الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات

(السنة الحادية عشرة) الخميس 23 من صفر 1427 هـ - 23 من مارس 2006 م

 

 

   

  قوانين العقوبات المصرية لا تجرم عقوبة الإساءة للأنبياء

 

بقلم المستشار: حسن حسن منصور

نائب رئيس محكمة النقض

فى متاحف ومعارض وجامعات مصرية الامر الذى اصاب الانسان بالذهول والاحباط بما يفرض ضرورة التدخل الفورى من كل الجهات المعنية للوقوف على حقيقة هذه الاخبار.

اذا كان واقع الحال، يرشح لترديد مقولة: اتسع الخرق على الراتق، فإنه من الواجب علي المسلم الحق، ان يتمسك بالمقولة الصادقة: لا يأس مع الحياة، والا كانت العاقبة وخيمة، بدرجة الا عودة. ومن منطلق نبذ اليأس من حياتنا يجب علي كل مسلم المشاركة بكل ما يستطيع من جهد وقدرة، فى صد هذه الهجمة الشرسة على ديننا وعقيدتا ورسولنا وامتنا، ولا يستهين صاحب جهد المقل، بأثر وفاعلية هذا الجهد القليل، فى الوصول الى افضل النتائج على المدى الطويل، لانه كما يقال فى المثل السائر: لا يضيع حق وراءه من يطالب به.

وفى هذا الاطار منذ ان ترامى الى سمعى نبأ واقعة الرسومات المسيئة المشينة للرسول والانبياء امسكت بما املك، وهو قلمى، واحاول ان اسطر به كلمات، قد تضيء السبيل، لمن اراد تبيان وجه الحق فى هذه القضية الخطيرة، سواء من ابناء جلدتنا أو غيرهم، ومن ذلك فى هذا الصدد، وبحكم تخصصى فى الدراسات القانونية قمت باستعراض قوانين العقوبات العامة والخاصة المعمول بها حاليا فى مصر، للوقوف على ما اذا كانت قد تضمنت فيها من النصوص، ما يجعل افعال الاساءة ــ ايا كانت صورتها ــ تدخل فى دائرة التجريم والعقاب من عدمه، وقد اتضح لى ان المشرع القانونى لم يحدد فيها اية جريمة، ولم يضع اية عقوبة، على اى فعل فيه اساءة لمقام احد انبياء الله تعالى، ولعل السر فى ذلك ربما يرجع الي عدم تصور صدور مثل هذا الفعل من اي انسان فى ذلك الزمن الجميل، وقت وضع هذا التقنين منذ حوالى سبعين عاما.

ولكن من الملاحظ ان المشرع قد خصص الباب الحادى عشر من الكتاب الثانى من قانون العقوبات للجنح المتعلقة بالاديان الذي تضمنت المادتين 160 و 161 منه، وفيهما حدد عقوبات الحبس أو الغرامة التى لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه، وتكون عقوبة السجن الذى لا تزيد مدته علي خمس سنوات، اذا ارتكبت الجريمة تنفيذا لغرض ارهابى، وحدد فيها على سبيل الحصر، الافعال الاجرامية الاتية:

1)  كل من شوش على اقامة شعائر ملة، أو احتفال دينى خاص بها، أو عطلها بالعنف أو التهديد.

2)  كل من خرب أو كسر أو اتلف أو دنس مبانى، معدة لاقامة شعائر دين أو رمز أو اشياء اخرى، لها حرمة عند ابناء الملة.

3)  كل من انتهك حرمة القبور أو الجبانات أو دنسها.

4)  كل تعد يقع باحدى الطرق المبينة فى المادة 171، على احد الاديان، التى تؤدى شعائرها علنا.

5)  طبع أو نشر كتاب مقدس في نظر اهل دين من الاديان، التي شعائرها علنا، اذا حرف عمدا نص هذا الكتاب تحريفا يغير من معناه.

6)  تقليد احتفال دينى في مكان أو مجتمع عمومى، بقصد السخرية به، أو ليتفرج عليه الحضور.

وما ورد فى هاتين المادتين من افعال، جاءت محددة علي سبيل الحصر بالنص، فلا يجوز القياس عليها، عملا بالمبدأ المستقر في القانون الجنائي، الذى يحظر القياس فى التجريم والعقاب، وهاتان المادتان لم تتضمنا صراحة الافعال التى اشارت اليها هذه الواقعة المشئومة، فلا يمكن ادراجها تحتهما كما ان هذه الافعال لا تدخل ضمن الجريمة المعاقب عليها بنص المادة 98 (و) من قانون العقوبات، وهى جريمة استغلال الدين فى الترويج أو التحبيذ بالقول أو الكتابة أو بأية وسيلة اخرى لافكار متطرفة، بقصد اثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء احد الاديان السماوية أو الطوائف المنتمية اليها، لان التحقير والازدراء فيها يكون نتيجة استغلال الدين لترويج افكار متطرفة، اما سب الانبياء يكون بعيدا عن استغلال الدين، بل لا صلة له بأى دين بالمرة.

ولما كانت هذه الواقعة تثير قضية شائكة وخطيرة على كل المستويات المحلية والعالمية، فمن الصعب على الفرد وحده، القيام بكل التبعات الناجمة عنها، بل يكفيه ان يتحمل منها ما هو فى وسع طاقته مع اسداء النصح للاخرين، بالمشاركة البناءة فى تحمل ما يقدر عليه منها، حتى يكون لكل منهم حظ موفور، من نصرة دينه ورسوله وامته ووطنه، ومن هذا الباب ادخل فى هذه المشاركة باقتراحى الاتى:

أ) تعديل قانون العقوبات المصرى، باضافة مادة مستقلة (ولتكن برقم 161 مكررا) فى باب الجرائم المتعلقة بالاديان، تتضمن تجريم كل فعل فيه اساءة الى اى نبى أو رسول من انبياء ورسل الله الوارد ذكرهم فى القرآن الكريم أو فى كتبهم السماوية المنزلة عليهم، أيا كانت الوسيلة المستعملة فى ذلك، طبقا للمادة 171 من قانون العقوبات وما بعدها، علي ان تكون عقوبات هذه الجريمة هى كالاتى:

1)  عقوبة الجناية المغلظة وهى: الاعدام والاساس فى ذلك هو ما رواه الحاكم والامام احمد عن ابى عبيدالله الجدلى عن السيدة أم سلمة رضى الله عنها، قال: دخلت على ام سلمة، فقالت: أيسب رسول الله فيكم، فقلت: سبحان الله، قالت: سمعته صلى الله عليه وسلم يقول: «من سبنى فقد سب الله»، وما رواه الطبرانى في الاوسط والصغير بسنده عن الامام على كرم الله وجهه، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سب الانبياء قتل، ومن سب اصحابى جلد». وفى بيان علة ذلك يقول العلماء: لانتهاكه حرمة من ارسلهم، واستخفافه بحقه، وذلك كفر، قال القيصرى: ايذاء الانبياء بسبب، أو غيره كعيب شيء منهم كفر، حتى من قال فى النبى ثوبه وسخ يريد بذلك عيبه قتل كفرا لا حدا، ولا تقبل توبته عند جمع من العلماء.

2)  مصادرة الوسائل والادوات والاشياء الاخرى المستعملة فى الجريمة.

3)  غلق المطبعة أو دار النشر أو المؤسسة، التى لها دور فى ارتكاب هذه الجريمة.

4)  شطب قيد المتسبب فى وقوع هذه الجريمة، من سجلات النقابة المهنية التى ينتمى اليها، وحرمانه من اعادة قيده فيها، الا بعد رد اعتباره قانونا.

5)  نشر منطوق وملخص الحكم فى جريدتين واسعتى الانتشار لمدة اسبوع على الاقل.

ولخطورة هذه الجريمة يجب النص فى قانون الاجراءات الجنائية على ادخالها من ضمن الجرائم المخلة بالشرف، وما يترتب على ذلك من اثار والنص على عدم سقوط الدعاوى الناشئة عن هذه الجريمة بالتقادم، واعتبارها من دعاوى الحسبة، التى يجوز لكل مؤمن بدين سماوى ابلاغ النيابة العامة عنها، على وجه الاحتساب.

ان ما نطالب به من تعديل ليس بدعا من الامر، بل هو مستمد من السياسة التشريعية الجنائية التى استقرت على معاقبة مرتكب جريمة اهانة رئيس الجمهورية «مادة 179 عقوبات» واهانة ملك أو رئيس دولة اجنبية «181منه» والعيب فى حق ممثل دولة اجنبية معتمد فى مصر «182 منه» واهانة أو سب مجلس الشعب أو مجلس الشورى أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة «184منه» وغيرها من الجرائم المنصوص عليها فى باب الجرائم التى تقع بواسطة الصحف، التى تبدأ بالمادة 171 من قانون العقوبات، ومن المعلوم من الدين والحياة والواقع بالضرورة ان اي واحد من انبياء الله تعالى، لا يقل منزلة عن هؤلاء المشار اليهم، بل العكس هو الصحيح فأين الثرى من الثريا؟!!

ومن باب العلم بالشيء، فإن الفقرة الاولى من المادة 171 من قانون العقوبات تنص علي انه: كل من اغرى واحدا أو اكثر بارتكاب جناية أو جنحة بقول أو صياح جهر به علنا، أو بفعل أو ايماء صدر منه علنا، أو بكتابة أو رسوم أو صور أو صور شمسية أو رموز أو اية طريقة اخرى من طرق التمثيل جعلها علنية، أو بأية وسيلة اخري من وسائل العلنية.

ب) بالنسبة لواقعة وجود رسومات مسيئة، ببعض الاماكن داخل مصر، فهى من الخطورة بمكان الامر الذى يستوجب على كل من لديه ادلة أو قرائن أو شواهد أو تحريات، عن هذه الواقعة أو غيرها فى هذا المعنى أن يتقدم ببلاغه عنها الي ا لجهة الامنية المختصة، وهى شرطة المصنفات الفنية، لفحص جدية هذا البلاغ، فإذا ثبتت صحته وتوافرت الادلة عليه، تشكل لجنة من المختصين فى الوزارة التابع لها مكان وجود هذه الرسومات، وتضم فى عضويتها من يمثل الديانة، التى وقعت الاساءة عليها، سواء من الازهر الشريف أو من الكنيسة المصرية بطوائفها المختلفة، واذا ما تحققت اللجنة من ثبوت الجريمة فعلى الشرطة اتخاذ الاجراءات القانونية المعهودة، فى مثل هذه الوقائع، وحتى تكون لهذه الاجراءات فاعليتها يجب ان يسبق ذلك ادخال الدليل التشريعى سالف الذكر على قانون العقوبات والا سيظل الامر فى نطاق التوصية، التى لا تسمن ولا تغنى من جوع.

والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.

 

 

في هذا العدد:

المرتدون عن الإسلام.. أقاموا 250 دعوى قضائية لاستخراج بطاقات شخصية بالديانة المسيحية

34 مليار جنيه.. رشاوى و عمولات
لمافيا الفساد في الحكومة
 

إنشاء أول ((تنظيم أمريكى)) فى مصر

قوانين العقوبات المصرية لا تجرم عقوبة الإساءة للأنبياء

القضاة يرفضون فتوي علي جمعه بنسب ابن الزنى لأمه

ضبط شبكة آداب دولية بالإسكندرية

 

 
 
     
 
 website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات