلة الشئون العربية بصحيفة
يديعوت أحرونوت وأخرها "الحاجز النفسى ازداد ارتفاعاً"
حول التقارير الواردة إلى تل أبيب من السفارة
الإسرائيلية فى القاهرة، سواء تلك السرية أو الشخصية
على مدار السنوات الماضية، والتى تذخر بالرفض المصرى
الدائم لوزير الثقافة فاروق حسنى الذى يعرقل ولا يفوت
فرصة للتفاخر بأنه يعارض العلاقات السلمية وأى شكل من
اشكال التقارب بين المثقفين والفنانين من الجانبين.
وقالت ولهجة السخرية تملأ تقريرها المخابراتى "عندما
يكون الوزير مواظبا الى هذا الحد، فمن الذى يتجرأ على
معارضته وتنظيم معرض مشترك للصور؟ أو المصادقة على
ترجمة كتاب عربى للعبرية (مقابل المال بالطبع)؟ أو
إرسال فرقة رقص الى إسرائيل أو مسرحيين أو كُتاب أو
رسامين؟ حتى اللقاء العادى البريء بين المثقفين من
الجانبين فى أحد المقاهى تحول الى مشكلة.
ثم تكشف مراسلة الصحيفة الإسرائيلية عن الغاية والهدف
الذى كتبت من أجله كتابة هذا التقرير أو بمعنى أدق
دفعت من أجله لكتابته، حيث قالت وبالحرف الواحد ولهجة
الانتقام الإسرائيلى تفوح من بين سطور تقريرها "الآن
سنحت أمام اسرائيل فرصة استثنائية لتسوية الحساب مع
وزير الثقافة المصرى، فبعد 15 عاما من المشاركة فى
الحكومات المصرية المتعاقبة يزمع فاروق حسنى الاندفاع
نحو الخارج موجها أنظاره الى منصب أمين عام منظمة
اليونيسكو الاعتبارية التابعة للامم المتحدة".
وتضيف "يجب أن نقول فى حق حسنى انه موهوب: مثقف ورسام
فائق ولديه علاقات واسعة وأفكار كثيرة، لكن لو خاض
المنافسة شخص مصرى غيره لتطوعت اسرائيل لجمع الاصوات
فى أروقة الامم المتحدة من اجله، إلا أن فاروق حسنى
تلقى فى الايام الاخيرة تلميحا بأنه لن يحصل على ما
يحلم به بهذه السهولة".
وتعلن "بيرى" وبوضوح لا يشوبه أى غموض "كل من يساوره
القلق من العلاقات السلمية الباردة بين مصر واسرائيل،
يستعد لاحباط انتخابه للمنصب الذى سيمنحه قوة ونفوذا
فى ادارة العلاقات الثقافية والفنية، ولعب دورا أكبر
ضد اسرائيل، وتضيف "حسنى المحبط من الوضع ومن تصريحات
كوهين صرح معلقا: أنه لمن الشرف لى أن أفشل بسبب
الاسرائيليين"، مضيفة أنها تأسف لموقف الوزير المصرى
الذى سيفقده هذا المنصب المهم، الذى كان من الممكن أن
يفوز به لو رضخ للمطالب الإسرائيلية ورضى بالتطبيع
المجانى معها.
واستعرضت الكاتبة الإسرائيلية بعض الأزمات التى أغضبت
تل أبيب من وزير الثقافة المصرى، الا انها وعلى طريقة
"مافيش فايدة" المعهودة تختتم كاتبة الصحيفة
الإسرائيلية تقريرها بالقول "هناك حالة كئيبة تسود
العلاقات أخرها تتمثل فى المستوى المتواضع الذى شهده
الاحتفال بذكرى مرور 100 عام على اقامة المعبد اليهودى
بشارع عدلى.
الموقف الإسرائيلى من الوزير حسنى، كان دافعا لتأكيد
الكثير من المثقفين المصريين على التأكيد على عدم
الخوف من الترهيب الإسرائيلى، وقالوا فى أكثر من
مناسبة إن وقوف دول عربية وأجنبية الى جوار مصر أهم
كثيراً من تهديدات السفير الاسرائيلى بالقاهرة مؤكدين
ان المأزق الحقيقى الذى يواجهه فاروق حسنى فى الوصول
لليونيسكو هو انقسام الدول العربية الى فريقين بعد
إصرار المغرب على الدفع بمرشحها للمنصب، معتبرين كلام
السفير الإسرائيلى بنوع من قنابل الدخان هدفه الضغط
على مصر التى رشحت حسنى رسمياً للمنصب والضغط عليه
شخصياً، ونفوا ان تكون اسرائيل هى الفيصل فى نجاح حسنى
او غيره بالفوز بمنصب اليونيسكو فكلام كوهين محاولة
لتكبير الحجم الاسرائيلى فى المنطقة على غير حقيقته.
فيما حذر البعض من أن النفوذ الاسرائيلى داخل المؤسسات
الثقافية الدولية كبير للغاية، ولكنه يظل احتمالا
قائما خاصة أن موقف امريكا والدول الكبرى لايزال
مستقلاً حتى الآن.
ويحمل كوهين موقفا شخصىا من الوزير بسبب رفضه عروضا
تقدم بها إليه لإقامة أنشطة وفعاليات ثقافية فنية
مصرية في إسرائيل، واشترط أولا التوصل إلى السلام
الشامل والعادل بين فلسطين وإسرائيل وقيام الدولة
الفلسطينية المستقلة بجوار الدولة الإسرائيلية ، الأمر
الذى أدى إلي لحاقه بالسفراء الثمانية السابقين الذين
تحولوا إلى «منبوذين» لرفض قطاعات المجتمع المصري
المختلفة التطبيع معهم قبل إنهاء الاحتلال.
|