(السنة الحادية عشرة)
الخميس 8 من ربيع الأول 1427 هـ - 6 من ابريل 2006 م
سيناريو توريث الحكم في مصر
●
الرئيس مبارك اعترض علي مبدأ التوريث في البداية
●
أمريكا تلعب مع كل الأطراف تفاوض الحكومة وتحاور
الإخوان
●
دعم أمريكاني لترشيح نظيف للرئاسة خلال زيارته المقبلة
لواشنطن
●
غضب أمريكي علي مصر بعد تصعيد جمال لمنصب أمين مساعد
الحزب
●
تنفيذ السيناريو قبل موعد انتخابات التجديد النصفي
لمجلس الشوري
●
تقارير سياسية الإخوان سيكتسحون أي انتخابات قادمة
●
مفاجأة رموز الحرس القديم وقادة التيار الإصلاحي
بالوطني يؤيدون تصعيد نجل الرئيس
●
تنظيم حملة شعبية علي طريقة عبدالناصر للمطالبة بترشيح
جمال
●
إصدار جريدة مايو قريباً لبدء تنفيذ سيناريو التوريث كتب: محمد طرابيه لم
نكن مبالغين في العدد الماضي عندما كشفنا النقاب عن
اشتعال الصراع علي كرسي الرئاسة بين جمال مبارك الأمين
العام المساعد وأمين لجنة السياسات بالحزب الوطني وبين
الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء فالوقائع والأنباء
التي نشرناها تؤكد كلها أن هذا الصراع قائم وليس مجرد
كلام مرسل أو إشاعات تتردد وهذا علي الرغم مما أعلنه
جمال مبارك وكرره أكثر من مرة أنه ليست لديه النيه أو
الرغبة في الترشيح للرئاسة
وهذه النقطة بالذات تستوجب منا التوقف أمامها حيث
علمنا من مصادر سياسية رفيعة المستوي أن الرئيس مبارك
نفسه كان معارضاً لما يسمي بتوريث الحكم في مصر إلا أن
هناك محاولات عائلية وحزبية قد بذلت لإقناعه بأهمية
ذلك وضرورة تطبيقه وقد تزايدت المشاورات حول هذا الأمر
خلال الفترة الماضية وتحديداً بعد الانتخابات
البرلمانية الأخيرة والتي أسفرت عن فوز جماعة الإخوان
المسلمين بثمانية وثمانين مقعداً فيها وكذلك زادت
المفاوضات بعد فوز حركة حماس بالانتخابات الأخيرة
للمجلس التشريعي الفلسطيني وهو الأمر الذي أثار القلق
وزاد من حدة المخاوف من تكرار وصول الحركات أو
الجماعات الإسلامية للحكم الجدير
بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست ببعيدة عن
هذا الصراع والدليل علي ذلك أنها تدخلت أكثر من مرة
فيها كشريك أساسي حيث عقدت اجتماعات ومشاورات مع كل من
الحكومة والإخوان حول هذا الأمر وكانت المحصلة لهذه
الاجتماعات أن أمريكا حاولت إيهام الجميع أنها ليست
طرفاً في هذه الصراعات وقام كل طرف سواء الحزب الوطني
أو الإخوان بنفي أن تكون لأي منهما رغبة في تطبيق نظام
توريث الحكم من جانب القيادة السياسية أو التطلع
لرئاسة مصر من جانب الإخوان
وقد حاولت أمريكا الضغط علي القيادة السياسية في مصر
من خلال الإيحاء بأنها تدعم أحمد نظيف كمرشح لانتخابات
الرئاسة في حالة إجرائها قبل موعدها المحدد والدليل
علي ذلك أنها قامت بتوجيه الدعوة له لزيارة واشنطن في
العام الماضي وهذا العام أيضاً وهو ما أثار الكثير من
الأقاويل والتكهنات حول الدعم اللا محدود الذي تقدمه
الولايات المتحدة لنظيف كما
حاولت أمريكا الضغط علي النظام من ناحية الإخوان وهو
ما أثار القلق داخل الأوساط السياسية في مصر
وقد ساعد علي انتشار هذه المخاوف ما تردد حول مطالبة
مسئولين أمريكيين من القيادة السياسية تحجيم دور جمال
مبارك السياسي داخل الحزب الوطني بصفته أميناً لأهم
لجنة فيه وهي أمانة السياسات وذلك في أعقاب انتهاء
الجولة الأولي لانتخابات مجلس الشعب الأخيرة والتي وضح
فيها اكتساح الإخوان لعدد كبير من مقاعدها رغم أن تلك
الجولة لم تكن تمثل المعاقل الرئيسية لقوة وشعبية
مرشحي الإخوان كما كانت تتوهم الحكومة ولكن هذا الطلب
الأمريكي بتحجيم دور جمال تمت الاستجابة له خلال
المرحلتين الثانية والثالثة للانتخابات إلا أنه بعد
ظهور النتائج النهائية للانتخابات واحتفاظ الحزب
الوطني للأغلبية تحت القبة عاد جمال للظهور علي الساحة
السياسية من جديد وتم تصعيده لمنصب الأمين العام
المساعد للحزب إلي جانب احتفاظه بموقعه كأمين عام
للجنة السياسات بالحزب
وفي هذا السياق نشير إلي أن الانتخابات البرلمانية
الأخيرة والتي أسفرت عن فوز مرشحاً إخوانياً بمقاعد في
مجلس الشعب كان لها العامل الأكبر في تزايد الرغبة
للتعجيل بسيناريو التوريث أو بمعني آخر تصعيد جمال
