|
يوسف معاطي في حوار عن الفن والسياسة:
نعيش في مصر مسلسل متعدد الأجزاء
نكاد أن نتسمر فيه أمام الشاشات من الملل والعجز
لم يساندني أحد ومؤسستي هي المقهى
والورق والقلم
أفضل دائما اقتحام المناطق الصعبة
وتقديم الموضوعات المثيرة للجدل
أرفض العولمة الأمريكية لأنها
تريد مسخي في كيس فيشار وبنطلون جينز
ليس عندي حسابات وأتحدى من يضبط
لي كلمة نافقت بها مسئولا أو حاكما
لا أعاني من أزمة مع النقاد وأشعر
بالمتعة في العمل مع عادل إمام
أحذر الفضائيات من الكلام الذي يخفي وراءه الخراب من
عينة الإصلاح
والديمقراطية والشفافية
أتمنى تقديم عمل فني نقول فيه جملة واحدة " نحن مازلنا
أحياء"
كتب:
نشأت الدبيس
أكثر من 20 عاما شكلت تجربة يوسف معاطي الإبداعية
ليصبح واحدا من أهم كتاب السيناريو الموجودين على
الساحة الفنية في مصر والعالم العربي ، تميز من خلال
كتاباته الصحفية وكتبه الساخرة وبرامجه التليفزيونية
الاجتماعية ، وسطر لنفسه تاريخاً فنيا بحروف من نور
وخاصة بعد تجاربه الناجحة مع عادل إمام في السينما
والمسرح وأيضا تألقه في الدراما التليفزيونية مع يحيي
الفخراني ، وفى حواره تحدث عن الفن والسياسة وغيرها
من الأراء المثيرة ، ومعه كان الحوار:
> كيف ترى العهود
الثلاثة التي عاشتها مصر حتى اليوم من الناحية الفنية
؟
>> أيام العظيم جمال
عبد الناصر كانت أشبه بفيلم متلاحق الأحداث نحبس فيه
أنفاسنا، وأيام السادات كانت أشبه بمسرحية نجلس
ونستمتع بها ونصفق عليها ونطلق عليها النكات! واليوم
نعيش في مصر والعالم العربي حالة أشبه بالمسلسل
الدرامي متعدد الأجزاء، نكاد أن نتسمر فيه أمام
الشاشات من الملل والعجز! وأعترف بأنني اشعر بالحنين
إلى عصر عبد الناصر لأنه عصر أفكار وقدوة ولكني لا
استسلم للسقوط في حالة من التجمد، بل انظر للأمام
دائما دون تحزب أو جمود
> هل لك موقف معادي من
العولمة ؟
>> لا.. والحوار مع
الآخرين في تسامح خرج من مصر الفرعونية، ولكني أرفض
العولمة الأمريكية لأنها تريد مسخي في كيس فيشار
وبنطلون جينز.
> إلى أي مدى يقف سقف
تجاوزك الخطوط الحمراء في الكتابة الساخرة؟
>> إلى ما لا نهاية،
وليس عندي حسابات وتربيطات تحت الطاولة وأتحدى من يضبط
لي كلمة، أو مقالا، نافقت بها مسئولا أو حاكما.
> هل تعرضت للخطر من
تجاوزك الخطوط الحمراء يوما؟
>> حين قدمت مسلسل
"إرهابيات شارون" الذي عرضه في شجاعة تليفزيون أبوظبي
رغم تهديد الشركات العالمية من الانسحاب بإعلاناتها،
وقف "شيمون بيريز" في الكنيست يطالب بقطع لسان هذا
الكاتب المصري المعادي للسامية وقدموا شكوى للأمم
المتحدة ونشرت "معاريف الإسرائيلية" صورتي وتحتها كلمة
"مطلوب" بتهمة معاداة السامية، وحين تم تخصيص حرس
لمرافقتي سرعان ما طلبت رفعه لأنني وسط أهلي.
> ألا تشعر بالمسئولية
أو بالأحرى التقصير تجاه غياب الفيلم الوطني؟
>> دعني أسألك أولا عن
الوطن ، ونحن نعيش مرحلة عتمة ضاع فيها معنى الوطن،
ولكن أتمنى شخصيا تقديم عمل فني يشارك فيه نجوم من مصر
والعالم العربي نقول فيه جملة واحدة: "نحن مازلنا
أحياء"!
