(السنة الحادية عشرة)
الخميس 30 من صفر 1427 هـ - 30 من مارس 2006 م
تحالف الإخوان والشيوعيين بعد 70
عاما من العداء و المواجهة
صور البنا وياسين تعانق ماركس
ولينين في نقابة الصحفيين
الجماعة تعتبره خطوة إصلاحية.. واليسار يراه ضرورة
انفتاحية
حشد مليون مواطن في ذكرى
الاستفتاء علي المادة 76 والدعوة للعصيان المدنى
توحيد فصائل طلاب الإخوان والاشتراكيين داخل الجامعات
تكرار التجربة الإيرانية بإنشاء
وكالة أنباء للطلبة.. وإشاعة روح الفرد بين الجماهير كتب: محمد ثروت تحالف
جديد بين الإخوان والشيوعيين، بعد نحو 70 عاماً من
العداء والمواجهة، وهو ما يفتح الباب أمام العديد من
الأسئلة الشائكة، لماذا هذا التحالف الآن؟ وما أهدافه،
وهل تتلاقى أفكار الإخوان والشيوعيين ضد النظام،
لمحاولة إحراجه ووضعه في مأزق سياسي خطير؟ وهل هي
مناورة من الإخوان لصالح الإفراج عن معتقليهم؟
ولم يكن مؤتمر القاهرة الرابع ضد الاحتلال الأمريكى
الصهيونى في العراق وفلسطين، الذى انعقد مؤخراً فى
نقابة الصحفيين، سوى دليل واضح للعيان على هذا التحالف
الذى تناسي فيه أعداء الماضى كل الصفحات السوداء، التى
استغلتها الأنظمة الملكية والجمهورية علي السواء لضرب
التيارين بعضهما البعض، فلم يكن غريباً أن يجلس خصوم
الماضي على منصة واحدة، وأن يتقاسما الحديث فى مختلف
القضايا الداخلية والخارجية.
ويشير د. محمد السعيد حبيب نائب مرشد الإخوان
المسلمين، إلى أن الأمر لا يجب أن ينظر إليه على أنه
تحالف، بقدر ما هو حوار بين التيارات المختلفة، لصالح
الوطن في النهاية، فالمجتمع المصرى من إخوان وشيوعيين
وناصريين وأقباط يعانى من ضغوط ونهج استبدادى وقمعى،
فضلاً عن الشعب كله من قضاة ومحاسبين وصحفيين وأطباء
ومهندسين، فنحن لا نستطيع التظاهر من أجل الحرية ومضيق
علينا من كل ناحية، ثم إن الإخوان يرحبون بالتعاون مع
جميع القوى الوطنية، وقد سبق أن قمنا بالتنسيق مع
الجهة الوطنية للتغيير وهى تضم أيضاً الاشتراكيين
الثوريين وعددا من تنظيمات اليسار وكذلك حركة كفاية،
فكل هذه التنظيمات والحركات الوطنية إذا كانت تنادى
بالإصلاح السياسى فنحن معها ونشد من أزرها، فالمبادئ
واحدة من إلغاء قانون الطوارئ ورفض التوريث والاستبداد
وإقامة حياة ديمقراطية سليمة. على
الجانب الآخر يؤكد كمال خليل مدير مركز الدراسات
الاشتراكية، أن قوي اليسار ترى ضرورة الانفتاح على كل
القوى السياسية المعارضة بمن فيها الإسلاميين، عن طريق
العمل المشترك على قضايا متفق عليها، هو إحدى الوسائل
الرئيسية لتوحيد حركة الجماهير ولإنجاز هدف التغيير
الجذرى، واعتبار أن العداء التام لكل القوى الإسلامية
واعبتارها عدوا مساويا للسلطة فى خطره، بغض النظر عن
تحليل طبيعتها الطبقية والمصالح التى تعبر عنها، خطأ
سياسى فادح يؤدى إلى عدم وضوح الموقف من سؤال من هو
العدو الرئيسى؟ فالاشتراكيون والقوميون وغيرهما من
التيارات التى وقفت ضد الحرب علي العراق في مارس،
تطالب الإخوان وغيرهم من الإسلاميين بأن يقفوا موقفاً
موحداً معنا وألا يكتفوا بالحشد والتعبئة فقط، بل
بالوقوف صفاً واحداً مع كل القوي الوطنية، فنحن نعيش
أياماً فاصلة فى تاريخنا المصري المعاصر، وسوف نواصل
حفر الجمود السياسى الذى اتصفت به سنوات التسعينيات من
خلال التحالف مع كل القوى الوطنية
وكان المؤتمر الدولى ضد الاحتلال فى فلسطين والعراق،
قد شهد علي هذا التحالفات بين الإخوان والشيوعيين
فقد تم تقسيم جميع أنشطة المؤتمر من ندوات وورش عمل
واحتفالات بين الإخوان والشيوعيين، فهناك أجنحة يقودها
