|
بعيداً عن رفض البابا شنوده
كمال زاخر يطالب بقانون موحد للأقباط.. ونرجس كامل
تتوقع عدم تنفيذ الحكم
كتب: عارف الدبيس
الأسبوع
الماضى أرست محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة مبدأ
قانونياً جديداً، حيث قضت لأول مرة بإلزام الكنيسة
المصرية بمنح تصريح زواج ثان للمطلق مادام لم ينص حكم
المحكمة بحظر الزواج.
كما قضت
المحكمة برئاسة المستشار فاروق عبدالقادر رئيس محكمة
القضاء الإدارى وعضوية المستشارين أحمد الشاذلى وصلاح
الجروانى وهشام الغزالى وإبراهيم الطحان والدكتور حمدي
الحلفاوى نواب رئيس المجلس بإلغاء قرار الكنيسة
الأرثوذكسية بمنع الترخيص بالزواج لأحد المسيحيين
الحاصلين علي حكم المحكمة بالطلاق وقالت المحكمة إن
الأحوال الشخصية للمسيحيين وأحكام الشريعة المسيحية
تقضي بأحقية المسيحيين في اللجوء للقضاء للحصول على
أحكام قضائية بالطلاق.
وهذا
الحكم إذا تم تنفيذه سيستفيد منه ظاهرياً حوالي 100
ألف مطلق مسيحى لكن السؤال هل سينفذ البابا شنودة
الثالث هذا الحكم ويمنح تصاريح زواج لكل هؤلاء
المطلقين بحكم المحكمة؟! أم سيضرب بالحكم عرض الحائط
وعلى المتضررين اللجوء للقضاء مرة أخرى..؟! المعلن أن
البابا رفض الحكم، وأكد أنه مخالف لتعاليم الإنجيل ولن
يأخذ به مهما كان الأمر.
نعود
لبداية المشكلة وبالتحديد في 14 نوفمبر عام 1971 عندما
أعلن البابا شنودة الثالث بعد توليه كرسي البطريركية
مباشرة عن إلغاء البنود العشرة التى كانت تبيح الطلاق
في اللائحة الصادرة عام 1938 كالزنى والمرض الذى لا
يرجى شفاؤه والسجن والإيذاء وتعمد منع الحمل والعمل
بالسحر والعجز الجنسي والجنون وتم اختزال كل هذه
الأسباب فى سببب وحيد وهو «لا طلاق إلا لعلة الزنى» من
هنا بدأت المشاكل الأسرية للأقباط تأخذ طريقها إلى
المحاكم حيث حكم القضاء المصرى فى غالبية هذه القضايا
بالطلاق لاستحالة العشرة بين الزوجين وسرعان ما كان
المطلق أو المطلقة يستخرج هذا الحكم لتقديمه إلى
الكنيسة الأرثوذكسية للحصول على تصريح بالزواج الثانى
إلا أن الرد التقليدى فى كل مرة «المحكمة إللى طلقتك
خليها تجوزك» وتكدست هذه الأحكام وكأنها حبر على ورق
حتي يوم 16 يناير عام 1999 عندما أصدرت الدائرة
العاشرة محكمة القاهرة للأحوال الشخصية حكما لصالح
المواطن عيد صبحى غطاس بمنحه تصريح زواج ثان من خلال
الكنيسة الأرثوذكسية والذى كان بمثابة القنبلة المسيلة
للدموع التي انفجرت في وجه المجلس الإكليريكى حيث
تظاهر حوالى خمسة آلاف مطلق أمام الكتدرائية مطالبين
بتنفيذ الحكم وإعطائهم تصريحاً بزواج ثان ولأسباب غير
معلومة سرعان ما تنازل عيد صبحي غطاس عن دعواه وعاد
إلى زوجته وعادت مشاكل المطلقين من جديد تبحث عن حلول
أخرى حتى صدر الحكم سالف الذكر.
وتعقب
المحامية نرجس كامل الباحثة القانونية في شئون الأحوال
الشخصية للأقباط علي الموقف قائلة: أكيد ستلجأ الكنيسة
الأرثوذكسية إلى الطعن على هذا الحكم أمام المحكمة
الإدارية العليا وبنسبة 99% ستؤيد الإدارية العليا هذا
الحكم وإذا كان هناك حكم سابق من محكمة القاهرة
للأحوال الشخصية بمنح تصريح زواج ثان لأحد المطلقين
فهذا الحكم ليس فيه إلزام للكنيسة المصرية أما حكم
محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة فحجيته قوية وفيه
إلزام صريح للكنيسة وأعتقد أن البابا شنودة لن يقدم
على تنفيذ مثل هذه الأحكام ولدينا سوابق عديدة في مثل
هذه الأمور. والسؤال الذى يطرح نفسه الآن ما مصير هذه
الأحكام؟! صاحب هذا الحكم عليه الذهاب إلى الكنيسة
لإعطائه التصريح بناء على حكم المحكمة فإذا رفض المجلس
الإكليريكى فليس أمامه سوي طريقين إما أن يذهب إلى أحد
القساوسة الذين يحملون الدفاتر الرسمية الموثقة من
وزارة العدل وأن يعقد قرانه فى أي مكان لأن الشريعة
المسيحية لا تشترط أن يكون عقد القران داخل الكنيسة
المهم أن يكون هناك كاهن لإتمام هذه المراسم والعجيب
هذه الأيام «والكلام مازال للباحثة نرجس» قصر عقد
القران علي الكنائس فقط فى حين أن الطقوس التى تمارس
الآن داخل الكنائس هى طقوس يهودية وحتي عهد البابا
كيرلس السادس كان يسمح بعقد القران فى البيوت وفي
القاعات، أما الطريق الآخر فعلى المتضرر أن يلجأ
للقضاء عبر رفع جنحة مباشرة ضد من يعرقلون تنفيذ الحكم
وبالطبع من غير المنطقى ولن يسمح أحد فى مصر أن يتداول
اسم البابا شنودة بين أروقة المحاكم باعتباره متهما
فالمسألة هنا خاضعة لاعتبارات سياسية ودينية وهنا ممكن
للمتضرر أن يحصل على تعويض نتيجة عدم تنفيذ هذا الحكم
وخزينة الكنيسة المصرية كفيلة بدفع كل هذه التعويضات
حتى لا يمس البابا شنودة بأى أذى وليس معنى ذلك أن هذا
الحكم كأن لم يكن بالعكس أرى هذا الحكم وبحجيته القوية
يدق ناقوس الخطر الذى يهدد كيان الكنيسة المصرية.
أما كمال
زاخر، الباحث الكنسي المعروف فيؤكد على أن هذا الحكم
أثار غضب المسيحيين في مصر، لأن البعض يتصور أن هذا
الحكم رد على طرح قضايا الأقباط في مصر على موائد
الأمم المتحدة ويراه طرف آخر بمثابة تعريض بالشريعة
المسيحية وهناك أطراف أخرى ترى أن هذا الحكم انتصار
لها وحل لمشاكلها.
ويرى زاخر
أن الحل فى سرعة تقديم المشروع الموحد للأقباط فى مصر
إلى المجالس النيابية المختصة لعمل جلسات حوار واستماع
مع المتخصصين والباحثين فى الشئون القانونية والدينية
بهدف الخروج برؤية كنسية مستنيرة لحل جميع مشاكل
الأحوال الشخصية للأقباط.
|