|
مقامات وأضرحة الرؤيا في مصر!
كتب: أنور
الجعفري
من المعروف أن
المصريين من أكثر الناس شغفاً لآل البيت، وخصوصاً وأن
استقبلت أعداد كبيرة منهم، ولاسيما ما يعد مأساة
«كربلاء» ورغم كثرة المشاهد أو المقاماتا والأضرحة
التي تزخر بها مصر إلا أن الخلافات مازالت موجودة حول
هوية المدفونين فيها حيث ظهر خلاف حول حقيقة وجود
الإمام الحسين في مصر، وما إذا كان الجسد كاملاً أم
الرأس فقط؟! ونفس الشيء للسيدة زينب، وغيرهما من مراقد
آل البيت، وقد أدت هذه الخلافات إلي نشأة ما يسمي
بأضرحة أو «مقامات الرؤيا» أو «مشاهد الأحلام».
وعن حقيقة هذه
الأضرحة وظهورها يقول منصور الرفاعي عبيد وكيل أول
وزارة الأوقاف ومدير عام الدعوة والمساجد سابقاً إن
هذه الأضرحة هي التي يكون فيها أحد الأشخاص رأي رؤيا
في المنام ومن ثم قام ببناء ضريح في هذا المكان لأحد
الأولياء أو أحد الأشخاص، ولكن هذا الأمر خاطئ، لأن
الأحلام والرؤي لا يترتب عليها أحكام إلا للنبي صلي
الله عليه وسلم.
ويتفق معه أحمد
خليل الأمين العام للمجلس الأعلي للطرق الصوفية مؤكداً
أن نشوب خلافات حول حقيقة المدفون بالضريح أمر مؤسف،
وما يثار حول حقيقة وجود «السيدة زينب» في مكانها
المعروف، إنما هو أمر ثابت، ورغم أننا لم نعاصر تلك
الأحداث، إنما هي معروفة بالقراءة والسماع، بل إن
الأمر الأكثر جدلاً هو ما يثار حول الإمام الحسين وما
يشكك البعض من وجوده رغم أن المحبين والمريدين يملكون
الأدلة والبراهين المقنعة التي لا تقبل الشك، ولكن
الجدل حول هذه الموضوعات يوضح أن الناس تركوا الفروض
والأساسيات في الإسلام واتجهوا إلي أمور فرعية وهذا
أمر مؤسف للغاية.
أما «السيدة
زينب» والتي يطلق عليها المصريون ألقاباً كثيرة مثل
«أم هاشم» و «أم المساكين» و «رئيسة الديوان» و
«الطاهرة» فهناك ضريح يحمل نفس الاسم في بلدة قريبة من
دمشق بسوريا، ويعد من أهم المزارات الدينية هناك، وشكك
البعض من وجودها في مصر، وإنما مكانها في «باب النصر»
وهناك من نفي مجيئها إلي مصر.
ومن أشهر أضرحة
الرؤيا في مصر ضريح «السيدة رقية» بنت الإمام «علي» في
حي الخليفة.. وكذلك ضريح الإمام «جعفر الصادق» بشارع
الصنادقية بحي الحسين، ويؤكد عدد من الباحثين عدم
وجوده بالقاهرة، إنما بالمدينة المنورة. وبالقرب منه
يأتي أيضاً ضريح السيدة فاطمة بنت الحسين «أم الغلام».
أما السيدة
«فاطمة النبوية» فلها ثلاثة أضرحة ــ علي الأقل ــ في
الدرب الأحمر، الأول فيما يسمي بحارة فاطمة النبوية،
والثاني بشارع «تحت الربع» والثالث في سكة النبوية
بمنطقة «درب سعادة» ويري البعض أن هذا المكان المنسوب
إليها في «درب سعادة» ليس ضريحها إنما هو مقر التعبد
الخاص بها، ولم تدفن فيه بل دفنت في مكان آخر.
وتأتي قضية ضريح
الإمام الحسين علي رأس القائمة في الأضرحة المثيرة
للجدل.. وذكر أن «رأس» الحسين نقل إلي مصر في غموض
شديد نتيجة للغزوات الصليبية لبيت المقدس، فقد قام
الوزير «الصالح طلائع» بالذهاب إلي «عسقلان» وأتي
بالرأس إلي مصر ووضعها في مقصورة أمام باب زويلة، ولكن
الفقهاء اعترضوا علي ذلك، فنقلت إلي «تربة الزعفرانة»
التي يوجد بها مسجد الحسين حالياً، وهناك من أشاد
بموقف «الصالح طلائع» لاهتمامه بالأمر، ووصفوا كيف خرج
بمجموعة من العسكر ليتلقي رأس الحسين في كيس من الحرير
الأخضر علي كرسي من الأبانوس مفروش تحته المسك والعنبر
والطيب ودفنوه في المشهد الحسيني.
ويأتي خلاف ذلك
من يقول بأن الرأس لم تنقل أصلاً إلي «عسقلان» لأن بعد
مقتل الحسين نقلوها إلي «يزيد بن معاوية» ودفنت في
دمشق وأصبحت مزاراً، ولكن في نفس الوقت تناقضت
الروايات ومنها ما يروي أنها نقلت إلي «عسقلان»،
وعندما هاجم الصليبيون عسقلان خشي الفاطميون عليها
فأمروا بنقلها إلي القاهرة.
ومهما يكن من أمر
فإن الخلاف سيظل قائماً بين من يؤمنون ببركة المقامات
والأضرحة، وبين من يرونها شركاً صريحاً، وبينهما تطول
المسافات. |