الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات

(السنة الحادية عشرة) الخميس 22 من ربيع الأول 1427 هـ - 20 من ابريل 2006 م

 

 

   

  الإخوان والأقباط.. غرام وانتقام

 

لماذا يزداد شعور الأقباط بالاضطهاد كلما صعد الإخوان سياسياً؟

كتب: وحيـد رأفـت

احساس الاقباط بالاضطهاد في مصر والاسكندرية هو احساس نفسي.. ربما يكون له ما يبرره عند الاخوان المسلمين فقد زاد احساس الاقباط بالاضطهاد في الآونة الأخيرة بسبب التصاعد السياسي للاخوان في الشارع.. رغم ان الاخوان هم اكثر الجماعات المضطهدة من الدولة في المعتقلات والمنع من السفر والهجوم عليهم في الصحافة الرسمية وغير الرسمية ووسائل الاعلام الحكومية والفضائية ولم يتعرض الاقباط لـ1% من هذا الاضطهاد الحكومي للاخوان. وليس للاقباط اي سجين سياسي او متطرف في السجون المصرية ومع ذلك يشعر الاقباط بالاضطهاد من الحكومة وبالقلق والخوف من الاخوان رغم انهم يخرجون في مظاهرات بالمئات لا يعترضهم الأمن كما يحدث مع الاخوان ويدخلون الاسلام ويخرجون منه الي المسيحية ويغيرون الديانة في بطاقاتهم الشخصية ببساطة دون ان يعترضهم احد او يتعرض لهم ومع ذلك يشعرون بالاضطهاد فما هو السبب الحقيقي لاحساسهم بالاضطهاد؟

هل هو شعورهم بأن الشارع المصري وراء الصعود السياسي للإخوان وهل الصعود السياسي للاخوان هو السبب في تزايد احساس الاقباط بالاضطهاد؟! دعونا نفتح هذا الملف.

ضمن خطة تأسيس جماعة الاخوان المسلمين لم يكن واردا الطابع السياسي للجماعة لأنها بدأت كجماعة دينية عادية ليس لها رؤية او مبادئ سياسية محددة لكنها ظلت تنمو وسط القوي السائدة وتشكلت علاقة الاخوان مع الاقباط بهذا المنطق منذ تأسيس الجماعة وحتي الآن.

في الفترة التي كان للاقباط فيها تواجد واسع في العمل السياسي والحياة العامة حرص الاخوان علي محاباتهم بل ومحاولة جذب بعض الاقباط الي الصفوف الاولي للجماعة ولكن في مراكز ومواقع غير مؤثرة.في هذه الفترة كانت شخصيات قبطية كثيرة هي التي تقود العمل السياسي. ولم يكن للكنيسة دور او نفوذ قيادي بعد وفاة الانبا كيرلس الخامس حتي مجئ الانبا كيرلس السادس في عهد الثورة كان الفراغ القيادي للكنيسة صاحب التأثير البالغ لانغماس النخب القبطية في العمل السياسي وكان عود الاخوان مازال لينا وكانت العلاقة بين الاقباط والاخوان ودية يلجأ الاخوان اليهم لطلب العون ويؤكد ذلك ما حدث في عام 1942، حاولت السلطات نقل الشيخ حسن البنا من القاهرة للتدريس بمحافظة قنا فسعي الي مكرم عبيد عضو مجلس الشيوخ لكي يتدخل لإعادة البنا الي القاهرة مرة اخري ولذلك عندما قرر مؤسسو الاخوان تشكيل اللجنة العليا للجماعة وهي لجنة مهمتها الاساسية المشورة وليس اتخاذ القرار ضم اليها ثلاثة من الاقباط هم: اخنوخ لبيب اخنوخ وكريم ثابت والمحامي توفيق دوس، وهؤلاء تم ضمهم الي الصفوف الامامية للجماعة للمشورة ثم جاءت حرب فلسطين وبدأ عود الاخوان يشتد وبدأ الاخوان ينادون بدمج الدين بالدولة وعندئذ بدأ الاقباط يشعرون بالقلق وهاجمت صحيفة «مصر» عناصر بارزة في جماعة الاخوان، قالت الصحيفة - بدون اسانيد - إنها تتغلغل في اوساط الاقباط الفقراء وتغويهم بالاموال الدخول في الاسلام وداومت هذه الصحيفة علي مهاجمة المهرجانات والمظاهرات التي نظمها الاخوان حتي جاءت قضية السيارة الجيب التي شارك فيها مصطفي مشهور المرشد الاسبق للاخوان وكان من المستهدفين فيها شخصيات مسيحية هذه القضية اكدت علي قلق الاقباط من تصرفات الاخوان.

وزاد هذا القلق عام 1954 عندما حل عبدالناصر الجماعة وتم القبض علي اغلب عناصرها وبدأت شكل لدي الجماعة افكار عن شكل الدولة الدينية وهل هي جماعة الاسلام ام جماعة المسلمين وبدأت مشكلة الاقباط ودورهم وحدودهم ومواصفات هذه الدولة ونوع تشريعاتها.. الخ.

وبسبب هذه الافكار زاد قلق الاقباط من الاخوان لأن فكرة الدولة الدينية تثير قضايا غاية في الخطورة من كونهم مواطنين مشاركين في هذا الوطن،وقضايا الولاية وهل تجوز لغير المسلمين، وقضية الجزية التي طالب مصطفي مشهور الاقباط بها لكن الثورة عندما اعتقلت عناصر الاخوان خفت القلق القبطي الي حين لكن عندما عاد نشاط الاخوان حرصوا علي التحالف مع الاقباط وحرص عمر التلمساني علي وقوف الاخوان مع الانبا شنودة في ازمته مع السادات وقد زاره اكثر من مرة في منفاه بوادي النطرون وحرصت جماعة الاخوان علي ادانة كل حدث طائفي ارهابي يستهدف اقباطا واخرها ما حدث هذه الايام في الاسكندرية، وكان الاخوان يحرصون علي التحالف مع كل القوي السياسية التي تضم وجوها قبطية بارزة فقد تحالفوا مع الوفد عام 1984 وتحالفوا مع حزب العمل عام 1987 ودخلت عناصر اخوانية مع عناصر قبطية في قوائم انتخابية واحدة ورغم ما أكد عليه جمال اسعد من عدم موافقة الاخوان ان يكون اسم جمال اسعد في اول القائمة لأنه قبطي وبسبب ذلك حدث خلاف بين ابراهيم شكري والاخوان عندما تمسك ابراهيم شكري بأن يكون اسعد علي رأس القائمة واذا قيل ان هذه الحادثة فردية فإن الكثيرين يؤكدون ان مواقف الاخوان المعلنة من الاقباط ليست الا تكتيكا سياسيا بالمفهوم السياسي او نوعا من انواع التقية بالمفهوم الديني.

وجاء عام 1991 ليدور حوار اخواني قبطي بمقر الجماعة المغلق بالتوفيقية.. هذا الحوار ضم من الاقباط الدكتور ميلاد حنا وانطون سيدهم رئيس تحرير جريدة وطني وموريس صادق المحامي وأمين فخري عبدالنور وفيليب جلاب رئيس تحرير جريدة الاهالي آنذاك وشارك فيه من الاخوان المرشد الاسبق حامد ابوالنصر واحمد سيف البنا نجل الشيخ حسن البنا والشيخ محمد مهدي عاكف المرشد الحالي للاخوان وصلاح عبدالمقصود ومحمد عبدالقدوس (صحفيان)، ودار الحوار الذي استمر خمسة اسابيع تحت عنوان: «المكاشفة» ولم يوافق الاقباط علي فكرة تطبيق الشريعة الاسلامية، وجاء عام 1995 يحمل وثيقة تحدد موقف الجماعة من الاقباط وانهم مواطنون متساوون وان جاءت تصريحات مصطفي مشهور بخصوص ضرورة فرض الجزية علي الاقباط لتنسف هذه الوثيقة.. ثم زاد القلق القبطي من الصعود السياسي للاخوان وظهر ذلك في تصريح مني مكرم عبيد في قولها: الاسلام هو الحل يضرب المرجعية المدنية للاخوان في جذورها.

وان كان  عمرو الشوبكي يؤكد ان الازمة الحقيقية بين الكنيسة والدولة وليس الاقباط والاخوان فإن مفكرا قبطيا مستنير مثل د. رفيق حبيب يؤكد ان تطبيق الشريعة في صالح المسلمين والاقباط.. ويتمني منير فخري عبدالنور من الاخوان ان يحددوا موقفهم من حقوق المواطنة فيما يؤكد عصام العريان ان البلاد لم تتهيأ بعد لتداول السلطة.

ويؤكد يونان لبيب رزق ان اضطهاد الاخوان للاقباط لن يختلف كثيرا عما نتعرض له الآن.

ويلاحظ كثيرون ان احساس الاقباط بالاضطهاد تزايد في الفترة الاخيرة بسبب الخوف والقلق من الصعود السياسي للاخوان في الشارع المصري رغم الاعتقالات المستمرة من جانب الدولة لقيادات الاخوان والتي لم تقترب مطلقا من اي عناصر قبطية حتي ولو كانت متطرفة.. فهل خوف الاقباط من الاخوان له مبرره؟ السؤال مازال مطروحا منذ بداية جماعة الاخوان وحتي الآن.. ولا ندري متي ينتهي؟!

 

 

في هذا العدد:

دمج بنك القاهرة في بنك مصر وهم حكومي!

هذه أرباح مطاعم فول وطعمية.. يا قيادات بنك مصر؟!  

اختراع جديد لتزوير انتخابات الغرف التجارية الشهر القادم!

الشيعة يعلنون الحرب ضد مصر

إنسحاب الحرس القديم يشعل إنتخابات الغرف التجارية

الدكتور يوسف القرضاوى للميدان: أوضاع الأزهر لا تسر عدو ولا حبيب

 

 
 
     
 
 website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات