الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات  |   مواقع صحفية

   

New Page 1

جريدة الميدان العدد 787 (السنة الحادية عشرة) الأربعاء 9 من محرم 1430 هـ - 6  من يناير 2009 م

  فريق يراها تطاولا سافرا على النبي.. والآخر قال إنها مصدر للاطلاع على تاريخ الحضارات!

 

خلاف شديد بين كلية آثار القاهرة ورجال الدين حول

تدريس صورة للرسول «صلى الله عليه وسلم» بملامحه كاملة!

مما لا شك فيه ان كتب التراث القديمة تزخر بالعديد من الصور ورسومات تصور سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام والصحابة وآل البيت لكنها فى اغلبها كانت تصوره وتغطى وجهه هالة نور مستديرة وكلما تقدمنا بالزمن نجد ان تصوير النبى «عليه الصلاة والسلام» عبارة عن رمز بسحابة بيضاء او حول رأسه هالة واذا رجعنا للقرون السابقة نجد ان التصوير الدينى لم يلق حظه من التشجيع فى العصور الاسلامية الاولى مثلما لقى عند البوذيين والمسيحيين فلم نجد التصوير مستخدما فى اغراض تعليمية او تربوية او تهذيبية دينية الا بعد القرن الرابع عشر وذلك يرجع للمتشددين فى منع التصوير ولكن ظهرت فى العالم الاسلامى فى اواخر القرن الثالث عشر بعض عناصر التصوير التى يمكن ان نطلق عليها اسم التصوير الدينى الذى قد يكون الغزو المغولى من الاسباب الحافزة اليه ولقد كان لهذا الغزو اثار بالغة فى مختلف جوانب التفكير الاسلامى وفى عام 1310 قام الوزير المغولى رشيد الدين باخراج كتاب جامع التواريخ وكان المغول قد تحولوا للاسلام وانعسكت نظرته لدولة المغول فى الصور التى زينت مخطوطة كتاب جامع التواريخ والنسخة المخطوطة من الاثار الباقية للبيرونى وتضم كل منهما صورا للرسول عليه الصلاة والسلام يقال إنها اقدم صور عرفت للنبى «عليه الصلاة والسلام».

ومما لا شك ان الخلاف على مسألة التصوير مازال حتى وقتنا هذا من الملفات الشائكة التى يختلف عليها علماء الدين ما بين المؤيد للتصوير وبين المعارض له ويعتبره حراما خاصة اذا كان الغرض من التصوير العبادة وفريق يرفضه تماما خاصة حينما حدث مع الرسوم الدنماركية الكاريكاتورية المسيئة للرسول «صلى الله عليه وسلم» والمسلمين ولم تكن هذه الصورة الاولى من نوعها وليست الاخيرة لكن هى الاساءة التى قد تكون اثارت ردود فعل معقولة خلال الفترة الاخيرة فتشويه صورة الاسلام والمسلمين كمجموعة من الرعاع والارهابيين يتكرر بصورة مستمرة فى الصحف الامريكية والاوروبية او فى الكتب والمنشورات ولكن هذه الصور المسيئة تختلف عن تصوير الرسول «عليه الصلاة والسلام» فى العصور القديمة، بينما اعتبرها علماء الدين انه لا فرق بينهما وكله فى النهاية تطاول على النبى «عليه الصلاة والسلام» والمثير للجدل هو قيام كلية الاثار جامعة القاهرة قسم اسلامى بتدريس صورة تمثل الرسول «صلى الله عليه وسلم» بملامحه كاملة والمسيح بجواره وهذه الصورة ضمن منهج مادة «التصوير الاسلامي» التى تدرس لطلبة السنة الثالثة وشرح هذه الصورة حسبما جاء مفصلا فى كتابى التصوير الاسلامى الدينى والعربى للدكتور ثروت عكاشة وكتاب التصوير الاسلامى للدكتور ابو الحمد فرغلي. تمثل رواية اشعياء عن سقوط بابل، نشاهد شخصين يمتطى احدهما بعيرا والاخر يمتطى حمارا وربما كان الاول بأن بابل قد هوت وتحطمت اصنامها مشيرا لغزو المسلمين للعراق وتنقسم اللوحة لقسمين احدهما يمثل منظرا فى الهواء الطلق فنجده يشتمل على مقدمة ومؤخرة وتمثل الارض التى رسمت فى عدة مستويات والمؤخرة وبها تعليق الرسام يكتب «بالمسيح راكب الحمار وبمحمد راكب البعير الذى بظهوره موت بابل وتكسرت اصنامها» ونشاهد فى مقدمة الصورة رسم السحاب الصينى تشى والقسم الثانى ويمثل خلفية معمارية عبارة عن كتلة معمارية بنيت بالاحجار المصقولة وفتحت فيها نافذة مستطيلة الشكل بكل منها شخص فى حالة حزن وأسى تحيط برأسه الهالة المستديرة وكذلك تحيط الهالة برأس الشخص فى المنظر الخارجي.

وتنسب هذه اللوحة للمدرسة المغولية مخطوط من كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية ويشتمل هذا المخطوط على اربع وعشرين صورة ملونة وهو محفوظ بمكتبة جامعة ادنبرة «تحت رقم مخطوط 161».

ويوضح الدكتور ثروت عكاشة فى كتابه ان رسم الهالة عامة يرجع لاصلين قديمين اولهما بيزنطى وترسم على شكل دائرة بها رؤوس الاباطرة والابطال وحين اعتنقت بيزنطة المسيحية شاعت تلك الهالة بين المسيحيين ولم تكن علامة تقديس كما يظن البعض فقد كللت بها رؤوس اشخاص كانوا اعداء للمسيحية ومن المحقق ان تلك الهالة فقدت مغزاها فى التصوير الاسلامى ولم تصبح غير عنصر زخرفى نراها حول رؤوس الاشخاص العامة.

وكذلك جاء الدكتور ابو الحمد فى كتابه فى شرح هذه الصورة يوضح ان المميزات الفنية العامة التى اتسم بها التصوير فى العصر المغولى فى ايران وهو العصر نفسه الذى ينتمى اليه تاريخ الصورة السابق ذكرها ووجود صلات قوية بين المغول وبين الصين وكذلك علاقات ود بينهم وبين حكام الغرب المسيحيين فظهرت تأثيرات فنية استمدت الكثير من الاساليب الفنية الصينية وبعض الاساليب الفنية المسيحية هذا علاوة على استمرار اساليب المدرسة العربية طوال العصر المغولى كمدرسة وطنية محلية اذ ان التصوير الاسلامى فى ايران قبل العصر المغولى كان يتبع المدرسة العربية.

ويبدو ان دراسة هذه الصورة لطلبة كلية الاثار زادتهم استنفارا واعتراضا على تصوير الرسول «صلى الله عليه وسلم» حيث اعترضت احدى الطالبات اثناء عرض الصورة فى المحاضرة وشرحها على دراستها قائلة لمدرس المادة هذا يعتبر حرام وجاء تبريره أنها تدرس من الناحية الفنية للاطلاع على تاريخ الحضارات السابقة ولم ينته الخلاف بين الطلبة والاساتذة القائمين على دراسة هذه الصورة ولكن تطور الخلاف بين علماء الاثار وعلماء الدين على دراسة مثل هذه الصورة.

ويرى الدكتور احمد الصاوى بكلية الاثار جامعة القاهرة ان مسألة الصور وتشدد الفقهاء فيها ليس لها حكم فللصور منفعة فبدءا من عصر المغول عندما دخل الاسلام لم يكونوا على عقيدة فكانوا يعرفون العقائد من خلال التصاوير المدمجة ضمن كتب شرح تاريخ الاديان والدعوة الاسلامية فنجد فيها صورا للرسول «صلى الله عليه وسلم» والانبياء داخل مخطوطات طلبت الضرورة منا دراسة تلك الصور التى تمثل الرسول «صلى الله عليه وسلم» لتوضيح الازمنة والعقائد وقال إنه يذكر موقف ان الكلية قامت بطباعة كتاب معراج نامى يصور رحلة الاسراء والمعراج وكانت قد طبعته دار المستقبل العربى ولكن صادره الازهر مشيرا الى ان الصور تدرس كجزء من موضوع الدراسة وموجودة فى الكتب وليس المقصود بها المغزى الديني.

وتضيف الدكتورة منى سيد البحيرى استاذ تصوير اثار جامعة القاهرة واستاذ فنون اسلامية جامعة الازهر انها تدرس الصورة من الناحية الفنية ففى التصوير الهندى كان الامبراطور بابر يعشق التصوير والصور ويشجع مصوريه لأنهم اكثر قربا من الله وانه يؤمن بجمال الطبيعة وفى خلق الانسان ومهما كان المصور يرسم فهو لا يستطيع اعطاء الصورة روحا ولا يضاهى قدرة الله.

ويقول الشيخ يوسف البدرى داعية اسلامية وعضو المجلس الاعلى للشئون الاسلامية إن فن التصوير وصل لحد كبير يمكن الرسام من نقل صورة من امامه واضحة وهذا ثابت مما تركه السابقون على جدران المعابد والبيوت والتماثيل المنحوتة ومع ذلك فإن الله حرم على المسلمين التماثيل والرسوم باليد بالرغم من ان القرآن شاهد على ان سليمان كان له جن يعملون له ما يشاء من تماثيل فعلى عهد النبى «صلى الله عليه وسلم» إنه قال «أشد الناس عذابا المصورون» أى الذين ينحتون ويصورون بما فيه روح إنسان او حيوان وبالتالى فلا تأتينا صورة محمد «صلى الله عليه وسلم» ولا اصحابه ولا زوجاته وإنما الذى وصلنا اليه من وصف النبى «صلى الله عليه وسلم» بأنه ربعة بين الرجال ووجهه أبيض بحمرة أدعج العينين.

 

New Page 1

 

 

 
 
     
 
website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات