|
عبدالسلام
محجوب. المفتري عليه!
في
عهد محمد عبدالسلام محجوب محافظ الاسكندرية اصدر قرارا
بازالة مبني البريد المطل علي البحر بمنطقة المكس، كما
ازال بعض منازل الاهالي وقام بتعويض اصحابها، عارفين
السبب ايه؟! هناك كنيسة ضخمة بجوار ستاد حرس الحدود
ويفصل مبني البريد بينها وبين البحر ، وأصبحت الكنيسة
تطل علي البحر مباشرة بعد إزالة مبني البريد وبعض
منازل الاهالي، وأصبح القادم الي الاسكندرية عن طريق
البحر.. يري الكنيسة مثلما يري مآذن مسجد المرسي ابي
العباس، وسألت يومها عبدالسلام محجوب عن سبب قراره..
ورد بسرعة: «إن البابا شنودة.. بابا الاسكندرية.. له
مكانة عزيزة في قلوبنا كما انها تعبير عن الوحدة
الوطنية في مصر المحروسة».
وفي
عهد محمد عبد السلام محجوب محافظ الاسكندرية تبرع عصمت
ناثان فرنسيس رجل الاعمال بمبلغ مليوني جنيه لاعادة
إعمار وتجديد مسجد سيدي بشر ونشرت هذا الحدث التاريخي
في صدر الصفحة الاولي بمقالنا بجريدة الوفد واذكر
يومها ان الامير طلال بن عبدالعزيز اتصل بنا وابدي
دهشته واستغرابه وطلب لقاء عصمت ناثان في مكتبه
بالزمالك، واصطحبت عصمت في الموعد المحدد وتوجهنا
للقاء الامير طلال الذي تحدث كثيرا عن مدي الروابط بين
عنصري الامة في مصر، كما تحدث عصمت ناثان وتركز حديثه
عن عبدالسلام محجوب محافظ الأسكندرية الذي أرسي بذور
الترابط بين ابناء المجتمع السكندري ولم يفرق في عمله
بين مسلم ومسيحي وظل عصمت يتحدث عن انسانية عبدالسلام
محجوب وتحولت الجلسة الي حديث عن محافظ الاسكندرية.
وفي
عهد محمد عبدالسلام محجوب قام عادل بسيوني ـ صاحب شركة
الخليج للعقارات والهارب الي الخارج حاليا ـ بتجديد
واعمار احدي كنائس منطقة السيوف شماء.
وفي
عهد محمد عبدالسلام محجوب.. كنت اجلس صباحا مع
المستشار طلعت حماد وزير شئون مجلس الوزراء السابق
ودخل علينا محجوب وتبادلنا التحية والسلام وفوجئت به
يقترح علي الوزير اقامة كوبري ستانلي احد علامات
النهضة في الاسكندرية حاليا وقام محجوب بعرض الخرائط
ودراسات الجدوي والتكلفة علي الوزير طلعت حماد الذي
سأل: المطلوب ايه يا عبدالسلام بيه، رد المحافظ: تكلفة
الكوبري 50 مليون جنيه وقال الوزير طلعت حماد: الدولة
لن تتحمل هذا المبلغ كله واجري اتصالا مع الدكتور كمال
الجنزروي رئيس الوزراء وقتها وانتهت المكالمة ووقف
محجوب ينتظر نتائج المكالمة التليفونية وفوجئ بالوزير
طلعت حماد يبلغه بأن التكلفة مناصفة بين الحكومة
والجهود الذاتية واشترط الوزير طلعت حماد تدبير مبلغ
25 مليون جنيه أولا حتي يوافق علي تخصيص النصف الآخر
من الحكومة.
