الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 787 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 9 من محرم 1430 هـ - 6  من يناير 2009 م

  ســوريا ــ إيران ــ قطر ــ حزب الله ــ حماس

 

المتاجرون بـ«ضحايا غزة».. والمتآمرون على أمن مصر!

المعبر يخضع للسيادة المصرية.. والفتح حسب المعايير الأمنية وليس حسب رغبة حماس أو قطر أو إيران

 

منذ اليوم الأول لضرب غزة وأنا أتساءل .. ما قصة معبر رفح؟ وما مصلحة مصر في عدم إدخال المعونات إليها؟ وهل مصر فعلا المتحكمة في المعبر؟ وغيرها وغيرها من الأسئلة وظللت طوال الأيام الماضية ابحث عن إجابة لهذه الأسئلة حتى قابلت احد أصدقائي ممن يتولون مسئولية تأمين المعبر .. فعرضت عليه جميع الأسئلة التي تدور داخلي، وحينما عرفت القصة اتضحت أمامي حقائق جديدة تؤكد تآمر عدة أطراف لتوريط مصر في هذه القضية وتشويه صورتها أمام الرأي العام العربي، وتهديد أمنها القومي الذي تعد غزة في الأساس جزءا منه.

فطبقا للاتفاقية التي أبرمت في نوفمبر 2005 ، ينقسم المعبر إلى جانبين .. الجانب الأول ــ الجانب المصري ــ وهو يخضع للسيطرة المصرية الكاملة، أما الجانب الثاني «فلسطيني ــ إسرائيلي» فيخضع لسيطرة ثلاث جهات.. الجهة الأولى هي الحكومة الإسرائيلية من خلال كاميرات المراقبة المثبتة على نقاط التفتيش والدخول والخروج، ثم السلطة الفلسطينية التي تنفذ عمليات التفتيش وأخيرا الطرف الثالث وهو الاتحاد الأوروبي كمراقب، على أن يتم السماح بالعبور فقط لحاملي الهوية الفلسطينية فحسب باستثناء الجرحى والحالات الإنسانية والمبعوثين الدبلوماسيين بعد استئذان الحكومة الإسرائيلية قبلها بيومين.

وظل الوضع علي هذا المنوال حتى قامت حركة حماس بالاستيلاء على القطاع وسيطرت تماما على المعبر ، حينها رفض الجانب الأوروبي الاستمرار في الإشراف عليه.. ولم يعد للحكومة الشرعية تواجد ولم يبق سوي الجانب الإسرائيلي والكاميرات الإسرائيلية وحركة حماس ــ الحكومة غير الشرعية ــ وهنا وجدت مصر نفسها أمام مشكلة كبيرة فنحن أمام قطاع ومعبر يسيطر عليه حكومة غير معترف بها سياسيا ودوليا، من حق مصر قانونيا وسياسيا ودبلوماسيا إغلاق المعبر بشكل نهائي، لأننا أمام حدود بدون سلطة، تغيب عنها الشرعية.

ومع ذلك وعلى مدار أكثر من ثلاث سنوات كانت مصر تسمح بدخول وخروج الفلسطينيين من وإلى مصر سواء حالات إنسانية أو مرضى أو مسنين أو لأغراض التعليم أو العلاج من منطلق مسئوليتها تجاه القضية الفلسطينية، وحاولت طوال الفترة الماضية وضع حد لهذه الإشكالية بين فتح ــ السلطة الشرعية ــ وحماس ــ السلطة غير الشرعية ــ دون جدوى بسبب تغليب المصالح الشخصية علي حساب مصالح الشعب الفلسطيني، وانقسام فلسطين إلي دولتين متناحرتين - دولة فتح ودولة حماس- الذين يتقاتلون من اجل السلطة مما اضعف من جبهة المقاومة في وجه العدوان وسمح للاحتلال بضرب غزة دون وجود رادع له.

وبرغم غياب الشرعية وتوافر كل المبررات التي تسمح لمصر بإغلاق المعبر إلا أنها لم تفعل، وليس لأنه حق مكتسب لأي جهة وليس لأننا مضطرون لهذا، ولكن من منطلق عروبتنا، وبقدر ما نستطيع حاولت مصر إيجاد حل لمشكلة المعبر بتوفيق الأوضاع بين الجانبين الفلسطينيين، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل أمام التطلعات الشخصية لكل طرف، فأصبح أمامها مشكلة وهي من يستلم الإعانات القادمة إلي فلسطين؟ السلطة الشرعية غير المتواجدة علي المعبر أم السلطة غير الشرعية المتواجدة؟ ولو وافقت مصر علي تسليم هذه الإعانات إلي السلطة غير الشرعية ــ حماس ــ هذا علي الجانب المصري للمعبر فهل يسمح بذلك الجانب الآخر المتمثل في الثلاثة أطراف الأخرى؟ هذا إذا تناسينا أن الدولة الجارة في حالة حرب في قطاع غابت فيه سيطرة الحكومة التي هي أصلا ليست شرعية مما يشكل فتح المعبر تهديدا حقيقيا للأمن القومي المصري.

ورغم ذلك خرج المزايدون والمنتفعون يزايدون علي دور مصر الوطني تجاه القضية الفلسطينية وشن أصحاب المصالح حملة شعواء ضد مصر بتهمة التواطؤ مع إسرائيل في ضرب غزة وخرجت التصريحات الحنجورية تطالب مصر بفتح المعبر بل وصل الأمر إلي القيام بمظاهرات ضد مصر في عدد من الدول العربية ــ المفروض أنها شقيقة ــ تحركها أياد خفية بهدف النيل من مصر وعروبتها، حتى وصل الأمر إلي تهديد عدد من سفاراتنا في عدد من الدول العربية واقتحامها وإنزال العلم المصري من عليها ورفع علم فلسطين، وكأن علم مصر أصبح يحمل نجمة داوود.

فمنذ اللحظات الأولى للهجمات الإسرائيلية خرجت المظاهرات ضد مصر جنبا إلي جنب مع إسرائيل ووجد البعض الفرصة سانحة في الانتقام من مصر رائدة العروبة .. وخرجت بعض الفضائيات تؤكد أن مصر هي من خططت ونظمت ووافقت وباركت على العدوان ، وخرجت تصريحات نارية تلهب جموع العرب ضد مصر فقال عبدالله الشلح «أمين عام تنظيم الجهاد بفلسطين» وزيرة الخارجية الإسرائيلية كانت مع الرئيس المصري قبل الاعتداءات بيومين وأعلنت من بلدنا الشقيقة مصر أنها سوف تمحو حماس تماما ومع ذلك لم تفعل الأخيرة شيئا، إذا لم تفتح مصر المعابر فهي متواطئة مع الاحتلال ومشارِكة في العدوان تماما مثل إسرائيل، وقال حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله الشيعي اللبناني: فليخرج الشعب المصري بالملايين ويفتحوا المعبر بقوة، ولتخرج القوات المسلحة للرئيس وتقول له لا نرضى على أنفسنا أن نحرس هؤلاء الخونة، وقال هانبال القذافي: مصر تشارك في حصار غزة مثل إسرائيل، ورفضت أن تحط طائراتنا بمطار العريش.

والغريب أن دولة قطر دخلت ميدان المزايدات الفلسطينية معلنة أن مصر منعت الرحمة القطرية من الوصول إلي الشعب الفلسطيني المكلوم وان مصر منعت قوافل الإغاثة القطرية من الدخول إليهم وان مصر متواطئة مع إسرائيل، رغم أن رائحة البارود المنبعثة من القواعد العسكرية الأجنبية في قطر لم تهدأ بعد، ودماء العراقيين التي سالت بفعل الطائرات الأباتشي والـ "إف 16" التي انطلقت من قواعد عسكرية في قطر ما زالت حية شاهدا علي عروبتها ورحمتها. هذه الحملة الشعواء ضد مصر يتم الإعداد لها منذ فترة وتحديدا منذ منصف 2008، حين اندلعت أزمة سياسية بين مصر وإيران على خلفية فيلم دعائي ضد مصر بعنوان «إعدام الفرعون» عن الرئيس الراحل أنور السادات، لكن تم تطويق الأمر حينها، ثم سعت حماس وبتشجيع سوري ـ إيراني إلى إفشال مساعي الحوار الفلسطيني مع فتح برعاية مصر، وسجل ذلك أبو الغيط على من سماهم أدوات فلسطينية بيد إيران، بعدها انطلقت مجموعة من المظاهرات المرتبة ضد سفارات مصر في طهران ودمشق وبيروت، لوضع مصر تحت الحصار الإعلامي والابتزاز العاطفي، من أجل فتح معابرها مع حماس بدون قيد أو شرط، لأنه لا مخرجَ لحماس في غزة إلى العالم إلا عبر المنافذ المصرية، فبقية المنافذ تفضي إلى إسرائيل.

حماس حاولت ابتزاز مصر أكثر من مرة، تارة عبر الإحراج من خلال أزمة حجاجها وحجاج فتح في موسم الحج الأخير، وتارة عبر التذرع بالحالات الإنسانية، ومصر بدورها كانت متوازنة في ذلك من خلال التوفيق بين سياستها تجاه حماس وواجبها في مساعدة سكان غزة ، فحماس تعتبر امتدادا لإيران وعمقا للإخوان في فلسطين وتسعي إيران من خلال حماس إلي إجبار مصر علي تسليم القطاع وفتح حدودها بدون قيد أو شرط لشيعتها في حماس، وآلتها الحربية في لبنان المتمثلة في حزب الله بقيادة حسن نصر الله الذي يطلب من مصر السماح بعبور كل شيء عبر الحدود حتى السلاح إلى حماس، وإلا نكون خونة وشركاء في الجريمة.

لقد بات علي الجميع أن يعي جيدا أن الأمن القومي المصري ليس مثار جدل ولا مثار مزايدة او عواطف، وعلي القوي التي تستخدم مجزرة غزة لمصالها الشخصية سواء حماس التي قتلت لنا ضابطاً مصرياً بريئاً ليس له ذنب سوي انه يحمي الحدود بعد محاولة خطفه والمساومة عليه أو قطر التي طالبت بمقاطعة الدول العربية لمصر، أو سوريا أو "حسن نصر الله" الذي دعا إلى عصيان مدني وعسكري في مصر، إن أراضي مصر لمصر ولسيادة مصر ولحكومة مصر وان المعبر أرض مصرية بسيادة مصرية تفتح وقتما تتطلب سيادتنا وتغلق وقتما تتطلب سيادتنا، وليس وقتما تريد حماس أو تريد قطر أو إيران أو حسن نصر الله، وجنودنا ليسوا بوابين يغلقون أبواب المعبر ويفتحونه حسب الطلب.

فمصر لا تساق بهتافات الفضائيات أو باقتحام السفارات ولا حتى بالسباب العلني ودعاوى العصيان المدني والعسكري بل سيادة أراضينا هي التي تحرك قراراتنا، ولا يستطيع احد أن ينكر دور مصر وما تفعله من اجل فلسطين في ظل أوضاع بالغة التردي.. فالجرحى يتم علاجهم.. الشباب يتلقون تعليمهم.. اللاجئون يتم إعالتهم.. المعونات يتم إدخالها.. مع ملاحظة أن كل هذا يعتبر مخالفة للبروتوكولات ومعارضة لمبادئ الدبلوماسية في أي دولة أخرى بخلافنا ولكن من منطلق الدم الواحد والدين الواحد والعرق والأصل الواحد.

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات