|
يحكي قصة شاب يتبادل القبلات مع فتاة محجبة داخل
أتوبيس.. والسائق يستمع إلى القرآن الكريم..!
كتب:
نشأت الدبيس
مازال
فيلم «الجنيه الخامس» يثير ضجة كبيرة في مصر، حيث أصبح
حديث الوسط الثقافي وأقيمت حوله الندوات التى اختلفت
فيها ردود الأفعال ما بين مهاجم ومؤيد، وقد تم منع
عرضه في العديد من المراكز الثقافية، ليكون أول فيلم
يتم منعه في تاريخ الأفلام الروائية القصيرة ويتعرض
فيلم «الجنيه الخامس» بحسب المشاركين فيه لازدواجية
المعايير لدى الناس الذين يحاولون الظهور بمظهر
الالتزام الديني والأخلاقي بينما يفعلون فى الخفاء كل
ما يتنافي مع هذا.. حيث يتناول الفيلم قصة شاب فى
مقتبل العمر يتبادل القبلات مع فتاة ترتدي الحجاب،
وهما جالسان فى المقعد الخلفي لأتوبيس عام أثناء سيره
فى شوارع القاهرة ورغم أن الفيلم شبه خالي من مشاهد
العري، إلا أن ما صدم الناس فى أحداث الفيلم أن الفتاة
التى تقوم بهذه الأفعال مع الشاب ترتدي الحجاب، بينما
القرآن الكريم ينطلق كخلفية من كاسيت سائق الأتوبيس،
الذى يستمع لآيات القرآن الكريم وهو يدخن ويختلس النظر
فى المرآة التي تكشف المقعد الخلفي، حيث الشاب والفتاة
وهما يتبادلان القبلات.
ويقول
مخرج الفيلم أحمد خالد إن فكرة الفيلم جاءت من رغبته
فى عمل فيلم مستقل له شكل معين يتحرك فى مساحة معينة
من الحرية ولكن بشكل فني جديد، ووجدت ذلك فى سيناريو
فيلم «الجنيه الخامس» وقد حاولت وضع كل الرموز
والمفردات التى تخدمه، ولم أنظر إلى غير ذلك ولو أخذت
فى الحسبان رد فعل الغير ما كنت قدمت بطلة الفيلم
بالحجاب أو الاستعانة بآيات من القرآن الكريم أثناء
قيام الشاب بتصرفات تعبر عما بداخله من كبت، لأن
كثيراً من الأمور التى تحدث فى المجتمع المصري لا يحب
المصريون مناقشتها، كما أنني حاولت من خلال فيلمي
الكشف عن أن البعض يحاول إعطاء انطباع بالتدين والورع
والزهد، بينما يتمني سراً كل ما هو دنيوي من شهوة
المال والجنس، بما يعني الازدواج في المعايير. وقد
عبرت عن ذلك المشهد الذي يستمع فيه السائق إلى القرآن،
وفى نفس الوقت يراقب الشاب والشابة كأنه حارس على
الأخلاق، لكنه يحلم بأن يجلس مكان الشاب».
وعن السر
وراء الهجوم على فيلمه يقول خالد: «المجتمع غير معتاد
على الحرية في الأعمال الفنية، لأن أفراده تربوا على
الفن المشوه بيد الرقابة التى أرفضها لأنها مبنية على
خطأ.. فالمنع ليس من سلطة أحد، ودور الرقابة في الدول
المتحضرة لا يخرج عن كونه دوراً تنظيمياً مثل تصنيف
الأفلام إلى ما يصلح لسن معينة دون غيره وهكذا، والشيء
الغريب أنني رغم ابتعادي بفيلمي عن الرقابة، إلا أنني
تعرضت لمشاكل كثيرة عند عرضه فى المراكز الثقافية بسبب
أشخاص ليس لديهم فهم أو أنهم يصدرون آراءهم وفقاً
لتوجهات المكان الذي يعملون فيه، ولكني قمت بعرضه فى
بعض المراكز مثل المركز الثقافي الروسي والجامعة
الأمريكية.. ولأن الفيلم جاء بمثابة الصدمة فى الموضوع
والتناول اختلفت ردود الأفعال حوله.. فهناك من تعامل
معه بالرفض والاعتراض على مشاهد معينة مثل الاعتراض
على أن تكون البطلة محجبة أو إذاعة القرآن أثناء
الإتيان بأفعال خارجة نظراً للكبت الذي يعيشه بطل
وبطلة الفيلم» أما يافا جويلي بطلة الفيلم فتقول عن
حكايتها مع «الجنيه الخامس»: أنا لم أكن بطلة الفيلم
لأنني كنت أعمل فيه كمساعد مخرج، وبعد أن تم تحديد
الفتاة التى ستقوم بدور البطولة، حدثت ظروف لها حالت
دون مشاركتها وكنا علي وشك التصوير، فعرض علىَّ
المخرج القيام بالدور، فوافقت إنقاذاً للموقف، رغم
أنني كنت أتوقع أن يحدث الفيلم ضجة لأننا نعيش في
مجتمع يعاني أزمة ثقافة وجمود فكري.. فكل من يحاول
الاقتراب من الدين أو الجنس أو السياسة لابد أن يواجه
بالهجوم، ولأن هذا الفيلم كان بمثابة المحرك والصدمة
قوبل بكل هذا الهجوم والانتقاد، مع أنه يتناول أمراً
واقعياً فى الحياة نعيشه بشكل يومي.. ورغم أن الفيلم
عالي المستوي من ناحية التكنيك وما طرحه من فكر جديد
فى التناول والموسيقي التى كانت موظفة به بشكل جميل،
إلا أنني لست سعيدة بهذه النظرة السطحية لهذا الفيلم.
وعما إذا كانت ستواصل عملها في التمثيل أضافت: أنا
شاركت من قبل في بعض الأعمال المسرحية والمسلسلات،
ولكني أعشق الإخراج أكثر، فاتجهت إلى دراسته وأخذت
دورات فيه، وقمت بإخراج فيلم روائي قصير اسمه «عروسة
خيال» كمشروع للتخرج، وحالياً أنا أعمل مساعدة مخرج فى
فيلم روائي قصير بعنوان «حمّام بلدي» وبالتالي ففكرة
مواصلة التمثيل ليست مطروحة بالنسبة لي.
|