|
هل تتم محاكمة شيخ الأزهر في مجمع البحوث!
أقباط المهجر يطالبون شيخ الأزهر بمساعدة البوذيين
واليهود والهندوس والمسيحيين علي نشر دينهم بين
المسلمين
كتب: أنور الجعفري ــ
وليد عرابي
منذ
عامين والوثيقة المشبوهة موجودة علي شبكة الإنترنت علي
موقع «سفراء الإسلام» وبثلاث لغات هي الإنجليزية
والعربية والأسبانية ومع ذلك لم يلتفت إليها أحد من
مشايخ المؤسسات الدينية.. ولم تثر أحداً منهم إلا بعد
أن هاجمتها الصحافة المصرية وكشفت عنها.
«الميدان»
فتحت ملفها وسألت الشيوخ وعلماء المجمع عنها وتنشر علي
هذه الصفحة بنودها الـ «17» التي تجلب الفتنة وتخالف
الشريعة الإسلامية ومع ذلك وقع عليها الشيخ الزفزاف
بتفويض من شيخ الأزهر.
دعونا
نفتح الملف ونكشف المستور.
كشف
عدلى ابادير رئيس المؤتمر الثالث لأقباط المهجر والذى
أنهى أعماله بزيورخ منذ ايام قد كشف عن فضيحة تورط
الازهر فى التوقيع على وثيقة تبيح انتشار عمليات
التنصير والتهويد فى مصر .. وطالب الحكومة المصرية
بناء على الوثيقة التى وقعها رئيس لجنة حوار الاديان
فى وقتها الشيخ فوزى الزفزاف نيابة عن شيخ الازهر ووقع
على الوثيقة القس اميل حداد ممثلا لمنظمة سفراء
السلام يوم السادس من أبريل لعام 2005 ، الالتزام
بما جاء فى الوثيقة على اعتبارها معاهده دولية يجب
الالتزام بها ، وقد وزعت الوثيقة كاملة وصور التوقيع
عليها اثناء انعقاد المؤتمر.
وكانت قصة
هذه الوثيقة قد بدأت حينما قام بزيارة الأزهر وفد من
الولايات المتحدة يمثل منظمة "سفراء السلام" بعضوية
القس إميل حداد والقس غارى أنسديل وأديب غبريال
والدكتور محمد البطران، وكان الهدف الرئيسى لهذه
المنظمة هو الخلاص من الكراهية الدينية، ودفع عجلة
الأحاديث عن "التسامح بين أتباع الديانات" من حيّز
المزايدات السياسية إلى حيّز التنفيذ. أما الغاية من
الزيارة فهى للتوقيع على وثيقةٍ عملت المنظمة على
وضعها بعنوان "وثيقة الحقوق الدينية" وبعثت بها قبل
الزيارة إلى شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوى مع
دعوة للتوقيع عليها، وفى نهاية الزيارة صادق الشيخ
طنطاوى على الوثيقة بكل ما جاء فيها، وطلب من نائبه
الشيخ فوزى الزفزاف التوقيع عليها بصفته رئيس لجنة
الحوار بين الأديان، وبذلك، يصبح الأزهر طرفاً ملتزماً
بها، مضيفاً توقيعه إلى تواقيع مئات المسيحيين
والمسلمين واليهود وغيرهم من أتباع الديانات أخرى.
«الميدان» حصلت على نص الوثيقة المشبوهة التى احتوت
على 17 بندا وكانت كالتالى ..
نحن
الموقعين نقرر ما يلي:
1 ـ ندرك
بأنّ هناك متطرفين بين أتباع كل دين من الأديان.
2 ـ ونقرّ
بأنّ اللجوء إلى العنف لتأكيد وجهة نظر دينية أو
لإجبار آخرين على اعتناقها هو أمر مرفوض بتاتاً.
3 ـ
كممثلين عن جميع الأديان فى العالم، مشتركين معاً فى
إنسانية واحدة وبإيماننا الشخصى بخالقنا، نتفق هنا على
تقديس حق كل فرد فى الإيمان بخالقه.
4 ـ لذلك
فإننا نقر بوجوب احترام حقوق جميع الأفراد الممنوحة من
قبل الخالق وبأنها غير قابلة للتبديل.
5 ـ نؤمن
بأن لجميع الأفراد أو الجماعات من مختلف الديانات،
الحق فى أن يعرضوا بشكل سلمى على الآخرين نظرتهم
الخاصة بالأمور اللاهوتية أو الإنسانية أو الحياة
الآخرة.
6 ـ لجميع
الناس من كل المؤسسات الدينية، الحق فى الإعلان عن
معتقداتهم وفى مناقشتها فى أى مكان عام وبعيداً عن
العنف.
7 ـ نؤمن
بحق كل فرد فى الإيمان بأى دين يشاء.
8 ـ لكل
إنسان، رجلاً كان أو امرأة، حق مقدس، فى اعتناق أو رفض
اعتناق دين من الأديان دون التعرّض لأذىً من قبل أى
جهة دينية أو سياسية.
9 ـ نقر
بأنه لا يحق لأى جهة دينية أو سياسية أن تتدخل فى
الخدمات الروحية لأتباع أى دين.
10 ـ لكل
فرد الحق فى مناقشة حقائق دينه دون خوف من انتقام.
11 ـ لكل
فرد الحق فى أن يستمع إلى غيره أو أن يُسمِعَ الآخرين
صوته. لكل إنسان فى العالم الحق فى تعلّم حقائق دينه
والحصول على كتبه المقدسة.
12 ـ لكل
إنسان بغض النظر عن انتمائه الدينى أو العرقى أو
الوطني، الحق فى أن يعيش بسلام مع جيرانه مهما كان
معتقدهم.
13 ـ لكل
فرد من أى دين الحق فى أن يستمع إلى فرد آخر.
14 ـ لا
يحق لأحد التدخّل أو فى تعطيل خدمة روحية لغيره.
15 ـ لكلّ
ساعٍ وراء المعرفة الحق فى الذهاب إلى أية خدمة دينية
لإرضاء معرفته.
16 ـ لكل
إنسان الحق فى أن يُشارك الآخرين فى معرفته.
17 ـ
وبناء على ذلك، فإننا نصر على أنّ لأتباع جميع الأديان
حقاً مقدساً فى أن يُشركوا الآخرين فى معرفتهم وأن
يعيشوا بسلام مع حصيلة هذه المعرفة.
وقد طالب
أقباط المهجر شيخ الازهر بتحمل المسئولية عن الوثيقة
التى وقعها وتحمل مسئولية كل كلمة جاءت بالوثيقه وكأنه
هو نفسه قائلها، وبالتالى فإن عليه تحمّل مسئولية هذه
الكلمات وأية كلمة أخرى قد يقولها فى المستقبل متحدثاً
عن التسامح بين الديانات، وعليه ايضا ان يترك عمليات
التنصير تتم بحرية تامة وأن يعرض من يشاء بشكل سلمى
على الآخرين نظرتهم الخاصة بالأمور اللاهوتية أو
الإنسانية أو الحياة الآخرة" وأنّ "لجميع الناس من كل
المؤسسات الدينية، الحق فى الإعلان عن معتقداتهم وفى
مناقشتها فى أى مكان عام وبعيداً عن العنف." وهذا يعنى
أن للبوذى أو الهندوسى أو المسيحى أو اليهودى الحق كل
الحق كما هو للمسلم، فى أن يعرض بشكل سلمى على
الآخرين، نظرته الخاصة بأية أمور دينية أو إنسانية،
وأنه لا يجوز لأحد أن يلجأ إلى العنف للوقوف في وجه
هذا الحق. وبعبارة أخرى، إن هذا يعنى حق المسيحى أو
غيره فى أن يفترش أرض حديقة الأزبكية، ويجمع حوله من
أراد أن يجمع، ويحدثهم بشكل سلمى عن دينه، ويجيب على
اسئلتهم دون خوف من أحد. وإذا ما تعرض له أحد بعنف أو
حاول أحد منعه، فإن على شيخ الأزهر الذى وعد بتحمّل
مسئولية هذه الكلمات التى صادق عليها، أن يثبت ذلك
مستخدماً كل صلاحياته، حتى ولو تطلب الأمر إصدار فتوى
تطالب بمحاكمة الذين يتصدون لذلك المسيحى أو غيره.
وطالبوه
ايضا بتنفيذ البندين السابع والثامن واللذين يلزمان
الشيخ طنطاوى بتأمين الحق لكل فرد فى الإيمان بأى دين
يشاء." وهذه العبارة لا تقول "بحق كل فرد أن يؤمن
بدينه" إنما بحق "كل فرد" فى "أن يؤمن بأى دين يشاء" و
"كل فرد" تعنى سواء كان مسلماً او مسيحياً أو غير ذلك
فى أن يؤمن "بأى دين يشاء". ويزيد هذا البند وضوحاًً
البند الثامن الذى يقول إنّ "لكل إنسان، رجلاً كان أو
امرأة، حق مقدس، فى اعتناق أو رفض اعتناق دين من
الأديان دون التعرّض لأذىً من قبل أى جهة دينية أو
سياسية."
ووضع
أقباط المهجر انفسهم فى نهاية المؤتمر اوصياء على
تنفيذ ومراقبة تنفيذ بنود الاتفاقية المشبوهة وانهم
سيطالبون باجراء تحقيقات فى حالة مخالفة اى من بنودها.
وقد نفي
شيخ الأزهر أن يكون قد وقع علي هذه الوثيقة المشبوهة
لكن الجميع أكدوا أن الشيخ فوزي الزفزاف قد وقع عليها
والشيخ فوزي لاينفي ذلك بل يؤكد علي أنه بالفعل وقّع
عليها.. ولكن بأمر شيخ الأزهر أو بتفويض منه.. وبرضاه.
المشكلة
إذن تنشأ من نفي الشيخ لموافقته علي التوقيع وتأكيد
الزفزاف أنه وقع برضا الشيخ وعدم معرفة مجمع البحوث
بنص الوثيقة وعدم موافقته عليها.. والتساؤل الآن من
يمتلك سلطة التوقيع في المؤسسات الدينية علي الوثائق
المشبوهة؟ وإذا كان مجمع البحوث الإسلامية له سلطة
أكبر من سلطة شيخ الأزهر فهل يملك المجمع محاسبة شيخ
الأزهر علي موافقته علي وثيقة يرفضها المجمع.. سألنا
أعضاء المجمع فقالوا:
الشيخ
محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق أكد أن شيخ الأزهر هو
رئيس لجنة الحوار بين الأديان، وهو المسئول عن التوقيع
بصفته «الرئيس» وقد يفوض من يوقع نيابة عنه، وهذه
الوثائق تكون بمعرفة وزارة الخارجية ــ كما صرح شيخ
الأزهر ــ وهذه الوثائق لاتعرض علي مجمع البحوث
الإسلامية وكذلك كل ما يخص لجنة الحوار، ولكن المفروض
أن تعرض هذه الأمور علي المجمع.
أما
الدكتور محمد عبدالمنعم البري مدير مركز الدعوة بجامعة
الأزهر ورئيس جبهة علماء الأزهر فيقول: في الغالب هذه
الأمور لاتعرض علي المجمع، ولا يسمح لجبهة علماء
الأزهر بالاطلاع أو المشاركة في هذه الأمور إطلاقاً.
أما
الدكتور مصطفي الشكعة أستاذ الدراسات العربية
والإسلامية وعضو مجمع البحوث الإسلامية فيقول: طبعاً
شيخ الأزهر صاحب الكلمة الأخيرة والمجمع يختص ويناقش
الأمور والبحوث الدينية. أما غير ذلك فلا يمر علينا في
المجمع، بل يكون في لجنة الحوار التي كانت مكونة من
«4» أو «5» أفراد وتم استبدالهم بغيرهم وهم حوالي
«عشرة» وبعضهم من المجمع وبعضهم من الأزهر، فالمسائل
التي تحتاج لآراء مجموعة من الفقهاء أو العلماء يتم
عرضها علينا، أما المسائل شبه الإدارية أو السياسية
فلا تمر علي المجمع. والتوقيع يكون لشيخ الأزهر أو من
يختاره وأحياناً تأتي أمور من وزارة الخارجية حيث تقوم
بتحويل طلبات للتعليلات والتفسيرات حول قضايا معينة،
فالمجمع يأتيه كثير من المخاطبات لبيان ما هو حلال وما
هو حرام من خلال «الخارجية». وبالنسبة لهذه الوثيقة
فهي تتبع لجنة الحوار ولم يتم عرضها علي المجمع.
أما
النائب الإخواني «علي لبن» فيقول: هذه الوثيقة أو
غيرها يجب أن تمر علي المجمع لأنه أعلي سلطة في
الأزهر، فإذا كان المجمع أنكر علمه بها، فمعني ذلك أنه
تصرف شخصي من عضو في المجمع ومهما كانت مكانة هذا
العضو يجب محاسبته مادامت تمت بدون علم المجمع، وتعتبر
ساقطة أو كأن شيئاً منها لم يكن، وغير معترف بها،
وليست رسمية وغير ملزمة لأنها لم تعرض علي مجمع البحوث
الإسلامية الذي يمثل أعلي سلطة في الأزهر، ولو وقع
عليها شيخ الأزهر نفسه، وهو قال أنه لم يوقع ــ ونحن
نصدقه ــ ولكن المجمع قال إنه لايعلم عنها شيئاً،
وأنها لو كانت قد أتت إليه فلم يكن ليوافق عليها لأنها
تتعارض مع الدستور. والسؤال الآن هل من حق مجلس الشعب
الاطلاع علي هذه الوثائق؟
يقول
النائب «علي لبن»: نعم من حق المجلس طلب أية وثيقة
ومعرفة محتواها لأنه جهة رقابية ولكننا حتي الآن لم
نعثر علي هذه الوثيقة ومازلنا نبحث عنها فمن حقنا طلب
أي وثيقة للاطلاع عليها، وعلي الجهات المسئولة ألا
تحجب عنا أية وثيقة.
الأزهر
تعليقاً علي الوثيقة: كل شئ جائز في هذه الأيام، ولابد
من إظهار هذه الوثيقة إذا كانت موجودة بالفعل وفي رأيي
أنه إذا أراد أصحاب أي دين أن يبشروا به أو ينشروه فلا
مانع أن يفعلوا ذلك في معابدهم أو كنائسهم، ولكن أن
يتم ذلك بين صفوف المسلمين فهذا لايجوز لأننا لانستطيع
أن ندعو للإسلام في المعابد اليهودية أو الكنائس، ولا
مانع من التبشير في مجاهل أفريقيا وآسيا، أما في
بلادنا الإسلامية فلا يجوز لأن ذلك من شأنه أن يولد
الفتنة الطائفية في مصر.
ويقول
الشيخ منصور الرفاعي عبيد وكيل أول وزارة الأوقاف
لشئون الدعوة والمساجد سابقاً: أنا لا أعرف شيئاً عن
هذه الوثيقة، لكن من رأيي أنه لاشك أن لكل دين رجاله
الذين يعملون علي نشر أصول دينهم علناً أو سراً ولاشك
أن أصحاب أي دين لايتنازلون عن دينهم، إلا في حالة
الجهل أو الحاجة الملحة.
والدين الإسلامي بالنسبة للمسلمين يعلو ولا يعلي عليه
فإذا كانت غالبية السكان في دولة ما من دول المسلمين
واضحة فلا داعي للتبشير بدين آخر، لأن هذا يولد الصدام
بين الناس وعلي رجال الدين في كل دين أن يكتفوا
بالدعوة في الكنائس أو في المساجد أو في المعابد، ومن
أراد أن يذهب إليهم في أماكنهم، فلا مانع من ذلك علي
أن تكون هذه الأماكن محصورة في المساجد والكنائس
والأديرة والمعابد وتكون معروفة ومعلن عنها.
|