|
العمل اليومى داخل مؤسسة الرئاسة يبدأ بعرض تقارير
سكرتارية المعلومات والصحافة.. ثم الأمن
الرئيس أحيانا يطلب تأكيد أو نفى بعض الأخبار التى
يسمعها بنفسه
سياسيون يطالبون بإعادة تنظيم
المؤسسة لتناسب روح العصر وتعديل الدستور للحد من
سلطات الرئيس
كتب: محمد ثروت
مؤسسة
الرئاسة فى مصر خط أحمر لا يمكن تجاوزه، هكذا قال
الاستاذ هيكل فى العام 2000 لكن اجراء اول انتخابات
رئاسية تعددية فى مصر عام 2005 وظهور حركات الاحتجاج
السياسى وحالات الاحتقان فى جموع النقابات المهنية
(الصحفيين والمهندسين والمحامين ونادى القضاة)!.. فتح
الباب امام تساؤلات مشروعة حول اين مستشارو الرئيس؟!
وكيف تصل المعلومات اليه؟! وكيف يصنع القرار داخل
المطبخ الرئاسي؟
وهناك
اسئلة اخرى فرضتها الاحداث.. منها على سبيل المثال
لماذا لا تعاد هيكلة مؤسسة الرئاسة ولماذا لا يتم
تنظيم عمل المستشارين ومساعديهم، وتدريب عدد من
الكوادر الشبابية للعمل داخل مؤسسة الرئاسة التى
تداخلت فى عملها مع العديد من الوزارات فى ملفات حساسة
(كالخارجية والاعلام والاقتصاد..)!!
مصادر
عليمة اكدت لنا ان العمل اليومى داخل مؤسسة الرئاسة،
يبدأ بالتقارير الصباحية التى تعرض على الرئيس عبر
سكرتارية المعلومات والسكرتير الصحفى للرئيس، وقد تولى
هذا المنصب من قبل د. مصطفى الفقى والكاتب الصحفى محمد
عبدالمنعم، وبعده جاء السفير ماجد عبدالفتاح يشغل هذا
الموقع الى جانب عمله كمتحدث باسم رئاسة الجمهورية،
وقد ذكر لى السفير عبدالحليم بدوى احد شيوخ
الدبلوماسية المصرية فى عصرها الذهبى ان السفير ماجد
احد العناصر التى تتمتع بمهارة عالية وكفاءة رغم انه
كان يعمل ضابط شرطة قبل ان ينتقل للعمل بوزارة
الخارجية وقد تم تعيينه بعد ذلك مندوبا لمصر فى الامم
المتحدة.. وتولى بعده منصب المتحدث باسم الرئاسة
السفير سليمان عواد، وهو مساعد وزير الخارجية السابق..
واما التقارير الصباحية التى تعرض على الرئيس عبر
سكرتارية المعلومات فتتمثل فى تقارير الامن القومى
والوزارات وأهم ما يكتب فى الصحف خاصة صحف المعارضة
والصحف المستقلة، وغيرها من الملفات الحساسة التى تعرض
على الرئيس، لتبدأ بعد ذلك المقابلات الرسمية.
وتمثل
تقارير الاجهزة الامنية والسيادية جزءا مهما من
التقارير اليومية التى يقرؤها الرئيس، ويؤكد د. محمود
الجوهرى وزير شئون الرئاسة السابق فى عهد الرئيس جمال
عبدالناصر، ان الصحافة وخاصة الاجنبية وما يذاع وينشر
فى وسائل الاعلام الغربية يعد مادة واسعة للعرض على
الرئيس لما تتضمنه من اخبار أو معلومات قد تحتاج الى
الرد الفورى، حتى لا تتفاقم وتمثل عبئا على الدولة، أو
مادة للشائعات، قد تثير البلبلة عند الناس... وقد تجد
الرئيس نفسه يستمع لاذاعة ما، ويطلب من مستشاريه تأكيد
أو نفى الخبر المذاع.. ولابد لمن يعمل فى مؤسسة
الرئاسة ان يكون على درجة عالية من الدقة والتنظيم
والاحاطة بكافة الظروف السياسية والاجتماعية بالاضافة
الى وجود نخبة من المستشارين فى كافة التخصصات فقد كان
الرئيس عبدالناصر يستعين بالمستشار سليمان حافظ فى
الشئون القانونية، وكذلك بالمهندس محمود يونس فى شئون
القصور الملكية ومصادرة اموال اسرة محمد على وقد عملنا
معا بعد الثورة، وغيرهم من المستشارين حتى ان د. عزيز
صدقى رغم صغر سنه بمجرد عودته من الخارج اصبح وزيرا
للصناعة وكان ضمن مستشارى الرئيس وكذلك د. محمود فوزى
كان مستشارا لشئون المفاوضات والشئون الخارجية.
أما د.
حسن وجيه استاذ العلوم السياسية بجامعة الازهر، فيرى
ان مؤسسة الرئاسة فى الولايات المتحدة وبعض الدول
الاوروبية سواء ذات النظام الرئاسى أو البرلمانى، تحرص
علي اختيار عدد من المستشارين الذين يتغيرون بانتخاب
رئيس جديد للبلاد، فمثلا كان الرئيس الامريكى السابق
بيل كلينتون، لا يميل للتعاون مع العسكريين باعتباره
فى الاصل محاميا، فى حين يفضل خليفته جورج بوش أن تضم
معظم الادارة الامريكية عسكريين أو من هم ذوو اصول
عسكرية.. اما فى عالمنا العربى، فلا يوجد تنظيم محدد
لعمل المستشارين فى مؤسسة الرئاسة خاصة فى الدول
المركزية التى يجمع فيها الرئيس العديد من السلطات.
أما د.
محمد السيد سعيد نائب مدير مركز الاهرام للدراسات
السياسية فيشير الى ان شيوع مبدأ الولاء لا الكفاءة
فى المناصب القيادية والسيادية جعل صناعة القرار فى
مصر، منفصلة عن الشارع، والدليل على ذلك ان النظام
اصبح فى حالة تصادم مع قطاعات النخبة والمثقفين
والتيارات المختلفة ولا توجد نصائح من هؤلاء
المستشارين نحو المصالحة مع الشعب وتحقيق مطالب
الاصلاح السياسى والدستورى، بدليل ان الشارع فقد الثقة
فى صناع القرار، ولم يتم تنفيذ اي من وعود الرئيس
الانتخابية فضلا عن شيوع الفساد وامتداده وتجذره فى
مستويات خطيرة وارتباطه بمسئولين كبار، كل ذلك يدعو
الى حكم المؤسسات وهيكلة مراكز صنع القرار فى مصر.
وفى حين
يرى د. عاطف البنا استاذ القانون الدستورى بجامعة
القاهرة ان الدستور نظم صلاحيات الرئيس فهو رئيس
الدولة ورئيس السلطة التنفيذية ورئيس المجلس الاعلى
للهيئات القضائية وغيرها من الصلاحيات، بما يتطلب وجود
مجموعة كبيرة من المعاونين والمساعدين، وقد جرى العرف
الدستورى على تعيين نائب للرئيس، يعاونه الرئيس في
مهمته غير انه منذ 27 عاما وهذا المنصب شاغر، رغم تجدد
مطالب بعض الاحزاب والتيارات السياسية بتعيين نائب
للرئيس والحل يكمن فى اجراء تعديل دستورى يقوم على
اساس جمهورية برلمانية ويحد من صلاحيات الرئيس ويحدد
مدة الرئاسة لتتحول مصر الى دولة مصرية قائمة على
المؤسسات الدستورية وتمر فيها صناعة القرارات عبر
آليات قانونية وليس عبر اراء شخصية لهؤلاء المستشارين!
وجدير
بالذكر ان مؤسسة الرئاسة فى مصر، لا يعرف عنها اى شيء
سوى موقع رئيس الديوان، وقد شغل هذا المنصب 17 شخصا
بعد ثورة يوليو، و11 قبلها وكان يسمى بعد الثورة وزير
شئون الرئاسة «مدير مكتب الرئيس» أو مستشار الرئيس
للامن القومى ورئيس الديوان، ويبرز اسم د. زكريا عزمى
رئيس ديوان رئيس الجمهورية رقم (28) فيمن تولوا هذا
المنصب فى تاريخ مؤسسة الرئاسة.. وقد دخل الى الديوان
عام 1976 كمدير لمكتب حافظ اسماعيل رئيس الديوان فى
عهد الرئيس الراحل انور السادات، وشغل منصب امين عام
الرئاسة عام 1986 ثم تولى رئاسة الديوان عام 1989
وقبله كان يتولى هذا المنصب الوزير منصور حسن عم
اللواء عز الدين مختار.
ويقبع
مكتب رئيس الديوان فى قصر عابدين وتخضع لاشرافه جميع
قصور الرئاسة فى القاهرة والاسكندرية، وكذلك تتبعه
ادارة العلاقات العامة برئاسة الجمهورية برئاسة على
عزت.. وتختص بتلقى الشكاوى المرسلة للرئيس ويصل عددها
10 الاف شكوى يوميا!!
ويتم
عرضها على رئيس الديوان، لينتقى منها ما يعرض علي
الرئيس شخصيا.. ومعظمها شكاوى تعبر عن خلل فى الوزارات
والهيئات الحكومية.
وقد عاد
مؤخرا منصب وزير شئون الرئاسة، الذى يشغله الوزير عمر
سليمان مدير المخابرات العامة.. ودون ذلك لا يعرف احد
اى شىء عن مؤسسة الرئاسة باستثناء د. اسامة الباز
مستشار الرئيس للشئون السياسية، وهو يعمل فى موقعه منذ
ايام الرئيس السادات، بعد انتقاله من وزارة الخارجية
وقد لاحظ بعض المحللين اختفاءه من عملية صنع القرار،
وظهور مجموعة اخرى من المستشارين غير المعروفين لوسائل
الاعلام وقد تردد ان جمال مبارك امين السياسات بالحزب
الوطنى يعمل ضمن مستشارى الرئيس للشئون الاقتصادية.
والمعلوم ايضا عن مؤسسة الرئاسة ان الكابتن اشرف بكير
هو مسئول المراسم وأن جمال عبدالعزيز هو سكرتير الرئيس
الخاص وخلاف ذلك هناك عالم مجهول اسمه مؤسسة الرئاسة
يحتاج الى اعادة هيكلة وتنظيم تناسب متطلبات المرحلة
القادمة، وتجعل القرار يمر بآليات وقنوات علمية
وقانونية، املا فى نهضة مصر ورفاهية مواطنيها!
|