الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 742 (السنة الحادية عشرة) الأثنين 4 من صفر 1429 هـ - 11 من فبراير 2008 م

  الأخبــــــــار

 

الانفجار الداخلي يهدد جماعة الإخوان

 

كتاب جديد يؤكد أن الجماعة وصلت مرحلة الشيخوخة والزمن يسير عكس مصلحتها

 

كتب: أنور الجعفري

الوضع القانوني وسيكولوجية الجماعة فرض عليها حواجز سياسية وأمنية

الإخوان نجحوا في تطوير خطابهم الديني بما يتماشي مع التحولات الجديدة

لماذا اختار الأقباط مرشحين يرفعون شعار «الإسلام هو الحل»

الانضمام للإخوان يبدأ بالتجنيد بأساليب تختلف من القري إلي المدن

مجلس الشوري ومنصب المرشد أعلي السلطات والتربية السياسية أفقر المناهج

إخوان الجامعات مصدر مهم لكوادر المستقبل واستعراض الأزهر أصابها بالضرر

الإخوان لم يمانعوا في حوار مع أمريكا التي تعتبرهم فزاعة للنظام

علاقة الإخوان بالمعارضة زواج غير متكافئ لكنهم استفادوا منه جميعا

اشتراكات الإخوان وصلت 138 مليون جنيه سنويا وتمويل الانتخابات تعدي 70 مليونا

الإخوان رفضوا ترك السياسة التي جاءت علي حساب الدين وفضلوا أهل الثقة علي الكفاءة

لماذا فشل الباحثون في فك طلاسم الواقع الفعلي للإخوان؟

3 سيناريوهات في حالة الموافقة علي الأحزاب كحزب سياسي

 

رغم مرور الزمن علي جماعة الإخوان المسلمين الا انها مازالت مادة خصبة تستهوي الكتّاب والباحثين فلا تخلو جريدة ولا مركز ابحاث، ولا جهة نشر من الحديث عن الإخوان واخبارهم، حتي اصبحوا مادة اساسية للإعلام ورغم كثيرة المؤلفات عنهم، إلا أن أهمية هذا الكتاب الذي بين أيدينا، تأتي من محاولات المؤلف التزام الحياد في العرض، و كذلك من اقترابه من القواعد الأساسية وكذلك اقترابه من الإخوان ميدانيا.

فالكتاب يحمل عنوان «الإخوان المسلمون في مصر - شيخوخة تصارع الزمن» للمؤلف «خليل العناني» وقدم لهذا الكتاب القيم كل من الدكتور محمد سليم العوا والباحث ضياء رشوان المتخصص في شئون الجماعات الدينية.

ويبدأ الكتاب الفصل الأول بعنوان «الإخوان المسلمون إعادة التأصيل» ويتناول اهتمام الباحثين بالجماعة واسبابه مثل الوضع القانوني للجماعة، وما فرضه من حواجز سياسية وامنية، وكذلك ما يتعلق بالطبيعة السيكولوجية للجماعة، وما فرضته من محاذير تربوية وتنظيمية، لم يُفلح كثير من الباحثين في فك رموز وطلاسم الواقع الفعلي لجماعة الإخوان المسلمين.

ويرجع المؤلف الكتابات المتداولة عن الجماعة الي الخبرة الشخصية لبعض قيادات الجماعة الذين تبرعوا لكتابة مذكراتهم من وجهة نظرهم الخاصة او من خلال كتابات المختلفين معها سياسيا وايديولوجيا.

ويري المؤلف ان الكتابة عن الإخوان والتي تناولت الجماعة بالتشريح والتحليل والتفصيل، قد غلب عليها أحد جانبين: أما الجانب التاريخي الذي يقوم برصد حركة الجماعة منذ نشأتها وتفاعلاتها السياسية في محيطها الداخلي والخارجي، واما الجانب التقويمي لاداء الجماعة في حين ارتكزت معظم الابحاث التي اهتمت بتفسير الصعود السياسي الثاني للجماعة عقب انقضاء محنة النظام الناصري علي ابعاد مختلفة ما بين السياسي والاقتصادي والثقافي، وسعي معظمها الي وضع هذا الصعود في سياق الصعود المتنامي للظاهر الاسلامي بوجه عام، اوائل السبعينيات من القرن الماضي.

ويأتي الفصل الثاني بعنوان «الإخوان والمجتمع المصري ثمرة الثمانين عاما» والذي يبدأ بسؤال يحمل الكثير من التأملات، الا وهو: ماذا حدث للمصريين؟

ويتناول من خلاله تحولات المجتمع المصري علي مختلف الاصعدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، وكيف أن كل هذه التحولات صبت في مصلحة التيارات الدينية بدرجات متفاوتة، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، وذلك باعتبارها عنصر الدين كأداة.

ويؤكد المؤلف ان جماعة الإخوان المسلمين نجحت في تطوير خطابها السياسي كي تتماشي مع طبيعة التحولات التي حدثت في البيئة المصرية، والتي صبت في تعضيد مكاسب الجماعة.

وقد استفاد الإخوان من ثلاثة تحولات رئيسية في تعزيز صعودها السياسي تتلخص في العلاقة بين الدولة والمجتمع، والعلاقة بين الدين والمجتمع، والدورة التاريخية للوعي المصري.

ويصف المؤلف المشهد العام في مصر اثناء الانتخابات البرلمانية 2005، ومدي الضعف والترهل الذي اصاب جسد الدولة وعقلها، بشكل غير مسبوق، ومدي الفراغ المجتمعي، بحيث يمكن لأي بديل اجتماعي سياسي علي قدر من التنظيم الاستفادة من هذا الوضع وهو ما افاد جماعة الإخوان، وأشد ما واجهه النظام الحالي عشية انتخابات 2005 هو ازمة الشرعة فقد استنفد جميع محاولات تجديد شرعيته علي مدار ربع قرن، ولم يسع الي إحداث أي تغيير جوهري في المضمار السياسي الذي خلفه السادات، بل علي العكس جري تدعيمه بأعمدة اخري اكثر صلابة وتأثير، كالطوارئ والقضاء الاستثنائي الذي حول السلطة القضائية الي مسخ، لا يقوي علي لعب دور الوسيط كحافظ للتوازن في النظام السياسي، وكذلك القتل البطيء للوسائط السياسية واضعاف بدائلها الممكنة، والنظر اليها بوصفها نتوءات من شأنها إعاقة التمدد الطبيعي للجمهورية الوليدة.

ولا يختلف المشهد الاقتصادي الذي ازداد سوءا، وتحولت مصر الي سوق استهلاكية، وانتشر الفساد والبطالة، والتهرب الضريبي والجمركي، والتواطؤ مع موظفين مرتشين، وتسهيل الاستيلاء علي اموال الدولة، وتهريب الآثار.

وحاول المؤلف ان يرصد اقتصاد الاخوان قائلا: بالرغم من عدم وجود معلومات موثقة حول الحجم الحقيقي للاقتصاد الاخواني الا  ان بعض وسائل الاعلام اشارت الي ان حجم استثماراتهم في مصر، قد يبلغ 7 مليارات جنيه، مقسمة علي 3 أنواع من الشركات: الأولي شركات خاصة بالجماعة وتعود ارباحها عليهم والنوع الثاني شركات خاصة باعضاء الجماعة وليس الجماعة نفسها.

والنوع الثالث: خليط بين النوعين، كما اشارت مصادر اخري الي ان حجم استثمارات خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد يبلغ 80 مليون جنيه، ويعمل بشركاته ما يقرب من الف عامل، في حين يقدر البعض استثمارات رجل الاعمال حسن مالك بأكثر من 250 مليون جنيه، خاصة انه يملك واحدا من اشهر معارض الاثاث في مصر.

ويرصد المؤلف واقعتين في دائريتن انتخابيتين فازت فيهما الجماعة علي مرشح الحزب الوطني، وهما دائرتا: شبرا بشمال القاهرة، ومدينة نصر ومصر الجديدة بشرق القاهرة،  وقد ذكر بعض الناخبين ان من اسباب اختيارهم لمرشح الاخوان، ما يقدمه للمحتاجين من خلال لجنة الزكاة بالجمعية الشرعية، وكانت المفاجأة في إجابة بعض الاقباط الذين اكدوا انهم اختاروا مرشحا يرفع شعار الاسلام هو الحل، ليس لأنه يعني إقامة دولة خلافة اسلامية بقدر ما يعني اقامة دولة العدالة والمساواة، ويهتم بمحاربة الفساد.

وقد استطاع الإخوان الافادة من حالة التذمر المجتمعي السائدة، خصوصا لدي ارباب المهن التقليدية كالمدرسين والمحامين والاطباء والمهندسين، فضلا عن جيوش العاطلين، وكان بوسع اي قوة «منظمة» مناوئة للحزب الحاكم، ان تستغل هذا الوضع لمصلحتها، وتجني ثماره.

وكانت جماعة الإخوان المسلمين المستفيد الرئيسي من بين كل الجماعات حيث نجحت في اختراق المؤسسات الوسيطة كأندية هيئات التدريس في الجامعات، والنقابات والانتقال من العمل الدعوي الي المعترك السياسي من خلال المشاركة في انتخابات 84 و 87.

كما استفادت الجماعة من مناخ الاستقطاب الحاد بين الدولة وجماعات العنف الراديكالية، وحاولت الظهور بمظهر المتضامن مع الدولة وعملت «كبطانة سميكة» بين المجتمع المصري والتنظيمات الاسلامية الراديكالية، مما زاد من قبول النهج الإخواني في اوساط مختلف.

كما استفادت الجماعة من انشغال الدولة بالصراع مع التنظيمات المتشددة.

وينتقل المؤلف الي جزء مهم وهو: «إخوان القواعد كعالم مليء بالأسرار» وأن دور هذه القواعد، هو مد الجماعة بقيادات الصفين الثاني والثالث عن طريق عدة مراحل أول مرحلة هي «آليات التجنيد والاستقطاب»، وتستند علي البعد الديني من خلال اللعب علي اوتار الغريزة الايمانية الدينية، او من خلال استغلال شبكة العلاقات الاجتماعية والعائلية لتوسيع دائرة الانخراط في الجماعة لاحقا.

وتختلف اساليب التجنيد فهناك اساليب تجنيد خاصة بالطلاب، خاصة في المرحلة الجامعية واساليب تجنيد خاصة بإخوان الريف والقري، وثالثة خاصة بتجنيد إخوان المدن والحضر.

وتنقسم الدعوة الي 3 دوائر رئيسية هي: دائرة الدعوة الفردية من 2-3 افراد، ودائرة الربط العام من 10-15 فردا ودائرة الانتشار من 30-40 فردا.

وتأتي بعد ذلك، المناهج التربوية للقواعد والتي تختلف باختلاف المرحلة العمرية، فهناك مناهج في مرحلة الطفولة، وبعدها في مرحلة الشباب، ومناهج التربية في الوقت الراهن، وهناك دورات تدريبية للنقباء قد تصل مدة الدورة الي عامين.

وبالنسبة لمنهج التنشئة السياسية فهو يمثل افقر المناهج نسبيا، ولكن الجماعة فطنت الي ذلك، وانشأت فيما بعد لجنة «التثقيف السياسي» او اللجنة السياسية وذلك لزيادة الوعي السياسي لدي الاعضاء.

ويرصد المؤلف وجود اختلاف او تناقض حول الموقف من القضايا العامة مثل «ولاية غير المسلم - الجزية - اختيار قبطي رئيسا للجمهورية» وغيرها بين القيادات والقواعد.

ثم يتناول الهيكل التنظيمي اللامركزي للإخوان المسلمين والذي يبدأ بالأسرة وينتهي بمكتب الارشاد.

وتعد الاسرة او الخلية اللبنة الاولي في التنظيم الاخواني وتتكون من 5-7 اشخاص يترأسهم شخص يطلق عليه «النقيب» وتأتي بعد ذلك «الشعبة» وتضم عدة اسر ما بين 5-6 أُسر، وتختص بمباشرة العمل الدعوي والتنظيمي علي مستوي منطقة جغرافية وتعد الشعبة اصغر وحدة إدارية في التنظيم الإخواني.

ثم تأتي «المنطقة» وتضم من 3-4 شعب، وتتبع المكتب الاداري للمحافظة، وتقوم بتنفيذ خطط العمل علي مستوي نطاق جغرافي محدد، ويتم انتخاب مسئول للمنطقة ونائب له بالاقتراع السري المباشر، ويجدد لهما نصفيا كل اربع سنوات ثم يأتي المكتب الاداري وهو تجمع لعدة مناطق جغرافي ويعد السلطة الادارية التي لها حق الاشراف علي اداء الجماعة داخل محافظة بعينها، و هو يتبع مكتب الارشاد مباشرة.

ثم يأتي مجلس الشوري العام وهو بمثابة الجمعية العمومية للجماعة، وهو السلطة التشريعية للجماعة وقراراته ملزمة، ومدة ولايته اربع سنوات هجرية، وحسب اللائحة فإن المواد من 30-41 هي التي تحدد طبيعة مجلس الشوري العام.

ومن أهم صلاحيات هذا المجلس انتخاب المرشد العام واعضاء مكتب الارشاد العام، ومناقشة التقرير العام السنوي، والتقرير المالي واقرارهما، واعتماد ميزانية العام الجديد، واعفاء المرشد العام او قبول استقالته.

ويأتي علي قمة الهرم مكتب الارشاد العام، فهو اعلي سلطة ادارية في الجماعة ويتألف من 13 عضو عدا المرشد العام ومن يتم انتخابه في المكتب.

وتأتي مهمة المرشد العام للجماعة بالمسئولية الاولي عن الجماعة ورئاسة مكتب الارشاد العام ومجلس الشوري العام ومن مهامه: الإشراف علي كل إدارات الجماعة وتوجيهها، ومراقبة القائمين علي التنفيذ، ومحاسبتهم علي كل تقصير وفق نظام الجماعة، وتمثيل الجماعة والتحدث باسمها، وتكليف من يراه بمهام يحدد نطاقها له، ويجب ان يتمتع المرشد العام بصفات علمية وخلقية بجانب استقالته من عمله الخاص، والتفرغ التام.

ويرصد المؤلف مراتب ودرجات العضوية في جماعة الإخوان المسلمين وهي 6 درجات الاولي قاعدة العمل العام، وفيها استهداف المجتمع كل من خلال المشروعات العامة والثانية دائرة الربط العام وفيها استهداف شخص تربطه علاقة بأحد اعضاء الصف سواء علاقة «عائلية - صداقة - دراسة» والثالثة الدعوة الفردية وفيها استهداف فرد له مواصفات خاصة ويميل ناحية الجماعة ، والرابعة العضو المحب وهي بداية الارتباط الفعلي للفرد بالجماعة، وهي تنطبق علي كل من هو مقتنع بفكر الجماعة ولكنه في حاجة الي تأهيل تنظيمي وفكري ودعوي.

الخامسة العضو المنتظم ويحصل العضو خلالها علي برنامج تربوي مكثف، ويكون له الحق في التصويت في انتخابات مجلس الشعبة فقط، السادسة العضو العامل وهي المرتبة الاخيرة للعضوية ويشترط فيها مرور 3 سنوات لانضمامه للجماعة ويحق له الترشح في جميع الانتخابات الداخلية، ويلتزم بدفع اشتراك شهري بناء علي مستوي دخله.

ويركز الاخوان علي منطقة مهمة وهي «الجامعات» كمصدر دعم مهم للجماعة، يتم تعبئتهم في المناسبات المختلفة ويمثلون كوادر سياسية للمستقبل.

وينتقل المؤلف الي الفهم الاخواني للديمقراطية حيث يبذل الكثير من الباحثين جهدهم لاثبات التعارض التام بين افكار الجماعة، ومسألة الديمقراطية ولكن الواقع العملي يثبت تطويرا للتعاطي الاخواني مع مظاهر الديمقراطية واشكالاتها، وإن كانوا يستخدمون مصطلح الشوري والحديث عن الديمقراطية، يجرنا الي اشكالية اخري وهي الجماعة والحزب السياسي وهل تتحول فعلا الجماعة إلي حزب سياسي؟ وهل سيتم تفكيك الهيكل التنظيمي للإخوان لمصلحة قيام حزب سياسي مختلف عما درجت عليه الجماعة؟

إذا ما حظيت الجماعة بفرصة تأسيس حزب سياسي، فإن هناك ثلاثة سيناريوهات يجري تداولها داخل أروقة الجماعة بشأن الشكل الذي قد تصبح عليه الجماعة وكلها تثير تساؤلات مثيرة.

السيناريو الأول: أن تتحول الجماعة كليا الي حزب سياسي، ولكن مع وجود جمعية أهلية تمارس دورا اجتماعيا واقتصاديا، ولكن ليس لها علاقة بالحزب مطلقا.

وهذا السيناريو يلقي تأييدا من التيار الاصلاحي في الجماعة.

السيناريو الثاني: «مؤقت» وهو أن يظل الحزب جزءا من الجماعة ولو بشكل مؤقت، الي ان تصبح هناك حياة ديمقراطية سليمة في مصر، بحيث تضمن الجماعة عدم حظر او تفكيك هذا الكيان الحزبي.

السيناريو الثالث: أن يظل الحزب جزءا من الجماعة بشكل مستمر وهذا السيناريو تؤيده غالبية القيادات المحافظة في الجماعة، ولكنه يصطدم -عمليا- بتساؤلات كثيرة حول الصفة الرسمية للجماعة، وما اذا كانت ستتحول الي جمعية أهلية ام ستظل جماعة دينية دعوي؟ او حول الصيغة التنظيمية وما اذا كان الباب سيفتح امام الجميع للانضمام بمن فيهم الاقباط؟ وكيف سينضم الاقباط في ظل وجود المعيار الديني؟ ومن سيصنع السياسة العامة للحزب؟ ولمن ستكون مرجعية القرار: للحزب أم للجماعة؟

وينتقل بنا المؤلف الي «حادثة الأزهر» وقام طلاب الإخوان باستعراض فنون ومهارات القتال في اواخر عام 2006 كعلامة فارقة في علاقة الجماعة بالنظام، حيث صدرت اوامر اعتقال شملت ما يقرب من 200 عضو بالجماعة.

وهذه الحادثة اعطت الفرصة للحديث عن «عنف الإخوان» ومحاولة التحريض عليهم، وساهمت في توجيه ضربة «اقتصادية» للإخوان باعتقال كبار رجال الاعمال الممولين للإخوان، والتحفظ علي أموال 29 قياديا في الجماعة وتصريح الرئيس مبارك لجريدة الاسبوع بأن الإخوان يشكلون خطرا علي أمن مصر، ومخاوفه من تحول البلاد الي دولة دينية تكرر تجارب اخري لنظم مجاورة بما قد يفرض العزلة علينا.

ورغم تصريحات المرشد العام حول المخاوف من وصول الاخوان الي الحكم، بأن اولوية الجماعة الآن ليست الوصول لمنصب الرئيس، ولكن في أن تمضي قدما في عملية الاصلاح عن طريق تثقيف الناس.

ويحدثنا المؤلف عن علاقة الاخوان بأمريكا والتي يشوبها غموض من الطرفين ولكن عقب وصول الاخوان الي البرلمان، لمحت الادارة الامريكية الي عدم الممانعة في اجراء حوار مع نواب الاخوان، باعتبارهم مستقلين كما لم يمانع الاخوان في ذلك مادام تحت نظر الدولة المصرية ويحقق مصالح وطنية، ولكن اختلاف الرؤي بين الطرفين، يجعل من الصعوبة الوصول الي تعاون بينهما، ولكن كليهما يحاول توظيف العلاقة للاستفادة من النظام المصري، فالولايات المتحدة تحاول الاحتفاظ بورقة الاخوان باعتبارها «فزاعة» يمكن من خلالها ابتزاز النظام المصري، لتقديم المزيد من التنازلات في ملفات كثيرة، في حين يسعي الاخوان الي استغلال  جميع اوراق الضغط التي يمكن من خلالها مواجهة الهجوم الذي يشنه عليه النظام من حين لآخر.

وحاول النظام المصرى نسف اى علاقة بين الطرفين، رغم وجود معوقات فى الحوار بينهما اهمها عدم الثقة فى الولايات المتحدة والخوف من تآكل الرصيد الشعبى والمجتمعى للجماعة مما يؤدى الى قيام النظام بتشويه صورة الجماعة لدي الرأي العام كما حدث في عام 1954 حين اجرت مفاوضات مع السفارة البريطانية.

ويرصد «المؤلف» اهم التظاهرات التى قام بها الاخوان خلال الفترة من 27 مارس الى 17 مايو 2005 من حيث عدد المتظاهرين المعتقلين ويلاحظ ان اقل عدد كان ثلاثة آلاف واكبر عدد يزيد على 70 الفا وكان اكبر عدد للمعتقلين فى التظاهرات ما بين 1500 الى 2000 معتقل وفى حوار للرئيس مبارك مع عدد من الجرائد القومية اعلن الرئيس انه لا يمانع فى ممارسة الاخوان نشاطا سياسيا ولكن بوصفهم افرادا، وليس باعتبارهم حزبا سياسيا وقد نظر البعض الى ذلك انه محاولة من النظام للتهدئة والقاء الكرة فى ملعب الاخوان، وفى المقابل اعتبر الاخوان ذلك محاولة لكسب التأييد فى انتخابات الرئاسة ودليلا على ضعف موقف النظام لذا لم يكن غريبا ان يبدأ الاخوان فى موجة جديدة من التصعيد مع النظام حيث نظمت الجماعة اضخم مظاهرة لها فى عهد الرئيس مبارك وصلت الى 50 ـ 70 الف متظاهر فى تسع محافظات وتم القاء القبض على ألفين وقتل فيها احد كوادر الجماعة وكان عصام العريان من ابرز المقبوض عليهم وهدد المرشد العام باعلان العصيان المدنى فى المحافظات المصرية وبدأ بعد ذلك الافراج عن عدد كبير من المعتقلين والكوادر وذلك ما جعل البعض يشك فى وجود صفقة فهل كانت هناك صفقة بين النظام والاخوان؟ عندما صرحت كوندوليزارايس بعدم معارضة الولايات المتحدة وصول الاسلاميين الى السلطة بالاضافة الى اعلان بعض المصريين فى الخارج تدشين حملة للضغط على النظام المصرى، اطلقوا عليها جبهة انقاذ مصر كل هذه الضغوط جعلت النظام فى اشد  درجات الارتباك وهنا كانت رغبة النظام قوية فى معرفة الاخوان من هذه الحملة الخارجية، فى الوقت الذى كانت الجماعة فيه فى حاجة ماسة للافراج عن كوادرها ومعتقليها خاصة من قيادات الصف الاول وذلك استعدادا للمعركة البرلمانية لذلك فقد دارت شروط التهدئة حول حدود الهدف منها، وهى بالنسبة للنظام وقف التصعيد، وبالنسبة للاخوان وقف الاعتقالات لذا كانت الصيغة المقبولة للطرفين هى بالنسبة للنظام عدم تنظيم تظاهرات تبرزها وسائل الاعلام وتعكس وجود مطالب داخلية بالاصلاح وعدم التضامن مع جبهة انقاذ مصر أو الانضمام لحركة «كفاية» حتى لا تظهر كأنها ذات ثقل فى الشارع المصرى.

اما بالنسبة للاخوان: فقد اشترطت الجماعة الافراج عن 84 من كوادرها، وتحسين اوضاع المعتقلين بالسجون واجراء المزيد من الاصلاحات السياسية وتخفيف الضغوط عن الاسلاميين مع السماح للجماعة بتشكيل حزب سياسى مدنى، متى سنحت الفرصة بذلك.

