|
100 جنية
لكل أسرة فقيرة بعد الغاء الحكومة للدعم
بينما أكد الخبير
الاقتصادي د. حمدي عبدالعظيم رئيس أكاديمية السادات
الأسبق أن الدعم السلعي يعتبر وسيلة من وسائل العدالة
الاجتماعية حيث يوفر سلعة غذائية أو خدمة للفقراء
ومحدودي الدخل بتكلفة أقل من سعر السوق وهذه الوسيلة
بجانب ايجابياتها لها بعض السلبيات حيث تصل لمن يستحق
ومن لا يستحقها وهناك جزء من المواطنين يستحقونها
ويستفيدون منها وهناك جزء آخر من الدعم يتسرب نتيجة
الفساد، وإذا أخذنا الفساد في توزيع الدقيق على
المخابز نجد أن المخبز يتسلم الشيكارة وزن 100 كيلو
جرام بمبلغ 16 جنيها ليبيعها في السوق السوداء بمبلغ
200 جنيه فيحدث تربح غير عادي ويمنع الدعم من الوصول
لمستحقيه، كما أن هناك سلعا أخرى مثل السكر والشاي
والأرز والزيت يتم تسليمها على بطاقات التموين وهناك
من لا يتسلمها من القادرين ويتركونها إما للبقالين أو
للدلالات أو الشغالات ليقوموا ببيعها للمطاعم السياحية
وغير السياحية، كذلك الحال بالنسبة لدعم البوتجاز
والبنزين والطاقة والسولار والكهرباء يستفيد منها من
يستحق ومن لا يستحق فالبنزين يباع لصاحب السيارة الشبح
بنفس السعر لصاحب السيارة الفيات موديل الستينيات
والسبعينيات بالإضافة للخدمات مثل التعليم والصحة
سيتفيد منها الأغنياء والفقراء ويضيف د. حمدي
عبدالعظيم أنه برغم الفساد الموجود في توصيل الدعم
الذي يؤدي لتسربه فهذا ليس مبررا لإلغائه أو تحويله
إلى زيادة نقدية في الأجور لأن زيادة الأجور لن تتناسب
مع الغلاء الذي سيحدث بعدها في الأسعار ولو أخذنا
مثالا عن رغيف الخبز سيتم دفع بدل نقدي يوازي 25 قرشا
عن الرغيف الواحد، لكن عمليا نجد أن المواطن سيأخذ هذا
الدعم ليصرفه على أشياء أخرى بالإضافة إلى أن سعر
الرغيف الحكومي يمكن أن يصل إلى 50 قرشا وهذا يتطلب أن
تزيد الحكومة سعره مرة أخرى في العام التالي ولا يتحمل
ذلك إلا المواطن هذا بخلاف أن الحكومة عندما تحسب قيمة
الدعم ستحسبه حسب رؤيتها هي وليس حسب القيمة الفعلية
التي يحسبها صاحب المخبز ويضيف فيها قيمة كل شيء من
تكاليف نظافة وإجراءات التراخيص والسولار والنقل وأجور
العمالة الحقيقية التي هي أعلى مما تحسبه الحكومة في
حين لا تعترف الحكومة إلا بتكلفة الدقيق والوقود وأجور
العمالة بتقدير منخفض في حين لا تعترف بأي مصروفات
إدارية وهنا نجد أن الحكومة لن تصرف بدلا يعادل
التكلفة الحقيقية والنتيجة ارتفاع أسعار يزيد من
معاناة محدودي الدخل في الحصول على رغيف بالسعر الحر
فتزداد معاناته وإذا حسبناها على باقي السلع مثل الزيت
والأرز والمسلى والسكر والشاي نجد أن الأسعار ستزداد
بشكل أعلى من المقابل النقدي الذي سيتقاضاه الفقير
بالإضافة إلى زيادة أسعار السلع الأخرى.
وأضاف د. حمدي
عبدالعظيم هناك شيء آخر وهو عندما يوزع البدل على
الموظفين وأصحاب الأجور نجد أنهم سيحصلون عليه ولكن في
المقابل نجد أن العمال والفلاحين والحرفيين من الصعب
أن يحصلوا عليه وإذا توصلنا إلى وسيلة لحصولهم عليه
سنجدهم يقفون في طوابير الدعم بدلا من طوابير الخبز
وهذا بالتالي سيحمل الدولة مصروفات إدارية «يعني
بالبلدي ودنك منين يا جحا».
أما بالنسبة
للأسعار العالمية لسلع مثل القمح والدقيق والزيت
والمسلى نجدها في زيادة مستمرة في حين أن الأجور عندنا
لن تصل إلى مستوى الأجر العالمي ومن هنا تظل هناك فجوة
ومعاناة للمواطنين، ولو قدرنا مبلغ الدعم الإجمالي في
حدود 100 مليار جنيه وقسمناها على 70 مليون مواطن هم
عدد سكان مصر لوجدنا أن المواطن يحصل على حوالي 1000
جنيه ولو قسمناها على 12 شهرا نجد أن المواطن حصل على
حوالي 80 جنيها شهريا فهل هذه القيمة تساوي كل
الزيادات التي ستطرأ على الأسعار؟ بالطبع لن يكون هناك
تناسب بين مبلغ الدعم والأسعار المنفلتة أما المشكلة
الأكبر هي أننا نعاني من العشوائية في كل شيء وعدم
وجود رقابة على الأسواق وإذا كنا لا نستطيع أن نراقب
مخبزا فكيف لنا أن نراقب سوقا كاملا من بائعين وتجار
وموزعين؟ عندما يرتفع الدولار يزيدون في الأسعار
وعندما ينخفض يزيدون أيضا، وفي ظل الاحتكار والانفلات
والعشوائية نجد أن المهمة صعبة.
وأضاف د. حمدي
عبدالعظيم أن السيطرة على هذه الأمور تتم في الدول
المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية حيث تعطي
مئات المليارات للدعم عن طريق طوابع أو كوبونات الغذاء
يأخذها المواطن مثل النقود ويستطيع شراء السلعة مثله
مثل من يشتري بالنقود وهذا يعطي للمواطن حرية أن يشتري
أو لا يشتري أو يدخر، وللأسف هذا لا يصلح لدينا لأن
هناك من سيقوم بتزوير هذه الكوبونات مثلما حدث في
موضوع الماركات التي كانت تصرف في السبعينيات لركوب
المواصلات، لذلك اعتقد أن الدعم السلعي هو الأصلح
عندنا بشرط أن يتم وضع آليات مناسبة لمواجهة الفساد
ومراقبة الأسواق وضبط التوزيع عن طريق تنقية بطاقات
التموين من المتوفين والمسافرين للخارج ووضع معدلات
صحيحة لاستخدام الكهرباء بأن يحصل المواطن الذي يملك
الحد الأدنى من الأجهزة الكهربائية على الدعم ويعفى
منه من يملك عددا أكبر من المتعارف عليه من تلك
الأجهزة، ونفس الشيء في البنزين يحصل عليه من يملك
سيارة أقل من 1600 سي سي ويعافى منه من يملك سيارة
أكثر من ذلك ونقيس على ذلك باقي السلع والخدمات وعن
احتمالات أن تكون هناك نية للحكومة لإلغاء الدعم من
وراء الزعم بتحويله إلى بدل نقدي قال د. حمدي بالتأكيد
الحكومة تريد إلغاء الدعم لكي تقلل من عجز الموازنة
والدين العام لأننا لو وضعنا حصيلة الضرائب في مقابل
المصروفات العامة التي يشكل الدعم نصفها بحوالي 100
مليار
جنيه «دعم سلع
وخدمات» فنجد أن حذف قيمة الـ100 مليار سيقلل عجز
الموازنة وبالتالي يقلل المديونية وهذه هي تعليمات
البنك الدولي وصندوق النقد الدولي اللذان يقران أن ذلك
يقلل من الدين العام ومعدل التضخم. |