|
البداية بقلم: محمود الشناوي
كلمة للتاريخ
كم كنت سعيداً
وأنا أتابع البيان التاريخي الذي ألقاه الرئيس مبارك
أمام الجلسة المشتركة لمجلسي الشعب والشوري بمناسبة
بدء الدورة البرلمانية الجديدة.. ولعل سعادتي تعود إلي
أن خطاب الرئيس مبارك الأخير جاء مختلفاً عن معظم
بياناته السابقة، بما يلائم خصوصية المرحلة الحالية،
التي نجني خلالها ثمار الإصلاح التي بدأها الرئيس
عندما أعلن عن برنامجه الانتخابي الذي حمل فيه هموم
الوطن والمواطنين في آن واحد.
الجديد في هذا
البيان تركيز الرئيس مبارك علي عدد من القضايا التي
تهم قطاعاً عريضاً من الجماهير، وفي مقدمتها قضية
العدالة الاجتماعية، مؤكداً أن الدولة يجب عليها أن
تعمل بجدية لتحقيق نوع من العدالة الاجتماعية والعمل
علي تقليل الفوارق الطبقية بين الجميع، باعتبار أن هذه
القضية سوف تستمر علي قائمة أولوياته كركن أساسي في
مسيرة الإصلاح خلال المرحلة المقبلة.
وكعادته لم ينس
مبارك أن يحدد للحكومة مفهومه لقضية العدالة
الاجتماعية بأنها ليست مجرد عدالة توزيع ثمار الإصلاح
والتنمية وإنما تتجاوز ذلك لعدالة حصول المواطنين علي
فرص العمل والخدمات من صحة وتعليم وإسكان ومرافق
ومواصلات وغيرها وفق معايير متفق عليها للجودة.
ولأن المواطن
البسيط سيظل دوماً علي قائمة أولويات الرئيس، كانت
مطالبته للحكومة بتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي لتشمل
مليون أسرة بنهاية هذا العام، علي أن تتم مضاعفة هذا
العدد في غضون ثلاث سنوات.
لقد تضمن بيان
الرئيس قضايا جماهيرية كثيرة مثل قضية الدعم وضرورة
إعادة النظر في آلياته حتي يتم الوصول إلي توافق
مجتمعي يعيد تعريف مستحقي الدعم ليصل إليهم فقط دون
غيرهم من القادرين.
وعلي المستوي
التشريعي حدد الرئيس في بيانه للنواب الأجندة
التشريعية المهمة والحافلة بمشروعات القوانين المكملة
للدستور، وقوانين البناء والتنسيق الحضاري وقانون
إلغاء جهاز المدعي الاشتراكي ومحكمة القيم ومشروع
قانون المجلس الأعلي للتنسيق بين الهيئات القضائية،
وقانون الضرائب العقارية، ومشروع قانون المحاكم
الاقتصادية، وغيرها من مشروعات القوانين المهمة.
أما علي مستوي
الطاقة فقد طالب الرئيس مبارك بسرعة التقدم بمشروع
قانون يمثل إطاراً تشريعياً حاكماً لكل ما يتعلق
بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية، باعتبار أن هذا
البرنامج جزء لا يتجزأ من استراتيجية مصر الشاملة
للطاقة، ليختم الرئيس بيانه بالتأكيد علي أن مصر وطن
حر مستقل ذو سيادة وأن مصر هي الأرض والعرض والكرامة
لم ولن تنكسر يوماً أمام الصعاب، وليعاهد شعبه وأمته
بأنه لن يخذل هذا الوطن ولن يفرط في القسم الذي أقسمه
فوق منبر البرلمان، لذلك لم يكن غريباً أن يصبح هذا
البيان كلمة للتاريخ من رئيس وعد فأوفي.
|