وفى هذا الاطار اعلن الدكتور محمد حبيب عن الدخول فى مفاوضات مع قيادات من وزارة الداخلية لتنظيم تظاهرة كبيرة تعلن تضامن الجماعة مع النظام ورفض الضغوط الخارجية من اجل الاصلاح مقابل الافراج عن قياداتها، وهو ما تم بالفعل فى واقعة هى الاولي من نوعها، بالاضافة الى تخفيف القبضة الامنية على الجماعة بالمحافظات بالاضافة الى عقد مؤتمر حاشد لنقابة الاطباء بالشرقية، اشرفت عليه الجماعة بالكامل، واحتشد فيه 10 آلاف عضو من الاخوان على رأسهم الدكتور محمد مرسى رئيس الكتلة الاخوانية بالبرلمان ـ آنذاك ـ بالاضافة الى مسئولى الاخوان بالمحافظة وذلك فى اول ظهور علنى لهم، وكان المؤتمر الاول من نوعه الذى يتم التحدث فيه عن قضايا سياسية وهو ما يعنى انه جاء فى اطار الاتفاق أو «الصفقة» التى جرى الحديث عنها.

وقبل ذلك كان الحديث عن ارسال الاخوان برقية للرئيس مبارك عبر احدي القيادات المقربة من الرئاسة فى بداية عام 2005 مفادها استعداد الجماعة للوقوف بجانبه ضد الضغوط الخارجية ومحاولة حشد الشارع الداخلى مع الرئيس مقابل مطالبهم المعروفة عقب ذلك صدرت تصريحات من قيادات فى الجماعة تؤكد ان الرئىس مبارك «ولى الامر وطاعته واجبة» ولكن ما لبثت ان انتهت الانتخابات البرلمانية واحس الاخوان بالقوة حتى عادت الامور بينهم وبين النظام الى مرحلة الصدام، وفاجأ النظام الاخوان بحملة ضغط شديدة شملت العديد من الاعتقالات للاعضاء والكوادر بالاضافة الى التحريض الاعلامى ضد الجماعة ووصل الامر الى منع القيادات من السفر للخارج وعلى رأسهم المرشد.

ثم ينتقل المؤلف الى شكل العلاقة بينهم وبين القوى المعارضة حيث شكلت العلاقة بين جماعة الاخوان المسلمين والقوى السياسية المعارضة احدى العلامات المميزة للانتخابات البرلمانية الاخيرة، وذلك على الرغم من انها بدت وكأنها اشبه بعلاقة زواج غير متكافئ الا ان كلا الطرفين حقق ما طمح اليه من وراء هذه العلاقة فالجماعة المحظورة قانونا تمكنت من العمل بحرية وتعاطت مع بقية القوى السياسية كأنها حزب قائم بالفعل واستفادت من المظلة الرسمية التى وفرتها احزاب المعارضة الرئيسة كالوفد والتجمع والعربى والناصرى فضلا عن استثمارها للغطاء الجيد الذى وفرته حركة «كفاية» فى الوقت الذى تمكنت فيه احزاب المعارضة من استغلال القدرات التنظيمية للاخوان فى تشكيل جبهة للضغط على النظام من خلال التظاهرات والمؤتمرات التى جرت طوال عام 2005 ولكن السؤال المهم الذي يطرح نفسه هو كيف خطط الاخوان للانتخابات؟

وقد خطط الاخوان للانتخابات الاخيرة من بعد انتهاء انتخابات 2000 والتي اظهرت مدى التنظيم الذى فاقت به الجماعة جميع الاحزاب بما فيها «الوطنى» استخدمت فيه احدث وسائل التكنولوجيا وقد تم الاتفاق على وضع قائمة مرشحين احتياطية «القائمة السوداء» وذلك خوفا من الملاحقات الامنية للمرشحين ولما كان عدد المرشحين يتراوح ما بين 150 ـ 160 مرشحا بالاضافة الى 170 مرشحا على القائمة السوداء فإن العدد الاجمالى للمرشحين الاخوان بلغ 320 مرشحا.

وقامت الجماعة بتنظيم تظاهرات نسائية للاخوات المسلمات من اجل حث النساء على المشاركة فى الانتخابات.

اما التمويل فقد فتح الحديث عن القدرة المالية للاخوان والتى يقدرها البعض بنحو مليار جنيه وربع المليار اما تمويل الحملة الانتخابية فقد كان 70 مليون جنيه بواقع نصف مليون جنيه لكل مرشح من 150 مرشحا.

واذا كان البعض يقدر عدد الاخوان بحوالى مليونين فإن المنتظمين يبلغون حوالى 500 الف ويبلغ اجمالى الاشتراكات الشهرية حوالى 5،11 مليون جنيه اى ما يقرب من 138 مليون جنيها سنويا وهذا خلاف التبرعات الاخرى.

اما عن التنسيق مع الحزب الوطنى فقد نفى صفوت الشريف اى تنسيق مع الاخوان قائلا: رغم تأكيدات قيادات الجماعة بالاتصال وعرض التنسيق ومن ذكاء الاخوان انهم اخلوا بعض الدوائر التى شعروا فيها بضعف فرص الفوز لصالح الوطنى.

والمدهش حدوث تربيطات سرية بين الاخوان وبعض مرشحى الوطنى فى دوائر السيدة زينب وحلوان والدقى.

ويصل بنا «المؤلف» الى الختام بنفس العنوان الذى يحمله الكتاب «الاخوان المسلمون.. شيخوخة تصارع الزمن» ويصف فيه وضع الجماعة بشخص وصل الى الثمانين من عمره واصبح يعانى من بدايات واضحة لامراض الشيخوخة ويسعى جاهدا من اجل الحفاظ على حيويته ونشاطه من خلال اجهزة اصطناعية «انعاشية» ويضع «المؤلف» العلاج بأن الجماعة، اما عليها القيام بثورة اصلاحية داخلية تخلصها من عيوبها التاريخية واما ان تتعرض لنوع من الانفجار الداخلى، ربما يكون بداية الاندثار للطبعة الكلاسيكية للجماعة، بما قد يمهد الارض لبروز تيار اسلامى جديد ينعم بالجدة والحيوية.

ويستشهد المؤلف بقول الدكتور عمارة ان الاخوان المسلمين لم يبلغوا فى فهمهم للاسلام وتجديدهم له ولفكره وفى طرحهم الحلول الاسلامية لمشكلات العصر الفكرية ما بلغته حركة «الجماعة الاسلامية» التي بلور فكرها جمال الدين الافغانى ومحمد عبده وعبدالرحمن الكواكبى وعبدالحميد بن باديس كما لا يوجد لديهم الجرأة فى تناول القضايا ولا الحسم اذا ما عرضت لهذه القضايا.

كذلك ما جاء فى كتاب الصحوة الاسلامية من المراهقة الى الرشد للدكتور يوسف القرضاوى الذى حذر من المخاطر التى تتعرض لها الجماعة.

ويوضح المولف انكشاف الخطاب الفكرى والفلسفى للجماعة بشكل واضح بعد صعودها السياسى واشتباكها مع قضايا مجتمعية وسياسية فكشف مدى سطحية الخطاب السياسى والفكرى للجماعة بحيث باتت لا ترى سوي مزاياها دون عيوبها وبالنسبة لاشكالية السياسي مقابل الدينى فإن كثيرا من المفكرين وجهوا دعواتهم للاخوان لحل انفسهم سياسيا، والتفرغ للعمل الدينى والدعوى ولكن قيادات الجماعة رفضت هذا الامر رفضا قاطعا معتبرة ان العمل السياسى جزء من الدعوة وانه من وسائل مكافحة الظلم والفساد وتحقيق الاصلاح المنشود.

وتأتي خطورة الانشغال بالسياسة انها قد تأتى على حساب الدعوة أو الدين واخيرا فإن المعضلة الحقيقية التى قد تواجه الجماعة خلال المرحلة المقبلة تتمثل فى عدم قدرتها على السيطرة على عقول ابنائها ليس فقط لاتساع دائرة التأثير الخارجى من خلال ثورة الاعلام فحسب وانما ايضا لعدم وجود ممارسات ديمقراطية داخل الجماعة تسمح باستيعاب وامتصاص حماس وافكار هؤلاء الشباب الذى قد يشكلون اول الخيط فى انفراط عقد الجماعة فى المستقبل المنظور.

وكل «امراض» الجماعة تدل على ان الزمن لا يسير لمصلحة جماعة الإخوان المسلمين فى مصر وهى اقرب الى الانفجار الداخلى وهو ما يفرض على قيادة الجماعة ان تعيد النظر فى افكارها وآليات عملها بأعين متريثة والا ستجد نفسها تقف وحيدة خارج حدود الزمن.

 

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات