|
أهالي
الإسكندرية أطفأوا الحرائق.. وأبطلوا فصول قنابل
الفتنة
القبض علي
55 من مثيري الشغب
المتهم
اعتدي علي كنيسة قريبة من مسكنه بالحضرة
كتب: علي بدر - حسن أبوشقرة
عاد
الهدوء الي مدينة الاسكندرية بعد احداث شهدتها المدينة
واستمرت ثلاثة ايام.. اكد اللواء عبدالسلام المحجوب
محافظ الاسكندرية ان تعاون اهالي الاسكندرية ومنظمات
المجتمع المدني ومشاركة المحليات ساعد في انتشار
الهدوء في المدينة، وقال إن المسيرات التي طافت بمعظم
احياء الاسكندرية للتنديد بالحادث وخاصة في الاماكن
التي بها كنائس ساعدت علي ان تعود الأمور لطبيعتها
بسرعة.. وقال المحجوب إن التواجد الأمني حول الكنائس
ودور العبادة سيزداد في الفترة الحالية.. ومستقبلا.
عاشت
الاسكندرية ثلاثة ايام متواصلة احداثا مؤسفة دامية بكت
فيها حزنا علي ابنائها بعد ان قام مريض نفسي باشعال
فتيل الفتنة بين الأقباط والمسلمين راح ضحيتها مواطن
مسلم وآخر مسيحي واصابة العديد منهم بجروح ولا يزال
البعض داخل المستشفيات لتلقي العلاج ومنهم من تم
احتجازه داخل العناية المركزة لخطورة حالته الصحية.
الأحداث
الدامية بدأت يوم الجمعة السابق عندما قام شخص مريض
نفسيا ويدعي محمود صلاح الدين عبدالرازق 28 سنة في
الصباح وهو جمعة ختام الصوم المقدس للمسيحيين وفي
اثناء الصلاة قام بالاعتداء علي كنيسة مار جرجس
بالحضرة ومعه آلتان حادتان وأصاب ثلاثة مواطنين
مسيحيين وهم ناجي بطرس لبيب 17 سنة وفادي ميخائىل حنين
42 سنة وحنا ابراهيم عيسي 43 سنة، ثم خرج مسرعا ولم
يستطع احد الاقتراب منه لهياجه وغضبه الشديد وذهب بعد
ذلك الي كنيسة القديسين بمنطقة المنتزه واصاب اثنين
اخرين هما قزمان توفيق 68 سنة ومايكل بسادة حنين 25
سنة واصاب نصحي عطا جرجس 78 سنة باصابات مختلفة أودت
بحياته في الحال.. حاول البعض اللحاق به ولكنه فر
هاربا وذهب الي كنيستى السيدة العذراء والقديس يوحنا
الحبيب بمنطقة جناكليس ولكن لم تفلح محاولاته ففر
هاربا.. وتمكن ضباط المباحث من ضبطه في احد الاكمنة
التي اعدت له فور تلقيهم بلاغات بالحادث.
وبعد
القبض علي المتهم وعرضه علي شهود الواقعة اكدوا قيامه
بهذا الحادث الاجرمي وثبت ومن اقوال الاطباء الذين
يباشرون علاجه انه مريض نفسي ولا يزال تحت العلاج وانه
قد تم احتجازه بمستشفي الامراض العقلية بالاسكندرية
ولذلك خرج المسئولون بتصريحات حول الواقعة ادلوا فيها
بأن مرتكب الحادث مريض نفسيا، وهو ايضا ما اشعل حرارة
الموقف وزاد الامر تعقيدا وسوءاً في البداية.
اثارت
الاحداث المؤسفة شعور الاقباط وزاد غضبهم فقاموا
بالتجمهر داخل وخارج كنيسة القديسين بسيدي بشر وقامت
قوات الامن بحصار الكنيسة من جميع الاتجاهات وتأمين
الاماكن المجاورة لها وخاصة ان الكنيسة تقع في مواجهة
مسجد وتبتعد عنه بضعة مترات فقط.
ويوم
السبت الماضي كان الاقباط قد بدأوا في مراسم تشييع
جثمان الفقيد نصحي جرجس وكان هذا اليوم مليئا
بالاحداث العاصفة والتطورات المفاجئة التي اذهلت
الجميع ولم تستطع الاجهزة الامنية ايقاف السيل العارم
لغضب الاقباط بعد ان تجمع قرابة 5 آلاف قبطي لتشييع
الجثمان وحضور غالبية كهنة الدين المسيحي من خارج
الاسكندرية للمشاركة في الجنازة وظلت الهتافات لساعات
طويلة خارج الكنيسة وسط حشود أمنية كاملة تحسبا لأية
مصادمات وتأمين سلامة الاخوة المسيحيين والمسلمين.
إلا انه
بمجرد خروج جثمان الفقيد اشتعل الموقف ورفض الاقباط
وضعه داخل السيارة المعدة لنقل الجثمان الي مثواه
الاخير وحملوه فوق الاعناق ومضوا أتجاه الكورنيش ثم
طريق الكورنيش ثم بداية شارع 45 من الكورنيش حدثت
مصادمات بسيطة مع السيارات والمارة واصحاب المحلات،
ولكن قوات الأمن نجحت في احتواء الازمة وحاولت العديد
من المرات ايقاف الجنازة تحسبا لوقوع مصادمات.
وعززت
قوات الأمن حصارها حول المنطقة واستطاعت فض الاشتباك
باستخدام القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي.
اما
الفقيد المسلم فيدعي مصطفي السيد مشعل 45 سنة ويمتلك
محلا بشارع 45 في منطقة الحادث.
الفقيد من
اسرة بها العديد من ضباط الشرطة وله ثلاثة اولاد ويحظي
بحب جميع الجيران والاقارب لحسن سيره وسلوكه وتم تشييع
نازته ووسط حراسة امنية مكثفة بمقابر الاسرة بباكوس.
أكدت
التقارير الطبية أن الفقيد المسيحي نصحي عطا الله جرجس
اصيب بجرح طعني نافذ بالجانب الايسر من الصدر وكسر
بالضلع الحادي عشر مع قطع بالرئة اليسرى والحجاب
الحاجز ادي الي نزيف داخلي بتجويف الصدر بالاضافة الي
جرح قطعي ستعرض بأعلي الساعد الايسر مستعرض بطول 7 سم
اسفل المرفق واحتواء الازمة وتحول الامر الي معارك
ضارية بالسيوف والاسلحة الحادة والعصي ادت الي سقوط
العديد من الاصابات البالغة واسفرت عن اصابة ضابط شرطة
واثنين من المجندين واصابة 45 واتلاف 32 سيارة بينها
سيارة مطافئ وتحطيم 19 محلا تجاريا واشعال النيران
بعدد من السيارات والمساكن باستخدام الكتل النارية
واتلاف واجهة مسجد الاحد بشارع 30 بالعصافرة.
وقام
المجلس الملي بالاسكندرية والأب شاروبيم الباخومي وكيل
البابا بالكنيسة الارثوذكسية بالاسكندرية بالعديد من
المحاولات لتهدئة الموقف واحتواء الازمة خوفا من
تصعيدها وطالب الاب باخومي بالالتزام بالهدوء وعدم
اثارة الشغب والمحافظة علي سلامة وحدة الوطن وعدم ضياع
الحقوق.
جورج
عبدالشهيد عضو مجلس الشعب سابقا وعضو المجلس الملي
بالاسكندرية حاليا يقول: انا باتحدث من خلال انني
مواطن مصري ان الذي حدث اليوم مفاجأة غير متوقعة.
وتساءل: كيف حدث ذلك في ثلاثة اماكن متفرقة وفي ذات
التوقيت وبنفس الاسلوب وتوقع وجود اكثر من فرد يشارك
في هذه العملية القذرة التي كادت تمزق نسيج الوطن
الواحد واضاف عبدالشهيد أنه من الممكن ان تكون هناك
احتمالات لوجود اكثر من شخص و هو ما ستسفر عنه
التحقيقات.
واضاف أن
مرتكب الحادث لا يمكن ان يكون مسلما علي الاطلاق لانه
عمل اجرامي لا يقبله احد واشار إلى أن جميع مواطني مصر
عليهم حماية بلدهم والمحافظة علي امنه وسلامته وطالب
بضرورة الخروج من الأزمة الحالية ومعالجة الموقف بحزم
واصرار ودراسة حتي لا يتكرر من جديد.
ويقول
احمد العزب صاحب محل السوبر ماركت الذي يعمل به
المتهم: إن المتهم عمل بالمحل منذ حوالي اربعة اشهر
فقط وكان يتردد عنه أنه مريض نفسيا ولكن لم تظهر عليه
أية اعراض لذلك وكان دائم الصلاة وحسن السير والسلوك
ويوم الحادث لم تظهر عليه اية علامات للجنون او
الهلوسة.
ويقول
عصام احمد محمد - جار المتهم - نحن في ذهول مما حدث
لقد كان محمود انسانا ملتزما ولم تظهر عليه علامات
العنف او الاضطهاد من قبل وكان يتعامل معنا بصورة
طبيعية جدا كشخص عادي.
واستنكرت
بشدة الكتلة البرلمانية لنواب الاخوان المسلمين
بالاسكندرية الحادث المؤسف علي بعض الكنائس واعتبروا
ان هذه الجريمة تعتبر اعتداء علي شعب مصر كله اقباط
ومسلمين وطالب «الاخوان المسلمين» اجهزة الشرطة
المصرية بضرورة توفير الحماية الامنية الكافية لكل
المنشآت الدينية وتأمين اداء المواطنين لشعائرهم
الدينية في سلام وأمان وطالبوا ايضا بسرعة القبض علي
الجناة وتقديمهم للمحاكمة العاجلة وحذر الاخوان من سوء
استغلال هذا الحادث الأليم الذي ألم بالاسكندرية للنيل
من وحدة الوطن ونسيجه المتكامل وطالبوا الأجهزة بالكشف
عن الحقائق الكاملة للحادث المؤسف وعدم التراخي في
حماية المقدسات الاسلامية والمسيحية.
ومن جانبه
اصدر المجلس الشعبي المحلي بالاسكندرية برئاسة أ. د.
طارق القيعي بيانا أعرب فيه عن أسفه للاحداث الدامية
التي تعرضت لها الاسكندرية وطالب جميع اعضاء المجلس
بالتزام الهدوء ومعالجة الموقف بحكمة وعدم المساس
بوحدة الوطن وعدم الوقيعة بين ابنائه.
وعلي
الجانب الآخر عقدت امانة الحزب الوطني بالاسكندرية
جلسة طارئة واصدرت بيانا اعربت فيه عن ادانتهما
البالغة واستنكارهما الشديد لهذا الحادث الأليم وطالبت
بعدم المساس بوحدة الوطن وحمايته والوقوف بالمرصاد لأي
محاولة للتسلل من خلالها لتفتيت وحدة الصف والوقيعة
بين ابناء الوطن الواحد وأكدت أن العدالة سوف تأخذ
مجراها لتعقب الفاعل او الفاعلين وقدمت خالص التعازي
لأسر المتوفين.
لم يجد
بعض العقلاء من المسيحيين والمسلمين حلا لهذه الازمة
التي وصلت ذروتها وبعد ان فشلت جميع الأجهزة التنفيذية
والشعبية والامنية إلا التسلح بالشجاعة ومحاولة تهدئة
الموقف ولم شمل الأخوة المسيحيين «والمسلمين بعد أن
سالت دماءوهم على الأرض» فقام بعض المسلمين والمسيحيين
بتفهم الموقف ووقفوا صفا واحدا وسط الاحداث الدامية
رافعين علم مصر وهتفوا بحب بلادهم وعاش الهلال مع
الصليب الامر الذي اضطر الباقي من الطرفين إلى
الانضمام اليهم وطافوا الشوارع المجاورة والرئيسية
ووصلت المسيرة الي حوالي اكثر من 5 آلاف مصري، مسلما
ومسيحيا.
وانضم للمسيرة بعض القساوسة والكهنة والشيوخ وانطلقت
الزغاريد في سماء الاسكندرية بعد ان خيم عليها ظلام
الفتنة لمدة ثلاثة ايام متواصلة راح ضحيتها فقدان -
مسلم ومسيحي - واصيب العديد بالجروح وغابت ظلمة الجهل
بعد ان اظلت الاسكندرية وتماسك الجميع من جديد بحب وود
وأكد جميع ابناء الاسكندرية انهم يد واحدة ضد من يستغل
هذه المواقف للمساس بحماية الوطن وسلامة امنه.
|