مبارك لمنصب الرئيس وقد ساند هذا التوجه تصعيده لمنصب
الأمين العام المساعد للحزب
وقد أكدت مصادرنا الخاصة داخل الحزب الوطني أن هناك
سيناريو قد تم إعداده وهو حالياً مثار جدل ومناقشة
داخل أروقة الحزب حول التوريث حيث تتجه النية ــ كما
تردد ــ لتصعيد جمال إلي منصب الأمين العام للحزب
خلفاً لصفوت الشريف والاكتفاء ببقاء الشريف رئيساً
لمجلس الشوري خلال السنوات الأربع القادمة وذلك في
أعقاب المؤتمر السنوي للحزب المقرر عقده في شهر سبتمبر
القادم ومع بدايات العام القادم سوف يتم ترشيح جمال
مبارك لمنصب رئيس الجمهورية وذلك قبل موعد إجراء
انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشوري في شهر إبريل من
العام المقبل
وقد أكد لي الكثيرون أن هذا هو السيناريو المتوقع أو
الأقرب للتنفيذ حيث أن القيادة السياسية يهمها الإسراع
به قبل انتخابات مجلس الشوري القادمة وذلك خوفاً من أن
يكتسحها مرشحو الإخوان كما حدث في انتخابات مجلس الشعب
الماضية وهو ما سيسهل فرصة الجماعة لترشيح أحد
قياداتها في الانتخابات إذا ما أجريت في أي وقت أخري
حيث ستصبح الفرصة مهيأة أمامهم لتوافر شرط تزكية
عضواً من مجلسي الشعب والشوري وبعدها المحليات لأي
مرشح للرئاسة وهو الشرط الذي تم النص عليه عند إجراء
التعديل علي المادة من الدستور في العام الماضي
حيث أن الإخوان يملكون صوتاً حالياً في مجلس الشعب
إضافة إلي تأييد بعض نواب المعارضة والمستقلين لهم وهو
ما ظهر في انتخابات وكالة المجلس منذ شهور قليلة حيث
حصل مرشحهم علي فتح الباب علي صوتاً رغم هزيمته
أمام الدكتورة زينب رضوان في تلك الانتخابات
ونشير أيضاً في هذا الإطار إلي أن الانتظار أو تأجيل
تنفيذ هذا السيناريو سوف يعطي الفرصة كاملة للإخوان
لاكتساح انتخابات المحليات المقرر إجراؤها في العام
بعد القادم والتي تم تأجيلها لمدة عامين خوفاً من
مواجهة الإخوان والأمر المؤكد أن الحكومة لن تجد أي
مبرر مقبول شعبياً للتفكير في تأجيلها مرة أخري
ووفقاً للتقارير والدراسات السياسية التي أعدت في
أعقاب الانتخابات الأخيرة لمجلس الشعب فإن جماعة
الإخوان مؤهلة لاكتساح أي انتخابات قادمة تجري في مصر
لاسيما أن الجماعة لديها المقدرة علي حشد الجماهير
لتأييد مرشحيها مستغلة حالة الكراهية للحزب في الشارع
المصري بسبب السياسات الفاشلة لحكوماته المتعاقبة
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة وربما يشغل أذهان الكثيرين
هو ما موقف الحرس القديم والتيار الإسلامي داخل الحزب
الوطني من سيناريو التوريث المزمع تنفيذه؟
والإجابة عن هذا التساؤل المثير تشير وفقاً لما أكدته
مصادر مطلعة بالحزب إلي أن الحرس القديم يؤيد ــ إلي
حد ما ــ تطبيق هذا السيناريو علي أمل البقاء في
السلطة لفترة قادمة ولو كانت قليلة نظراً لمعرفة
الجميع بأنه في حالة وصول جمال للحكم سوف يأتي برجاله
في كل تشكيلات الحزب الرئيسية وهذا بالنسبة للحرس
القديم أفضل من أن يسقط الحزب الوطني أمام الإخوان في
حالة ترشيح شخص آخر غير جمال مبارك
بينما يعتبر التيار الإصلاحي داخل الحزب وخاصة أعضاء
أمانة السياسات أن الإسراع بتصعيد جمال للرئاسة سوف
يكون بمثابة الفرصة الذهبية لهم للتصعيد خلال المرحلة
المقبلة لاسيما أن فرصه في النجاح سوف تزيد اعتماداً
علي رصيد التأييد الشعبي للرئيس مبارك في الشارع
المصري
ويري أتباع هذا التيار أن الفرصة إذا ضاعت خلال الأشهر
المقبلة فمن الصعب جداً تطبيقها فيما بعد خاصة في ظل
التغيرات المتلاحقة علي الساحة السياسية
وقد علمت أنه في حالة الرغبة في تنفيذ هذا السيناريو
فلن يتم من خلال الدفع بجمال من قبل القيادة السياسية
بل سيتم تنظيم حملة إعلامية موسعة للتأكيد علي أن
ترشيح جمال سوف يأتي بناء علي طلب أعضاء الحزب ومن
خلال إجراء استطلاعات شعبية ستكون نتائجها مؤيدة لهذا
التوجه السياسي ولعل هذا هو السبب في أنه لم يتم
الاستقرار حتي الآن علي الشكل والمضمون الجديد لجريدة
مايو? الناطقة بلسان الحزب الوطني والتي سوف تصدر
يومياً قريباً للتمهيد لهذا السيناريو وقد تم ترشيح
عدد من الأسماء الصحفية لتحقيق هذا الهدف وكلها من
الأسماء المعروفة بتأييدها الشديد لجمال مبارك