الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات

(السنة الحادية عشرة) الخميس 13 من ربيع الأول 1427 هـ - 13 من إبريل 2006 م

 

 

   

بقلم:
سعيد عبد الخالق

  بين السطور

  


هذا الصمت المريب.. لمصلحة من؟!

« الطفرة التى حدثت فى مساحة الحرية.. تترك آثارها الآن على رجل الشارع الذى راح يتحدث وينتقد بصوت عال ومسموع»

«فى السنوات الأخيرة.. بدأت صحف المعارضة فى الذبول وتدخلت اهواء قيادات الأحزاب فى تحديد الخطاب الصحفى».

هناك عشرات الاتهامات التى توجهها الصحف المستقلة الى مسئولين كبار ووزراء

دلونا على رئيس تحرير صحيفة قومية أمسك قلمه فى شجاعة، وفضح ما تنشره الصحف المستقلة!!.

الذى تشهده مصر الآن لأول مرة منذ منتصف القرن الماضى.. ظاهرة صحية ناقصة من منا قبل 25 عاما أو حتى عشرة أعوام.. يتصور ما يحدث فى مصر الآن!. تظاهرنا فى نهاية الستينيات بعد نكسة 67، وتظاهرنا فى بداية السبعينيات مع بداية حكم الرئيس الراحل أنور السادات، وظهرت صحف المعارضة فى أواخر السبعينيات وشاركت فى تأسيس وظهور أول صحيفة معارضة في مصر بعد 25 عاما من الرأي الواحد، والصحف المختومة بخاتم الرقيب، وفرض ما يمليه الحاكم على القارىء!. وفى السنوات الأولى لحكم الرئيس مبارك.. لم يختلف الوضع كثيرا.. ولم يكن هناك سوى صحف المعارضة التى اختلفت موادها حسب سياسة المد والجزر مع مؤسسة الرئاسة، كما عاشت هذه المؤسسة بمنأى عما تنشره صحف المعارضة من انتقادات وهجوم على أجهزة الحكم سواء التنفيذية أو التشريعية أو تبادل الحملات بين الصحف نفسها!

وفى السنوات الأخيرة.. بدأت صحف المعارضة فى الذبول وتدخلت اهواء قيادات الأحزاب فى تحديد الخطاب الصحفى وهناك رؤساء تحرير استخدموا صحفهم لتحقيق أغراض شخصية، والابتزاز، والتربح وموالاة قيادات الدولة ابتداءً من الخفير الذى يقف على باب وزير الزراعة حتى القابع فى مجلس الوزراء!، حضرة كبير الموظفين!!. ومع أفول شمس صحف المعارضة.. ظهرت الصحف المستقلة، ولم تعرف حسابات أو ممنوعات أو دوائر ممنوع الاقتراب منها، واستحوذت على اهتمام الشارع المصرى، وانتقدت بشدة وتجاوزت أحيانا وساعد على ذيوعها.. هذه المساحة من الحرية التى توافرت خلال العامين الماضيين، وعرف الشارع المصرى معها الحركات الشعبية التى احترفت تنظيم المظاهرات والاحتجاجات. وأصبح دور الأجهزة رصد ما يدور فى الشارع دون الاقتراب أو التصوير، وتجاوزت أيضا بعض المظاهرات فى هتافاتها دون رد فعل مثلما حدث فى الماضى!

هذه الطفرة التى حدثت فى مساحة الحرية.. تترك آثارها الآن على رجل الشارع الذى راح يتحدث وينتقد بصوت عال ومسموع، ويتحدث عما تنشره الصحف المستقلة من انتقادات لكبار المسئولين، واعتراض على سياسات النظام كما خلقت فى نفس الوقت شىئا من الخوف داخل المواطن الذى يسأل نفسه من وقت لآخر: الى أين نحن ذاهبون؟، وهل النظام قادر على هذا الهجوم وحملات الكشف عن الفساد، والاتهامات التى توجه الى بعض رجالات الدولة؟! حقيقة.. هذا يحدث الآن فى الوقت الذى فشلت فيه الصحف القومية عن المواجهة اعتمادا على ضرورة ارضاء الحاكم وحده باعتباره صاحب القرار وهذا الارضاء فى التبجيل والتعظيم والاشادة دون الرد على الآخرين أو الدفاع عن رجال النظام!! ان هناك عشرات الاتهامات التى توجهها الصحف المستقلة الى مسئولين كبار ووزراء، وآخرها اتهام كبير  الموظفين بإهدار الملايين من خزينة الدولة على ليلة قضاها فى سويسرا!! ولم نقرأ تصحيحا أو توضيحا أو نفيا فى صحيفة قومية.. قد يقول قائل، ولماذا تتطوع الصحيفة بالدفاع عن كبير الموظفين مادام قد التزم الصمت؟!. واستشهد هنا بالمرحوم موسى صبرى الذى لا يختلف أحد على انه صحفى قدير وقادر على تشغيل دواليب العمل الصحفى، والذى اعتبره أبرز من دافع عن النظام الحالى. لقد اختلق عشرات المعارك مع صحيفة الوفد خلال الثمانينيات دفاعا عن النظام ورجاله، وذلك أثناء توليه رئاسة تحرير صحيفة الأخبار. وتحمل الكثير من الانتقادات اللاذعة. كما اعتاد الاستفسار من كبار المسئولين والوزراء عن حقيقة ما تنشره صحف المعارضة عنهم، والدفاع عن تصرفاتهم وأفعالهم أو تبريرها!!. وهذا التفاعل القى بظلاله على الحياة السياسية التى شهدت ازدهارا لا مثيل له خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات رغم عدم اتساع مساحة الحرية مثل التى نشهدها الآن. تعال نرى ماذا يحدث اليوم؟! كما قلت، نعم اننا نعيش ظاهرة صحية.. لكنها منقوصة.. هناك طرف يتحدث ويهاجم وينتقد ويفضح، وهناك طرف أغلق فمه بالضبة والمفتاح، وهذا الطرف الأخير لا يقرأ ولا يكتب، وآثر السلامة بالاكتفاء بالاشادة بصاحب القرار.. مع الامتناع عن الدخول فى معارك صحفية.. اعتقادا منه أنه الخاسر فيها!!

هل هذا معقول؟! دلونا على صحيفة قومية واحدة ردت على ما نشرته الصحف المستقلة هذا الأسبوع أو حتى الأسبوع الماضى أو أي أسبوع.. دلونا على رئيس تحرير صحيفة قومية أمسك قلمه فى شجاعة، وفضح ما تنشره الصحف المستقلة!!.

للأسف الشديد.. يعانون الغيبوبة وهذا معناه شىء واحد لا خلاف عليه.. إن ما تنشره الصحف المستقلة صحيح مائة فى المائة. وبالتالى أصبح هناك اقتناع لدى رجل الشارع بأن الحكومة تغرق فى بحر من الفساد،  والملفات نائمة فى المكاتب!. وهذه الظاهرة الصحية الناقصة لم تؤد الى انتعاش الحياة السياسية التى انحصرت فى قضية توريث الحكم، وتجاهلنا معها قضايا اخرى أهم واخطر. كما أن هذه الظاهرة الصحية الناقصة خلقت شعورا من عدم الرضا على النظام بين الرأي العام!. ان الذين منحوا أصواتهم للإخوان المسلمين فى الانتخابات الأخيرة.. لم يمنحوها لهم حبا فيهم بل كراهية للنظام.. وهذه قضية خطيرة جدا!. ويخطئ قيادات الدولة إذا تصوروا أن الشارع المصرى يؤيد ويبارك ويبايع ويشيد ويغنى!!.. هذا غير صحيح على الإطلاق!. بل إن هذا المناخ الصحى الناقص.. تربة خصبة أمام التيارات الدينية، خاصة جماعة الإخوان المسلمين!! لا أدرى ما أسباب صمت الصحف القومية.. هل يؤمنون بأن القضايا التى تفجرها الصحف المستقلة صحيحة مائة فى المائة؟! هل لا يؤمنون بنزاهة رجال الدولة؟! هل يفضلون عدم الدخول فى معارك خاسرة؟!. عودوا الى الأرشيف الصحفى، وأقرأوا مقالات موسى صبرى - مثلا - الذى لم يترك قضية تفجرها صحف المعارضة دون الرد عليها!!. ولذلك.. عاشت الحياة السياسية وقتها فى حراك مستمر، وليس هذا التخبط الذى نعيشه الآن!. اننا، واقصد الرأي العام المصرى يعانى من حالة تخبط... الصحف المستقلة تنشر الاتهامات، والمتهمون وهيئة الدفاع عنهم يحبذون التزام الصمت وهذا كما قلت من قبل - يخلق انطباعا بأن الحكومة تمثل فيلم «ياعزيزى كلنا لصوص»!.. واحذروا من استمرار هذه الظاهرة الغريبة.. احذروا من استمرار حالة الصمت!. بالأمس.. هجم نفر من البلطجية على حزب الوفد، واستخدموا الرصاص للارهاب والاستيلاء على ممتلكات عامة!!.. وبالأمس أيضا هجم نفر على نادى الزمالك، وأسرع مسئول بالنادى الى اغلاق البوابة بالجنازير!! والصمت الذى نعانى منه.. هو سبب الانفلات الذى يحدث، وسوف تتسع دوائره يوما بعد آخر مادامت الأمور والقضايا بدون حسم! وهذا الموقف لم نشهده من قبل.. وإذا كان السطو المسلح قد ارتبط بالمجرمين وحوادث السرقة فإنه ارتبط فى هذه الأيام برجال السياسة والرياضة.. وهذا أمر غريب. ويعود - كما قلنا - الى عدم حسم الأمور!!

إننا لا نلقى بالمسئولية كلها على الصحف القومية.. هناك أيضا مسئولية الوزراء وكبار المسئولين الذين تتناولهم الأخبار والقضايا التى تفجرها الصحف المستقلة. ولكن العبء الأكبر يقع على الصحف القومية التى تتوارى خجلا يوما بعد آخر من أمام الصحف المستقلة، ووتفسح لها المجال، وتهديها الرأي العام المصرى على صينية من ذهب!!

ولا أجد ما أهمس به فى أذن القارىء سوى العبارة الشهيرة لباعة الصحف زمان.. فقد اعتادوا ترديد عبارة: «اقرأ واتسلى فى اية بالمجلة»!! عزيزى القارىء.. لا تضع هذا المقال فى «بالك» كثيرا.. نعم «اقرأ واتسلى، وانس»! اننا نكتب هذا المقال مع العلم مقدما بأنه «دخان فى الهواء» على رأي المرحرم الكاتب الصحفى الكبير جلال الدين الحمامصى!

وهذا قدرنا، ولا تقولوا انها مساحات زيادة من الحرية! ان الحرية لا تقوم على طرف واحد، ولابد من طرفين.. الرأى، والرأى الآخر!! والرأى الآخر وحده لا يكفى، ولا يغنى، ولا يثرى الحياة السياسية! ان «الرأى» اختفى بفعل فاعل، والذى يوجد على الساحة الآن «الرأى الآخر» الذى نقرأه فى الصحف المستقلة بعد موالاة صحف المعارضة، وتفضيل الصحف القومية سياسة عدم الدخول فى قضايا خاسرة!!

 

في هذا العدد:

الحكومة وراء تدمير الأحزاب..
 و الإخوان المستفيد الوحيد

مفاجأة النواب للحكومة في جلسة «الثلاثاء» القادم: استيراد مبيدات مسرطنة من إسرائيل  

تقرير حديث للنيابة الإدارية
يرصد: 198حالة فساد يومياً في مصر بمعدل 8 حالات كل ساعة

التفاصيل الكاملة
لوفاة عروس المنوفية بأنفلونزا الطيور

فيلم «الجنيه الخامس»
يثير أزمة فى الأوساط الثقافية

البهائيون طائفة صناعة يهودية

أسرار غضب العذراء
على الكنائس الإنجيلية

حقيقة إختفاء 520 طن ذهب
من مخازن البنك المركزى

 

 
 
     
 
 website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات