|
بعد رفع الحصانة البرلمانية عنه:
الإنتربول الدولي يطارد ممدوح إسماعيل
باع جزءاً كبيراً من ممتلكاته وأسرته بأوراق صورية
حصل علي الجنسية البريطانية ويفكر في طلب حق اللجوء
السياسي في لندن
كتب: محمد طرابيه
بالرغم
من أن قرار مجلس الشوري بالموافقة علي طلب رفع الحصانة
البرلمانية عن النائب ممدوح إسماعيل صاحب عبّارات
الموت قد أحدث ارتياحاً في الأوساط الشعبية إلا أنه
علي العكس مما يتوقعه الكثيرون فإنه لن يكون له تأثير
كبير علي سير القضية والتحقيقات الخاصة بها نظراً
لهروب ممدوح إسماعيل إلي الخارج وتحديداً إلي العاصمة
البريطانية لندن.
وإذا كان
البعض يري أن النيابة العامة قد أدت دورها بطلب رفع
الحصانة عن ممدوح إسماعيل تمهيداً لإجراء التحقيق معه
في ملابسات حادث العبّارة السلام 98 والتي راح ضحيتها
أكثر من 1000 شهيد فإن الكثيرين يرون أن هذا الأمر لن
يكون له تأثير كبير حيث ستسارع جهات سياسية ومسئولون
كبار بالتدخل لعرقلة اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد صاحب
عبّارة الموت خوفاً من فتح ملفات صفقاتهم المشبوهة
وشراكتهم الغامضة له في العديد من المشروعات التي تحوم
حولها الشبهات.. ولعل هذا الأمر الذي دفع هؤلاء
المسئولين الكبار لتهريب ممدوح إسماعيل إلي الخارج رغم
أن العملية تمت من داخل مطار القاهرة وبأوراق رسمية
وهو ماجعل الكثيرين يتساءلون عن سر قرار النائب العام
بطلب رفع الحصانة عن ممدوح إسماعيل بعد سفره بأيام
ولماذا لم يصدر هذا القرار قبل هروبه أو الانتظار لحين
عودته من الخارج إذا كان قد سافر ولم يهرب كما حاول
البعض إيهام الرأي العام بذلك.
في هذا
السياق نشير إلي أنه علي هامش المناقشات التي دارت
داخل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية وتحت قبة مجلس
الشوري لمناقشة طلب رفع الحصانة عن صاحب العبّارة قد
جرت مناقشات وأحاديث جانبية بين النواب حول القضية
وكشفت بعضها عن العديد من الحقائق والأسرار المثيرة
أهمها أن ممدوح إسماعيل قد قام قبل سفره ببيع جزء كبير
من ممتلكاته ونقل ملكية البعض الآخر لأشخاص يثق فيهم
مقابل الحصول علي مايسمي بأوراق «الضد» لضمان عودة
أمواله إليه بعد هدوء العاصفة وقد حدث كل ذلك خوفاً من
صدور قرار من النائب العام بالتحفظ علي ممتلكاته وقد
تم هذا أيضاً بالنسبة لزوجته وأولاده.
علي
الجانب الآخر طالبت مناقشات النواب الحكومة وكافة
الوزارات المختصة بسرعة مخاطبة الانتربول الدولي
المكلف بمطاردة المجرمين العالميين وذلك لسرعة القبض
علي ممدوح إسماعيل وإرساله لمصر حيث أن القانون يحتم
ذلك بعد رفع الحصانة البرلمانية عنه وأكدوا أن
الإنتربول لن يتأخر عن تلبية هذا الطلب المصري إذا لم
تتدخل جهات أو شخصيات كبري لمنع ممدوح إسماعيل من
العودة لمصر.
في السياق
نفسه نشير إلي أن معلومات وأنباء ترددت وبقوة تؤكد أن
ممدوح إسماعيل قد حصل علي الجنسية البريطانية وأنه طلب
منحه حق اللجوء السياسي لبريطانيا واستند في هذا الطلب
علي ما أعلنه بأنه سيكون ضحية للصراعات وتصفية
الحسابات بين عدد من السياسيين الكبار وهو الأمر الذي
ربما يساعده في تحقيق هدفه بالحصول علي حق اللجوء
السياسي وهو ما سيؤدي إلي عدم عودته لمصر لأجل غير
مسمي.
في
المقابل استحوذت قضية اختفاء 37 ناجياً ممن كانوا علي
ظهر الباخرة بعد إنقاذهم من جانب سفينة بنغالية بالقرب
من السواحل السعودية علي جانب كبير من مناقشات أعضاء
مجلس الشوري وأعلن بعضهم صراحة أن هذا الأمر الذي أثار
الشكوك يقف وراءه مسئولون كبار وجهات عليا ترتبط مع
صاحب العبّارة بعلاقات متشابكة ومريبة.
النواب
تساءلوا أيضاً عن سبب عدم تدخل الحكومة حتي الآن
لإجبار شركة السلام المالكة للعبّارة علي دفع
التعويضات القانونية والمستحقة للضحايا من الشهداء
والناجين والتي وصلت وفقاً لتقديرات منظمات حقوق
الإنسان إلي 4،4 مليون جنيه لكل شهيد.
في
المقابل أشار الأعضاء إلي أنهم علموا أن ممدوح إسماعيل
قد قام من خلال وسطاء بمحاولة للضغط علي الحكومة عن
طريق التهديد بتشريد عمال شركاته ووقف تشغيل أسطوله من
السفن والعبّارات العاملة علي خطوط مصر والسعودية
والأردن لنقل البضائع والمسافرين وهو الأمر الذي سيؤدي
في حالة حدوثه إلي مشاكل بالجملة وتوقع الحكومة في
مأزق كبير. واشترط إسماعيل لعدم قيامه بذلك أن تتعهد
الحكومة بعدم سجنه وإخراجه من هذه القضية كما يقولون
مثل «الشعرة من العجين» مقابل تعهده بسداد التعويضات
التي تعهد بها للضحايا.
ورغم قوة
المعلومات التي ترددت في هذا الشأن إلا أن أحداً
لايعرف علي وجه التحديد رد الحكومة علي شروط وتفاصيل
هذه الصفقة مع صاحب عبّارات الموت وربما تكشف الأيام
القادمة عن المزيد من عمليات التواطؤ الحكومي مع ممدوح
إسماعيل دون وضع دموع أسر الضحايا في الاعتبار وهو أمر
ليس بجديد علي حكومة أدمنت الكذب وتلاعبت بأوجاع الناس
وتاجرت بمشاعرهم وتناست مشاكلهم.
|