|
بالاتفاق مع مسئولين كبار:
أياد خفية وراء خسارة 8 مليارات
جنيه في شركات الغزل والنسيج.. و 3،2 مليار في شركات
القطن
مستندات تؤكد إهدار 9،2 مليار جنيه في صفقة بيع شركة
شبين الكوم
كتب:
محمد طرابيه
أصدقكم
القول أنني من كثرة ما كتبت عن الفساد الحكومي طوال
السنوات الماضية وحتي الآن أصبحت كلمة الفساد من أكثر
الكلمات التي أشعر باستياء شديد إذا ما سمعتها أو
كتبتها نظراً لأننا رغم كثرة ما كشفناه بالمستندات
والوثائق الرسمية عن فساد كبار المسئولين وإهدار
المليارات في الجهات الحكومية إلا أننا نشعر أننا نؤذن
في مالطة فلا جهة رقابية تكلف خاطرها بالتحقيق فيما
ننشره ولا برلمان يتحرك للتصدي لهذه الانحرافات وكأن
الفساد أصبح يخرج لنا لسانه في صلف وغرور ليقول لنا:
افعلوا ما شئتم فأنا فوق المساءلة و «طظ» في القوانين
ــ مع الاعتذار للشيخ مهدي عاكف الشهير بـ «طظ» ــ.
ورغم كل
هذا فلن نتواني عن فتح ملفات الفساد فإذا كانت السجون
لاتزال حتي الآن خالية من المجرمين الذين أهدروا
المليارات ولايزالون يرتعون في مناصبهم الكبيرة بلا
حسيب ولا رقيب فإننا سنواصل فتح الملفات ويكفينا ــ
مؤقتاً ــ كشف الحقائق أمام الرأي العام.
نقول هذا
بمناسبة ما كشفته بعض الاستجوابات المقدمة من النواب
والتي أزاحت الستار عن إهدار ما يزيد عن أربعة مليارات
جنيه سنوياً لصالح شركات أجنبية بالاتفاق والتواطؤ مع
مسئولين كبار في الدولة وكذلك إهدار ما يزيد عن 9،2
مليار جنيه في صفقة بيع شركة كبري لصالح مستثمرين
أجانب. وإليكم التفاصيل.
استيقظ
الشعب المصري مطلع هذا الأسبوع علي فضيحة مدوية
للحكومة كشفها 66 نائباً بمجلس الشعب من خلال المذكرة
التي تقدموا بها للدكتور فتحي سرور رئيس المجلس
للمطالبة بإحالة ملف صفقة بيع شركة شبين الكوم للغزل
والنسيج إلي المستشار جابر ريحان المدعي العام
الاشتراكي لإعادة تقييم الصفقة التي تعتزم الحكومة
تنفيذها وبيع الشركة لشركة هندية محظوظة.
أشار
النواب في مذكرتهم إلي ما تضمنه التقرير الصادر عن
مركز البحوث الزراعية حول وجود خسائر بشركات القطن
قدرها 3،2 مليار جنيه في حين بلغت خسائر شركات الغزل
والنسيج 8 مليارات جنيه وهو ما أكد فشل برنامج تحديث
صناعة النسيج في مصر وأدت الحكومة إلي فشلنا وعدم
قدرتنا علي التنافس عالمياً رغم أن حجم الاستثمارات في
هذه الصناعة يتجاوز 29 مليار جنيه.
النواب
تساءلوا «ونحن معهم»: هل كانت الحكومة في عمل دؤوب
ومستمر للعمل علي انهيار هذه الصناعة لتقوم الحكومة
ببيعها للأجانب بأبخس الأثمان مما يؤكد أن هناك أيادي
خفية تلعب من أجل تدمير هذه الصناعة.
ووصف
النواب عملية بيع شركة شبين الكوم للغزل والنسيج حيث
أكدوا أن قيمتها الفعلية تزيد علي 3 مليارات جنيه
ويعمل بها 5527 عاملاً تقوم الحكومة ببيعها لشركة
هندية بمبلغ 98 مليون جنيه فقط رغم أن مساحة الشركة
430 ألف متر وسعر المتر في هذه الصفقة يصل إلي 3000
جنيه بالإضافة إلي 842 ماكينة قيمة الواحدة منها مابين
مليون وأربعة ملايين جنيه وكذلك 500 اتوبيس وورش كاملة
للنجارة والميكانيكا ومستشفي ونادي اجتماعي تبلغ قيمته
الفعلية حوالي 15 مليون جنيه ومخزن يوجد به قطع غيار
غير مستعملة وصالحة للاستخدام تصل إلي 26 مليون جنيه.
وتساءل النواب: كيف يصل الأمر أن تقوم الحكومة بارتكاب
جريمة بيع الشركة؟! ولماذا هذا الإصرار علي تشريد
الآلاف من العمال؟! ولماذا هذا الإرهاب الذي تستخدمه
الحكومة مع كل من يعارض عملية البيع إلا إذا كانت هناك
مصالح واضحة في هذه العملية التي لايمكن وصفها إلا
بأنها محاولة لتغييب الشعب وسرقته وسرقة كل أملاكه من
أجل مصالح بعض المسئولين؟!
واقعة
فساد أخري نكشف عنها من خلال الاستجواب المهم الذي
تقدم به النائب سعد عصمت الحسيني إلي الدكتور أحمد
نظيف رئيس مجلس الوزراء والذي كشف من خلاله عن قيام
الحكومة بتقديم مجاملات خاصة للشركات الأجنبية التي
قامت بشراء بعض شركات الأسمنت المصرية.
وكانت
البداية مع تلاعب الشركات الأجنبية بأسعار الأسمنت
المصري عندما قامت هذه الشركات بتخفيض أسعار المستهلك
بالسوق إلي 120 جنيهاً وهو ما يطلق عليه «حرق الأسعار»
وذلك كنوع من أنواع العقوبات لشركات الأسمنت المصري
التي تجرأت وقامت بتصدير الأسمنت للأسواق التقليدية
لهذه الشركات الأجنبية الكبري. ثم استمرت سيطرة هذه
الشركات علي السوق وتحكمها في الأسعار وفقاً لمصالحها
التجارية البحتة دون اعتبار للظروف الاقتصادية
والاجتماعية للمجتمع المصري ولقد ساعدها علي ذلك تخصيص
كافة شركات الأسمنت حيث لم تعد تمتلك الحكومة المصرية
سوي شركة واحدة فقط من اثنتي عشرة شركة عاملة في هذا
المجال وأصبحت قدرة الحكومة علي ضبط توازن أسعار السوق
ضعيفة خاصة في ظل قيام مجموعة الشركات الأجنبية
والخاصة بممارسات احتكارية بالمخالفة للقوانين السائدة
ووقفت الحكومة المصرية مكتوفة الأيدي ولم تقم بتطبيق
الإجراءات الرادعة التي نصت عليها القوانين المرعية أو
حتي استخدام آليات السوق من خلال الشركة التي تمتلكها
حتي الآن.
ونستطيع
أن نؤكد أن أسعار الأسمنت السائدة الآن غير عادلة ولا
تتناسب مطلقاً مع تكلفة الإنتاج حيث تبلغ 250% من قيمة
التكلفة الفعلية علي أقل تقدير وبالتالي فإن هامش
الربح المضاف علي سعر السلعة مبالغ فيه جداً علماً بأن
كامل مدخلات الإنتاج تقريباً مصرية بالكامل وبالتالي
فهي بريئة من القول بتذبذب أسعار الصرف.
وأشار النائب إلي أن هذه الشركات تستولي علي أكثر من
أربعة مليارات من الجنيهات سنوياً لحسابها الخاص وبدون
أي مبرر اقتصادي من جيوب المواطن المصري المسكين وهو
مايكشف عن تواطؤ مشبوه بين المسئولين بالحكومة وتلك
الشركات الأجنبية وهذا التواطؤ أدي إلي أن أصبحت شركات
الأسمنت المصرية والأجنبية علي السواء تحقق أرباحاً
ضخمة ومبالغ فيها وتتلاعب في معدلات الإنتاج علي حساب
الطبقات الفقيرة والكادحة والموازنة العامة للدولة
التي تتكبد مصروفات ضخمة في سبيل إقامة المنشآت العامة
للدولة مما أدي إلي زيادة معدلات البطالة في ظل أوضاع
متفجرة تعاني من البطالة الصريحة بنسب مروعة.
|