> بعد عشرين عاما من
الكتابة.. كيف تجد المقارنة بين جيلك والجيل الحالي؟
>> أنا أنتمي إلى جيل
كان يتنزه على سور الأزبكية ويستعير الكتب ويقضي الليل
ينسخها بيده، أما الجيل الحالي فهو جيل "المولات"
والفضائيات، ولكنه جيل يمتلك الإرادة لمن يقوده إلى
الطريق الصحيح.
> ولمن تدين بنجوميتك
في عالم الصحافة الساخرة ؟
>> لأستاذي رجاء النقاش
أول من فتح لي الطريق إلى بلاط صاحبة الجلالة.
> هل تتلقى عروضا في
مجالات أخرى غير الكتابة؟
>> كثيرا ما أتلقى
عروضا للعمل كمذيع وبإغراءات كثيرة، لكني لا أستطيع
لأن المرحلة الحالية عبرت فيها عن الشعور بالضعف أمام
أي إغراء، ويكفي أن اذكر لك دون أسماء أن إحدى
الفضائيات حاولت شرائي بمبلغ مائة ألف دولار للمزايدة
على الحرب على العراق. ورفضت لأننا كلنا مسئولون أمام
التاريخ.
> ماذا عن كتابك لماذا
تكره أمريكا ؟
>> هذا الكتاب تمت
ترجمته في بريطانيا وتقررت مناقشته معي في معرضة
فرانكفورت وهي المرة الأولى التي يناقش فيها العالم
أدبنا الساخر ونكاتنا السياسية! وأنا لا أقف معاديا
للشعب الأمريكي بل للإدارات الأمريكية.
> ما رأيك في الإعلام
العربي الآن؟
>> هناك كلمة أريد أن
أقولها للفضائيات العربية ارحموا شبابنا من فضائيات
العري، افرضوا عليهم أن يسمعوا أم كلثوم وفريد الأطرش
وعبد الوهاب، واحذروا من الكلام المعسول الذي يخفي
وراءه الخراب من عينة الإصلاح والديمقراطية والشفافية
فأنا أخاف جدا من الكلام الحلو المستورد .
> ماذا يهدف يوسف معاطي
من خلال أعماله الفنية ؟
>> أحب دائما من خلال
أعمالي الفنية وكتاباتي الساخرة اقتحام الصعب وتقديم
الموضوعات الشائكة المثيرة للجدل ، وأشعر بسعادة غامرة
بنجاح أخر أعمالي في السينما فيلم " مرجان أحمد مرجان
" بطولة عادل إمام والذي حقق إيرادات تجاوزت العشرين
مليون جنيه وأوضحت من خلاله أن كل شيء أصبح مباعاً في
مصر ما عدا الحب والصحة والعلم كما أن مسلسل " يتربي
في عزو" يحمل رسالة هامة جدا مضمونها أن العالم العربي
يجب أن يفطم قبل أن يضيع وينتهي معه كل شيء ، وبالنسبة
لفيلم " حسن ومرقص " الذي يلعب بطولته عادل إمام فهو
يتحدث عن الفتنة الطائفية والوحدة والوطنية وهو علامة
كبرى علي ارتيادى المناطق الصعبة.
> ما سر ارتباطك الفنى
بالفنان عادل إمام فى الفترة الأخيرة ؟
>> بالطبع أنا
أعتزكثيرا بالعمل مع النجم الكبير عادل إمام فهو نجم
له تاريخه وجمهوره الكبير في مصر والعالم العربي
والعمل معه متعة كبيرة واضافة لأي شخص يعمل معه
بالإضافة الى أن عوامل النجاح والتميز دائما موجودة فى
أختيارات عادل امام الفنية ، لكنني في نفس الوقت قدمت
أعمالا متنوعة مع عدد كبير من النجوم سواء في مجالات
التمثيل أو الإخراج وكلهم نجوم صف أول تليفزيونيا
وسينمائيا ومسرحيا وهم الجيل الذي ارتبطت به منذ
البداية
> ولماذا لم تتعامل مع
نجوم الكوميديا الجدد مثل هاني رمزي و هنيدي و سعد
وغيرهم حتي الآن ؟
>> بالنسبة للنجوم
الجدد فهناك عدد منهم ظهر في بداياته في أعمالي من
بينهم الراحل علاء ولي الدين و أحمد آدم وهو تقليد
أحرص عليه دائما حيث ظهر معي أحمد عزمي مثلا في "عباس
الأبيض في اليوم الأسود" وخالد سرحان في "التجرية
الدانمركية والسفارة فى العمارة " ومبدئيا أنا لا أرفض
الكتابة لنجوم الشباك الجدد من جيل الشباب لكن هذه
التجربة يجب أن تتم في إطار عمل جيد وأعتقد هذا ما حدث
فى فيلم معلهش احنا بنتبهدل والذى لعب بطولته أحمد أدم
.