القيادى الإخوانى على عبدالفتاح، وأخرى يسارية يقودها
كمال خليل بل إن إحدى محاور المؤتمر كانت بعنوان
الإسلام والاشتراكية? وهي عودة لفترة الستينيات
عندما صدرت كتب تحت هذا العنوان لتؤيد التحالف الناصرى
الروسى، وليصبح أبو ذر الغفارى الصحابى الجليل? رمزاً
للاشتراكية كما
كان واضحاً من تنظيم المؤتمر ذلك التفاهم الشديد بين
طلاب الإخوان والطلاب الاشتراكيين، رغم الاختلاف في
الفكر وحتي في الملابس، فبينما ظهرت طالبات الإخوان
بالحجاب، وقفت الطالبات اليساريات بملابسهن المتحررة
المعروفة، وكذلك بشعارات وصور جيفارا رمز النضال
الاشتراكى الثورى
وتعانقت صور لينين وماركس وتروتسكى مع صور الشيخ حسن
البنا وأحمد ياسين تحالف جديد ألقى بظلاله فى ساحات
المؤتمر وفي داخل القاعات رغم الاختلاف فى وجهات
النظر أحياناً ففى ندوة حركات التغيير، طالبت د
كريمة الحفناوى عضو حركة كفاية بحشد مليون مواطن في
مظاهرة مايو القادم في ذكرى الاستفتاء على رئاسة
الجمهورية وتعديل المادة من الدستور في حين رأى د
محمد البلتاجى عضو مجلس الشعب عن الإخوان المسلمين، أن
ذلك الحشد سوف يؤدى إلى فوضى، ما لم يكن هناك تخطيط
محسوب واستراتيجى، وعملى، فالإخوان على خلاف كامل مع
اليساريين في مسألة العصيان المدنى والثورة على
الحاكم
الذى يعتبرونه ولى الأمر وطاعته واجبة بشهادة مرشد
الإخوان نفسه مهدى عاكف
والمثير فى الأمر أن صحيفة الاشتراكى? التى تصدر عن
مركز الدراسات الاشتراكية تضمنت صفحة كاملة عن الشيخ
حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين، وقد وصفه
الاشتراكيون بالعبقرية وبصاحب المكانة الكبرى لدى
القوى الوطنية مظاهرة البنا استثنائية في التاريخ
المصرى، فمن مدرس بسيط شديد التدين والمحافظة وشديد
التأثر بالصوفية إلى زعيم أكبر وأهم التنظيمات
السياسية الجماهيرية فى مصر فى القرن العشرين، ومن
مؤسس جمعية دينية صغيرة عام ، إلى المرشد العام
لجماعة وصل عدد أعضائها إلى أكثر من مليون عضو عام
ويرى الاشتراكيون أن عبقرية البنا لعبت دوراً فى نجاح
الجماعة، كما أنه استطاع أن يبلور خطاباً فكرياً
متميزاً وجذاباً لقطاعات واسعة من الأفندية? أو من
يمكن تسميتهم بالطبقة المتوسطة الحديثة كما وصفوا
البنا بالوسطية والإصلاحية وانتقدوا آراء د رفعت
السعيد رئيس حزب التجمع الذى يعتبر الشيخ حسن البنا
أباً روحياً للإرهاب والرجعية
التحالف بين الإخوان والشيوعيين أخذ بعداً جديداً، بعد
أن أعلنت عنه الجماعة على موقعها الرسمي إخوان أون
لاين?، بعد إغلاق متنفسهم الصحفى الوحيد جريدة آفاق
عربية? ووصفوه بأنه خطوة على طريق الإصلاح
والديمقراطية وإقرار الحريات العامة وإنهاء منظومة
القوانين الاستثنائية وفي مقدمتها قانون الطوارئ
ومن المقرر أن يعتمد كل من الإخوان والشيوعيين على
نقاط القوة في كل منهما فيعتمد الاشتراكيون علي
الإخوان في النواحى المالية تنظيم دولى? يمتلك الكثير
من العناصر المادية وتبرعات رجال الأعمال وأعضاء
الجماعة وموردها ومطابعها، بالإضافة إلى قوتها
وتغلغلها داخل النقابات المهنية، والتجمعات الشعبية،
بينما يعتمد الإخوان على الشيوعيين في التعبئة
والتنوير وارتفاع سقف الخطاب السياسى ضد السلطة
والتوريث، للضغط على النظام، ليبدأ في التفاوض مع
الجماعة
ويهدف التحالف الإخوانى الشيوعى إلى إحداث نوع من
الثورة والتمرد على الطريقة الإيرانية، خاصة لو نجحت
الطريقة الإيرانية في حشد الشباب وتعبئتهم بالأفكار
الثورية، كما حدث عام ، إبان اندلاع الثورة
الإيرانية