|
«بسطويسي»: سألجأ للمحاكم الدولية
زكريا عبدالعزيز: الحكومة مسئولة عن الأزمة
الخضيري: نحن لا نملك العصا
كتب: عز الأطروشي
دخلت
أزمة القضاة المعتصمين في ناديهم النفق المظلم بعد
ثلاثة أسابيع من الاعتصام بالنادي وتضاربت الأقوال حول
تقريب وجهات النظر بين القضاة الذين يطالبون بالتراجع
عن إحالة المستشارين مكي والبسطويسي إلي المحكمة
التأديبية وكذا التمسك بتعديل قانون السلطة القضائية
وضرورة استقلال القضاء وبين وزارة العدل ولجنة التحقيق
الذين يصرون علي مخالفة المستشارين المحالين لدورهم
بالحديث بالسياسة وغيرها مما يسمي «بالقائمة السوداء»
للقضاة في الانتخابات الأخيرة.
وقد شهدت
الأزمة تصعيداً خطيراً بعد أن حاولت وساطات عديدة
التدخل لحل الأزمة قام بهذه المحاولات الشخصيات العامة
والكثير من المسئولين ولكن باءت المفاوضات بالفشل حتي
بدأت القضية تتسع وتصبح مسار نقاش وجدل واسع فتح الباب
أمام منظمات حقوق الإنسان الدولية والمنظمات العالمية
المهتمة بشئون القضاء من التدخل وممارسة الضغوط من أجل
عدم انتهاك حقوق القضاء علي حد تعبيراتها.. فمنذ فترة
رفض النادي استقبال وفد منظمة «هيومان رايتس» لحقوق
الإنسان بعد أن تلقوا وعوداً لحل الأزمة ولكن عادت
الأمور لسابق حالها وازدادت تدهوراً حتي وصلت إلي حد
الاعتداء علي أحد رجال القضاء وهو المستشار محمود حمزة
رئيس محكمة شمال القاهرة الذي يرقد الآن علي أحد
الأسرة بمستشفي بمصر الجديدة ويعاني من العديد من
الإصابات الخطيرة، ولم تكن أمريكا بعيدة عن الأحداث
فقد بدا دورها يظهر بعد أن زار وفد إعلامي أمريكي ضم
ممثلين لعدد من الصحف الأمريكية ومندوبين عن القنوات
الإخبارية والذي حضر للمركز العربي لاستقلال القضاء
والمحامين.
وتناول
اللقاء الذي شارك فيه المستشار هشام البسطويسي
التطورات الأخيرة بشأن الأوضاع الخاصة بالسلطة
القضائية في مصر.
وشهد
اللقاء تهديد البسطويسي بتصعيد المواجهة مع الحكومة
وقال إنه سوف يلجأ للمحاكم الدولية في حالة صدور حكم
من لجنة التأديب بفصله أو زميله المستشار محمود مكي من
العمل القضائي.
في الوقت
نفسه استمرت محاولات التدخل باستغلال الأزمة حيث أعربت
منظمة حقوقية ومنظمة العفو الدولية عن قلقها تجاه ما
يحدث بشأن القضاء في مصر وأوضحت المنظمة أن الأزمة
شديدة ولها عواقب وخيمة في مصر ومن ثم طالبت بتوجيه
دعوي فورية للمقر الخاص للأمم المتحدة المعني باستقلال
القضاء والمحامين لزيارة مصر حتي يتسني له محاولة حل
الأزمة.
وتدخل
الأزمة بهذه التطورات منعطفاً شديد الخطورة بعد فشل
وتعثر كل محاولات حل الأزمة في وقت لاحت فيه فرصة سحب
الدعوي التأديبية ضد المستشارين البسطويسي ومكي مقابل
فض الاعتصام ولكن القضاة لم يكتفوا بذلك بل طالبوا
أيضاً بتعديل قانون السلطة القضائية واستقلال القضاء
في حالة رفضهم تقديم الاعتذار من النادي والذي يصر
عليه مجلس القضاء الأعلي.. وأصبحت القضية في مفترق طرق
صعب وخاصة قبل جلسة الحكم في الدعوي والمقرر لها يوم
الحادي عشر من الشهر الجاري.
ومن
المتوقع أن تشهد القاهرة تطورات خطيرة خلال الأيام
المقبلة حيث يوم 25 من الشهر الجاري والذي ينتظر أن
يضم آلاف المواطنين من كل محافظات الجمهورية والذين
يريدون التضامن من أجل القضاة في الوقت الذي أكدت فيه
مصادر أن هذا اليوم إن جاء قبل حل الأزمة فمن المتوقع
أن يحضر تضامناً مع القضاة أكثر من 50 ألف مواطن ستعج
بهم شوارع القاهرة ومنطقة وسط البلد للتضامن مع
القضاة.
وفي الوقت
الذي دخلت فيه المشاورات والمناقشات لطريق مسدود أكد
المستشار زكريا عبدالعزيز رئيس نادي القضاة أنهم أخذوا
موقفاً ولن يتراجعوا فيه بما لايقبل المساومات أو
إبرام الصفقات حتي لايتجرد الهدف من معناه ومقصده.
وأكد أن
الهدف واضح للجميع ومطلب جوهري للشعب المصري وللقضاة
وهو إصدار مشروع استقلال القضاة وعرض نتائج ومخالفات
التحقيقات في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
وأكد
أيضاً أن سحب الدعوي التأديبية ضد مكي والبسطويسي ليس
وسيلة للتراجع عن مطالب القضاة محملاً كامل المسئولية
للحكومة ومطالبها بحلها.
في حين
أكد المستشار محمود الخضيري رئيس نادي الإسكندرية أن
القضاة لايملكون العصا أو السلاح ولكنهم يملكون
القانون والدستور ويطالبون بحقوق مشروعة ومؤكداً علي
تواصل الاعتصام من أجل ما قام عليه هذا الاعتصام
مشيراً إلي وجود احتمالات كبيرة بالأحزاب عن ممارسة
المهنة وعدم قبول أي مساومات من أجل التراجع عن الموقف
وعدم قبول تقديم النادي أي اعتذارات لأي جهة معللاً
بوضوح الموقف وحقيقته ومؤكداً علي تواصل الاعتصام حتي
يتم الموافقة علي تعديل القانون وسحب الدعوي القضائية
ضد المستشارين المحالين للتأديبية.. وأكد أن مصر تمر
بمرحلة عصيبة تحتاج لتكاتف أبناء الوطن من أجل العبور
إلي الطريق السليم.
في الوقت
نفسه علق البسطويسي قائلاً: إن موعدنا هو 25 القادم
يوم الثورة ماداموا لايريدون تنفيذ حقوقنا المشروعة
وحقوق القضاء العادل وأكد أن المحاكم الدولية سيكون
لها دور إذا ما استمرت الحكومة في ذلك الأمر وحال فصله
من العمل مشيراً إلي الاختصام الدولي وتصعيد القضية.
في حين
رددت بعض المصادر القضائية ضرورة تدخل الرئيس مبارك
بنفسه قبل تفاقم الأحداث وتكهن البعض بإمكانية قيام
الرئيس مبارك بزيارة نادي القضاة والتوصل لحلول معهم
وسماع طلباتهم فهو الوحيد الآن وفي ظل هذه الخلافات
القادر علي احتواء الأزمة من خلال الحوار المباشر مع
القضاة المعتصمين وسماع طلباتهم ورغباتهم وتوفيق
الأوضاع بحسب المصلحة العامة.
في الوقت
الذي أكد فيه المتحدث باسم رئاسة الجمهورية احترام
الرئيس مبارك وتقديره للقضاة وتأكيده علي عدم المساس
بحقوق القضاة المشروعة.. وعلي الرغم من هذه الطلبات
فهناك تحركات قوية علي الصعيد الدولي للتدخل من أجل
القضية التي استمرت أكثر من ثلاثة أسابيع وتشهد تطورات
مؤسفة وكثيرة. ورغم تعطل كل المساعي للصلح بين نادي
القضاة والمجلس الأعلي للقضاء ووزارة العدل لفض هذا
الاعتصام وعودة الأمور إلي الهدوء.
جاءت جلسة
محكمة جنوب القاهرة والتي كان محدداً لها يوم السابع
من الشهر الجاري والتي كانت قد تأجلت من قبل لطلب
السادة المستشارين المحالين للطعن للاطلاع علي
المستندات وتصويرها والطعن علي طريقة الإحالة وقرار
وزير العدل بإحالة المستشارين مكي والبسطويسي
للتأديبية جاء قرار المحكمة بهذه الجلسة لتأجيل الجلسة
ليوم 28 مايو الجاري لاطلاع المدعين علي المستندات
وتصويرها مع التأكيد علي جلسة الحادي عشر من مايو
والمحددة للحكم في إحالة المتهمين للتأديبية ونظر
الطعن المقدم من المستشارين برد المحكمة والذي قوبل
بالرفض.
وتزداد
المساعي للضغوط في هذه الفترة لاحتواء هذه الأزمة ولكن
أغلب هذه المساعي باءت بالفشل ولم يبق إلا التساؤل
القائل هل تظل القضية هكذا.. إلي أن تتدخل الرئاسة
بنفسها لحل الموضع وفق ما أكدت مصادر عديدة داخل الوسط
|