> هل تسعى للتعاون مع
كبار الممثلين والمخرجين؟
>> هذه المسألة مهمة في
حياتي لأن الفن احجام وكلما تعاونت مع احجام كبيرة كان
العمل كبيرا وقد تعاونت مع عادل امام في افلام
"التجربة الدنماركية" و"الواد محروس بتاع
الوزير"و"عريس من جهة امنية" و"السفارة في العمارة"
الى جانب مسرحية "بودي جارد" وهذه الأعمال تمثل مشوارا
ونوعيات مختلفة من الكوميديا كما انني فخور بالعمل مع
المخرج الراحل حسين كمال في مسرحية "الجميلة والوحشين"
لليلى علوي والراحل علاء ولي الدين ومع محمد فاضل في
مسلسل "أدهم وزيناتالتلات والبنات" لفاروق الفيشاوي
وفردوس عبدالحميد ومع المخرج محمد عبدالعزيز في مسرحية
"بهلول في اسطنبول" لسمير غانم والهام شاهين ومع
المخرج سمير سيف في مسرحية "حب في التخشيبة" لدلال
عبدالعزيز وهشام عبدالحميد ومع المخرج نادر جلال في
مسلسل "عباس الأبيض في اليوم الأسود" ليحيى الفخراني
ومع الفنانة وردة والمخرج أحمد صقر فى مسلسل " آن
الأوان " .
> ما تعليقك على اتهام
كتاب الكوميديا الجدد بأنهم وراء افساد المناخ
السينمائي؟
>> نحن نعيش حالة من
الفوضي بدليل ان النقاد الذين يهاجمون السينما السائدة
هم في الاصل كتاب للسيناريو وعلي هذا فأحكامهم النقدية
يشوبها البطلان ولا يمكن ان يكونوا قضاة وجلادين في
نفس الوقت ومادامت أفلام الموجة الجديدة حققت أرباحا
بالملايين فيجب ان نتوقف عندها لأنها نجحت في اسعاد
الناس والخلط بين نوعية الأفلام المقدمة تعكس ضعف
النقاد، ونجاح فيلم لا يتأتي علي حساب فيلم آخر
> كيف ترى علاقتك مع
النقاد خاصة فى ظل هجومهم المستمر على أعمالك ؟
>> أنا شخصيا لا أعاني
من أزمة مع النقاد لكن التكرار والدوران في حلقة مفرغة
غير مقبول وقد تعرضت في أعمالي لهجوم شرس وشتيمة
تقعدني في بيتي وتجعلني أعتزل لدرجة أنني ألفت كتاب
تاريخ الشتيمة في مصر العظيمة كما تعرضت لهجوم أشد
عندما كنت أقدم برنامج الست دي أمي وطوال حياتي لم
أنافق وزيرا أو نظاما ولست عضوا في أي نقابة ومؤسستي
هي الشيشة والورق والقلم ولم يساندني أحد
> هل يشترط أن يتمتع
مؤلف الكوميديا بخفة الدم؟
>> لا.. وأنا جاد جدا
في حياتي الى درجة النكد والتهريج عكس الكوميديا لأنه
حالة من حالات الضحك غير المحسوب_ أما الكوميديا فلابد
أن تنبع من حسابات هندسية محكمة ومضبوطة.
> ما الأقرب لقلبك
السينما أم المسرح أم التليفزيون؟
>> المسرح لأنه أبو
الفنون والأقرب الى كتابة الأدب الساخر الذي تتفرع منه
أنواع الكتابة الأخرى ولولا كونه ساخرا ما استطعت
كتابة الكوميديا في كل هذه المجالات .
|