وفوجئنا بالمحافظ محجوب يسرع الي التليفون واجري
اتصالات مع بعض رجال الاعمال المسلمين والمسيحيين ونجح
في جمع المبلغ المطلوب منهم خلال دقائق وانهي مكالماته
معلنا للوزير طلعت حماد أن شيكات التبرع بالمبلغ
المطلوب سوف تصله غدا، وسألت عبدالسلام محجوب كيف جمعت
هذا المبلغ في دقائق؟ رد في ابتسامته المعهودة:
الاسكندرانية نسيج متماسك ولا يرفضون طلب مادام في
مصلحة بلدهم.
وهذا صحيح.. ان النهضة التي شهدتها الاسكندرية في عهد
عبدالسلام محجوب لم يساهم فيها المسلمون وحدهم.. هناك
ايضا رجال الاعمال المسيحيون الذين لم يتخلفوا عن نداء
الواجب وساهموا بأموالهم في مشروعات الاسكندرية.. وفي
المقابل لم يتخلف عبدالسلام محجوب عن تلبية طلب من
احدهم وأتحدي أي مسيحي سواء رجل اعمال او رجلا عاديا
تقدم بطلب الي عبدالسلام محجوب وقال له «لا».. وإذا
حدث فإننا نرحب به علي صفحات «الميدان».
أقول هذا.. فقد تصادف وجودي في مكتبه يوم لقائه مع
الجماهير.. وبالمناسبة عبدالسلام محجوب يتفرغ يوما في
الاسبوع للقاء الناس الغلابة واصحاب الطلبات! المهم
حضرت قريبا هذا اليوم وشاهدت العشرات يتدفقون علي
مكتبه والتقي مع كل واحد منهم يسأله عن طلبه ولم يرفض
طلب احد، ولم يصد احد ولم يطلب من الساعي اخراج احد من
مكتبه ورأيته صبورا الي اقصي حد، ولاحظت ان مقدم
الطلبات منهم من ذكر اسمه بالكامل حتي جده الخامس
لإظهار انه مسيحي وابتسم المحافظ والتفت اليه قائلا:
دي بلدنا كلنا.. احنا مصريين ومكتبي مفتوح.. ومعنديش
فرق بين واحد وآخر.. وحقك تأخذه من غير حاجة وفوجئنا
بالرجل المسيحي يدعو للمحافظ بطول العمر والتوفيق ويصر
علي تقبيله.
هذا
جزء مما أعرفه عن عبدالسلام محجوب محافظ الاسكندرية
وحضرت وقائعه بالمصادفة ولذلك اصابتني حالة من
الانزعاج الشديد عندما قيل ان بعض الاخوة المسيحيين
هتفوا ضد عبدالسلام محجوب! لم اصدق ولم اتصور وقوع هذه
الهتافات ضد محافظ لم يرفض طلبا واحدا لبناء او اصلاح
او تجديد كنيسة بل اصر في جميع المناسبات علي تجديد
وتجميل واجهات الكنائس قبل المساجد ولم يفرق يوما بين
مسلم او مسيحي يطرق ابوابه طلبا للمساعدة أو في حاجة
الي شقة أو وظيفة!
ثم.. ان عبدالسلام محجوب لم يخطئ ولم يخدع احدا عندما
قال ان الجاني مختل عقليا.. والثابت في محاضر الشرطة
بالاسكندرية ان هذا البني آدم سب بعض القساوسة منذ
حوالي عام والقت قوات الامن القبض عليه وتبين انه مختل
عقليا وأودع مستشفي المعمورة للامراض النفسية وهذا
ثابت في الاوراق والمستندات الرسمية منذ حوالي عام
واسألوا والدته واهله وجيرانه، ويقال ايضا أن المحافظ
اعلن وفاة المسيحي متأثرا بالصدمة ولا أري ما صحة هذا
الادعاء المنسوب الي عبدالسلام محجوب واذا افترضنا
صحته فإن المحافظ قد أدلي به فور وقوع الحادث. اي قبل
ان تصل اليه المعلومات كاملة.. وقد يقصد محاولة تهدئة
الاجواء الساخنة التي بدأت تلوح في الافق وتهدد بنشوب
فتنة طائفية ثم هل من المعقول ان يلقي احد مصرعه بسكين
ثم اعلن وفاته من صدمة؟!
بالذمة.. هل هذا معقول؟! وهل هناك عاقل يردد مثل هذا
الكلام؟!.. مثلاً اذا قلت انه مات متأثرا من الصدمة
فإن أهله والعالم سوف يكتشفون مصرعه متأثرا بطعنات
حادة في بطنه او صدره او ظهره ومثل هذه الطعنات من
المستحيل اخفاؤها كما يستحيل علي طبيب المستشفي خداع
اهل القتيل واذا افترضنا ان المحافظ اعلن وفاته متأثرا
بالصدمة فقد يعود ذلك الي عدم وصول معلومات فورية لديه
او يعود الي محاولته تهدئة الاجواء وانقاذ الاسكندرية
من بوادر فتنة طائفية تهدد بإلتهام الاخضر واليابس ولا
يعقل ان رجلا اشتغل في الأمن القومي لمصر حوالي 40
عاما وأنجز بطولات ضد العدوان الاسرائيلي مازالت في طي
الكتمان لا يتصور ان رجلاً بمثل هذه المؤهلات انه سوف
يخدع المسيحيين عندما يقول لهم ان القتيل مات متأثرا
بالصدمة.. وهو في الحقيقة مات بسبب طعنات نافذة في
جسده.. هل هذا معقول يا حضرات؟! أليس أهل القتيل سوف
يشاهدون جثمانه. أليس القساوسة والكهنة سوف يشاهدون
جثمانه.. كيف نعتقد ذلك حتي نروج لما نتوهمه بين
شباب.. يخرج الي الشوارع شاهرا السيوف والجنازير؟!
عبدالسلام محجوب قد يكون قال إنه مات بالصدمة ولكن
لابد من معرفة السبب لماذا قال ذلك ان المشاعر
المسيحية متأججة ولابد من اطفاء النيران لابد من ايقاف
سكب البنزين حتي لا تشتعل مصر كلها!.
كنت اتصور ان يعمل قيادات الكنائس علي تهدئة الاوضاع
وأن يوضحوا اسباب تصريح عبدالسلام محجوب اذا افترضنا
صحته!
للأسف وكما قلت مرارا وتكرارا ان هناك حالة من سوء
الظن بين بعض الاخوة الاقباط ولذلك يفسرون الامور علي
غير حقيقتها ويرونها من وجهة نظر من يتصور انه مضطهد
وهذا غير صحيح. إن الاقباط شركاء لنا في الوطن ولا فرق
بين مسلم ومسيحي الا عندما يتجه الاول الي المسجد
ويتجه الاخر الي الكنيسة، وهذا رأي احد المستشرقين بعد
زيارته لمصر، ولكن الاصرار علي ايلام النفس وارتداء
عباءة الاضطهاد سيظل يؤدي إلي تفسير الامور علي غير
حقيقتها! لا أدري متي نتخلص من هذه العقدة التي لابد
ان نلقيها تحت اقدامنا.. يا حضرات.. إن معظم الشركات
الاقتصادية الكبري يمتلكها اقباط، ولم نسمع مسلما
واحدا يشكو او يدعي اضطهاد رجال الاعمال المسيحيين او
يدعو السعودية للتدخل باعتبارها قبلة المسلمين.
حرام الذي يفعله البعض في مصر اننا لسنا من بين الذين
يسيئون الظن ويفسرون توابع الاحداث علي غير الحقيقة إن
الاقباط وطنيون والاخوة المسيحيون جميعا وطنيون ولهم
في مصر مثل ما للمسلمين وأتصور ان يتفضل قداسة البابا
شنودة بدعوة عبدالسلام محجوب الي حضور قداس يوم الاحد
القادم حتي يعلم الجميع مدي روابط المحبة التي تجمع
بين بابا الاسكندرية ومحافظ الاسكندرية.
|