|

اسألوا الناس عن أسباب كراهيتهم للحزب الوطني
احنا سألناهم.. وقالوا
أسبابا تجاوزات الخطوط الحمراء والسوداء!!
لم
ننشر كل آراء الذين سألناهم عن أسباب كراهية الناس
للحزب الوطني! بعض هذه الآراء التي تدخلنا فيها بالشطب
يقع تحت طائلة القانون، والبعض الآخر يتجاوز الخطوط
الحمراء والسوداء، وكل أنواع الألوان! وهذا معناه.. أن
الشارع المصري فوق صفيح ساخن، ولم يعد هناك أحد يخشي
شيئا! قالوا أسبابا عديدة عن كراهيتهم للحزب الوطني
والحكومة وتفاجأ بأن الجميع فقدوا كل شىء.. وأقصد
بالجميع رجال الحزب والحكومة! وللأسف.. هؤلاء الجميع
لا يدرون هذه الحقيقة أو يدرونها، ويضعون كميات ضخمة
من القطن علي آذانهم وعيونهم وأنوفهم حتي لا تصل إليهم
روائح «الشياط» التي تفوح في أماكن عديدة! وإذا تحدثت
مع أحد منهم.. تسمع تصريحات وردية، وكلاماً معسولاً..
تستشعر منه أنه يتحدث عن دولة أخري أو تعتقد أنه وزير
في حكومة أوروبية أو حكومة الولايات المتحدة
الأمريكية! والأغرب.. أنهم يرددون ما يرددون اعتقاداً
منهم بأن الكراسي التي يجلسون عليها مصنوعة من ريش
النعام أي مريحة جداً، وجذورها ضاربة في الأرض حتي
الأعماق ولا أدري من أين جاءوا بهذه الثقة؟! إننا كنا
نتمني وجود معاهد أو مؤسسات لاستطلاع الآراء مثلما
يحدث في الدول المتقدمة، ويسألون الناس مثلما فعلنا،
ويقدمون الآراء المتفق عليها بين الجميع إلي قيادات
هذه الدولة حتي يعلموا رأي رجل الشارع بصدق وأمانة!
نعم.. إن هناك أجهزة رسمية تتولي استطلاع الآراء،
وتسجل ما يدور في الشارع المصري، وترفع الملخص إلي
السادة الكبار!! ولكن.. هل يكتبون الحقائق.. هل يسجلون
آراء الناس الحقيقية أم أن أصحاب هذه الآراء خارج
الحظيرة، ولا يعتد بما يرددون باعتبارهم فاقدي الأهلية
أو حاقدين!! وفي الدول المتقدمة.. لا يخشون شيئاً..
ويرفعون للقيادة السياسية رأي رجل الشارع بدون إجراء
«نيولوك» عليه! ولا أعلم ماذا يجري في مصر؟! وحتي إذا
رفعت الأجهزة في بلادنا ما يتردد في الشارع بصدق
وأمانة.. هل يتم إلقاء استطلاعات الرأي في أدراج
المكاتب أي المقابر أو يؤخذ بها، وتتحول إلي حيثيات
قرار يرفع حالة الاحتقان التي يعاني منها الشارع
المصري!
الموقف في الشارع.. لا يسر حبيبا!! ويسر العدو!!
والموقف السياسي في حالة استرخاء.. إنه أشبه بالجالس
علي رمال الشاطئ في يوم عاصف وممطر! في هذا اليوم..
ترتفع الأمواج التي تضرب الشاطئ بشدة.. وتفاجأ بأن
الجالس علي الشاطئ في حالة استرخاء رغم خطورة الموقف
حوله!! إنه قد لا يشعر بهذه الخطورة اعتقاداً منه أن
ثقله وحجمه لن يسمح للأمواج المرتدة بسحبه إلي
البحر!!.. وقد يشعر بهذه الخطورة، ولا يبالي اعتقادا
منه بأن الأمواج العاتية تأتي في مواسم النوات! وفي
جميع الحالات.. موقف هذا الجالس علي الشاطئ في خطر!
وفي حالاتنا الموقف لا يختلف كثيراً.. المظاهرات أصبحت
من سمات الشارع المصري.. الهتافات تتردد في الشارع
بدون ضوابط في ظاهرة تحدث لأول مرة منذ أكثر من خمسين
عاماً.. الانفلات السائد أضاف أعباء جديدة علي أجهزة
الأمن.. اتساع دائرة الخصومة بين النظام وبين جهات
عديدة ونقابات ومنظمات مدنية والذي يدعو للأسى.. ان
الساحة أصبحت خالية أمام خفافيش الظلام.. انتبهوا يا
حضرات.. للمرة الثانية.. الساحة أصبحت خالية أمام
خفافيش الكلام.. الحزب الوطني يتمتع بكراهية الناس..
أحزاب المعارضة ـ كما وصفها الوزير حسب الله الكفراوي
ـ في الحضّانة، وتتنفس صناعيا من خلال منح وهبات
الدولة.. وهذه كارثة أخري لا يقل إضرارها عن أضرار
كراهية الناس للحزب الوطني تعالوا نسأل: ماذا فعلت
أحزب المعارضة في ظل غياب الحزب الوطني عن الشارع؟!
انشغل معظمها بالخلافات الداخلية،. وبعضها لافتات هنا
وهناك، وبعضها يفتح أبوابه عندما تصله «المكرمة» من
الدولة، وبعضها يظهر رؤساؤه في الصفوف الأولي في
المواسم والأعياد والمناسبات الدينية والقومية! وهذا
أمر بالغ الخطورة في مجتمع يعاني من اختفاء الطبقة
المتوسطة التي تعد رمانة الميزان بين أغنياء وفقراء
المجتمع! الآن.. إما غني فاحش وإما فقر علي مختلف
أرجائه ابتداء من السواد حتي الرمادي! وهذا الوضع خطير
جداً، ويشبه من يجلس علي الشاطئ، ولا يبالي الأخطار
اعتماداً علي قوته!!
صبيان التنظيم الطليعي والرأي الواحد وحتمية الحل
الاشتراكي.. مازالوا في الحكم!!
الآن.. يهللون، ويصرخون: الحقوا الخطر قادم!! فيه إيه
يا حضرات! بعبع الإخوان المسلمين يلاحقنا! استولوا علي
النقابات المهنية.. حصدوا أكثر من ربع مقاعد مجلس
الشعب.. يخططون للاستيلاء علي الغرف التجارية..
يستعدون لانتخابات الاتحادات العمالية!! وغير ذلك!!
وإذا سألت عن السبب؟! ليس صحيحاً.. أن للإخوان
المسلمين قوة في الشارع المصري، وليس صحيحاً أن شعبية
الجماعة تتزايد يوما بعد آخر!! إن الخيبة فينا..
والفشل من صناعتنا.. والمؤامرات تخصنا! مثلاً..
انتخابات نقابة الصحفيين.. هناك من رؤساء الصحف
السابقين الذين تحالفوا مع تجمعات انتخابية لإسقاط
مرشح الحكومة، وهناك من تحالف لإسقاط المرشحين
المعتدلين خوفا من استحواذهم علي الأضواء أو الحصول
علي الرضا السامي أو ترشيحهم لمناصب عليا.. وهناك من
صلي في مقر الجماعة للحصول علي البركات أو الأصوات!!
ولم تتحالف الجبهات المضادة لمرشحي الإخوان.. بل إن
مرشحي هذه الجبهات اتصلوا من تحت المناضد بمرشحي
الإخوان للتنسيق معا! وغير صحيح.. أن جماعة الإخوان لا
شعبية تؤهلها للاستيلاء علي نصف مقاعد مجلس نقابة
الصحفيين.. وليس صحيحاً أن جماعة الإخوان لا شعبية
تؤهلها للحصول علي أكثر من ربع مقاعد مجلس الشعب، بل
هناك حالة خصام بين المواطن وبين صندوق الانتخاب! كما
أن الذين ينتسبون للحزب الوطني ارتكبوا خطايا زادت من
تعاطف الناس مع الإخوان.. شاهدنا الهجوم المستمر
اليومي بلا مبرر علي شاشة التليفزيون.. لمحنا صور
وأخبار الإخوان تتصدر بعض الصفحات القومية.. سمعنا عن
الخلافات الحادة بين المرشحين الذين نالوا الرضا
السامي وبين زملائهم في الحزب الوطني المستبعدين!
وفطسنا علي أنفسنا من الضحك حتي سقطنا علي «قفانا»
عندما قرأنا إعلانات أحد الأحزاب عن مرشحيها، والتي
أثارت سخرية الشارع المصري.. و.. تعالوا لانتخابات
الغرف التجارية! هناك زحف إخواني علي مقاعد مجالس
الغرف، وقد يستولون علي بعضها!! عارفين ليه؟! سوء
اختيار مرشحي الحزب الوطني أو الحكومة أو أطلق ما تشاء
علي المرشحين أمام الإخوان المسلمين!! ولن أتحدث عن
ثمرة تجارب معينة! لقد اختاروا مرشحين مكروهين بين
التجار، وبينهم وبين الشارع خصومه، ومن بين الذين لهم
تاريخ أسود في التعاملات التجارية، و«الفيش والتشبيه»
الخاص بهم يحفل بالعديد من الوقائع التي تصلح مادة
لمنشورات ضدهم في الشارع! وعندما تقدم مرشحون قادرون
علي هزيمة الإخوان.. افتعلوا معهم الأزمات، وأقصد
الأجهزة الإدارية التي افتعلت الأزمات لإبعادهم لصالح
الحبايب والمشبوهين الذين سوف يتساقطون أمام ضربات
الإخوان المسلمين!! إذن.. العيب فينا.. في الدولة التي
تسىء اختيار مرشحيها، وتترك الساحة لهواة الصيد في
الماء العكر يفعلون فيها ما يشاءون! والنتيجة زحف
إخواني علي مختلف النقابات والاتحادات! ولا شيء نفعله
سوي الولولة، والتحدث عن الخطر القادم ولا نعلم.. أننا
أنفسنا الخطر علي أنفسنا.. ولا نعلم أن هناك من يعبث
من داخل الدولة.. ولا نعلم.. أن الإصلاح يبدأ من
الدولة نفسها!! يا حضرات.. إن الذي يشتري «فرنا» يسرع
فوراً بتسريح صبيان المعلم السابق، والاستعانة بصبيان
جدد يؤمنون بفكر المعلم الجديد! وللأسف.. هناك صبيان
من التنظيم الطليعي مازالوا بيننا.. وهناك من أمنوا
بحتمية الحل الاشتراكي مازالوا بيننا.. وهناك من قهروا
وعذبوا الإنسان، ورفعوا راية الرأي الواحد والحزب
الواحد مازالوا بيننا!! إننا في حاجة إلي تغيير واسع
النطاق! إن استبعاد واحد أو اثنين من صبيان الأنظمة
السابقة لن يصلح الأحوال، ولن يتماشي مع الفكر الجديد
الذي يسود العالم، والذي يختلف تماماً عما يسمونه
«الفكر الجديد» في مصر المحروسة! إن التغيير الحقيقي
فات أوانه بأكثر من عقدين من الزمن! وهذا يعني أننا في
موقف خطر، لأن الشارع لم يعد ملكا لأحد، ولم يعد هناك
حزب أو تنظيم يفرض سيطرته!! ولذلك احذروا خفافيش
الظلام التي بدأت تظهر!! |