|
لا ياقداسة البابا: الزواج بأرملة
الأخ حلال فى العقيدة المسيحية
بقلم الدكتور جرجس كامل يوسف ــ
الباحث فى الشئون الكنسية
بعد ان نشرت
«الميدان» فى العدد قبل الماضى فتوى للبابا شنوده بان
زواج الاخ من ارملة اخيه لايجوز شرعا وحتى لايأخذ آلاف
القراء هذا الحكم على أساس انه أمر وجوبى فى الشريعة
المسيحية نحب ان نوضح أن رأى البابا فى هذه المسالة هو
مجرد اجتهاد قد يصيب وقد يخطئ ومن الامانة العلمية ان
ننشر رسالة الانبا المتنيح غوريغوريوس اسقف البحث
العلمى السابق لقداسة البابا والتى ارسلها يوم
6/9/1987 ردا على فتوى البابا شنوده التى حرم فيها
زواج الاخ من ارملة اخيه او الزوج من اخت زوجته
المتوفاه واعتقد ان فطنة القارئ ستهديه الى استنباط
الصواب حول هذه المسألة التى تثار بين فترة واخرى
والان اترككم لقراءة الرسالة التى يقول فيها الانبا
غوريغوريوس لقداسة البابا شنوده: «اذا كان الزواج بأخت
الزوجة او باخى الزوج بعد وفاة الزوجة او الزوج يعد
نجاسة كما اصررتم عليه بايرادكم مرارا النص القائل..
«واذا اخذ رجل امراة اخيه فذلك نجاسة «اللاويين 20 ــ
21» واذا كان على قولكم ان هذا الزواج نجاسة فماذا قال
الكتاب المقدس «لاتصر امرأة الميت الى خارج لرجل اجنبى
بل اخو زوجها يتدخل عليها ويتخذها زوجة له ويقوم لها
بواجب اخى الزوج «التثنية 25:5 سيقول صاحب القداسة انه
يتزوجها ليقيم نسلا لاخيه, حسنا وسؤالنا كيف يمكن ان
اقامة النسل تبيح فعل النجاسة ؟
ثم لنفرض ان
الرجل تزوج بالمرأة ولم ينسل منها فهل يظل الزواج
قائما شرعا ام يظل عند قداسة البابا نجاسة ؟ واذا كان
هذا الزواج نجاسة فهل يرى قداسة البابا او يفتى بوجوب
الطلاق لان الزواج لم ينجب نسلا؟ وهل تكون اقامة
المراة والرجل فى حالة نجاسة ؟ لقد قالت الشريعة ان
البكر الذى تلده المرأة زوجة الاخ المتوفى يقوم باسم
الميت لئلا يمحى اسمه من اسرائيل .
ترى ماهو قول
صاحب القداسة فى الابن الثانى اذا كان هناك ثان ,هل
يكون الابن الثانى ابنا شرعيا ثمرة لزواج طاهر مباح ام
هو ثمرة لفعل النجاسة .
ولقد استوقفنى فى
مقالك الاخير بجريدة وطنى الصادر فى 23/8/1987 انك
تمدح القمص فيلوثاوس ابراهيم عن مؤلفه فى الاحوال
الشخصية ولو انكم قرأتم ماقاله فى كتابه الذى اشرتم
اليه ص 140ــ 139 لندمتم على مدحكم فى هذا الرجل الذى
يخالفكم الرأى على طول الخط فهو يقول: «وماعدا ذلك
فكله مباح وان تكن الكنيسة القبطية قد اتبعت الروم فى
تحريم بعض ماهو محلل الا انه يمكن ازالة هذا الجمود
.فهذه هى الشريعة التى قضت علي زواج امرأة الاخ او اخت
المرأة وكلها من اوامر ملوك الروم ونحن قد وقفنا جمودا
امام هذا التحريم وزدنا فى القيود ولم يمكننا التغلب
على هذه الاوامر للرجوع الى الشريعة الخاصة بالزواج
التى قدسها موسى وهى مذكورة فى التوراة ولم تسن بعدها
شريعة تحلل او تحرم خلاف احكام الملوك».
ياصاحب القداسة
هل تعلم ان الكاثوليك يبيحون الزواج باخت الزوجة وباخ
الزوج بعد الوفاة وهذا ما اشار اليه القمص فيلوثاوس
بقوله: ان الكاثوليك قد فسحوا فى هذه الزيجات التى
اعتبرناها تبعا للروم محرمة وقد وجدنا فى اللاهوت
الادبى لليكورى انه يمكن للواحد ان يتزوج نسيبة اخيه
فى الدرجة الاولى ايضا.
ولعلك تعلم
ياصاحب القداسة ان البروتستانت يبيحون الزواج باخت
الزوجة بعد الوفاة وانكم تذكرون ان رئيس الطوائف
الانجيلية قال لكم بكل وضوح فى دير الانبا بيشوى وكنت
حاضرا هذا اللقاء انهم يبيحون هذا الزواج لانه مبدأ
كتابى مقرر, فلماذا ياصاحب القداسة تتحمل مسئولية
ابداء الرأى الخاص بكم متحديا به المسيحيين جميعا
وتنشره فى صحيفة عامة يقرأها المسيحيون وغيرهم ويفرض
فرض على طلبة قسم القانون الكنسى بمعهد الدراسات
القبطية ويفرض على جميع ابناء الكنيسة كما لو كان هذا
الرأى المجمع عليه انه الحق الالهى.. واتساءل لمصلحة
من هذا التصرف ؟
هل أنت سعيد بما
احدثته مقالاتكم من مرارة فى نفوس الذين تزوجوا باخت
الزوجة بعد وفاتها او باخ الزوج بعد وفاته ؟
يصعب على فى هذا
الخطاب ان اذكر لكم المآسى المفروض انكم كبطريرك تجد
لها حلا بدلا من القسوة غير المنتظرة وغير المتوقعة من
البابا البطريرك واننى اكتفى بهذا القدر واعلم انكم
مصرون على رأيكم وموقفكم وان شعاركم من ليس معى فهو
ضدى وانى لأصرخ بأعلى صوتى امام الرب الاله انا لست
معكم وفى نفس الوقت لست ضدكم اننى اطلب ساجدا لله
«يارب ارحم ...يارب ارحم ... يارب ارحم».
|