|
يطلقون عليه «الصقر الكامن».. ولكنه «الخطر الكامن»
خيرت الشاطر.. «ناصري» المنشأ.. وسيطر علي الإخوان
بأمواله!
رجاله ينتشرون في خلايا الجماعة بالقاهرة والإسكندرية
والدلتا
يسمونه «المستبد»..
و«عبدالناصر الإخوان» وثروته تتجاوز 250 مليون جنيه
كتب:
بلال الدوي
«الصقر
الكامن».. هكذا يطلقون عليه.. فهو وجه غير حاضر
إعلامياً.. ويبدو من الوهلة الأولي أنه بعيد عن المشهد
السياسي.. لكنه ـ في الوقت ذاته ـ الأخطر والأذكي
وصاحب العمق والامتداد الكبير وغير المعلن في جسد
تنظيم جماعة الإخوان المسلمين المحظورة.. إنه «خيرت
الشاطر» النائب الثاني للمرشد العام لجماعة الإخوان
المسلمين والملقب بـ«عبدالناصر الإخوان».. فهو له من
اسمه نصيب.. فهو «شاطر» وإضافة إلي موقعه ومسئولياته
المهمة في التنظيم المحظور.. صاحب ومدير شركة «سلسبيل»
لأنظمة الحاسب الآلي والبرمجيات وهذه الشركة عنوان
القضية الأخطر في العشرين عاماً الأخيرة من تاريخ
الجماعة.. فـ«خيرت الشاطر» من الذين وعوا الدرس الذي
يقول إن المناصب الكبري في العالم مثل اللهب لا تبتعد
عنها فتموت برداً.. ولا تقترب منها كثيراً فتحترق..
وهو علي هذا الدرب يسير.. ولكن الغريب أن أصدقاء «خيرت
الشاطر» أطلقوا عليه اسم «أكاديمية بشرية للعلوم»
والسيرة الذاتية له توضح الكثير من مغزى هذا الاسم..
وتوضح معالم شخصيته.. فهو من مواليد الدقهلية في
الرابع من مايو 1950 ومتزوج وله عشرة أولاد «9 بنات
وولد».. وله من الأحفاد «ثمانية».. حصل «الشاطر» علي
بكالوريوس الهندسة من جامعة الإسكندرية في عام 1974 ثم
حصل علي ماجستير في الهندسة من جامعة المنصورة إلا أنه
لم يكتف بذلك وحصل علي ليسانس الآداب من جامعة عين شمس
«قسم اجتماع» ثم ما لبث أن حصل علي دبلوم الدراسات
الإسلامية.. كل هذا لم يرض غروره والتحق بكلية
الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة للحصول علي
دبلوم المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية وهو ما
تحقق بالفعل.. إلا أنه تقدم للحصول علي دبلومة إدارة
الأعمال من جامعة عين شمس ثم دبلومة التسويق الدولي من
جامعة حلوان وعمل بعد تخرجه «معيداً» ثم مدرساً
مساعداً بكلية الهندسة جامعة المنصورة حتي عام 1981
حيث أصدر الرئيس الراحل «محمد أنور السادات» قراراً
بنقله خارج الجامعة مع آخرين وذلك ضمن قرارات سبتمبر
1981.
يعمل
«خيرت الشاطر» حالياً بالتجارة وإدارة الأعمال وشارك
في مجالس إدارات عدد من الشركات والبنوك ويقال إن
ثروته تقترب من 250 مليون جنيه.. حيث إنه بدأ نشاطه
الطلابي والسياسي في نهاية تعليمه الثانوي عام 1966
وانخرط في العمل الإسلامي في عام 1967 وشارك في تأسيس
العمل الإسلامي في جامعة الإسكندرية منذ مطلع
السبعينيات، الغريب أنه كان معروفاً عنه أنه ناصريى ثم
اشتراكي وكان منضماً إلي منظمة الشباب في الاتحاد
الاشتراكي إلا أنه ارتبط بتنظيم جماعة الإخوان
المسلمين المحظور منذ عام 1984 ومنذ ذلك الحين.. تعرض
«الشاطر» للسجن أربع مرات.. الأولي في عام 1968 في عهد
الرئيس الراحل «جمال عبدالناصر».. وذلك إثر اشتراكه في
مظاهرات الطلاب في نوفمبر 1968 حيث سجن أربعة أشهر
وفصل من الجامعة وجند في القوات المسلحة في فترة حرب
الاستنزاف.. قبل الموعد المقرر لخدمته العسكرية، أما
الثانية فكانت في عام 1992 ولمدة عام فيما سمي وقتها..
بـ«قضية سلسبيل» والثالثة كانت في عام 1995 حيث حكم
عليه بخمس سنوات في قضايا الإخوان أمام المحكمة
العسكرية.. أما المرة الرابعة فكانت في عام 2001 لمدة
عام تقريباً هذا بالإضافة إلي طلب القبض عليه في عام
1981 ولكنه كان خارج البلاد آنذاك ورغم أنه عضو بمكتب
الإرشاد للجماعة المحظورة منذ عام 1995 إلا أنه يمثل
أحد أقوي مراكز صنع القرار داخلها نتيجة لأنه ينضم لما
يسمونه بـ «القطبيون المتشددون» أي أتباع «سيد قطب»
وحاملي أفكاره المتشددة فقد أقام لفترات مختلفة في
اليمن والسعودية والأردن وبريطانيا وسافر إلي العديد
من الدول العربية والأوروبية والآسيوية. يتميز «خيرت
الشاطر» بأنه يهوي السيطرة علي كل صغيرة وكبيرة داخل
الجماعة ولهذا فهو يجهز حالياً للانقضاض في الوقت
المناسب علي المنصب الرفيع داخل تنظيم الإخوان المحظور
وهو منصب «المرشد العام» وذلك عن طريق تكوين عدد من
الجبهات التابعة له في عدد من المحافظات المختلفة
ويساعده في ذلك عدد من «القطبيون المتشددون»
والمسيطرون علي مكتب الإرشاد ومنهم د. محمود عزت أمين
عام التنظيم وعضو مكتب الإرشاد بالإضافة إلي د. محمود
غزلان عضو مكتب الإرشاد أيضاً.. وهذه الجبهة أعادت
بعضاً من نفوذها بعد أن انتشر رجالهم في المناطق
والشعب والأسر التابعة للجماعة خاصة في القاهرة
والإسكندرية والدلتا.. وهو ما ظهر مؤخراً في أثناء
إجراء انتخابات مجلس شوري الجماعة.. ولكن فيما يبدو
أن تخطيط «خيرت الشاطر» هذا يلقي تحدياً ملموساً من
قبل جبهة النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين
د. محمد حبيب.. الذي يسيطر علي شئون التنظيم في
محافظات الصعيد.. ولكن يبقي السؤال الأهم؟! وهو.. لمن
تكون «الغلبة» في تسيير أمور الجماعة ..«حبيب» أم
«الشاطر»؟!.. المحللون يرون أن تمتع «المليونير» خيرت
الشاطر بالأموال الباهظة يجعله يسيطر سيطرة كاملة علي
قرارات الجماعة فهو الأقوي حيث إنه يعرف كل صغيرة
وكبيرة عن أموال الجماعة وأرصدتها في الداخل والخارج
ويشترك معه في ذلك ثلاثة أشخاص فقط وهم د. محمود عزت
أمين عام التنظيم «لاحظ أنه من جبهة الشاطر» بالإضافة
إلي المرشد العام للجماعة محمد مهدي عاكف.. ومسعود
السبحي السكرتير الخاص للمرشد..
اعتمد
«خيرت الشاطر» علي أموال التنظيم في تضخيم ثروته وبدأ
في منتصف الثمانينيات ومعه «حسن مالك» في استثمار
أموال الجماعة ـ وبدأوا في تأسيس شركة سلسبيل
للبرمجيات ومن هنا بدأ التوسع المالي للجماعة.. والذي
توقف منتصف التسعينيات بعد القبض علي عدد من قيادات
الجماعة وسجنهم مدداً مختلفة وبعد ذلك حافظت الجماعة
علي ادخار أموالها في البنوك ولا يعرف أرصدتها سوي
خيرت الشاطر..
يبقي أن ندخل في عقل هذا «اللهو الخفي» الذي يحكم
الإخوان المسلمين لنتعرف علي آرائه والتي تسير علي
دربها الجماعة المحظورة ومعه مجموعة من القطبيين
المشتددين والذين يسيطرون علي قراراتهما.. فأفكار
«خيرت الشاطر» في غاية التشدد وحينما نرصدها نجدنا
أمام «خطر كامن» وليس «صقر كامن» كما يسمونه.. ويؤمن
خيرت الشاطر بأن الجماعة يجب أن تذهب إلي تصفية كل
التيارات الإسلامية في الساحة وتتم التصفية بالضم أو
بالتفريغ أو بالاحتواء مع إدراك كامل لأهمية أن يظهر
الإخوان المسلمون أمام الناس بأنهم «ضحية» حتي تستقر
بهم الأمور ويأمن لهم الرأي العام وتنتفي صلة التيارات
الإسلامية الأخرى بالعمل الإسلامي.. أي أن الإخوان
يصبحون الإسلام والإسلام هو الإخوان.. وكما يؤكد
دائماً «الشاطر» لإخوانه في التنظيم.. «إذا عرفكم
الناس عرفوا الإسلام وإذا جهلوكم جهلوا الإسلام» ليس
هذا فحسب ولكن يتبع «الشاطر» أسلوب «التخفي والتمويه»
في الغايات والأهداف وليس في الوسائل.. ويؤكد علي أن
مرحلة السرية في الجماعة انتهت ودخل الإخوان المسلمون
مرحلة العلنية وأيضاً يستخدم «الشاطر» طريقة
«المسكنات» و«المهدئات» مع الحكم وباقي المؤسسات
والأحزاب المدنية مع محاولة لإسكات المعارضين له مثل
رئيس حزب التجمع د. رفعت السعيد نتيجة موقفه المتشدد
من الجماعة المحظورة.. يهدف «الشاطر» إلي العمل علي
اختراق المؤسسات الصحفية القومية والتوافق مع بعض
المؤسسات الصحفية المستقلة.. عذراً.. كل هذا في جعبة
خيرت الشاطر النائب الثاني للجماعة المحظورة.
|